كرفع يديه مع إحرامه حين شروعه
الشروح عليها
(كَرَفْعِ يَدَيْهِ) أَيْ الْمُصَلِّي مُطْلَقًا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ظُهُورُهُمَا لِلسَّمَاءِ وَبُطُونُهُمَا لِلْأَرْضِ (مَعَ إحْرَامِهِ) فَقَطْ لَا مَعَ رُكُوعِهِ وَلَا رَفْعِهِ وَلَا مَعَ قِيَامٍ مِنْ اثْنَتَيْنِ (حِينَ شُرُوعِهِ) فِي التَّكْبِيرِ لَا قَبْلَهُ كَمَا يَفْعَلُهُ أَكْثَرُ الْعَوَامّ وَنُدِبَ كَشْفُهُمَا وَإِرْسَالُهُمَا بِوَقَارٍ فَلَا يَدْفَعُ بِهِمَا إمَامَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: ظُهُورُهُمَا لِلسَّمَاءِ إلَخْ) أَيْ مَبْسُوطَتَانِ ظُهُورُهُمَا لِلسَّمَاءِ وَبُطُونُهُمَا لِلْأَرْضِ عَلَى صِفَةِ الرَّاهِبِ أَيْ الْخَائِفِ وَهَذِهِ الصِّفَةُ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا سَحْنُونٌ وَرَجَّحَهَا عج كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَقَالَ عِيَاضٌ يَجْعَلُ يَدَيْهِ مَبْسُوطَتَيْنِ بُطُونُهُمَا لِلسَّمَاءِ وَظُهُورُهُمَا لِلْأَرْضِ كَالرَّاغِبِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ زَرُّوقٌ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْعَلُ يَدَيْهِ عَلَى صِفَةِ النَّابِذِ بِأَنْ يَجْعَلَ يَدَيْهِ قَائِمَتَيْنِ أَصَابِعَهُ حَذْوَ أُذُنَيْهِ وَكَفَّاهُ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَصَرَّحَ الْمَازِرِيُّ بِتَشْهِيرِ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَرَجَّحَهُ اللَّقَانِيُّ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: لَا مَعَ رُكُوعِهِ وَلَا رَفْعِهِ) أَيْ وَلَا مَعَ رَفْعِهِ مِنْهُ وَهَذَا هُوَ أَشْهُرُ الرِّوَايَاتِ عَنْ مَالِكٍ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ الْإِكْمَالِ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَفِي التَّوْضِيحِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَالْقِيَامِ مِنْ اثْنَتَيْنِ لِوُرُودِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِذَلِكَ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: لَا قَبْلَهُ) أَيْ وَلَا بَعْدَهُ أَيْضًا وَكُرِهَ رَفْعُهُمَا قَبْلَ التَّكْبِيرِ أَوْ بَعْدَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (كَرَفْعِ يَدَيْهِ مَعَ إحْرَامِهِ حِينَ شُرُوعِهِ) ش: هَكَذَا
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَقْتَ الرَّفْعِ عِنْدَ الْأَخْذِ فِي التَّكْبِيرِ انْتَهَى.
وَقَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَمَوْضِعُ الرَّفْعِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: وَأَمَّا إرْسَالُهُمَا بَعْدَ رَفْعِهِمَا. فَقَالَ سَنَدٌ: لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا
وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي أَنْ يُرْسِلَهُمَا حَالَ التَّكْبِيرِ؛ لِيَكُونَ مُقَارَنًا لِلْحَرَكَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرْسِلَهُمَا بِرِفْقٍ
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكْشِفَ يَدَيْهِ حِينَ الْإِحْرَامِ فَإِنْ رَفَعَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْكِسَاءِ فَهُوَ مَذْمُومٌ وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ: قَالَ سَنَدٌ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكْشِفَ يَدَيْهِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالصَّلَاةِ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَإِنْ رَفَعَهُمَا تَحْتَ الثِّيَابِ مِنْ الْكَسَلِ أَجْزَأَهُ وَهُوَ مَذْمُومٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَقَالَهُ فِي النَّوَادِرِ وَنَصُّهُ وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ أَنْ يَكْشِفَ يَدَيْهِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ انْتَهَى.
وَفِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ مَسْأَلَةُ مَنْ صَلَّى فِي جُبَّةٍ أَكْمَامُهَا طَوِيلَةٌ لَا يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْهَا لِإِحْرَامٍ وَلَا رُكُوعٍ وَلَا سُجُودٍ صَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ مَعَ كَرَاهَةٍ؛ لِأَجْلِ عَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ مَعَ ضَرْبٍ مَنْ الْكِبْرِ، انْتَهَى.
(كَرَفْعِ يَدَيْهِ مَعَ إحْرَامِهِ حِينَ شُرُوعِهِ) مِنْ رَسْمِ " تَأْخِيرٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ " سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ فَقَالَ: مَا هُوَ بِالْأَمْرِ الْعَامِّ، كَأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ مِنْ الْعَمَلِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ عِنْدَ تَكَلُّمِهِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: أَمَّا رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فِي الصَّلَاةِ فَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْيَدَيْنِ تُرْفَعُ فِي ذَلِكَ. وَوَقَعَ لَهُ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ إنْكَارُ الرَّفْعِ فِي ذَلِكَ وَلِهَذَا يَنْحُو قَوْلَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ انْتَهَى
وَقَالَ فِي الْإِكْمَالِ: اُخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّفْعِ فَرُوِيَ عَنْهُ: لَا رَفْعَ إلَّا فِي الِافْتِتَاحِ. وَهِيَ أَشْهَرُ الرِّوَايَاتِ.
وَرُوِيَ عَنْهُ الرَّفْعُ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَعِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مَشْهُورَةٌ عَنْ مَالِكٍ عَمِلَ بِهَا كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ.
وَرُوِيَ عَنْهُ: لَا رَفْعَ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْهَا. ذَكَرَهَا ابْنُ شَعْبَانَ وَابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ وَابْنُ الْقَصَّارِ، وَتَأَوَّلَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى تَضْعِيفِ الرَّفْعِ فِي الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ يُونُسَ: رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَضِيلَةٌ،
وَقِيلَ: سُنَّةٌ. ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ يَرْفَعُهُمَا حَذْوَ صَدْرِهِ، وَهُوَ نَصُّ سَمَاعِ أَشْهَبَ، وَانْظُرْهُ فِي ابْنِ بَطَّالٍ فِي بَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الْأَكْسِيَةِ والبرانيس
وَأَشَارَ شَرِيكٌ إلَى صَدْرِهِ. الْمَازِرِيُّ: الْمَشْهُورُ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ قَائِمَتَانِ كَفَّاهُ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَأَصَابِعُهُ حَذْوَ أُذُنَيْهِ. سَحْنُونَ: مَبْسُوطَتَانِ بُطُونُهُمَا إلَى الْأَرْضِ.
عِيَاضٌ: وَقِيلَ: إلَى السَّمَاءِ. ابْنُ أَبِي يَحْيَى: قِيلَ: مَعْنَى رَفْعِهِمَا نَفْضُهُمَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا.
وَقِيلَ: عَلَامَةً لِلتَّذَلُّلِ وَالِاسْتِسْلَامِ، وَقِيلَ: إشَارَةً إلَى إظْهَارِ الْفَاقَةِ وَالسُّؤَالِ. وَعَلَى هَذَا فَيَجْمَعُ بَيْنَ الرَّغَبِ وَالرَّهَبِ يَرْفَعُهُمَا إلَى السَّمَاءِ،
وَإِذَا أَرْسَلَهُمَا قَلَبَهُمَا. ذَكَرَهُ عِيَاضٌ.
