وَصُدِّقَ وَاهِبٌ فِيهِ إنْ لَمْ يَشْهَدْ عُرْفٌ بضده
الشروح عليها
(وَصُدِّقَ وَاهِبٌ فِيهِ) أَيْ فِي قَصْدِهِ الثَّوَابَ عِنْدَ التَّنَازُعِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِأَنْ قَالَ الْوَاهِبُ وَهَبْت لِقَصْدِ الثَّوَابِ وَخَالَفَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ (إنْ لَمْ يَشْهَدْ عُرْفٌ) أَوْ قَرِينَةٌ بِضِدِّهِ فَإِنْ شَهِدَ (بِضِدِّهِ) أَيْ الثَّوَابِ بِأَنْ كَانَ مِثْلُ الْوَاهِبِ لَا يَطْلُبُ فِي هِبَتِهِ ثَوَابًا فَالْقَوْلُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَقَوْلُنَا بَعْدَ الْقَبْضِ
وَأَمَّا التَّنَازُعُ قَبْلَهُ فَيُصَدَّقُ الْوَاهِبُ مُطْلَقًا،
وَإِنْ شَهِدَ عُرْفٌ بِضِدِّهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ فِي قَصْدِهِ الثَّوَابَ) أَيْ لَا فِي شَرْطِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا ادَّعَى الْوَاهِبُ اشْتِرَاطَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ وَلَا يُنْظَرُ لِعُرْفٍ وَلَا لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَشْهَدْ إلَخْ) أَيْ إنْ انْتَفَتْ شَهَادَةُ الْعُرْفِ بِضِدِّهِ بِأَنْ شَهِدَ الْعُرْفُ لَهُ، أَوْ لَمْ يَشْهَدْ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ شَهِدَ عُرْفٌ) أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَشْهَدْ الْعُرْفُ بِضِدِّهِ بَلْ وَإِنْ شَهِدَ بِضِدِّهِ وَهَذَا بَيَانٌ لِلْإِطْلَاقِ قَبْلَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَصُدِّقَ وَاهِبٌ فِيهِ إنْ لَمْ يَشْهَدْ عُرْفٌ بِضِدِّهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَا وَهَبْتَ لِقَرَابَتِكَ أَوْ ذَوِي رَحِمِكَ وَعَلَى أَنَّكَ أَرَدْتَ ثَوَابًا فَذَلِكَ لَكَ إنْ أَثَابُوكَ وَإِلَّا رَجَعْتَ فِيهَا، وَمَا عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لِثَوَابٍ كَصِلَتِكَ لِفَقْرِهِمْ وَأَنْتَ غَنِيٌّ فَلَا ثَوَابَ لَك وَلَا تُصَدَّقُ أَنَّكَ أَرَدْتَهُ وَلَا رُجُوعَ لَكَ فِي هِبَتِكَ،
وَكَذَلِكَ هِبَةُ غَنِيٍّ لِأَجْنَبِيٍّ فَقِيرٍ أَوْ فَقِيرٍ لِفَقِيرٍ ثُمَّ يَدَّعِي أَنَّهُ أَرَادَ الثَّوَابَ وَلَا يُصَدَّقُ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ فِي أَصْلِ هِبَتِهِ ثَوَابًا وَلَا رَجْعَةَ لَهُ فِي هِبَتِهِ
(ص) وَصُدِّقَ وَاهِبٌ فِيهِ إنْ لَمْ يَشْهَدْ عُرْفٌ بِضِدِّهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْهِبَةَ إذَا وَقَعَتْ مُطْلَقَةً أَيْ: غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِثَوَابٍ ثُمَّ اخْتَلَفَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ الْوَاهِبُ إنَّمَا وَهَبْت لِلثَّوَابِ وَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بَلْ وَهَبْت لِي بِغَيْرِ ثَوَابٍ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَاهِبِ إنْ شَهِدَ لَهُ الْعُرْفُ أَوْ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ
أَمَّا إنْ شَهِدَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بِأَنْ كَانَ مِثْلَ الْوَاهِبِ لَا يَطْلُبُ فِي هِبَتِهِ ثَوَابًا فَالْقَوْلُ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُ الْمَوْهُوبِ لَهُ قَوْلُهُ وَصُدِّقَ وَاهِبٌ فِيهِ) أَيْ: فِي الثَّوَابِ أَيْ: فِي قَصْدِهِ وَإِرَادَتِهِ لَا فِي شَرْطِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا ادَّعَى الشَّرْطَ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ وَلَا يُنْظَرُ لِعُرْفٍ وَلَا ضِدِّهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَقَوْلُهُ وَصُدِّقَ وَاهِبٌ هَذَا إذَا قَبَضَ الْمَوْهُوبُ الْهِبَةَ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِرَبِّهَا مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ (وَإِنْ لِعُرْسٍ) مُبَالَغَةٌ فِي تَصْدِيقِ دَعْوَى الْوَاهِبِ أَنَّهُ مَا وَهَبَ إلَّا لِلثَّوَابِ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْهِبَةُ لِعُرْسٍ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي أَنَّهَا لِلثَّوَابِ وَلَهُ الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ شَيْئِهِ مُعَجَّلًا وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَصْبِرَ إلَى أَنْ يَتَجَدَّدَ لِلْمُعْطَى عُرْسٌ وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُقَاصَّ بِقِيمَةِ مَا أَكَلَهُ هُوَ وَمَنْ جَاءَ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَشْهَدْ عُرْفٌ بِضِدِّهِ) وَلَوْ حُكْمًا كَقَرِينَةٍ قَوْلُهُ وَإِرَادَتِهِ) عَطْفُ مُرَادِفٍ
(قَوْلُهُ لَا فِي شَرْطِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الشَّرْطِ إنَّمَا يَكُونُ إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِضِدِّهِ وَإِلَّا فَلَا مُحْوِجَ لِدَعْوَى الشَّرْطِيَّةِ
(قَوْلُهُ مُبَالَغَةٌ إلَخْ) رَدٌّ عَلَى الْقَابِسِيِّ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَصْبِرَ إلَخْ)
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ جَرَى عُرْفٌ بِالتَّأْخِيرِ وَهَكَذَا قَالَ تت وَلَكِنْ فِي الْبُرْزُلِيِّ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ.
