وَإِنَاءٌ لِبَوْلٍ: إنْ خاف سبعا:
الشروح عليها
(وَ) جَازَ (إنَاءٌ) أَيْ إعْدَادُهُ (لِبَوْلٍ) أَوْ غَائِطٍ (إنْ خَافَ) بِالْخُرُوجِ مِنْهُ لِمَا ذُكِرَ (سَبُعًا) أَوْ لِصَائِمٍ يُخْرِجُهُ بَعْدَ الْأَمْنِ إذْ لَا يَجُوزُ الْمُكْثُ بِالنَّجَاسَةِ فِيهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ إنَاءٌ) أَيْ وَجَازَ لِمَنْ بَاتَ فِيهِ إعْدَادُ إنَاءٍ وَاِتِّخَاذُهُ لِبَوْلٍ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَانَ الْإِنَاءُ مِمَّا يُرَشِّحُ كَالْفَخَّارِ أَمْ لَا كَالزُّجَاجِ لَكِنْ إنْ وُجِدَ مَا لَا يُرَشِّحُ تَعَيَّنَ وَلَا يُعْدَلُ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ مَا لَا يُرَشِّحُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ بَاتَ فِي الْمَسْجِدِ إنَاءً وَالْحَالُ أَنَّهُ يَخَافُ سَبُعًا إنْ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ بَالَ فِيهِ وَتَغَوَّطَ،
وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ لِلنَّوْمِ فِيهِ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ سَاكِنٍ فِيهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ
وَكَذَا الْغَرِيبُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُدْخِلُ عِنْدَهُ دَابَّتَهُ فَإِنَّهُ يُدْخِلُهَا فِي الْمَسْجِدِ.
ص (وَإِنَاءٌ لِبَوْلٍ إنْ خَافَ سَبُعًا) ش: قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ
وَكَذَلِكَ الْغَرِيبُ إذَا لَمْ يَجِدْ أَيْنَ يُدْخِلُ دَابَّتَهُ فَإِنَّهُ يُدْخِلُهَا فِي الْمَسْجِدِ إذَا خَافَ عَلَيْهَا مِنْ اللُّصُوصِ انْتَهَى.
(وَإِنَاءٌ لِبَوْلٍ إنْ خَافَ سَبُعًا) ابْنُ عَرَفَةَ: فَتْوَى ابْنِ رُشْدٍ بِسَعَةِ إدْخَالِ مَنْ لَا غِنَى لَهُ عَنْ مَبِيتِهِ بِالْمَسْجِدِ مِنْ سَدَنَتِهَا لِحِرَاسَتِهَا وَمَنْ اُضْطُرَّ لِلْمَبِيتِ بِهَا مِنْ شَيْخٍ ضَعِيفٍ وَزَمِنٍ وَمَرِيضٍ وَرَجُلٍ لَا يَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ لَيْلًا لِلْمَطَرِ وَالرِّيحِ وَالظُّلْمَةِ ظُرُوفٍ بِهَا لِلْبَوْلِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا يُحْرَسُ بِهَا اتِّخَاذُهُ بِهَا غَيْرُ وَاجِبٍ وَصَوْنُهَا عَنْ ظُرُوفِ الْبَوْلِ وَاجِبٌ، وَلَا يُدْخَلُ فِي نَفْلٍ بِمَعْصِيَةٍ. رَوَى الْخَطَّابِيُّ جَوَازَ دُخُولِ الْجُنُبِ الْمَسْجِدَ عَابِرًا وَأَجَازَهُ ابْنُ مَسْلَمَةَ فَأَلْزَمهُ اللَّخْمِيِّ الْحَائِضَ.
