إلَّا كَبَيْعِ سِلَعٍ كَثِيرَةٍ لا يأخذ شيئا إلا بالجميع
الشروح عليها
(إلَّا) عَلَى (كَبَيْعِ) ، أَوْ شِرَاءِ (سِلَعٍ كَثِيرَةٍ) مِنْ ثِيَابٍ، أَوْ رَقِيقٍ، أَوْ إبِلٍ فَلَا يَجُوزُ الْجُعْلُ عَلَيْهَا إذَا كَانَ (لَا يَأْخُذُ شَيْئًا) مِنْ الْجُعْلِ (إلَّا بِالْجَمِيعِ) أَيْ إلَّا بِبَيْعِ أَوْ شِرَاءِ الْجَمِيعِ أَيْ وَقَعَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ، أَوْ عُرْفٍ فَإِنْ شَرَطَ، أَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِأَنَّ مَا بَاعَهُ، أَوْ اشْتَرَاهُ فَلَهُ بِحِسَابِهِ جَازَ؛ لِأَنَّ كَثْرَةَ السِّلَعِ بِمَنْزِلَةِ عُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ بِانْتِهَاءِ عَمَلِهَا وَلَمْ يَذْهَبْ لَهُ عَمَلٌ بَاطِلٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا بَاعَ بَعْضَهَا، أَوْ اشْتَرَى بَعْضَهَا وَتَرَكَ فَقَدْ انْتَفَعَ الْجَاعِلُ وَذَهَبَ عَمَلُ الْعَامِلِ بَاطِلًا.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْجُعْلِ) أَيْ الْعِوَضِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَقَعَ ذَلِكَ) أَيْ الْعَقْدُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا إلَّا بِالْجَمِيعِ بِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْجَوَازِ وَانْدَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ: الْحُكْمُ بِالْجَوَازِ يُخَالِفُ قَوْلَهُ سَابِقًا يَسْتَحِقُّهُ السَّامِعُ بِالتَّمَامِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا يَأْخُذُ شَيْئًا إلَّا بِالْجَمْعِ) . ابْنُ يُونُسَ: حُكِيَ لَنَا عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ فِي مَنْعِ الْجُعْلِ عَلَى بَيْعِ كَثِيرِ السِّلَعِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَبِيعَ الْجَمِيعَ هَكَذَا الْعُرْفُ عِنْدَهُمْ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى أَنَّ مَا بَاعَ فَلَهُ قَدْرُهُ مِنْ الْإِجَارَةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ. ابْنُ يُونُسَ: وَعَلَى أَنَّهُ إنْ شَاءَ تَرَكَ بَقِيَّةَ الثِّيَابِ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ الثِّيَابَ إلَيْهِ فَيَجُوزُ. قَالَ: وَقَوْلُهُ فِي الْجُعْلِ عَلَى شِرَاءِ كَثِيرِ السِّلَعِ أَنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا اشْتَرَى أُخِذَ بِحِسَابِهِ هَكَذَا الْعُرْفُ عِنْدَهُمْ أَيْضًا.
وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا إلَّا بِشِرَاءِ الْجَمِيعِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَالْجُعْلُ عَلَى الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.
(كَبَيْعِ) وَشِرَاءِ (سِلَعٍ) كَثِيرَةٍ فَلَا يَجُوزُ الْجُعْلُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ (لَا يَأْخُذُ) الْمَجْعُولُ لَهُ (شَيْئًا) مِنْ الْجُعْلِ (إلَّا بِ) بَيْعِ أَوْ شِرَاءِ (الْجَمِيعِ) إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ انْتِفَاعُ الْجَاعِلِ بِبَيْعِ أَوْ شِرَاءِ الْبَعْضِ مَجَّانًا إذَا لَمْ يَبِعْ أَوْ يَشْتَرِ الْعَامِلُ الْبَاقِيَ،
وَلَوْ وَاحِدًا مِنْ أَلْفٍ مَثَلًا وَمَفْهُومُ لَا يَأْخُذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى أَنَّ مَا بَاعَهُ يَأْخُذُ حِصَّتَهُ يَجُوزُ، وَهُوَ كَذَلِكَ، فَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْبَيْعِ فَقَطْ، وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِلشِّرَاءِ أَيْضًا، وَبَعْضُهُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَبَيْعِ بِالْكَافِ.