(وَ) إنْ وَهَبَ شَخْصٌ لِآخَرَ هِبَةً وَادَّعَى الْوَاهِبُ أَنَّهَا لِلثَّوَابِ (صُدِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا شَخْصٌ (وَاهِبٌ) شَيْئًا مُتَمَوَّلًا لِشَخْصٍ آخَرَ (فِي) قَصْدِ (هـ) أَيْ الثَّوَابِ (إنْ لَمْ يَشْهَدْ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَالْهَاءِ (عُرْفٌ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ جَرَى بَيْنَ النَّاسِ (بِضِدِّهِ) أَيْ عَدَمِ الثَّوَابِ عَلَى الْهَدِيَّةِ بِأَنْ جَرَى الْعُرْفُ بِهِ أَوْ لَمْ يَجْرِ بِشَيْءٍ،
فَإِنْ جَرَى عُرْفٌ بِضِدِّهِ فَلَا يُصَدَّقُ الْوَاهِبُ فِيهِ. فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا وَهَبْت لِقَرَابَتِك أَوْ ذِي رَحِمِك، وَعَلِمَ أَنَّك أَرَدْت بِهِ ثَوَابًا فَذَلِكَ لَك.
فَإِنْ أَثَابُوك وَإِلَّا رَجَعَتْ. فِيهَا وَمَا عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لِثَوَابٍ كَصِلَتُك لِفَقِيرِهِمْ وَأَنْتَ غَنِيٌّ فَلَا ثَوَابَ لَك، وَلَا تُصَدَّقُ أَنَّك أَرَدْته وَلَا رَجْعَةَ فِي هِبَتِك،
وَكَذَلِكَ هِبَةُ غَنِيٍّ لِأَجْنَبِيٍّ فَقِيرٍ أَوْ فَقِيرٍ لِفَقِيرٍ، ثُمَّ يَدَّعِي أَنَّهُ أَرَادَ الثَّوَابَ فَلَا يُصَدَّقُ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ فِي أَصْلِ الْهِبَةِ ثَوَابًا وَلَا رَجْعَةَ لَهُ فِي هِبَتِهِ. وَيُصَدَّقُ الْوَاهِبُ فِيهِ إنْ كَانَ وَهَبَ لِغَيْرِ عُرْسٍ، بَلْ
وصدق واهب فيه إن لم يشهد عرف بضده، يعني أن الهبة إذا وقعت مطلقة أي غير مقيدة بثواب ولا بعدمه ثم اختلفا بعد ذلك، فقال الواهب: إنما وهبت للثواب،
وقال الموهوب له: بل وهبت لي لغير ثواب،
فإن القول قول الواهب إن شَهد له العرف أو لم يشهد له ولا عليه،
وأما إن شهد العرف للموهوب له بأن كان مثل الواهب لا يطلب في هبته ثوابا فالقول حينئذ قول الموهوب له، فقوله: وصدق واهب فيه أي في الثواب أي في قصده وإرادته لا في شرطه لأنه إذا ادعى الشرط فلا بد من إثباته، ولا ينظر لعرف ولا ضده، وقوله: وصدق واهب فيه، هذا إذا قبض الموهوب له الهبة وإلا فالقول لربها مطلقا. اهـ. قاله الخرشي وغيره.
وفي نسخة باللام بدل الباء أي إن لم يشهد عرف لضده أي الواهب وهو الموهوب له ويصدق ذلك بثلاث صور، فيكون القول للواهب فيها وهي أن يشهد له العرف أو لا يشهد له ولا عليه أو يشهد لهما، ومفهومه أن يشهد العرف للموهوب له بأن الواهب مثله لا يطلب في هبته الثواب فيكون القول للموهوب له، فالصور أربع. انظر الشبراخيتي. والله تعالى أعلم.
وقال المواق: من المدونة قال ابن القاسم: وما وهبت لقرابتك أو ذوي رحمك وعلم أنك أردت ثوابا فذلك لك إن أثابوك وإلا رجعت فيها، وما علم أنه ليس للثواب كصلتك لفقيرهم وأنت غني فلا ثواب لك ولا تصدق أنك أردته ولا رجعة لك في هبتك،
وكذلك هبة غني لأجنبي فقير أو فقير لفقير ثم يدعي أنه أراد الثواب فلا يصدق إذا لم يشترط في أصل هبته ثوابا ولا رجعة له في هبته.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.