وَمِنْ الْإِكْمَالِ مَا نَصُّهُ: وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي كَوْنِ بُطُونِهِمَا إلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: هَذَا الرَّغَبُ فَيَكُونُ هَذَا وَهُمَا مُنْخَفِضَتَانِ،
فَإِذَا أَخَذَ فِي التَّكْبِيرِ رَفَعَهُمَا، ثُمَّ أَرْسَلَهُمَا. وَرُوِيَ إلَى الْمَنْكِبَيْنِ، وَإِلَى صَدْرِهِ. قِيلَ: إلَى الصَّدْرِ وَالْمَنْكِبَيْنِ أَيَّامَ الْبَرْدِ، وَأَيْدِيهِمْ تَحْتَ أَكْسِيَتِهِمْ. وَمُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ مُقَارَنَةُ الرَّفْعِ لِلتَّكْبِيرِ، أَوْ مُقَارَنَتُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي إرْسَالِ يَدَيْهِ وَوَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى أَرْبَعَةُ مَذَاهِبَ الْمُدَوَّنَةُ: يُكْرَهُ وَضْعُ يُمْنَاهُ. عَلَى يُسْرَاهُ فِي الْفَرْضِ لَا النَّفْلِ لِطُولِ الْقِيَامِ. وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ: يُمْسِكُ بِالْكَفِّ أَوْ بِالرُّسْغِ. عِيَاضٌ: اخْتَارَ شُيُوخُنَا قَبْضَ كَفِّ الْيُمْنَى عَلَى رُسْغِ الْيُسْرَى. ابْنُ حَبِيبٍ: لَيْسَ لِوَضْعِهَا مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ. الْقَاضِي: تَحْتَ صَدْرِهِ فَوْقَ سُرَّتِهِ. ابْنُ سَيِّدَهُ: الرُّسْغُ مَفْصِلُ مَا بَيْنَ الْكَفِّ وَالذِّرَاعِ.
وَقِيلَ: مَفْصِلُ مَا بَيْنَ السَّاعِدِ وَالْكَفِّ وَالسَّاقِ وَالْقَدَمِ.
ابْنُ الْعَرَبِيِّ: كَرِهَ مَالِكٌ وَضْعَ الْيَدِ عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ: إنَّهُ مَا سَمِعَ بِشَيْءٍ فِي قَوْلِهِ - سُبْحَانَهُ -: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَقَدْ سَمِعْنَا وَرَوَيْنَا مَحَاسِنَ،
وَالصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ يُفْعَلُ فِي الْفَرِيضَةِ.
وَفِي رِوَايَةِ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ: إنَّ وَضْعَ الْيَدِ عَلَى الْأُخْرَى مُسْتَحَبٌّ فِي الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَأْمُرُونَ بِهِ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ.
(ص) كَرَفْعِ يَدَيْهِ مَعَ إحْرَامِهِ حِينَ شُرُوعِهِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي النَّدْبِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْمُصَلِّي رَفْعُ يَدَيْهِ عِنْدَ إحْرَامِهِ حِينَ يَشْرَعُ فِي التَّكْبِيرِ يُحَاذِي بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ قَائِمَتَيْنِ رُءُوسُ أَصَابِعِهِمَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ عَلَى صُورَةِ النَّابِذِ لِلشَّيْءِ لَا عَلَى صُورَةِ الرَّاهِبِ بِأَنْ يَجْعَلَ ظُهُورَهُمَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ وَبُطُونَهُمَا مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ وَلَا الرَّاغِبِ بِأَنْ تَكُونَ الْيَدَانِ قَائِمَتَيْنِ يُحَاذِي كَفَّاهُ مَنْكِبَيْهِ وَأَصَابِعُهُ أُذُنَيْهِ وَجَعَلَ فِي شَرْحِهِ كَوْنَ الرَّفْعِ عَلَى صُورَةِ الرَّاهِبِ هُوَ الْمَذْهَبُ وَإِنَّمَا كَانَ الرَّفْعُ حِينَ الشُّرُوعِ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ لِئَلَّا تَفُوتَ
فَائِدَةُ الرَّفْعِ وَحِكْمَتُهُ وَهُوَ أَنَّ التَّكْبِيرَ شُرِعَ فِي الصَّلَاةِ مَقْرُونًا بِحَرَكَاتِ أَرْكَانِهَا
وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ رُكُوعٌ شُرِعَ مَعَهَا حَرَكَةُ الْيَدَيْنِ،