ابْنُ الْمَوَّازِ يَجُوزُ عِنْدَ الْإِمَام مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَأَصْحَابِهِ الْجُعْلُ عَلَى الشِّرَاءِ فِيمَا قَلَّ وَكَثُرَ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ عَلَى مِائَةِ ثَوْبٍ يَشْتَرِيهَا دِينَارًا إذَا كَانَ عَلَى أَنَّ مَا يَشْتَرِيهِ لَهُ يَلْزَمُهُ،
فَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّ مَا يَشْتَرِيهِ لَهُ فَهُوَ فِيهِ بِالْخِيَارِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَمَنَعَ الْجُعْلَ عَلَى بَيْعِ مَا كَثُرَ فَفَرَّقَ بَيْنَ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ. ابْنُ يُونُسَ ر عِيَاضٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ وَغَيْرُهُمْ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ سَوَاءٌ، وَحَمَلُوا الْمَنْعَ فِي الْبَيْعِ عَلَى أَنَّ الْعُرْفَ فِيهِ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا إلَّا بِبَيْعِ الْجَمِيعِ، فَمُنِعَ
بِخِلَافِ الشِّرَاءِ. وَلَوْ كَانَ عَلَى أَنَّهُ إذَا بَاعَ شَيْئًا كَانَ لَهُ بِحِسَابِهِ جَازَ وَأَوَّلُوا الْإِطْلَاقَ فِي الشِّرَاءِ عَلَى أَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا أَخَذَ بِحِسَابِهِ،
وَلَوْ كَانَ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا إلَّا بَعْدَ شِرَاءِ الْجَمِيعِ لَمُنِعَ فَاسْتَوَى الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الْمَنْعِ وَالْجَوَازِ.
الْبُنَانِيُّ دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ كُلُّ مَا يَتَّفِقُ فِيهِ لِلْجَاعِلِ مَنْفَعَةٌ إنْ لَمْ يَتِمَّ الْعَمَلُ، فَفِي الْبَيَانِ لَمْ يَجُزْ الْجُعْلُ عَلَى بَيْعِ الثِّيَابِ الْكَثِيرَةِ فِي الْبَلَدِ؛ لِأَنَّهُ إنْ بَدَا لَهُ فِي بَيْعِهَا وَرَدِّهَا إلَى صَاحِبِهَا كَانَ قَدْ انْتَفَعَ بِحِفْظِهِ لَهَا طُولَ كَوْنِهَا فِي يَدِهِ لَيْسَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْجُعْلَ لَا يَجُوزُ فِي الْكَثِيرِ،
وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ ذَلِكَ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَغَيْرُهُ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ،
وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْجُعْلِ كَوْنُهُ فِي الْقَلِيلِ،
وَإِنْ قَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ
وَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ فِي كُلِّ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِلْجَاعِلِ إلَّا بِتَمَامِهِ كَثِيرًا كَانَ أَوْ قَلِيلًا، وَالْمُسْتَثْنَى مُقَيَّدٌ بِالْكَثْرَةِ.
وَأَمَّا وَفِي شَرْطِ مَنْفَعَةِ الْجَاعِلِ قَوْلَانِ [منح الجليل] الثَّوْبَانِ فَفِي الْمُقَدِّمَاتِ تَجُوزُ الْمُجَاعَلَةُ عَلَى بَيْعِهِمَا فَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الثَّوْبَيْنِ وَالثِّيَابِ حَتَّى جَازَ الْأَوَّلُ، وَمُنِعَ الثَّانِي مَعَ أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ مَوْجُودَةٌ فِي الْجَمِيعِ، قَالَهُ ابْنُ عَاشِرٍ، وَالرِّوَايَاتُ نَاصَّةٌ عَلَى أَنَّ شَرْطَ الْجُعْلِ عَلَى الْبَيْعِ تَسْمِيَةُ الثَّمَنِ أَوْ تَفْوِيضُهُ لِلْمَجْعُولِ لَهُ، وَهُوَ نَقْلُ الصِّقِلِّيُّ وَابْنِ رُشْدٍ فَيَجِبُ تَقْيِيدُ قَوْلِهَا بِجَوَازِ الْجُعْلِ عَلَى بَيْعِ قَلِيلِ السِّلَعِ بِالْبَلَدِ سَمَّى لَهَا ثَمَنًا أَمْ لَا بِالتَّفْوِيضِ لَهُ فِيهِ وَالْعُرْفُ فِي هَذَا كَالشَّرْطِ.
فَفِي الْعُتْبِيَّةِ سَحْنُونٌ فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ عَلَى الصِّيَاحِ عَلَى الْمَتَاعِ فِي السُّوقِ عَلَى جُعْلٍ أَنَّهُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ يَصِيحُ النَّهَارَ كُلَّهُ وَلَيْسَ لَهُ إمْضَاءُ الْبَيْعِ وَإِمْضَاؤُهُ إلَى رَبِّ الْمَتَاعِ فَلَا يَدْرِي أَيُعْطَى فِي السِّلْعَةِ مَا يَرْضَى بِهِ صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَمْ لَا،
وَلَوْ كَانَ إمْضَاءُ الْبَيْعِ وَالنَّظَرُ إلَى الصَّائِحِ لَمْ يَكُنْ بِالْجُعْلِ بَأْسٌ. سَحْنُونٌ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ جَيِّدَةٌ.
ابْنُ رُشْدٍ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ جَيِّدَةٌ صَحِيحَةٌ عَلَى مَا قَالَ سَحْنُونٌ،
وَلَا يَجُوزُ الْجُعْلُ عَلَى الْبَيْعِ إلَّا بِأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ
إمَّا أَنْ يُسَمِّيَ لَهُ ثَمَنًا أَوْ يُفَوِّضَ لَهُ الْبَيْعَ بِمَا يَرَاهُ وَلَا اخْتِلَافَ فِي هَذَا.
