وشبه العمد: أن يقصد جناية لا تقتل غالبا "ولم يجرحه بها" كمن ضربه "في غير مقتل" بسوط أو عصا صغيرة أو لكزه ونحوه.
الشروح عليها
(أو لكزه ونحوه) بيده أو ألقاه في ماء قليل أو صاح بعاقل اغتفله أو بصغير على سطح فمات
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
«وشبه العمد أن يقصد جناية لا تقتل غالباً» فالعمد وشبه العمد يشتركان في القتل، لكنهما يختلفان في أن العمد تقتل الجناية فيه غالباً، وشبه العمد لا تقتل غالباً،
لكن اشترط المؤلف شرطاً فقال:
«ولم يجرحه بها» وقيده بهذا القيد؛ لأنه إن جرحه بها ولو كانت لا تقتل غالباً صار عمداً،
مثاله: قول المؤلف:
«كمن ضربه في غير مقتل بسوط، أو عصا صغيرة» فإن ضربه في غير مقتل، كأن ضربه في طرف، أو على رأسه بسوط، أو عصا صغيرة، فنقول: هذا ليس بعمد بل شبه عمد، ودليله قصة المرأتين من هذيل اللتين اقتتلتا، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فقضى النبي ﷺ :«أن دية المرأة على العاقلة، وقضى بدية الجنين غرة عبد أو أمة» قال أهل العلم: هذا الحديث هو الأصل في إثبات شبه العمد؛
لأن الجناية متعمدة، لكن الآلة التي حصل بها القتل لا تقتل غالباً.
أَوْ لَكَزَهُ، وَنَحْوَهُ ، وَالخَطَأُ أَنْ يَفْعَلَ مَا لَهُ فِعْلُهُ، مِثْلُ أَنْ يَرْمِيَ مَا يَظُنُّهُ صَيْداً، أَوْ غَرَضاً، أَوْ شَخْصاً، فَيُصِيبَ آدميّاً لَمْ يَقْصِدْهُ، وَعَمْدُ الْصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ. «أو لكزه» إذا لكزه في مقتل فإنه عمد؛ لأنه يقتل غالباً، وموسى عليه السلام وكز القبطي فمات، قال تعالى: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ ، وكان موسى عليه السلام رجلاً شديداً قوياً، لمّا رأى الإسرائيلي يقاتل القبطي، وكزه فقضى عليه، ومات، ولهذا قال: ﴿رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾ .
والفرق بين العمد وشبه العمد:
أولاً: يشتركان في قصد الجناية، ويختلفان في الآلة التي حصلت الجناية بها.
ثانياً: العمد فيه قصاص، وشبه العمد ليس فيه قصاص.
ثالثاً: دية العمد على القاتل، ودية شبه العمد على العاقلة.
رابعاً: العمد ليس فيه كفارة، وشبه العمد فيه كفارة.
أما التغليظ في الدية فإن المشهور من مذهب الحنابلة أنهما سواء.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.