فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وتسن صلاة الضحى) لقول أبي هريرة «أوصاني خليلي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام» ، رواه أحمد ومسلم وتصلى في بعض الأيام دون بعض؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يكن يلازم عليها

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

أوتر قبل أن أنام» ، رواه أحمد ومسلم وهو في الصحيحين، ولمسلم عن أبي الدرداء نحوه، وله من طرق عن عائشة: كان يصلي الضحى أربعا، ويزيد ما شاء الله، وصلاة الضحى، والترغيب فيها بلغت حد التواتر وتستحب المداومة عليها، لمن لم يقم في ليله لخبر أبي هريرة ونحوه، وكان يشتغل بالليل بتذكر الحديث فحظه النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة الضحى، ولشيخ الإسلام قاعدة، أن ما ليس من السنن الرواتب لا يداوم عليه، حتى يلحق بالرواتب، واختار المداومة عليها لمن لم يقم من الليل، لتأكدها في حقه بالأمر الشرعي وكونها سنة هو مذهب جمهور السلف، وقول الفقهاء المتأخرين قاله النووي وغيره.

صلى الله عليه وسلم لم يكن يداوم عليها قال شيخ الإسلام: باتفاق العلماء بسنته، ففي الصحيحين عن عائشة: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى قط، ولأحمد والترمذي وغيرهما من حديث أبي سعيد، كان يصلي الضحى، حتى نقول لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها، ولأنها دون الفرائض، والسنن المؤكدة فلا تشبه بها.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وتُسَنُّ صلاة الضُّحى» صلاة الضُّحى من باب إضافة الشيء إلى وقته، ولك أن تقول: إنها من باب إضافة الشيء إلى سببه، كما تقول: صلاة الظُّهر؛ نسبة إلى الوقت، والوقت سبب.

وقوله:«تُسَنُّ» من المعلوم: أن السُّنة ما أُمِرَ به لا على وجه الإلزام.

وحكم السُّنَّة: أنه يُثابُ فاعلُها، ولا يُعاقبُ تاركُها.

ودليل ذلك: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قال للرَّجُلِ الذي عَلَّمَهُ الصَّلوات الخمس حين سأله: هل عَليَّ غيرُهنَّ؟ قال:«لا، إلا أنْ تطوَّع». ودليل آخر: حديث مُعاذ بنِ جَبَل لما بَعَثَه النَّبيُّ ﷺ في آخر حياته إلى اليمن قال: «أَعْلِمْهُمْ أَنَّ الله افترضَ عليهم خمسَ صلوات في اليوم واللَّيلةِ» ولم يذكر صَلاة الضُّحى،

٤٬٣١٦

ولو كانت واجبة لذَكَرها النَّبيُّ ﷺ.

وظاهر قوله:«تُسَنُّ صلاة الضُّحى» أنها سُنَّة مطلقاً.

ودليل ذلك: حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وأبي الدرداء ، وأبي ذَرٍّ أن النبيَّ ﷺ أوصاهم بصلاة ركعتين في الضُّحى، قال أبو هريرة رضي الله عنه :«أوصاني خليلي ﷺ بثلاثٍ: ركعتي الضُّحى، وأن أوتر قبل أن أنام، وصيام ثلاثة أيَّام من كلِّ شهر».

فظاهر هذا أنَّها سُنَّة مطلقاً في كُلِّ يوم.

وذهبَ بعض أهل العلم: إلى أنها ليست بسُنَّة؛

٤٬٣١٧

لأن أحاديث كثيرة وردت عن النبيِّ ﷺ أنَّه كان لا يصلِّيها . وفصَّلَ بعضُهم فقال: أمَّا مَن كان مِن عادته قيامُ الليل؛ فإنه لا يُسَنُّ له أن يُصلِّيَ الضُّحى،

٤٬٣١٨

وأمَّا مَن لم تكن له عادة في صلاة الليل فإنها سُنَّة في حَقِّهِ مطلقاً كلَّ يوم.

والقول الرابع: أنها سُنَّةٌ غيرُ راتبة، يعني: يفعلها أحياناً وأحياناً لا يفعلها.

٤٬٣١٩

والأظهر: أنها سُنَّة مطلقة دائماً، فقد ثبت عن النبيِّ ﷺ أنه قال:«يُصبِحُ على كُلِّ سُلامى مِن أحدِكُم صَدَقةٌ … » الحديث .

وقد صَحَّ عن النبيِّ ﷺ :«أنَّ الله خلق ابنَ آدم على ستين وثلثمائة مفصل».

والسُّلامى: هي العظام المنفصل بعضها عن بعض. فيكون على كُلِّ واحد من النَّاس كُلَّ يومٍ ثلاثمائة وستون صدقة، ولكن هذه الصدقة ليست صدقة مال، بل كُل ما يُقَرِّبُ إلى الله؛ لقول النَّبيِّ ﷺ :«فكُلُّ تسبيحةٍ صَدقةٌ، وكُلُّ تحميدةٍ صَدقةٌ، وكُلُّ تهليلةٍ صَدقةٌ، وكُلُّ تكبيرةٍ صَدقةٌ، وأمرٌ بمعروف صَدقةٌ، ونَهيٌ عن مُنكرٍ صَدقةٌ، ويجزئ مِن ذلك ركعتان يركَعُهُما مِن الضُّحى» وبناءً على هذا الحديث نقول: إنه يُسَنُّ أن يُصلِّيهما دائماً؛ لأن أكثر النَّاس لا يستطيعون أن يأتوا بهذه الصَّدقات التي تبلغ ثلاثمائة وستين صدقة.

وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَان، وَأَكْثَرُهَا ثَمَان ......... «وأقلها» أي: أقلُّ صلاة الضُّحى ركعتان، لأن الرَّكعتين أقلُّ ما يُشرع في الصَّلوات غير الوِتر، فلا يُسَنُّ للإنسان أن يتطوَّع برَكعة، ولا يُشرع له ذلك إلا في الوِتر، ولهذا قال النبيُّ ﷺ للرَّجُل الذي دخل وهو يخطب يوم الجُمُعة:«قُمْ فصَلِّ رَكعتين، وتَجَوَّزْ فيهما»،

٤٬٣٢٠

ولو كان يُشرع شيءٌ أقلُّ من ركعتين؛ لأمره به مِن أجل أنْ يستمع للخُطبة، ولهذا أمره النبيُّ ﷺ أن يتجوَّز في الرَّكعتين.

ودليلُ ذلك أيضاً: حديثُ أبي هريرة رضي الله عنه حيث قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاثٍ: «صيامُ ثلاثة أيام مِن كُلِّ شهر، وركعتي الضُّحى، وأنْ أوتِرَ قبل أن أنام».

٤٬٣٢١

والصَّحيحُ: أنَّ التطوُّع بركعة لا يصحُّ،

٤٬٣٢٢

وإنْ كان بعضُ أهل العلم قال: إنه يصحُّ أنْ يتطوَّعَ بركعة، لكنه قولٌ ضعيف كما سبق.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.