ثُمَّ إنْ مَاتَ وَتَرَكَ آخَرَ: فَالْقِيمَةُ لِلْآخَرِ وغرما له نصف الباقي
الشروح عليها
(ثُمَّ إنْ) (مَاتَ) الْأَبُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِبُنُوَّةِ مَنْ كَانَ رَقِيقُهُ (وَتَرَكَ) وَلَدًا (آخَرَ) غَيْرَ الْمَشْهُودِ بِبُنُوَّتِهِ (فَالْقِيمَةُ) الَّتِي أَخَذَهَا الْأَبُ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ الرَّاجِعَيْنِ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً أَوْ كَانَتْ فِي ذِمَّتِهِمَا لِكَوْنِهِ لَمْ يَقْبِضْهَا مِنْهُمَا قَبْلَ مَوْتِهِ (لِلْآخَرِ) أَيْ يَسْتَحِقُّهَا الِابْنُ الْآخَرُ الْمُحَقَّقُ نَسَبُهُ دُونَ الْمَشْهُودِ بِبُنُوَّتِهِ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ نَسَبَهُ ثَابِتٌ وَأَنَّ أَبَاهُ ظَلَمَ الشُّهُودَ فِي أَخْذِهَا مِنْهُمْ ثُمَّ بَعْدَ أَخْذِهَا يَقْسِمَانِ مَا بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ نِصْفَيْنِ (وَغَرِمَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ الرَّاجِعَانِ (لَهُ) أَيْ لِلْأَخِ الْآخَرِ الْمُحَقَّقِ نَسَبُهُ (نِصْفَ الْبَاقِي) بَعْدَ الْقِيمَةِ الَّتِي أَخَذَهَا أَيْ يَغْرَمَانِ لَهُ مِثْلَ النِّصْفِ الَّذِي أَخَذَهُ مَنْ شُهِدَ لَهُ بِالْبُنُوَّةِ لِأَنَّهُمَا فَوَّتَاهُ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمَا وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَتَرَكَ وَلَدًا آخَرَ) أَيْ ثَابِتَ النَّسَبِ
(قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً) أَيْ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً عِنْدَهُ حَتَّى مَاتَ
(قَوْلُهُ يَقْتَسِمَانِ) أَيْ الِابْنَانِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَتَرَكَ آخَرَ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ وَلَمْ يُفَرِّعْ الْمُؤَلِّفُ عَلَى مَا إذَا تَرَكَهُ فَقَطْ وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا آخَرَ،
وَذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فَقَالَ: وَلَوْ لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَ الْمُسْتَلْحَقِ وَالْمَالُ مِائَتَانِ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ الْمَأْخُوذَةُ مِائَةٌ أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ مِائَةً وَبَيْتُ الْمَالِ مِائَةً ثُمَّ غَرِمَ الشَّاهِدَانِ مِائَةً أُخْرَى الَّتِي فَوَّتَاهَا،
فَلَوْ طَرَأَ دَيْنُ مِائَةٍ أُخِذَتْ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ وَرَجَعَ الشَّاهِدَانِ بِمِائَةٍ عَلَى مَنْ غَرِمَاهَا لَهُ انْتَهَى. وَانْظُرْ لَوْ طَرَأَ دَيْنٌ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةٍ هَلْ يُؤْخَذُ الْفَاضِلُ عَلَى الْمِائَةِ الَّتِي بِيَدِ الْوَلَدِ مِنْ مِائَةِ الْقِيمَةِ الَّتِي بِيَدِ الْوَرَثَةِ أَوْ بِيَدِ نَائِبِ بَيْتِ الْمَالِ؟ لَمْ أَرَ الْآنَ التَّصْرِيحَ بِهِ، وَالظَّاهِرُ الْأَخْذُ أَخْذًا مِنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بِالْأَحْرَوِيَّةِ وَإِنَّمَا تَرَكُوا التَّصْرِيحَ بِهِ لِوُضُوحِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(ص) ثُمَّ إنْ مَاتَ وَتَرَكَ آخَرَ فَالْقِيمَةُ لِلْآخَرِ وَغَرِمَا لَهُ نِصْفَ الْبَاقِي (ش) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مَوْتِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ غُرْمُ الْقِيمَةِ أَيْ
