وأجر صلاة قاعد على نصف أجر صلاة قائم.
الشروح عليها
(وأجر صلاة قاعد) بلا عذر (على نصف أجر صلاة قائم) ؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من صلى قائما فهو أفضل، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم» متفق عليه.
ويسن تربعه بمحل قيام وثني رجليه بركوع وسجود.
ويسن تربعه بمحل قيام، وثني رجليه بركوع وسجود رواه النسائي، وصححه ابن حبان والحاكم من حديث عائشة، أنه كان يصلي متربعا، والتربع أن يجعل باطن قدمه اليمنى تحت الفخذ اليسرى، وباطن اليسرى تحت اليمنى، مطمئنا وكفيه على ركبتيه مفرقا أنامله كالراكع، وثني رجليه هو رد ركبهما إلى القبلة،
وعنه: لا يثنيهما في ركوعه، قال الموفق: هذا أقيس وأصح في النظر،
وعنه: يفترش، وفاقا للشافعي، ومذهب أبي حنيفة يخير بينهما، والتربع قول مالك، وثنيهما حال سجوده لا نزاع فيه،
ويجوز له القيام إذا ابتدأ الصلاة جالسا، وعكسه وفاقا، لما في الصحيحين من حديث عائشة كان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين آية أو أربعين آية ثم ركع، ولمسلم، كان يصلي ليلا طويلا قاعدا وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم،
وإذا قرأ وهو قاعد، ركع وسجد وهو قاعد،
ولما روي عن أنس وابن عمر،
فإذا بلغ الركوع فإن شاء قام فركع،
وإن شاء ركع من قعود، قال أحمد وغيره، والعمل على تلك الأحاديث يعني في ركوعه عن قيام أو قعود فهي صحيحة، معمول بها عند أهل العلم قال الشيخ: وتحريه مع قعوده أن يقوم
ليركع ويسجد وهو قائم، دليل على أنه أفضل إذ هو أكمل، وأعظم خشوعا لما فيه من هبوط رأسه، وأعضائه الساجدة لله من القيام.
«وأجر صلاة قاعد على نصف أجر صلاة قائم» أي: تصحُّ صلاة القاعد لكنها على النِّصف مِن أجر صلاة القائم، والمراد هنا في النَّفل، ولهذا ساقها المؤلِّفُ رحمه الله في صلاة التطوُّع.
أما الفريضة؛ فصلاةُ القاعدِ القادرِ على القيام ليس فيها أجر؛ لأنها صلاة باطلة، لأنَّ مِن أركان الصَّلاة في الفريضة القيام مع القدرة.
وقوله:«أجر صلاة قاعد» مراده إذا كان قاعداً بلا عُذر،
أما إذا كان قاعداً لعُذر، وكان من عادته أن يُصلِّي قائماً،
فإنَّ له الأجر كاملاً لقولِ النَّبيِّ ﷺ :«إذا مَرِضَ العبدُ أو سافرَ؛ كُتب له مثلُ ما كان يعمل مقيماً صحيحاً».
وهذه مِن نِعَمِ الله التي تستوجب على العاقل أن يُكثر من النَّوافل ما دام في حال الصِّحَّة؛ لأن جميع النَّوافل التي يعملها في صحَّته إذا مَرِضَ وعَجِزَ عنها كُتبتْ له كاملة كأنه يفعلها.
أما إذا كان لغير عُذر فهو على النِّصفِ مِن أَجْرِ صلاة القائم،
فإذا كان أَجْرُ صلاة القائم عشرَ حسناتٍ، كان لهذا القاعد خمسُ حسناتٍ، ووَرَدَ في الحديث أنَّ أجْرَ صلاةِ المُضْطجعِ على النِّصفِ من أجْرِ صلاةِ القاعد . لكن هذا الشَّطر مِن الحديث لم يأخذ به جمهورُ العلماء، ولم يروا صِحَّة صلاة المضطجع إلا إذا كان معذوراً. وذهب بعضُ العلماء: إلى الأخذ بالحديث. وقالوا: يجوز أنْ يتنفلَ وهو مضطجع، لكن أجره على النصف من أجر صلاة القاعد، فيكون على الرُّبع مِن أجر صلاة القائم.
ـ وهذا قولٌ قويٌّ؛ لأن الحديث في «صحيح البخاري»، ولأنَّ فيه تنشيطاً على صلاة النَّفل؛ لأن الإنسان أحياناً يكون كسلاناً وهو قادر على أنْ يُصلِّي قاعداً؛ لكن معه شيء مِن الكسل؛ فيُحِبُّ أنْ يُصلِّي وهو مضطجعٍ،
فمن أجل أنْ ننشِّطَهُ على العمل الصَّالح نَفْلاً نقول: صَلِّ مضطجعاً، وليس لك إلا رُبع صلاة القائم، ونصف صلاة القاعد، ولهذا رَخَّصَ العلماءُ في صلاة النَّفل أن يشرب الماء اليسير من أجل تسهيل التطوُّع عليه، والتطوُّع أوسع من الفرض.
وَتُسَنُّ صَلَاةُ الضّحَى .........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.