وحجر واحد
الشروح عليها
(وَ) لَا (حَجَرٍ وَاحِدٍ) لَمْ يَذْكُرْ مَا هَذَا مُحْتَرَزُهُ فَيُكْرَهُ الِاسْتِتَارُ بِهِ إنْ وُجِدَ غَيْرُهُ خَوْفَ التَّشْبِيهِ بِعَبَدَةِ الْأَصْنَامِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ جَعَلَهُ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا بَلْ جَمِيعُ مَا يَجُوزُ الِاسْتِتَارُ بِهِ كَذَلِكَ وَجَازَ بِأَكْثَرَ مِنْ حَجَرٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: جَعَلَهُ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا) أَيْ
وَيُكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ مُقَابِلًا لِوَجْهِهِ
(وَحَجَرٍ وَاحِدٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: تُكْرَهُ السُّتْرَةُ بِحَجَرٍ وَاحِدٍ. ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ كَانَتْ السُّتْرَةُ شَيْئًا مُفْرَدًا كَحَجَرٍ أَوْ عُودٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تُجْعَلَ عَلَى الْيَمِينِ مُحَاذَرَةً مِنْ التَّشْبِيهِ بِالْأَصْنَامِ. وَقَدْ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا صَلَّى لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا النَّحْوِ جَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ يَسَارِهِ وَلَا يَصْمُدُ إلَيْهِ
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا خَيْرَ فِي جَعْلِ مُصْحَفٍ فِي الْقِبْلَةِ يُصَلِّي إلَيْهِ، وَانْظُرْ لَمْ يَذْكُرْ الدُّنُوَّ مِنْ السُّتْرَةِ. وَنَصَّ عِيَاضٌ أَنَّ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ الْفَضَائِلِ.
وَفِي الصَّحِيحِ:«كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْرُ مَمَرِّ الشَّاةِ» . الْقَبَّابُ: قَدْرُ الْمُبَاحِ مِنْ التَّأْخِيرِ هُوَ الَّذِي يُمَكِّنُ الْمُصَلِّيَ أَنْ يَدْرَأَ مَنْ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَنَالُهُ يَدُهُ، وَلَمْ يَحُدَّ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ حَدًّا
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) لَا (حَجَرٍ وَاحِدٍ) فَيُكْرَهُ الِاسْتِتَارُ بِهِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ لِشَبَهِهِ بِعِبَادَةِ الصَّنَمِ.
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ جَازَ الِاسْتِتَارُ بِهِ مَائِلًا عَنْهُ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا.
وَكَذَا سَائِرُ السِّتْرِ وَمَفْهُومُ وَاحِدٍ جَوَازُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ وَهُوَ كَذَلِكَ.
وحجر واحد؛ يعني أنه لا يستتر بحجر واحد؛ أي يكره الاستتار به إن وجد غيره خوف التشبه بعبدة الأصنام؛ لأنهم إنما كانوا يجعلون أصنامهم حجرا واحدا. قاله الشيخ إبراهيم.
فإن لم يجد غيره أو كان الحجر أكثر من واحد، استتر به. واعلم أنه لا ينصب السترة؛ أي جميع ما يستتر به من حجر واحد وغيره قبالة وجهه، بل بجنبه الأيمن أو الأيسر، قال الأبي: واختلف في حد حريم المصلي الذي يمتنع المرور فيه، فقيل: قدر رمي الحجر،
وقيل: قدر رمي السهم، وقيل: قدر المضاربة بالسيف، وأخذت كلها من لفظ المقاتلة. ابن العربي: الجميع غلط، وإنما يستحق قدر ركوعه وسجود إلى أن قال: والأولى ما قاله ابن العربي؛ لأنه القدر الذي رسم الشارع أن يكون بين المصلي وسترته. انتهى. ففيه اختيار ما لابن العربي: في زاد عليه لا يحرم المرور فيه،
وفي نقل الذخيرة عن ابن العربي أن المصلي سواء صلى لسترة أم لا، لا يستحق زيادة على مقدار ما يحتاجه لقيامه وركوعه وسجوده. ابن هلال: وكان ابن عرفة يحد حريم المصلي بما لا يشوشه المرور فيه، ويحدد بنحو عشرين ذراعا. نقله الشيخ محمد بن الحسن. وقوله: وحجر واحد لم يذكر ما هذا محترزه، ولذا كان الأولى أن يقول: بطاهر ثابت غير حجر واحد، وغير مشغل. قاله الشيخ عبد الباقي. وخط؛
يعني أنه لا يستتر بالخط، ومعناه أنه يخط خطأ بالأرض من المشرق إلى المغرب، أو من القبلة لدبرها. ففي المدونة: الخط باطل، ونظرت أمة إلى ابن جريجٍ يصلي وقد خط خطأ، فقالت: وا عجبا لهذا الشيخ وجهله بالسنة؟ فلما قضى صلاته، قال: ما رأيت من جهلي، قالت: حدثتنى مولاتي عن أمها عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الخط باطل لأن العبد إذا كبر تكبيرة الإحرام سدت في بين السماء والأرض) ، فذهب معها إلى مولاتها فحدثته بذلك، وقالت: تجهل هذا وأنت من علماء المدينة؛
فقال: خلت الديار فسدت غير مسود … ومن الشقاء تفردي بالسؤدد فقال: أتبيعينها مني؟ -يريد أن يحسن إليها-، فقالت: ذلك إليها، فقالت: لا حاجة لي بذلك؛ لأن مولاتي حدثتني عن أمها عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا اتقى العبد ربه ونصح مواليه فله أجران ولا أحب أن أنقص من أجري) . قاله التتائي. قال الشيخ إبراهيم: قوله: وأنت من علماء المدينة، صوابه: مكة. انتهى.
وما قدمت في صفة الخط هو للشارح والشبراخيتي،
وقال محمد بن الحسن بناني: أبو محمد صورته عند من ذهب إليه أن يخط خطأ من القبلة إلى الدبور عوضا من السترة. انتهى.
وقيل: من اليمين إلى اليسار منعطف الطرفين كالهلال، وقد مر عن ابن العربي أن المصلي سواء صلى لسترة أم لا، لا يستحق زيادة على مقدار ما يحتاجه لقيامه وركوعه وسجوده انتهى فيستفاد منه أنه لا إثم على من يصلي بحانوته والناس تمر عليه؛ لأنه لم يتعرض، ولا إثم على المار أيضًا لأنه لم يمر في حريم المصلي. وقوله: وخط، كما لا يستتر بالخط، لا يستتر بحفرة، وواد، وماء، ونار، ومشغل كنائم، وحلق المحدثين والفقهاء، وكل حلقة بها كلام
بخلاف الساكتين، ولا بكافر أو مابون، ولا إلى من يواجهه. فيكره في الجميع.
ويجوز بظهر رجل أو صبي إن رضي كلّ أن يثبت لآخَرَ صلاة المصلي،
وفي جنبه قولان، فإن لم يرض بالثبات لم يكن المصلي آتيا بالسترة المطلوبة. وقد مر أن السترة تجوز بزرع إن كان بعضه متراكبا على بعض. وأجنبية، يعني أنه لا يستتر بظهر امرأة أجنبية،
وأما وجهها فلا خصوصية له بذلك؛ لأن الاستتار بوجه الرجل كذلك -كما مر-، ولا بزوجته أو أمته.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.