ومنها: اجتناب النجاسات
الشروح عليها
(ومنها) أي من شروط الصلاة (اجتناب النجاسة) حيث لم يعف عنها ببدن المصلي وثوبه وبقعتهما وعدم حملها لحديث: «تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه» وقَوْله تَعَالَى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}
لا زيادة له على هذه المسألة.
. (ومنها) أي من شروط الصلاة (اجتناب النجاسة) وهي لغة ضد الطهارة، وشرعا قذر مخصوص يمنع جنسه الصلاة، كالميتة والدم والخمر والبول،
ولا يجب في غير الصلاة في الأصح،
وقال الشيخ: النجاسة أعيان مستخبثة في الشرع، يمنع المصلي من استصحابها اهـ والاجتناب معناه التباعد، فكأنه قال: تباعد النجاسة، بمعنى إبعادها عن بدن المصلي وثوبه وبقعته شرط،
ومن شروط الصلاة المجمع عليها الوقوف على بقعة طاهرة.
. حيث لم يعف عنها ببدن المصلي وثوبه بإجماع السلف والخلف، إلا قولا لمالك رحمه الله،
وقال الوزير: أجمعوا على أن طهارة البدن من النجس شرط في صحة الصلاة للقادر عليها، وأجمعوا على أن طهارة ثوب المصلي شرط في صحة الصلاة.
حيث لم يعف عنها ببدن المصلي وثوبه وبقعتهما أي موضع البدن والثوب الذي يقعان عليه شرط وفاقا، كطهارة الحدث إجماعا.
«ومنها اجتنابُ النَّجَاسات»، أي: ومن شروط صحّة الصَّلاة اجتنابُ النَّجاسات، أي: التنزُّه منها، وهذا في البدن والثوب والبقعة،
ونحتاج إلى دليل لكلِّ هذه الثَّلاثة فنقول:
أما البدن؛ فالدّليل على اشتراط الطّهارة فيه، ووجوب التنزُّه من النَّجاسة: أنَّ النبيَّ ﷺ مَرَّ بقبرين يُعذَّبَان، وأحدُهما كان لا يستتر من البول . وهذا دليل على أنَّه يجبُ التنزُّه من البول،
وكذلك أحاديث الاستنجاء والاستجمار كلُّها تفيد أنه يجب التنزُّه من النَّجاسة في البدن.
وأما دليلها في الثَّوبِ فمن أدلتها:
١ - قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ *﴾ [المدثر]، على أحد التَّفاسير .
٢ - أنَّ النبيَّ ﷺ أمر الحائض إذا أصابها دم الحيض أن تغسله ثم تُصلِّي فيه . ٣ - خَلْعُ النبيِّ ﷺ نعليه لمَّا أخبره جبريلُ أنَّ فيهما أذى ، وهذا يدلُّ على أنَّه لا يجوز استصحاب النَّجَاسة في حال الصَّلاة.
وأما الدَّليل على طهارة المكان: فمنها قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ .
ومنها أيضاً: أنَّ النبيَّ ﷺ
قال في المساجد: «إنَّه لا يصلُح فيها شيءٌ من الأذى والقَذَر»، وأمر أن يُصبَّ على بول الأعرابي ذَنوبٌ من ماء ليطهِّرَه .
وجمهور أهل العلم على أنَّ التنزُّهَ من النَّجاسة شَرطٌ لصحَّةِ الصَّلاة، وأنَّه إذا لم يتنزَّه من ذلك فصلاتُه باطلة .
وذهب بعض أهل العلم إلى أنها ليست شرطاً للصِّحَّةِ، ولكنها واجبة،
فلو صَلَّى وعليه نجاسة فهو آثم، وصلاته صحيحة .
والقول الرَّاجح: هو قول الجمهور؛ لأنَّ هذا الواجب خاصٌ بالصَّلاة، وكلُّ ما وجب في العِبَادة،
فإن فواته مبطل لها إذا كان عمداً، وعلى هذا فنقول: إن القول الرَّاجح أنَّ صلاتَه باطلةٌ، فكأنه قيل: لا تُصلِّ وأنت متلبِّس بهذه النَّجاسة،
فإذا صَلَّى وهو متلبِّسٌ بها، فقد صَلَّى على وجه ما أراده الله ورسوله، ولا أمره به الله ورسوله، وقد ثَبَتَ عنه عليه الصلاة والسلام أنَّه قال:«مَنْ عَمِلَ عملاً ليس عليه أمرُنَا فهو رَدٌّ»، فهذا وجه تقرير كون اجتناب النَّجَاسة من شُروط الصَّلاة.
فَمَنْ حَمَلَ نَجَاسَةً لا يُعْفَى ...........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.