وَقِيلَ؛ لِأَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانَتْ تَحْمِلُ الْأَصْنَامَ تَحْتَ آبَاطِهَا فَأُمِرَ الْمُصَلِّي بِالرَّفْعِ لِلْيَدَيْنِ فَهُوَ مِمَّا زَالَ سَبَبُهُ وَبَقِيَ حُكْمُهُ كَالرَّمَلِ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ أَوْ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ رَفَضَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَأَقْبَلَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
(قَوْلُهُ يُحَاذِي بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ قَائِمَتَيْنِ) أَيْ بِحَيْثُ يَكُونُ بُطُونُهُمَا لِخَلْفٍ وَظُهُورُهُمَا لِأَمَامٍ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَضِيَّةِ الْعَقْلِ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ إذَا نَبَذَ شَيْئًا شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا
(قَوْلُهُ يُحَاذِي كَفَّاهُ) الْمُتَبَادَرُ بُطُونُ كَفَّيْهِ فَيَرْجِعُ لِصُورَةِ النَّابِذِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْعِبَارَةُ تَحْتَمِلُ لِلْبَطْنِ وَالظَّهْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْأَحْسَنُ مَا فِي عِبَارَةِ شب وَنَصُّهُ
وَقِيلَ بِرَفْعِهِمَا مَبْسُوطَتَيْنِ وَبُطُونُهُمَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ وَظُهُورُهُمَا مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ وَهَذِهِ صِفَةُ الرَّاغِبِ وَقَدْ فَسَّرَ بِهَا قَوْله تَعَالَى {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} وَمِثْلُهُ فِي عب.
(قَوْلُهُ وَحِكْمَتُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ
(قَوْلُهُ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ رُكُوعٌ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ حَرَكَةُ رُكْنٍ
(قَوْلُهُ كَالرَّمَلِ فِي الْحَجِّ) فَإِنَّ حِكْمَتَهُ قَوْلُ الْمُشْرِكِينَ إنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ فَأُمِرُوا بِالرَّمَلِ تَكْذِيبًا لَهُمْ قَوْلُهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ رَفَضَ الدُّنْيَا) هَذَا يَكُونُ عَلَى صُورَةِ النَّابِذِ.
(كَرَفْعِ) الْمُصَلِّي (يَدَيْهِ) إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ فَذًّا حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ مَبْسُوطَتَيْنِ ظُهُورُهُمَا لِلسَّمَاءِ وَبُطُونُهُمَا لِلْأَرْضِ بِهَيْئَةِ رَاهِبٍ، قَالَهُ سَحْنُونٌ، وَرَجَّحَهُ عج.
وَقَالَ عِيَاضٌ بُطُونُهُمَا لِلسَّمَاءِ وَظُهُورُهُمَا لِلْأَرْضِ بِهَيْئَةِ رَاغِبٍ.
وَقَالَ زَرُّوقٌ الظَّاهِرُ جَعْلُهُمَا قَائِمَتَيْنِ أَصَابِعِهِمَا حَذْوَ أُذُنَيْهِ وَكَفَّاهُ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَبُطُونُهُمَا إلَى خَلْفِهِ وَظُهُورُهُمَا إلَى إمَامِهِ بِهَيْئَةِ النَّابِذِ. صَرَّحَ الْمَازِرِيُّ بِتَشْهِيرِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ وَرَجَّحَهَا اللَّقَانِيُّ. (مَعَ إحْرَامِهِ) فَقَطْ لَا مَعَ هَوِيِّهِ لِلرُّكُوعِ وَلَا مَعَ رَفْعِهِ مِنْهُ وَلَا أَثَرَ قِيَامُهُ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَصِلَةُ رَفَعَ (حِينَ شُرُوعِهِ) فِي التَّكْبِيرِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَ فَرَاغِهِ فَيُكْرَهُ وَنُدِبَ كَشْفُهُمَا وَتَطْوِيلُ قِرَاءَةٍ بِصُبْحٍ، وَالظُّهْرُ تَلِيهَا، وَتَقْصِيرُهَا بِمَغْرِبٍ وَعَصْرٍ، كَتَوَسُّطٍ بِعِشَاءٍ، وَثَانِيَةٍ عَنْ أَوْلَى، وَجُلُوسٍ أَوَّلَ وَقَوْلُ مُقْتَدٍ وَفَذٍّ [منح الجليل] وَإِرْسَالُهُمَا بِوَقَارٍ وَلَا يَدْفَعُ بِهِمَا إمَامَهُ، هَذِهِ أَشْهُرُ الرِّوَايَاتِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَهِيَ الَّتِي عَمِلَ بِهَا أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ.
