وفي كل واحد من الشعور الأربعة الدية وهي: شعر الرأس واللحية والحاجببن وأهداب العينين
الشروح عليها
(و) يجب (في كل واحد من الشعور الأربعة الدية؛ وهي) أي الشعور الأربعة (شعر الرأس و) شعر (اللحية و) شعر (الحاجبين وأهداب العينين) ، روي عن علي،
وزيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: وفي الشعر الدية، ولأنه أذهب الجمال على الكمال،
وفي حاجب نصف الدية، وفي هدب ربعها وفي شارب حكومة،
و) شعر (اللحية و) شعر (الحاجبين وأهداب العينين) أي أحد الشعور الأربعة، شعر الرأس، خفيفا كان أو كثيفا،
والثاني: شعر اللحية، وهو ما نبت على الحدين والذقن،
والثالث: شعر الحاجبين، كثيفا كان أو خفيفا، والرابع شعر أهداب العينين،
وإن قلع الأجفان بأهدابها، فدية واحدة.
بن ثابت، رضي الله عنهما: في الشعر الدية وهو قول سعيد بن المسيب، وشريح، والحسن وقتادة.
«وفي كل واحد من الشعور الأربعة الدية، وهي شعر الرأس، واللحية، والحاجبين، وأهداب العينين» فقوله: «شعر الرأس» أي: إذا جنى على شخص جناية حتى أذهب شعر رأسه وصار لا ينبت فإن فيه الدية كاملة؛ لأن شعر الرأس لا شك أنه جمال ووقاية،
وفي فقده عيب وقذر عند الناس، ففيه ثلاثة أمور: الجمال، والوقاية،
وأن فقده عيب وقذر عند الناس، ولهذا في قصة الثلاثة الذين ابتلوا، كان أحدهم أقرع يقذره الناس .
وقوله:«واللحية» فإذا جنى عليه جناية حتى صارت لحيته لا تنبت فعليه دية كاملة، حتى لو كان هذا المجني عليه ممن اعتاد حلق لحيته، فظاهر كلام المؤلف أنَّ له الدية؛ وذلك لأنه أذهب شيئاً ليس في الإنسان منه إلا واحد، وأيضاً فيها جمال،
فإن جمال الرجل باللحية أمر ظاهر.
وقوله:«والحاجبين» وهما العظمان الناتئان فوق العينين،
وفي شعرهما الدية كاملة، وفي الواحد نصف الدية، والحاجبان من نعم الله على الإنسان؛ لأنهما يحميان العين من نزول ما يضرها من ناحية الجبهة من عرق أو غيره، وأيضاً يظللانها من أشعة الشمس، ولهما فوائد أكثر من هذا. وقوله:«وأهداب العينين» ففيها الدية كاملة،
وفي الواحد ربع الدية، ولو جنى عليه حتى أذهب شعر شاربه فما الذي عليه؟ عليه حكومة، والعنفقة فيها حكومة؛ لأنها ليست من اللحية،
وأما شعر الإبطين فإنه يُنظر،
فإذا قال الأطباء: إن وجود هذا الشعر خير وأن إزالته بالنتف فيه مصلحة للبدن،
فإن هذا المجني عليه يعطى حكومة،
وإن قالوا: هذا إحسان إليه فلا شيء في إزالته، وشعر العانة كالإبط، فيقال فيه ما قيل في شعر الإبط.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن هذه الشعور الأربعة لا تجب فيها الدية، وقالوا: إنه لا منفعة منها إلا الجمال، فهي كاليد الشلاء، والعين القائمة، وعلى هذا ففيها حكومة، كما لو جنى عليه فخدش وجهه حتى ذهب جماله ففيه حكومة، وهذا رواية عن الإمام أحمد، ومذهب الشافعي، ومالك رحمهم الله.
ولكن المشهور من المذهب أنه يجب فيها الدية،
بخلاف الشعور الأخرى فإنه يجب فيها حكومة، والظاهر أن المذهب أصح، لا سيما شعر الرأس واللحية.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.