فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وإذا رجع شهود المال بعد الحكم لم ينقض) الحكم، لأنه قد تم ووجب المشهود به للمشهود له،

٢٬٤٦٦

ولو كان قبل الاستيفاء،

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

رجع شهود المال بعد الحكم لم ينقض) الحكم جزم به الجمهور،

٦٬٩٨٨

وقال الشيخ: ولو شهد بعد الحكم بمناف للشهادة الأولى، فكرجوعه، وأولى.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وإذا رجع شهود المال بعد الحكم لم ينقض، ويلزمهم الضمان دون من زكاهم» إذا رجع شهود المال يعني الذين شهدوا بمال لشخص على آخر، رجعوا بعد أن شهدوا، فلا يخلو

٢٤٬٦٨١

إما أن يكون قبل الحكم، أو بعد الحكم، وهناك حال ثالثة بعد الاستيفاء،

فهنا ثلاثة أحوال:

الأولى: إذا رجعوا قبل الحكم، فهؤلاء لا ضمان عليهم ولا يحكم بشهادتهم، مثل أن يدعي زيد على عمرو عشرة آلاف ريال وأتى بالشاهدين عند القاضي،

تعليق

ولما أراد القاضي أن يكتب شهادتهما رجعا، كأنهما كانا شاهدي زور، ثم لما رأيا أن الأمر خطير رجعا عن الشهادة قبل حكم القاضي، فقالا، مثلاً: توهمنا، أو نسينا أنه قد أوفاه، أو ما أشبه ذلك فهنا لا يجوز للقاضي أن يحكم بشهادتهما، ولكن هل يعزر هذان الشاهدان الراجعان؟ ينظر؛ لأنهما قد يتوهمان، وقد ينسيان، المهم إذا لم يعلم أنهما شهدا بزور فلا يعزَّران.

الثانية: إذا شهدا بالمال وحكم القاضي بشهادتهما،

٢٤٬٦٨٢

وقال للمدعي: حَكمت لك على خصمك بكذا

٢٤٬٦٨٣

وكذا، ثم رجع الشاهدان، فهنا لا ينقض؛ لأنه تم،

٢٤٬٦٨٤

ولو أننا نقضنا أحكام الحكام بمثل هذا لصارت أحكام الحكام لعبة، لا سيما في زمننا الحاضر، ولكان كُلُّ من حُكِمَ عليه يذهب إلى الشاهدين، ويقول: هل أعطاكما شيئاً؟ قالوا: ما أعطانا شيئاً لكن شهدنا بالحق، قال: أنا سأعطيكما كذا

٢٤٬٦٨٥

وكذا من الدراهم، فلما قال هذا الكلام تراجعا عن الشهادة، فكما يمكن لشهداء الزور أن يشهدوا بما لم يكن، يمكن أن يرجعوا عما شهدوا به،

٢٤٬٦٨٦

فلو أننا نقضنا الحكم برجوع الشهود لصارت أحكام القضاة ألعوبة بيد الشهود، فلا ينقض الحكم.

الثالثة: إذا كان بعد الاستيفاء، يعني شهد الشاهدان وحكم القاضي واستوفى المحكوم له حقه فلا ينقض من باب أولى؛ لأنه إذا كان لا ينقض بعد الحكم وقبل الاستيفاء، فألا ينقض بعد الاستيفاء من باب أولى.

لكن قال الفقهاء: لو رجع الشاهدان بقصاص بعد الحكم وقبل الاستيفاء لم يقتص من المشهود عليه؛ لأن القصاص خطير، لكن تجب الدية، فصار هنا ينقض من وجه ولا ينقض من وجه آخر،

٢٤٬٦٨٧

فمن جهة القصاص ينقض لعظمه وخطره،

٢٤٬٦٨٨

ومن جهة المال التي هي الدية لا ينقض، وهذا هو الذي جعلني أقول: إن الرجوع

٢٤٬٦٨٩

إما أن يكون قبل الحكم، أو بعده، وقبل الاستيفاء، أو بعد الاستيفاء، والذي يختلف فيه الحكم فيما إذا رجعا بعد الحكم وقبل استيفاء القصاص،

٢٤٬٦٩٠

فإذا شهدا بما يوجب القصاص ثم رجعا ولو بعد الحكم فلا قصاص، لكن تلزم دية ذلك العضو الذي شهدا بأنه مستحق في القصاص.

