وكذا في الكلام والعقل ومنفعة المشي والأكل والنكاح وعدم استمساك البول أو الغائط.
الشروح عليها
(وكذا) تجب الدية كاملة (في الكلام، و) في (العقل، و) في (منفعة المشي، و) في منفعة (الأكل، و) في منفعة (النكاح، و) في (عدم استمساك البول أو الغائط) لأن في كل واحد من هذه منفعة كبيرة ليس في البدن مثلها كالسمع والبصر،
وفي ذهاب بعض ذلك إذا علم بقدره ففي بعض الكلام بحسابه، ويقسم على ثمانية وعشرين حرفا وإن لم يعلم قدر الذاهب فحكومة.
كبيرة، ليس في البدن مثلها . كالسمع والبصر أي فتجب الدية كاملة في كل منفعة من تلك المنافع المذكورة، كما تجب في ذهاب السمع والبصر، المجمع على وجوبها في ذهاب أحدهما.
والبصر وفي ذهاب بعض ذلك، إذا علم بقدره لأن ما وجب فيه الدية، وجب بعضها في بعضه، كالأصابع واليدين.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«وكذا في الكلام» الكلام إذا أذهبه بالكلية حتى صار أخرسَ فعليه دية كاملة،
وأمّا إن أذهب بعض الحروف ففيه قسطه من الدية، فتقسم على ثمانية وعشرين حرفاً،
فإذا أذهب الراء مثلاً فيجب عليه قسطه من الدية،
وإن أذهب حرفين فبقسطهما وهكذا،
فإن أذهب أربعة عشر حرفاً فنصف الدية.
وأما إذا لم يُذهب الحروف، ولكنه صار يتأتِئُ أو يفأفِئُ، فالواجب حكومة؛ لأن تقدير هذا بالنسبة للدية صعب، ولا يمكن الإحاطة به فعليه حكومة. «والعقل» أي: إذا جنى عليه حتى أذهب عقله فعليه دية كاملة، وهذا أشد شيء،
فإذا ادعى المجني عليه زوال عقله، وأنكر الجاني فإن المجني عليه يُراقَب.
وأما إذا فقد الذاكرة فالظاهر أن عليه دية كاملة.
فإذا نقص عقله، بأن كان من قبل مِن أذكى الناس، ثم خفَّ ذكاؤه ففيه حكومة. «ومنفعة المشي» أي: لو جني عليه حتى أذهب منفعة مشيه، كأن شُلَّت رجلاه فأصبح لا يمشي، وهذا يقع كثيراً كما لو ضرب صلبه مثلاً، وفصل المخ حتى صار لا يتصل بالأسفل فعليه دية كاملة؛ لأنه أذهب منفعة لا نظير لها في الجسم. «والأكل» إذا أذهب منفعة الأكل فعليه دية كاملة، وهي ذات شُعَب، فقد يذهب اشتهاؤه الأكل، أو صار يأكل ولكنه لا ينتفع بالأكل، أو صار يأكل ولكنه لا يهضم، فيبقى الطعام في معدته لا ينزل أبداً، ففي هذه الأحوال دية كاملة؛
لأن الأكل ينتفع به في مذاقه،
وفي اشتهائه، وفي هضمه، وفي منفعة الجسم به،
فإن أفقده أكل بعض المأكولات كمرض السكري مثلاً، فهذا فيه حكومة. «والنكاح» أي: جني عليه حتى صار لا يشتهي النساء، أو يشتهي ولكنه لا يستطيع الجماع، كأن يصير عنيناً، أو يجامع ولكن لا ينزل، أو ينزل ولكنه لا يلقح،
فإذا أفسد واحدة من هذه الأربع ففيه الدية كاملة. «وعدم استمساك البول» فإذا جنى عليه حتى صار لا يستطيع إمساك البول فعليه دية كاملة؛ لأنه أتلف منه منفعة ليس في جسمه منها إلا شيء واحد. «أو الغائط» أي: لا يستمسك الغائط، كأن يضربه على صلبه ويرتخي، فلا يستطيع إمساك الغائط، فعليه دية كاملة،
وكذلك إذا جنى عليه حتى صار لا يمسك الريح فعليه دية كاملة.
وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشُّعُورِ الأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ، وَهِيَ شَعْرُ الرَّأْسِ، وَاللِّحْيَةِ، وَالْحَاجِبَيْنِ، وَأَهْدَابِ الْعَيْنَيْنِ فَإِنْ عَادَ فَنَبَتَ سَقَطَ مُوجَبُهُ،
وَفِي عَيْنِ الأَْعْوَرِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، ........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.