إلا كبيع سلع لا يأخذ شيئا إلا بالجميع؛ يعني أنه إذا جاعله على بيع سلع كثيرة واشترط عليه أنه لا يأخذ شيئا من الجعل إلا إذا باع جميع السلع التي جاعله على بيعها فإن ذلك لا يجوز، قال الخرشي: المشهور أن الجعل يجوز على بيع أو شراء سلع كثيرة من ثياب أو حيوان أو دواب إلا أن يكون الجعل وقع على بيع سلع كثيرة أو على شرائها على شرط أن لا يأخذ شيئا من جعله إلا إن باع أو اشترى الجميع،
فإن ذلك لا يجوز، والعرف كالشرط،
ولو دخلا على أنه بحساب ما باع أو ابتاع لجاز، والاستثناء من قوله: في الكثير، ودخل تحت الكاف كل ما تبقى فيه منفعة للجاعل إن لم يتم العمل، قال ابن رشد في المقدمات: ليس من شرط صحة الجعل أن يكون في القليل وإن كان قد قال ذلك عبد الوهاب وغيره فليس بصحيح، وإنما الصحيح جوازه في كل ما لا منفعة فيه للجاعل إلا بتمامه، كان قليلا أو كثيرا،
ثم إن المستثنى مقيد بالكثرة أخذا من قوله: ولو في الكثير،
وأما الثوبان فقال في المقدمات: تجوز الجعالة عليهما، فانظر ما الفرق بين الثوبين والثياب؟ حتى جاز الجعل في الأول ومنع في الثاني مع أن علة المنع موجودة في الجميع. قاله ابن عاشر. قال الرهوني: يمكن أن يفرق بخفة الغرر في الثوبين لتيسر بيعهما غالبا وعلى احتمال ردهما أو رد واحد منهما لا كبير
فائدة في ضمان المجعول له مدة [بقائهما] عنده لخفة أمره وتيسر حفظ ذلك غالبا على كل أحد، والغرر اليسير مغتفر في العقود حيث لم يقصد كما هنا، مع مسيس الحاجة لذلك، فتأمله. انتهى.
وقال عبد الباقي: واستثنى من الكثير قوله: إلا كبيع أو شراء سلع كثيرة فلا يجوز الجعل عليها إذا كان لا يأخذ شيئا من الجعل إلا بالجميع، أي إلا ببيع أو شراء الجميع، والمراد وقع على هذا بشرط أو عرف،
فإن شرط أو جرى العرف بأن ما باعه أو اشتراه فله بحسابه جاز، ولا يقال: هذا يخالف قوله: يستحقه السامع بالتمام، لأنا نقول: كثرة السلع بمنزلة عقود متعددة، وهو يستحق الجعل في كل عقد بانتهاء عمله،
ويشترط في الجواز أيضا أن يشترط له الترك متى شاء،
وأن لا يسلم له جميع السلع وإلا منع، لأنه قد لا يبيع فينتفع ربها بحفظ العامل لها،
وإذا سكت عن شرط أن لا يأخذ شيئا إلا بالجميع لم يجز لانتفاء شرط الجواز وهو دخولهما على أن كل ما باع أو اشترى شيئا أخذ بحسابه، ابن عرفة: والرواية ناصة بأن شرط الجعل على البيع تسمية الثمن أو تفويضه للمجعول له، وهو نقل ابن رشد والصقلي، فيجب تقييد قولها: يجوز الجعل في بيع قليل السلع بالبلد سموا لها ثمنا أم لا بالتفويض له فيه. انتهى. ومر أن العرف في ذلك كالشرط. انتهى.
قال مقيده عفا اللَّه عنه: تحصل مما مر أن قوله: ولو في الكثير محل الجواز فيه حيث اشترط أو جرى عرف أنه إن باع شيئا استوجب بحسابه،
فإن لم يشترط ذلك ولا جرى به عرف فسد الجعل، وأنه لا بد أن يشترط أن له التركَ متى شاء،
وأن لا يسلم له جميع السلع وإلا منع، وأنه لا بد من تسمية الثمن أو تفويضه للمجعول له بشرط أو عرف،
فإن انتفيا لم يجز، ففي بناني: ولا يجوز الجعل على البيع إلا بأحد وجهين: إما أن يسمي له ثمنا، أو يفوض له البيع بما يراه، ولا اختلاف في هذا. انتهى. نقله بناني على قول عبد الباقي، قال أحمد: انظر ما الحكم إذا انتفيا هل يحمل على الفساد كما هو مذهب ابن القاسم في الإجارة وكما يدل على ذلك كلام بعض الشيوخ هنا أم لا؟ كما يقتضية كلام. المص. انتهى. فإنه قال: هذا قصور، ففي العتبية: قال سحنون: في الرجل يستأجر على الصياح على المتاع في السوق على جعل إن ذلك الجعل فاسد لا يدري أيعطى في السلعة ما يرضى به صاحب السلعة أم لا؟
ولو كان إمضاء البيع والنظر إلى الصائح لم يكن بالجعل بأس، قال سحنون: هذه المسألة جيدة. قال ابن رشد: هذه مسألة صحيحة على ما قال سحنون،
ولا يجوز الجعل إلا بأحد وجهين لخ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.