وَإِنْ اسْتَظْهَرَ فِي التَّوْضِيحِ رَفْعَهُمَا مَعَ الرُّكُوعِ وَرَفْعُهُ وَالْقِيَامُ مِنْ اثْنَتَيْنِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِهِ، وَلَكِنَّ قَاعِدَةَ الْمَذْهَبِ تَقْدِيمُ الْعَمَلِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى النَّسْخِ.
كرفع يديه. يعني أنه يندب لكل مصل أن يرفع يديه، فلذا فصل بالكاف، وما قبله في المأموم، ويرفعهما حذو منكبيه على المشهور قائمتين كالنابذ كفاه حذو منكبيه؛ وأصابعه حذو أذنيه. سحنون: مبسوطتان بطونهما إلى الأرض كالراهب،
وقيل: مبسوطتان بطونهما إلى السماء كالراغب: والأول؛ أعني كونهما قائمتين كفاه حذو المنكبين والأصابع حذو الأذنين هو المشهور.
وقال الشيخ عبد الباقي: إن كونهما مبسوطتين بطونهما إلى الأرض هو المذهب. كما قال الفاكهاني، ونحوه للشيخ إبراهيم. ونظر في ذلك الشيخ محمد بن الحسن بأن الذي استظهره في التوضيح هو الأول، أي كونهما قائمتين، قال: وهو ظاهر ابن عرفة لتصديره به، وصرح المازري بتشهيره كما في المواق، قال: وما نقله عن الفاكهاني لعله تحريف وقع في نسخة الأجهوري منه،
فإن الموجود في نسخة الفاكهاني؛ وهو المرهب بالراء. قاله بعض.
وقال الشيخ زروق: والظاهر قائمتان على صفة النابذ،
وقال الشيخ الأمير: ظهورهما للسماء، وهذه صفة الراهب رجحها الأجهوري، ورجح اللقاني النابذ. انتهى. وقوله: "كرفع يديه" ، خلافا لأبي محمد في قوله إنه سنة، قاله الشادلي. مع إحرامه متعلق برفع، يعني أن ندب رفع اليدين إنما هو في حالة الإحرام فقط، لا مع الركوع، ولا مع الرفع منه، ولا في قيام من ركعتين على المشهور، خلافا لابن وهب.
وقال في التوضيح: والظاهر أنه يرفع عند الركوع، والرفع منه، والقيام من اثنتين، لورود الأحاديث الصحيحة بذلك )،
وفي المواق أن هذه الرواية مشهورة عن مالك عمل بها كثير من أصحابه، وندب كشفهما حال الرفع،
فإن رفعهما من تحت ثوب كسلا كان مذموما لقوله تعالى: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى} فإن وقع جاز، وندب أن يرسلهما برفق ووقار إلى جنبيه، ولا يدفع بهما أمامه، ولا يخبط بهما لمنافاة ذلك للخشوع، ويكون الإرسال حال التكبير،
فقد نقل الحطاب عن سند ما نصه: والأظهر عندي أن يرسلهما حال التكبير ليكون مقارنا للحركة. انتهى. القرافي: والمرأة دون الرجل في رفع اليدين إجماعا. الفاكهاني والأقفهسي: المشهور أن المرأة كالرجل. وقوله: "مع إحرامه" لا لم يكن مع تكبيرة الإحرام ركوع ولا سجود، شرع الرفع علما عليه،
وقيل: لينبذ الدنيا وراء ظهره،
وقيل: لأن المنافقين كانوا يصلون معه صلى الله عليه وسلم، والأصنام تحت آباطهم، (فأمر صلى الله عليه وسلم بالرفع) ، فسقطت الأصنام، فذهبت العلة وبقي الحكم. حين شروعه؛ يعني أن وقت رفع اليدين هو وقت الأخذ في التكبير، ولا يغني عنه قوله: "مع إحرامه" ؛ لأن الإحرام مركب من: النية، والاستقبال، والتكبير.
ولا يلزم من ذلك الشروع في التكبير.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.