فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ومن صلى بغير اجتهاد) إن كان يحسنه (ولا تقليد) إن لم يحسن الاجتهاد (قضى) ولو أصاب (إن وجد من يقلده) ،

٣٠٧

فإن لم يجد أعمى أو جاهل من يقلده فتحريا وصليا فلا إعادة،

٣٠٨

وإن صلى بصير حضرا فأخطأ، أو صلى أعمى بلا دليل من لمس محراب أو نحوه أو خبر ثقة أعاد.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٤٢ قبلها

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وَمَنْ صَلَّى بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ وَلَا تَقْلِيْدٍ قَضَى إنْ وَجَدَ مَنْ يُقَلِّدُه»، يعني:«من صَلَّى بغير اجتهادٍ» إن كان يحسنه، «ولا تقليد» إن كان لا يُحسنه فإنه يقضي؛ لأنَّه لم يأتِ بما يجب عليه، فكان بذلك مفرِّطاً فوجب عليه القضاء.

مثال ذلك: رَجُلٌ يُحسنُ الاجتهاد، ويعرف دلائل القِبْلَة بالقُطْبِ، أو الشمس، أو القمر، وصَلَّى بغير اجتهاد فإنه يجبُ عليه القَضاء.

وظاهر كلام المؤلِّف أنه يقضي ولو أصاب، وذلك لأنَّه لم يَقُمْ بالواجب عليه من الاجتهاد، وإصابته وقعت على سبيل الاتفاق، لا على سبيل الرُّكُون إلى هذه الجهة؛ لأنه لم يج كذلك لو كان ليس من أهل الاجتهاد، ففرضه التَّقليد، لكنَّه لم يُقلِّد، فلم يسأل أحداً من النَّاس وصَلَّى، فإنَّه يقضي ولو أصاب؛ لأنه ترك ما يجب عليه، إذ الواجب أن يعرف أن هذه هي القِبْلَة،

٢٬٦٩٧

إما باجتهاده إن كان يُحسنُه

٢٬٦٩٨

وإما بتقليد إذا كان لا يحسنه، وهذه الأخيرة تقع كثيراً، فمثلاً: يأت رَجُل إلى شخص فينزل ضيفاً عليه، ثم يقوم يُصلِّي، ولا يسأل صاحب البيت أين القبلة، فيصلِّي وهو ليس من أهل الاجتهاد الذين يعرفون القِبْلة بالأدلَّة، فيجب عليه أن يُعيد الصَّلاة ولو أصاب؛ لأنَّه لم يأتِ بالواجب من الاجتهاد، ولا من التَّقليد، فالواجب على هذا الضَّيف إذا أراد أن يُصلِّي أن يسأل صاحب البيت؛ لأن صاحب البيت عنده عِلْم بالقِبْلة.

٢٬٦٩٩

وقال بعض العلماء: إنه إذا أصاب أجزأ ؛ لأنه لن يُصلِّي إلا إلى جهة تميلُ إليها نفسُه، وهذا الميل يوجب غلبة الظَّنِّ، وغلبةُ الظَّنِّ يُكتفى به في العبادات؛ لقوله ﷺ :«فَلْيتحَرَّ الصَّواب ثم لِيَبْنِ عليه».

٢٬٧٠٠

فإذا أصاب فلماذا نُلزمه بالقضاء؟ وهذا القول أصحُّ،

٢٬٧٠١

فإن أخطأ وجبت عليه الإعادة؛ لأنَّه لم يأتِ بما يجب عليه من السُّؤال ولا من الاجتهاد.

وهل الحضر محلٌّ للاجتهاد أم لا؟

٢٬٧٠٢

الجواب: أمَّا المذهب عند الأصحاب فليس محلًّا للاجتهاد ، ولا ريب أنَّ هذا القول ضعيف. والصَّواب: أنَّ الحضر والسَّفر كلاهما محلٌ للاجتهاد،

٢٬٧٠٣

فإن الإنسان في الحضر قد يصعد إلى السَّطح في الليل، وينظر إلى القُطب ويَستدلُّ به،

٢٬٧٠٤

وفي النهار ينظر إلى الشمس تشرق من المشرق وتغرب من المغرب، والعلامات التي في السَّفر هي علامات في الحضر.

٢٬٧٠٥

وأما قولهم: إنه لا اجتهاد في الحضر؛ لأنه يَستدلُّ على ذلك بخبر أهل البلد وبالمحاريب الإسلامية، فنقول: إذا كان من أهل الاجتهاد فلا مانع أن يجتهد في الحضر كما يجتهد في السَّفر.

فالصَّواب: أنه إذا اجتهد في الحضر فإنه تصحُّ صلاته،

٢٬٧٠٦

فإن أصاب فالأمر ظاهر، وإن لم يُصب فإنه اجتهد وأخطأ وله أجر،

٢٬٧٠٧

وإذا اجتهد فلا إعادة عليه مطلقاً؛ سواء أصاب أم لم يصب؛ لأنه فعل ما يجب عليه،

٢٬٧٠٨

ومن فعل ما وجب عليه فقد اتّقى الله ما استطاع،

٢٬٧٠٩

ومن اتَّقى الله ما استطاع فليس عليه أن يُصلِّي مرَّتين؛ لأن الله لم يوجب على عباده العبادة مرَّتين إذا أَتَوا بها على الوجه الذي أُمِرُوا به.

مسألة: إذا كان من غير أهل الاجتهاد في الحضر، واستند إلى قول صاحب البيت، وتبيَّن أنَّ قول صاحب البيت خطأ، فالمذهب أنه يُعيد ؛ لأنه سبقَ أنه لا بُدَّ أن يستند إلى قول ثقة بيقين .

٢٬٧١٠

والصَّحيح: أنه لا يُعيد، لأن هذا الإنسان استند إلى خبر ثقة، وفعل ما يجب عليه،

٢٬٧١١

ومن فعل ما يجب عليه فإنه لا إعادة عليه، كما لو أفتاه مُفْتٍ بحكم فتبيَّن خطؤه فيه.

وخُلاصة المسألة:

أولاً: مَنْ صَلَّى باجتهاد، فصلاتُه صحيحة؛ سواءٌ أخطأ أم أصاب، وسواء في السَّفر أم في الحضر على القول الرَّاجح.

ثانياً: إذا صَلَّى بغير اجتهاد ولا تقليد،

٢٬٧١٢

فإن أخطأ أعاد، وإن أصاب لم يُعِدْ على الصَّحيح.

وقوله:«إن وجد مَنْ يقلِّده»، عُلِمَ منه أنه إذا لم يجد من يُقلِّده وتحرَّى؛ فإنه لا تلزمه الإعادة.

وَيَجْتَهِدُ العَارِفُ بِأَدِلَّةِ القِبْلَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، ...........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.