وَتَضْيِيفٌ بِمَسْجِدِ بَادِيَةٍ
الشروح عليها
(وَتَضْيِيفٌ) لِضَيْفٍ (بِمَسْجِدِ بَادِيَةٍ)
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَتَضْيِيفٌ) أَيْ إنْزَالُ الضَّيْفِ بِمَسْجِدِ الْبَادِيَةِ، وَإِطْعَامُهُ فِيهِ الطَّعَامَ النَّاشِفَ كَالتَّمْرِ
لَا إنْ كَانَ مُقَذِّرًا كَالْبِطِّيخِ، أَوْ طَبِيخٍ فَيَحْرُمُ إلَّا بِنَحْوِ سُفْرَةٍ تُجْعَلُ تَحْتَ الْإِنَاءِ فَيُكْرَهُ وَمِثْلُ مَسْجِدِ الْبَادِيَةِ مَسْجِدُ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ
وَأَمَّا التَّضْيِيفُ فِي مَسْجِدِ الْحَاضِرَةِ فَيُكْرَهُ وَلَوْ كَانَ الطَّعَامُ نَاشِفًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِمَسْجِدِ بَادِيَةٍ) رَجَّحَهُ عبق لِلْأَمْرَيْنِ قَبْلَهُ وَاعْتَرَضَهُ بْن بِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ التَّقَيُّدَ بِالْبَادِيَةِ يَرْجِعُ لِنَوْمِ الْقَائِلَةِ أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ النَّوْمُ فِي الْقَائِلَةِ جَائِزٌ فِي أَيْ مَسْجِدٍ كَانَ مَسْجِدَ بَادِيَةٍ، أَوْ حَاضِرَةٍ، وَإِنَّمَا التَّقَيُّدُ بِالْبَادِيَةِ فِي التَّضْيِيفِ وَالْمَبِيتِ لَيْلًا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَتَضْيِيفٌ بِمَسْجِدِ بَادِيَةٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ تَعْلِيقُ الْأَقْتَابِ بِكُلِّ مَسْجِدٍ لِضِيَافَةِ مَنْ أَتَى يُرِيدُ الْإِسْلَامَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ بَأْسًا بِأَكْلِ الرُّطَبِ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الْمَسَاجِدِ. ابْنُ رُشْدٍ: فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغُرَبَاءَ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَأْوًى يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَأْوُوا إلَى الْمَسَاجِدِ وَيَبِيتُوا فِيهَا وَيَأْكُلُوا فِيهَا مَا أَشْبَهَ التَّمْرَ مِنْ الطَّعَامِ الْجَافِّ، وَقَدْ خَفَّفَ مَالِكٌ أَيْضًا لِلضِّيفَانِ الْمَبِيتَ وَالْأَكْلَ فِي مَسَاجِدِ الْقُرَى بِمَعْنَى أَنَّ الْبَانِيَ لَهَا لِلصَّلَاةِ فِيهَا يَعْلَمُ أَنَّ الضِّيفَانَ يَبِيتُونَ فِيهَا لِضَرُورَتِهِمْ إلَى ذَلِكَ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَدْ بَنَاهَا لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ بِنَائِهِ لَهَا إنَّمَا هُوَ لِلصَّلَاةِ فِيهَا لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ مَبِيتِ الضِّيفَانِ،
وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْزِلٌ أَنْ يَبِيتَ فِي الْمَسْجِدِ.
(وَ) جَازَ (تَضْيِيفٌ) بِالْفَاءِ، أَيْ إنْزَالُ الضَّيْفِ وَإِطْعَامُهُ (بِمَسْجِدِ بَادِيَةٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَجُوزُ تَعْلِيقُ الْإِقْنَاءِ بِكُلِّ مَسْجِدٍ لِضِيَافَةِ مَنْ أَتَى يُرِيدُ الْإِسْلَامَ. ابْنُ الْقَاسِمِ لَمْ يَرَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " بَأْسًا بِأَكْلِ الرُّطَبِ الَّذِي يُجْعَلُ فِي الْمَسَاجِدِ ابْنُ رُشْدٍ فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغُرَبَاءَ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَأْوًى يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَأْوُوا إلَى الْمَسَاجِدِ وَيَبِيتُوا فِيهَا وَيَأْكُلُوا فِيهَا مَا أَشْبَهَ التَّمْرَ مِنْ الطَّعَامِ الْجَافِّ، وَقَدْ خَفَّفَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي سَمَاع ابْنِ الْقَاسِمِ لِلضِّيفَانِ الْمَبِيتُ وَالْأَكْلُ فِي مَسَاجِدِ الْقُرَى؛
لِأَنَّ الْبَانِيَ لَهَا لِلصَّلَاةِ فِيهَا عَلِمَ أَنَّ الضِّيفَانَ سَيَبِيتُونَ فِيهَا لِضَرُورَتِهِمْ إلَى ذَلِكَ، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَدْ بَنَاهَا لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ بِنَائِهِ لَهَا إنَّمَا هُوَ لِلصَّلَاةِ فِيهَا،
وَيَجُوزُ لِمَنْ لَا مَنْزِلَ لَهُ أَنْ يَبِيتَ فِي الْمَسْجِدِ.
وَإِنَاءٌ لِبَوْلٍ: إنْ خَافَ سَبُعًا:
كَمَنْزِلٍ تَحْتَهُ،
وَمُنِعَ عَكْسُهُ:
كَإِخْرَاجِ رِيحٍ، وَمُكْثٍ بِنَجَسٍ [منح الجليل] وَ) جَازَ أَنْ يُتَّخَذَ
عن المواق ما يفيد أن هذا في مساجد المدن فأحرى غيرها. والله تعلى أعلم.
وقال عبد الباقي عند قوله: بادية: راجع للأمرين قبله. الْتهى. قوله: راجع للأمرين قبله، كلامه يفيد أن التقييد بالبادية يرجع للنوم بقائلة أيضا وفيه نظر، وقد أطلقه ابن شأس وابن الحاجب والتوضيح وغيرهم، ونص التوضيح: ابن حبيب عن عبد الملك: لا بأس بالقائلة بالمسجد والنوم فيه نهارا للمسافر والمقيم، ثم قال: ورخص مالك أن يطعم الضيف في مساجد البادية،
وقال: ذلك شأن تلك المساجد، وكره أن يوقد فيها نار. ابن عبد السلام: ومنهم من أجاز المبيت في مساجد المدائن
والمشهور خلافه وهو أقرب إلى ما روي من الآثار. انتهى. فلم يقيد بالبادية إلا التضييف والمبيت. انتهى.
وقال المواق: سمع ابن القاسم: يجوز تعليق الأقناء بكل مسجد لضيافة من أتى يريد الإسلام، قال ابن القاسم: ولم ير مالك بأسا بأكل الرطب التي تجعل في المساجد. ابن رشد: في هذا ما يدل على أن الغرباء الذين لا يجدون مأوى يجوز لهم أن يأووا إلى المساجد ويبيتوا فيها [ويأكلوا ] فيها ما أشبه التمر من الطعام الجامد، وقد خفف مالك أيضا للضيفان المبيت والأكل في مساجد القرى بمعنى أن الباني لها للصلاة يعلم أن الضيفان يبيتون فيها لضرورتهم إلى ذلك، فصار كأنه قد بناها لذلك،
وإن كان أصل بنائه لها إنما هو للصلاة فيها لا لما سوى ذلك من مبيت الضيفان،
وكذلك يجوز لمن لم يكن له منزل أن يبيت في المسجد. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.