عِيَاضٌ: بَيْنَهُمَا فَرْقٌ لِلدَّمِ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَعَلَّ ابْنَ مَسْلَمَةَ يُجِيزُهُ مَسْتُورًا دَمُهُ بَعْضُهُ. ذَكَرَ اللَّخْمِيِّ عَنْ أَحَدِ نَقْلَيْ مَا لَيْسَ فِي الْمُخْتَصِرِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(إنَاءٌ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ مَمْدُودًا، أَيْ وِعَاءٌ (لِبَوْلٍ) فِيهِ لَيْلًا بِمَسْجِدٍ (إنْ خَافَ) الْبَائِتُ فِيهِ (سَبْقًا) لِلْبَوْلِ مِنْهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ،
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ بَدَلَ الْقَافِ.
ابْنُ عَرَفَةَ فَتْوَى ابْنِ رُشْدٍ بِسَعَةِ إدْخَالِ مَنْ لَا غِنَى عَنْ مَبِيتِهِ بِالْمَسْجِدِ مِنْ سَدَنَتِهِ لِحِرَاسَتِهِ وَمَنْ اُضْطُرَّ لِلْمَبِيتِ بِهِ مِنْ شَيْخٍ ضَعِيفٍ وَزَمِنٍ وَمَرِيضٍ وَرَجُلٍ لَا يَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ لَيْلًا لِلْمَطَرِ وَالرِّيحِ وَالظُّلْمَةِ ظُرُوفًا لِلْبَوْلِ بِهَا، فِيهَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا يُحْرَسُ اتِّخَاذُهُ بِهَا غَيْرُ وَاجِبٍ، وَصَوْنُهَا عَنْ ظُرُوفِ الْبَوْلِ وَاجِبٌ، وَلَا يَدْخُلُ فِي نَقْلٍ بِمَعْصِيَةٍ. الْحَطَّابُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْغَرِيبُ إذَا لَمْ يَجِدْ أَيْنَ يُدْخِلُ دَابَّتَهُ فَإِنَّهُ يُدْخِلُهَا فِي الْمَسْجِدِ إذَا خَافَ عَلَيْهَا مِنْ اللُّصُوصِ.
وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كَ) اتِّخَاذِ
وإناء لبول إن خاف سبعا، يعني أن من التجأ إلى المسجد يجوز له أن يتخذ إناء للبول إن خاف أن يفترسه الأسد مثلا إذا خرج إلى الخلاء. قال الخرشي مفسرا للمص: يعني أن من التجأ إلى المبيت في المسجد يجوز له أن يتخذ إناء ليبول فيه أو يتغوط فيه في المسجد إذا علم أنه إذا خرج منه في اليل لأجل البول أو غيره يفترسه الأسد،
وفي بعض النسخ سبقا قبل خروجه أي بالقاف بدل المعين،
قال ابن رشد: فإذا بات في المسجد وخاف إن خرج منه لقضاء حاجته من اللصوص فإنه يتخذ معه إناء لقضاء حاجته فإن لم يجده بال فيه،
قال ابن المواز: وكذلك الغريب إذا لم يجد من يدخل دابته فإنه يدخلها في المسجد إذا خاف عليها اللصوص. انتهى. وقد ظهر من هذا أن قول المؤلف: لبول ليس للتقييد وإنما المراد قضاء الحاجة مطلقا أعني بولا أو غائطا كما دل عليه النقل السابق، وهذا الفرع مستثنى من قاعدة حرمة المكث بالنجس في المسجد للضرورة،
وظاهره سواء كان الإناء يرشح كالفخار أولا كالزجاج،
وظاهره وإن لم يكن ساكنا كما دل عليه كلام ابن رشد قاله الخرشي وقال عن الأجهوري: الظاهر أنه يجب عليه أن يرتكب ما هو أقل ضررا: فمتى كان إذا بال أو تغوط في صدر المسجد يكثر ضرره بالناس وإذا بال بغيره يقل فإنه يجب عليه أن يبول بغيره، وانظر هل مثل الإناء ما إذا كان معه ثوب يقضي فيه حاجته وهو غير محتاج للبسه ولا يفسده؟ وهو الظاهر،
فإن كان يفسده الغسل فإنه لا يفعل به. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وجاز إناء أي اتخاذه فيه لبول ولا مفهوم له إذ الغائط كذلك،
فإن لم يجد آنية بال فيه أو تغوط إن خاف سبقا بالقاف أي أن يسبقه البول إذا خرج لذلك، هذا والذي في أجوبة ابن رشد: أنه أجاز لمن التجأ إلى المبيت وخاف إن خرج لصا أو سبعا أن يتخذ معه آنية فيه للبول، ويقع في بعض النسخ موضع القاف عين أي أسدا وهي مسألة ابن رشد، ويفهم من قوله: إن خاف، أنه لو تحقق ذلك لم يكن الحكم كذلك والحكم الوجوب،
ويجب عليه أن يرتكب ما هو أقل ضررا،
فمن كان إذا بال أو تغوط في صدر المسجد يكثر إضراره بالناس وإذا بال بغيره يقل فإنه يجب عليه أن يبول بغيره. انتهى.