وقوله:«ويلزمهم الضمان» يعني يلزم الشاهدين الضمان في الحال التي يحكم فيها، إن كان مالاً فمال،

٢٤٬٦٩١

وإن كان غير مال فغير مال، لكن إذا رجعا قبل الحكم في القصاص فإنه لا ضمان،

٢٤٬٦٩٢

وإذا رجعا بعد الاستيفاء في القصاص فإنه يقتص منهما، لكن بشرط أن يقولا: عَمَدْنا ذلك لتقص يد هذا الرجل، فحينئذٍ يقتص منهما، فتقص أيديهما.

إذاً إذا رجع شهود المال قبل الحكم فلا حكم ولا ضمان،

٢٤٬٦٩٣

وإذا رجعوا بعد الحكم وقبل الاستيفاء ثبت الحكم وعليهم الضمان، وصاحب الحق يأخذ منهم، لا ممن حكم عليه،

٢٤٬٦٩٤

وإذا رجعوا بعد الحكم والاستيفاء فالحكم لا ينقض، وعليهم الضمان والذي يضمِّنهم في هذه الحال المحكوم عليه؛ لأن صاحب الحق استوفى حقه.

وقوله:«دون من زكاهم» يعني أما من زكى الشهود فلا يضمن؛ لأن المباشر للتلف أو الغرم الشهود، ولهذا فالمزكون يقولون: نحن لا نشهد بهذا لكن نزكي الشهود، مثاله: ادعى زيد على عمرو بألف ريال، وتحاكما عند القاضي، وشهد شاهدان بأن زيداً له على عمرو ألف ريال،

تعليق

ولما أدلى الشاهدان بشهادتهما قال القاضي: من يزكيكما؟ فجاء رجلان فزكياهما، ثم حكم القاضي، ثم رجع الشهود، فالذي يُضمَّن الشهود،

٢٤٬٦٩٥

وأما المزكون فلا يضُمَّنون؛ لأن الحكم إنما حصل مباشرة بشهادة الشهود،

٢٤٬٦٩٦

أما المزكون فيقولون: كيف تضمنوننا، ونحن ما شهدنا؟! نحن مزكون فقط، وحينئذٍ يكون الضمان على الشهود دون من زكاهم.

لكن لو فرض أن المشهود له صَدَّق الشهود، فهل يرجع عليهم؟ يعني مثلاً لما شهد الرجلان للمشهود له، وحكم له، ثم رجعا، وصدقهما المشهود له في الرجوع، فالمال الذي حكم له به يكون حراماً عليه بإقراره، وحينئذٍ فلا يرجع،

تعليق

فلو قال: أنا أشهد أن شهادتكما ليست صحيحة، نقول: إذاً لا ترجع عليهما؛ لأنك الآن صدقتهما بالرجوع.

كذلك لو فرض أنه حين حُكم لفلان على فلان، جاء المحكوم له فأبرأه، ثم بعد ذلك رجع الشهود فلا يرجع المبرَأ؛ لأن صاحب الحق أبرأه، ولا يضمن شيئاً، ولا يرجع عليهما؛ لأنه هو الذي أسقطه ولم يخسر المشهود عليه شيئاً.

إذاً إذا رجع الشهود بعد الحكم، سواء قبل الاستيفاء أو بعده، لم ينقض الحكم ويبقى كما هو،

ولكن الضمان يكون على الشهود إلا في صورتين:

الأولى: إذا صدقهم المشهود له بالرجوع، فلا يجوز أن يأخذ شيئاً يعتقد أنه ليس له. الثانية: إذا أبرئ المشهود عليه فإنه لا يرجع عليهما؛ لأننا نقول: أنت لم تضمن شيئاً حتى تضمنهما وما دمت لم تضمن شيئاً لغيرك فلا شيء لك.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.