وإن ظهر دين يستغرق: أخذ من كل النصف وكمل بالقيمة ورجعا على الأول بما غرمه العبد للغريم
الشروح عليها
(وَإِنْ ظَهَرَ) عَلَيْهِ (دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ) التَّرِكَةَ
وَكَذَا غَيْرُ مُسْتَغْرِقٍ (أُخِذَ مِنْ كُلٍّ) مِنْ الْوَلَدَيْنِ (النِّصْفُ) الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ التَّرِكَةِ بِالْمِيرَاثِ فَإِنْ وَفَّى (وَ) إلَّا (كَمُلَ) وَفَاؤُهُ (بِالْقِيمَةِ) أَيْ الَّتِي اخْتَصَّ بِهَا ثَابِتُ النَّسَبِ وَإِنَّمَا كَانَتْ مُتَأَخِّرَةً لِأَنَّ كَوْنَهَا مِيرَاثًا غَيْرُ مُحَقَّقٍ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ بِالْبُنُوَّةِ يَدَّعِي أَنَّهَا لَيْسَتْ لِأَبِيهِ (وَرَجَعَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ (عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الثَّابِتِ النَّسَبِ (بِمَا) أَيْ بِمِثْلِ مَا (غَرِمَهُ الْعَبْدُ) الْمَشْهُودُ بِبُنُوَّتِهِ (لِلْغَرِيمِ) أَيْ رَبِّ الدَّيْنِ لِأَنَّهُمَا يَقُولَانِ لَهُ إنَّمَا غَرِمْنَا لَك النِّصْفَ الَّذِي أَخَذَهُ الْعَبْدُ لِكَوْنِنَا فَوَّتْنَاهُ عَلَيْك بِشَهَادَتِنَا فَلَمَّا تَبَيَّنَ الدَّيْنُ الْمُسْتَغْرِقُ ظَهَرَ أَنَّك لَا تَسْتَحِقُّ مِنْ مَالِ أَبِيك شَيْئًا لِتَقَدُّمِ الدَّيْنِ عَلَى الْإِرْثِ فَلَمْ نُفَوِّتْ عَلَيْك شَيْئًا فَأَعْطِنَا مَا أَخَذْته مِنَّا
(قَوْلُهُ وَإِنْ ظَهَرَ دَيْنٌ) أَيْ بَعْدَ قَسْمِ الْوَلَدَيْنِ لِلتَّرِكَةِ وَتَغْرِيمٍ ثَابِتِ النَّسَبِ لِلشَّاهِدَيْنِ مِثْلُ النِّصْفِ الَّذِي أَخَذَهُ مَنْ شَهِدَا لَهُ بِالْبُنُوَّةِ
(قَوْلُهُ وَكَذَا غَيْرُ مُسْتَغْرِقٍ) أَيْ فَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي ظَهَرَ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ أُخِذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ أَيْضًا نِصْفُ الدَّيْنِ وَرَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَلَى ثَابِتِ النَّسَبِ بِمِثْلِ مَا غَرِمَهُ الْمَشْهُودُ بِبُنُوَّتِهِ لِلْغَرِيمِ وَإِنَّمَا أَتَى الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ مُسْتَغْرِقٌ مَعَ اسْتِوَاءِ الْمُسْتَغْرِقِ وَغَيْرِهِ فِي الْحُكْمِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَكَمُلَ بِالْقِيمَةِ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا كَانَتْ مُتَأَخِّرَةً) أَيْ فِي الْأَخْذِ فِي الدَّيْنِ
(قَوْلُهُ بِمِثْلِ مَا غَرِمَهُ الْعَبْدُ) أَيْ وَهُوَ النِّصْفُ الَّذِي وَرِثَهُ
(قَوْلُهُ إنَّمَا غَرِمْنَا لَك النِّصْفَ) أَيْ مِثْلَ النِّصْفِ الَّذِي أَخَذَهُ الْعَبْدُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (أَخَذَ مِنْ كُلٍّ نِصْفَهُ وَكَمَّلَ بِالْقِيمَةِ) ش وَيُؤْخَذُ مِنْهُ لُغْزٌ وَهُوَ أَنَّ ذَكَرَيْنِ يَأْخُذُ أَحَدُهُمَا ثُلُثَ تَرِكَةِ وَالِدِهِ وَالْآخَرُ الثُّلُثَيْنِ وَإِنْ طَرَأَ دَيْنٌ عَلَى أَبِيهِمَا غَرِمَاهُ بِالسَّوِيَّةِ هِيَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ إذَا فُرِضَ مُخَلَّفُ الْأَبِ ثَلَاثُمِائَةٍ فَمِائَةٌ لِلْقِيمَةِ، وَلِلدَّيْنِ الطَّارِئِ مِائَتَانِ فَأَقَلُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْبِسَاطِيُّ: وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْوَفَاءُ مِنْ الْمَالِ عَلَى الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ مُحَقَّقٌ لِلْمَيِّتِ
