فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ويستحب) للإمام (انتظار داخل إن لم يشق على مأموم) ؛ لأن حرمة الذي معه أعظم من حرمة الذي لم يدخل معه.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

لا يتكلم على هذه المسألة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ويستحبُّ انتظار داخل ما لم يشق على مأموم» أي: يستحبُّ للإِمامِ أن ينتظرَ الداخلَ معه في الصَّلاةِ، بشرط أنْ لا يَشُقَّ على مأمومٍ،

٤٬٧١٦

فإن شَقَّ على المأموم الذي معه كُرِهَ له ذلك؛ إنْ لم يحرمْ.

والانتظارُ يشمَلُ ثلاثةَ أشياء:

١ ـ انتظار قبل الدُّخولِ في الصَّلاةِ.

٢ ـ انتظار في الرُّكوعِ، ولا سيَّما في آخر ركعة.

٣ ـ انتظار فيما لا تُدرك فيه الركعة، مثل: السُّجود.

٤٬٧١٧

أما الأول: وهو انتظارُ الدَّاخلِ قبل الشروعِ في الصَّلاةِ، فهذا ليس بسُنَّة، بل السُّنّةُ تقديمُ الصَّلاةِ التي يُسَنُّ تقديمُها،

٤٬٧١٨

وأما ما يُسَنُّ تأخيرُه مِن الصَّلوات وهي العشاء؛ فهنا يُراعي الدَّاخلين؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ كان في صلاةِ العشاءِ؛ إذا رآهم اجتمعوا عَجَّلَ،

٤٬٧١٩

وإذا رآهم أبطأوا أخَّرَ . لأنَّ الصَّلاةَ هنا لا يُسنُّ تقديمُها، ولذلك كان الرَّسولُ عليه الصلاة والسلام يستحبُّ يُؤخِّرَ من العشاءِ، ولكنهم إذا اجتمعوا لا يُحِبُّ أن يُؤخِّرَ مِن أجلِ أنْ لا يَشُقَّ عليهم،

٤٬٧٢٠

أما غيرُها مِن الصَّلوات فلا يؤخِّرُها ولا ينتظر، بل يُصلِّي الصَّلاة في أولِ وقتِها.

وذهبَ بعضُ أهلِ العِلمِ ـ استحساناً منهم ـ إلى أنَّه إذا كان الرَّجلُ ذا شَرَفٍ وإمامةٍ في الدِّين، أو إمارةٍ في الدُّنيا، فإنه يُستحبُّ انتظارُه، كمَنْ يُصلِّي في هذا المسجدِ دائماً؛ بشرط ألا يَشُقَّ على المأمومين؛ مِن أجلِ ما يُرجى مِن مصلحةٍ في انتظاره. كذلك لو كان هذا المسجدُ يُصلِّي به أميرٌ أو وَليُ أمْرٍ، وانتظرَه الإنسانُ مِن أجلِ تأليفِهِ على صلاةِ الجماعةِ،

٤٬٧٢١

فإنَّ هذا أيضاً مِن الأمورِ المستحبَّةِ.

وقالوا: لأنَّ ذلك مِن المصلحةِ؛ لأنَّ ذوي الهيئات والشَّرَفِ والجاهِ إذا راعيتَهم نِلْتَ منهم مقصوداً كبيراً،

٤٬٧٢٢

وإذا لم تُراعِهم رُبَّما يفلتُ الزِّمامُ مِن يدِكِ بالنسبة إليهم.

وهذه المسألةُ؛ في الحقيقة على إطلاقِها لا تنبغي؛ لأنَّ دينَ الله لا يُراعى فيه أحدٌ، ولكن إذا رأى الإنسانُ مصلحةً محقّقةً،

٤٬٧٢٣

وأنَّ في عدمِ المراعاةِ مفسدةً، بحيث إذا لم نُراعِه لم يتقدَّمْ إلى المسجد أو رُبَّما لم يُصلِّ مع الجماعةِ، وهو شخصٌ يُقتدى به

٤٬٧٢٤

إما في دِيْنِهِ وإما في ولايتِهِ، فهنا يترجَّحُ انتظارُه بشرط أن لا يَشُقَّ على الموجودين في المسجدِ،

٤٬٧٢٥

فإنْ شَقَّ فهم أَولى بالمراعاة.