وقال عبد الباقي: وإناء لبول أو غائط إن خاف سبعا ونحوه يفترسه إذا خرج لحاجته،
وفي بعض النسخ بالقاف بدل المعين، ويستثنى ذلك من قاعدة حرمة المكث في المسجد بالنجس، وظاهر المص سواء كان الإناء مما يرشح كالفخار أو لا كالزجاج،
وظاهره وإن لم يكن ساكنا فيه كما دل عليه كلام ابن رشد،
فإن لم يجد إناء بال فيه وتغوط وإن لم يضطر للنوم فيه،
ابن العربي: وكذا الغريب إذا لم يجد من يدخل دابته عنده فإنه يدخلها في المسجد، وفهم من قوله: إن خاف، أنه لو تحقق ذلك وجب، والظاهر أنه يقدم ثوبا معه غير محتاج للبسه ولا يفسده الغسل على أرض المسجد،
فإن كان يفسده الغسل لم يفعل. انتهى.
وقال المواق: قال ابن عرفة: في فتوى ابن رشد بسعة إدخال من لا غنى عن بيته بالمسجد من سرقتها لحراستها،
ومن اضطر للمبيت بها من شيخ ضعيف وزمن ومريض ورجل لا يستطيع الخروج ليلا للمطر والريح والظلمة ظرفا بها للبول نظر، لأن ما يحرس بها اتخاذها بها غير واجب، وصونها عن ظروف البول واجب، ولا يدخل في نفل بمعصية، وروى الخطابي جواز دخول الجنب المسجدَ عابرا، وأجازه ابن مسلمة مطلقا، فألزمه اللخمي الحائض المستثفرة. عياض: بينهما فرق للدم. ابن عرفة: لعل ابن مسلمة يجيزه مستورا دمه ببعضه. اهـ بزيد قليل.
وما قاله. ابن عرفة متجه، ولا يرد بما ذكره عبد الباقي لأنه مبحوث فيه،
وقول عبد الباقي: وإن لم يضطر للنوم فيه لخ، قال بناني: كذا رأيته في نسخ من هذا الشرح وهو غير صحيح، بل لا يجوز له فعل ذلك إلا إذا اضطر للمبيت فيه كما في نص ابن رشد وغيره، وعبارة التوضيح: وأجاز ابن رشد في أجوبته لمن التجأ للمبيت فيه وخاف إن خرج لصا أو سبعا أن يتخذ معه آنية ليبول فيها. اهـ. وهكذا في عبارة ابن عرفة عنه،
وقال أحمد في حاشيته: هذا إذا اضطر للمبيت في المسجد،
وأما إذا لم يضطر فلا يجوز له ذلك. كمنزل، يسكن فيه تحته. تشبيه في الجواز، يعني أنه يجوز لباني المسجد أن يتخذ منزلا
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.