وعمد الصبي والمجنون.
الشروح عليها
(و) كذا (عمد الصبي والمجنون) لأنه لا قصد لهما كالمكلف المخطئ، فالكفارة في ذلك في مال القاتل، والدية على عاقلته كما يأتي. ويصدق إن قال: كنت يوم قتلته صغيرا أو مجنونا، وأمكن،
ومن قتل بصف كفار من ظنه حربيا فبان مسلما أو رمى كفارا تترسوا بمسلم وخيف علينا إن لم نرمهم ولم يقصده فقتله فعليه الكفارة فقط؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} ، ولم يذكر الدية.
[فصل في قتل الجماعة بالواحد] فصل
في مال القاتل، والدية على عاقلته، كما يأتي في باب الديات قريبا، موضحا، إن شاء الله تعالى، والفرق بين هذين: أن الدية مغلظة في شبه العمد، مخففة في الخطأ والفاعل آثم في شبه العمد، غير آثم في الخطأ، فافترقا لذلك،
وإن كانا اشتركا في وجوب الكفارة، في مال الجاني، ووجوب الدية على العاقلة.
قال: كنت يوم قتلته صغيرا أو مجنونا وأمكن وذلك بأن احتمل أن يكون القتل حال صغره، أو عهد له حال جنون.
رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} ولم يذكر الدية . ............................................................ فصل أي في حكم القصاص من المشتركين في القتل،
ومن المنفرد به، أو المتسبب أو الممسك لغيره، وغير ذلك، وحكمة القصاص زجر النفوس عن العدوان، وشفاء غيظ المجني عليه، وحفظ النفوس والأطراف وطهرة للمقتول، وعدل بين القاتل والمقتول، وحياة للنوع الإنساني.
قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ} أي ولكم في هذا الجنس من الحكم، الذي هو القصاص، حياة عظيمة. لمنعه عما كانوا عليه، من قتل جماعة بواحد متى اقتدروا، أو نوع من الحياة، وهو الحاصل للمقتول والقاتل بالارتداع عن القتل، للعلم بالاقتصاص،
فإن الإنسان إذا هم بالقتل، تذكر الاقتصاص فارتدع، فسلم صاحبه من القتل وهو من القود، فيسبب لحياة نفسين،
ومن المعلوم أن عقوبة الجناة والمفسدين، لا تتم إلا بمؤلم يردعهم، ويجعل الجاني نكالا، وعظة لمن يريد أن يفعل مثل فعله، فلولا القصاص لفسد العالم، وأهلك الناس بعضهم بعضا، ابتداء واستيفاء.
«وعمد الصبي والمجنون» هذا النوع الثاني من الخطأ،
فإذا تعمد الصبي أو المجنون القتل فهو خطأ،
أما المجنون فظاهر؛ لأن من شروط العمد القصد، والمجنون لا قصد له.
وأما الصبي ـ والمراد به هنا من دون البلوغ، كمن عمره أربع عشرة سنة وعشرة أشهر، وكمن عمره خمس عشرة سنة إلاّ ثلاثة أيام ـ فعمده خطأ؛ لحديث:«رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ».
والنائم يمكن أن يقتل، فبعضهم يمشي وهو نائم، وذُكر لنا أن بعض الناس وهو نائم يخرج إلى الوادي شمال البلد، وهو واضع رأسه على كتفه، وبعضهم يقوم يشرب ثم يرجع وهو لا يعلم، فعمد النائم ـ أيضاً ـ يعتبر من الخطأ؛ لأنه لم يقصد،
ومن شروط العمد القصد.
وعمد السكران على المذهب عمد؛ لأنه لا يعذر به، وكل أقوال السكران وأفعاله معتبرة، ولهذا يقع طلاقه،
ويصح إقراره، وعتقه، وإيقافه، فلو أن سكراناً قال: جميع زوجاتي طوالق، وجميع عبيدي أحرار، وجميع أملاكي وقف،
وفي ذمتي لفلان ألف مليون! فالمذهب أنه يصح، فتطلق جميع زوجاته، ويصبح عبيده كلهم أحراراً، وماله كله وقفاً، ويلزمه لفلان ألف مليون.
لكن الصحيح أن السكران لا يؤاخذ بأقواله فلا يقع عتقه، ولا طلاقه، ولا وقفه، ولا إقراره.
كذلك أفعال السكران موضع خلاف،
فمن العلماء من قال: يؤاخذ بأفعاله؛ لأن الفعل أقوى من القول؛ إذ إن كون السكران يجترئ على الفعل معناه أن هناك إرادة
بخلاف القول، وعلى هذا القول يكون قتله عمداً.
لكن الصحيح أنه لا يؤاخذ بفعله أيضاً، إلاّ إذا قال: إنه سيسكر لأجل أن يقتل، يعني أنه عرف أنه لو ذهب إلى فلان وقتله وهو صاحٍ أنه سيقتل به، فأراد أن يسكر لأجل أن يقتل هذا الرجل، فهذا لا شك أنه عمد؛ لأنه قصد الجناية قبل أن يسكر.
والفرق بين الخطأ وقسيميه:
يشترك الخطأ وشبه العمد في أمور، ويفترقان في أمور، فيشتركان في التالي: أولاً: أنه لا قصاص فيهما.
ثانياً: أن فيهما الدية.
ثالثاً: أن الدية على العاقلة.
ويختلفان في التالي:
أولاً: أن شبه العمد قصد، والخطأ ليس بقصد.
ثانياً: أن دية شبه العمد مغلظة، ودية الخطأ غير مغلظة.
ثالثاً: أن شبه العمد فيه إثم، والخطأ لا إثم فيه.
ويفارق الخطأ العمد في التالي:
أولاً: أن العمد فيه قصاص، والخطأ لا قصاص فيه.
ثانياً: العمد ديته مغلظة، والخطأ مخففة ثالثاً: العمد ديته على القاتل، والخطأ على العاقلة.
رابعاً: العمد لا كفارة فيه، والخطأ فيه كفارة.
خامساً: العمد فيه إثم عظيم، والخطأ لا إثم فيه.
وأنا أدعو إلى معرفة الفوارق والجوامع؛ لأن من أهم ما يكون أن يعرف الإنسان الفروق بين مسائل العلم، والوجوه التي تجتمع فيه، حتى يميز ويفرق.
* * * فَصْلٌ تُقْتَلُ الجَمَاعَةُ بِالوَاحِدِ،
وَإِنْ سَقَطَ الْقَوَدُ أَدَّوْا دِيَةً وَاحِدَةً، ..................
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.