الثاني: انتظاره في الرُّكوع، مثل: أن يكون الإِمامُ راكعاً، فأحسَّ بداخلٍ في المسجدِ، فلينتظرْ قليلاً حتى يُدركَ هذا الدَّاخلُ الرَّكعةَ، فهنا يكون للقولِ باستحبابِ الانتظارِ وَجْهٌ، ولا سيما إذا كانت الرَّكعةُ هي الأخيرةُ، مِن أجل أنْ يدركَ الجماعةَ. لكن؛ بشرطِ أن لا يَشُقَّ على المأمومين، مثل: لو سَمِعَ إنساناً ثقيلَ المشيِ لكِبَرٍ؛ وبابُ المسجدِ بعيدٌ عن الصَّفِّ، فهذا يستغرقُ بِضْعَ دقائق في الوصول إلى الصَّفِّ، فهنا لا ينتظرُه؛ لأن يَشُقُّ على المأمومين، ولكن الانتظار اليسير لا بأس به.

٤٬٧٢٦

فإذا قال قائلٌ: ما الدليلُ على هذه المسألةِ؛ لأنَّ تطويلَ الصَّلاةِ وتقصيرَها عبادةٌ، لا بُدَّ مِن دليلٍ على هذا؟

قلنا: يمكن أن يؤخذَ الدَّليلُ مما يلي:

أولاً:«أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا سَمِعَ بكاءَ الصَّبيِ أوجزَ في صلاتِهِ، مخافةَ أن تُفْتَنَ أُمُّهُ» فهنا غَيَّرَ هيئةَ الصَّلاةِ مِن أجلِ مصلحةِ شخصٍ «حتى لا تُفْتَنَ أُمُّهُ» وينشغلَ قلبُها بابنِها.

ثانياً: مِن إطالةِ النَّبي ﷺ الرَّكعةَ الأُولى في الصَّلاةِ، حتى إن الرَّجُلَ يسمعُ الإِقامةَ؛ ويذهبُ إلى البَقيع، فيقضي حاجَتَهُ، ثم يتوضَّأُ، ثم يأتي ورسول الله ﷺ في الرَّكعةِ الأُولى .

٤٬٧٢٧

فإنَّ المقصودَ بهذا أن يدركَ النَّاسُ الركعةَ الأُولى.

ثالثاً: من إطالةِ الرَّكعةِ الثانيةِ في صلاةِ الخَوْفِ؛ من أجلِ إدراكِ الطَّائفةِ الثانيةِ للصَّلاةِ.

فهذه الأصولُ الثلاثةُ رُبَّما يُبنى عليها القولُ باستحبابِ انتظارِ الدَّاخلِ في الرُّكوعِ، بشرطِ أنْ لا يَشُقَّ على مأمومٍ، ولأنه يُحْسِنُ إلى الدَّاخلِ مع عدم المشقَّةِ على الذي معه. الثالث: انتظار الدَّاخلِ في رُكنٍ غيرِ الرُّكوعِ، أي: في رُكنٍ لا يُدركُ فيه الرَّكعةَ ولا يُحسبُ له،

فهذا نوعان:

النوع الأول: ما تحصُلُ به

٤٬٧٢٨

فائدةٌ.

النوع الثاني: ما ليس فيه

٤٬٧٢٩

فائدةٌ، إلا أن يشاركَ الإِمامُ فيما اجتمع معه فيه.