ثُمَّ إنْ مَاتَ الْأَبُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِالْبُنُوَّةِ، وَتَرَكَ وَلَدًا آخَرَ ثَابِتَ النَّسَبِ فَإِنَّ الْقِيمَةَ الَّتِي أَغْرَمَاهَا لِلْآخَرِ أَيْ لِلْوَلَدِ الثَّابِتِ النَّسَبِ، وَلَا يَأْخُذُ الْوَلَدُ الْمَشْهُودُ لَهُ مِنْهَا شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي أَنَّ نَسَبَهُ ثَابِتٌ وَأَنَّ أَبَاهُ قَدْ ظَلَمَ الشُّهُودَ فِي أَخْذِهَا مِنْهُمْ وَأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهُ مِنْهَا ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ نِصْفَيْنِ فَمَا خَصَّ الْوَلَدَ الْمَشْهُودَ لَهُ يَغْرَمَانِ مِثْلَهُ لِلْوَلَدِ الثَّابِتِ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَاهُ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ثُمَّ إنْ مَاتَ) الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ (وَتَرَكَ) ابْنًا (آخَرَ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَفَتْحِ الْخَاءِ ثَابِتًا نَسَبُهُ (فَالْقِيمَةُ) الَّتِي أَخَذَهَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ (لِ) لِابْنِ اَ (لِآخَرَ) الثَّابِتِ نَسَبُهُ لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا الْمَشْهُودُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَا حَقَّ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فِيهَا وَأَخْذُهَا مِنْ الشَّاهِدَيْنِ ظُلْمٌ وَتُقَسَّمُ التَّرِكَةُ بَيْنَ الِابْنَيْنِ الثَّابِتِ وَالْمَشْهُودِ لَهُ (وَغَرِمَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ (لَهُ) أَيْ الِابْنِ الثَّابِتِ نَسَبُهُ (نِصْفَ الْبَاقِي) مِنْ تَرِكَةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بَعْدَ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ مِنْهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ثم إن مات وترك آخر فالقيمة للآخر يعني أنه إذا مات المشهود عليه بالبنوة وهو الأب، وترك المشهود ببنوته وترك ولدا آخر ثابت النسب،
فإن قيمة العبد المشهود ببنوته تكون للولد الثابت النسب يختص بها دون العبد، فإنه لا يأخذ منها شيئا أصلا لأنه يدعي أن نسبه ثابت وأن أباه قد ظلم الشهود في أخذها منهم، وأنه لا ميراث له منها، ثم يقسمان ما بقي من التركة نصفين، فما خص الولد المشهود له يغرمان مثله للولد الثابت النسب لأنهما أتلفاه عليه بشهادتهما،
فإن لم يترك الأب إلا المشهود له،
فقال ابن الحاجب: ولو لم يترك غير المسْتَلْحَق والمال مائتان وكانت القيمة المأخوذة مائة، أخذ المستلحَق مائة وبيت المال مائة، ثم غرم الشاهدان لبيت المال مائة أخرى لما فوتاه.
وعلم مما قررت أن قوله: "ثم إن مات وترك آخر" مرتب على ما بعد الاستثناء،
الثاني وقوله: "ثم إن مات وترك آخر" اعلم أنه إذا لم توجد عنده القيمة بعينها فإنها تؤخذ من تركته كما في الشارح وغيره، ويدل له نقل المواق. قاله البناني.
وقال المواق من كتاب ابن المواز: وإن شهدا على رجل أنه أقر في عبده أنه ابنه فقُضِي بإلحاق نسبه وحريته، ثم رجعا والسيد صحيح البدن فالحكم بالنسب ماض وعليهما للسيد قيمة العبد،
فإن مات الأب بعد ذلك وترك ولدا آخر مع المستلحق فليقسما تركته إلا قيمة المستلحق التي أخذ الأب من الشاهدين، فإنها تعزل من التركة فتكون للابن الأول وحده؛ لأن المستلحق يقول إن أباه ظلم فيها الشهود وأنه لا ميراث له فيها، وينظر ما حصل للمستلحق من الميراث غير القيمة فيغرم الشاهدان مثله للابن الأول بما أتلفاه عليه. وغرما له نصف الباقي يعني أن القيمة يختص بها الثابت النسب،
فإذا أخذها من التركة فإن الباقي بعد ذلك يقسم على حسب الميراث، فيكون بينهما نصفين إن لم يكن وارث غيرهما، وإلا قسم على حسب ميراثهم وترجع الورثة على الشاهدين بما أخذه العبد، فقوله: "وغرما" أي الشاهدان له أي الثابت النسب نصف الباقي؛ أي ما بقي بعد القيمة من التركة يقسم نصفين بين العبد والثابت، ويرجع الثابت على الشاهدين بما أخذه العبد الذي هو نصف الباقي فيغرمانه له. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.