مثال النوع الأول: إذا دخلَ في التشهُّدِ الأخيرِ، فهنا الانتظارُ حَسَنٌ؛ لأنَّ فيه

٤٬٧٣٠

فائدةً، وهي: أنه يدركُ صلاةَ الجماعةِ عند بعضِ أهلِ العِلمِ، فقد مرَّ بنا قولُ المؤلِّفِ:«مَن كبَّرَ قبل سلامِ إمامِهِ لَحِقَ الجماعةَ».

وأيضاً: فيه فائدة؛ حتى على القولِ بعدمِ إدراكِ الجماعةِ؛ لأنَّ إدراكَ هذا الجُزءِ خيرٌ مِن عدمِهِ فهو مستفيدٌ.

ومثال النوع الثاني: ما ليس فيه

٤٬٧٣١

فائدة في إدراكِ الجماعةِ؛ إلا مجرد المتابعة للإِمام، مثل: أن يكون ساجداً في الرَّكعةِ الثالثة في الرُّباعيةِ فأحسَّ بداخلٍ، فهنا لا يُستحبُّ الانتظار؛ لأنَّ المأمومَ الداخلَ لا يستفيدُ بهذا الانتظارِ شيئاً في إدراكِ الجماعةِ، إذ سيدركُ الرَّكعةَ الأخيرةَ،

٤٬٧٣٢

ولو قلنا بالانتظارِ لاستلزم شيئين:

الأول: أنَّه قد يَشُقُّ على بعضِ المأمومين،

٤٬٧٣٣

ولو نفسيًّا؛ لأنَّ بعضَ الناسِ ليس عنده مروءةً، ولا يحبُّ الخيرَ للغير.

الثاني: أنه يغيِّرُ هيئةَ الصلاَّةِ؛ لأنَّه سوف يُطيلُ هذا الرُّكنَ أكثر مما سبقه، وهذا خِلافُ هيئةِ الصَّلاةِ؛ لأنَّ هيئةَ الصلاةِ: أنْ يكون آخرُها أقصرُ مِن أوَّلِها. وذهبَ بعضُ أهلِ العِلمِ: إلى أنَّه لا ينتظرُ الدَّاخلَ مطلقاً، حتى وإنْ كان دخولُه في الرُّكوعِ في الركعةِ الأخيرةِ الذي تُدركُ به الجماعةُ، قال: لأنَّ الصلاةَ لها هيئةٌ معلومةٌ في الشَّرعِ، فلا ينبغي أن تُغَيَّرَ مِن أجلِ مراعاةِ أحدٍ.

ولكن؛ الصحيحُ: ما سَبَقَ تفصيلُه.

وقوله:«ما لم يشق على مأموم» وهذا قيدُ المسألةِ السَّابقةِ، وهو: أنَّه إذا شَقَّ على مأموم فإنَّه لا ينتظرُ، ولكن؛ هل نقولُ: إنَّه يكون مكروهاً، أو يكون ممنوعاً؟

الجواب: ظاهرُ السُّنةِ أنَّه يكون ممنوعاً؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ أنكرَ على مُعاذ حينما أطالَ إطالةً غيرَ مشروعةٍ، وهذا الذي انتظرَ وأطالَ الانتظارَ قد أطالَه في حالٍ لا يُشرعُ له فيه ذلك، مثل مَن أطالَ القراءةَ في حالٍ لا تُشرعُ فيها، فإنَّه حرامٌ عليه.

ويؤخذُ مِن كلامِ المؤلِّفِ رحمه الله : أنَّ السابقَ أَولى بالمُراعاةِ مِن اللاحقِ، ولهذا فَوَّتنا مصلحةَ الدَّاخلِ مراعاةً للسابقِ، وهو كذلك.

٤٬٧٣٤

وَإِذَا اسْتَأْذَنَتْ المَرْأَةُ إِلَى المَسْجِدِ كُرِهَ مَنْعُهَا وَبَيْتُهَا خَيْرٌ لَهَا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.