بِخِلَافِ الْقِيمَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَرَجَعَا عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا غَرِمَهُ الْعَبْدُ لِلثَّانِي) ش: بِمَا غَرِمَهُ الْعَبْدُ لِلْغَرِيمِ كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: بِمَا غَرِمَهُ الْمُسْتَلْحَقُ لِلْغَرِيمِ،
وَلَوْ عَبَّرَ الْمُؤَلِّفُ بِالْمُلْحَقِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ لَكَانَ أَوْضَحَ لَكِنَّ الشَّارِحَ عَبَّرَ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى كَمَا عَبَّرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ بِقَوْلِهِمَا: ثُمَّ يَرْجِعُ الشَّاهِدَانِ عَلَى الثَّابِتِ النَّسَبِ بِمَا غَرِمَاهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا غَرِمَاهُ لَهُ بِسَبَبِ إتْلَافِهِمَا لَهُ بِشَهَادَتِهِمَا فَلَمَّا وَجَبَ الدَّيْنُ وَجَبَتْ التَّرِكَةُ لَهُ فَلَمْ يُتْلِفَا شَيْئًا انْتَهَى. وَهُوَ غَيْرُ وَافٍ بِشَرْحِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ كَمَا تَرَى،
وَحَاوَلَ الْبِسَاطِيُّ شَرْحَ هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ بَعْدَ أَنْ شَرْحَ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ بِمَا شَرَحُوهُ بِهِ: فَإِنْ قُلْت عِبَارَتُهُ لَيْسَ مَعْنَاهَا مَا حَلَلْتُمَا بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ،
قُلْت: إنَّمَا عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ إلَى قَوْلِهِ: بِمَا غَرِمَهُ الْعَبْدُ لِلْغَرِيمِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ قَدْ لَا يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ يَدِ الِابْنِ الثَّانِي جَمِيعُ مَا أَخَذَ بَلْ يَبْقَى شَيْءٌ فَلَا يَرْجِعَانِ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا يَلْزَمُ الثَّانِي لِلْغَرِيمِ انْتَهَى. وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنَّ فَرْضَ مَسْأَلَةِ الْمُؤَلِّفِ وَابْنِ الْحَاجِبِ إنَّمَا هُوَ طُرُوُّ دَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ فَلَا يُلَائِمُ حِينَئِذٍ مَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ.
وَيَظْهَرُ لِي شَيْءٌ وَإِنْ سَاعَدَهُ النَّقْلُ كَانَ حَسَنًا وَهُوَ أَنَّ الِابْنَ الْمُسْتَلْحَقَ لَمَّا أَخَذَ نِصْفَ الْمَالِ غَيْرَ الْقِيمَةِ قَدْ يَسْتَهْلِكُ بَعْضَهُ قَبْلَ ظُهُورِ الدَّيْنِ فَإِذَا ظَهَرَ الدَّيْنُ فَلَا يُوجَدُ فِي يَدِهِ إلَّا بَعْضُ الْمَالِ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَيَأْخُذُ الْغَرِيمُ مِنْهُ مَا وَجَدَهُ فِي يَدِهِ، فَالظَّاهِرُ هُنَا أَنَّ الشُّهُودَ لَا يَرْجِعَانِ عَلَى الْأَوَّلِ إلَّا بِمَا دَفَعَهُ الْمُسْتَلْحَقُ لِلْغَرِيمِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أُتْلِفَ بِشَهَادَتِهِمَا بَعْضُ الْمَالِ فَتَأَمَّلْهُ وَحَرِّرْ النَّقْلَ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِنْ ظَهَرَ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَأُخِذَ مِنْ كُلٍّ نِصْفُهُ وَكُمِّلَ بِالْقِيمَةِ وَرَجَعَا عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا غَرِمَهُ الْعَبْدُ لِلْغَرِيمِ)
قَالَ مُحَمَّدٌ: فَلَوْ طَرَأَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ مِائَةُ دِينَارٍ فَلْيَأْخُذْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَلَدَيْنِ نِصْفَهَا،
فَإِنْ عَجَزَ ذَلِكَ أَتَمَّ قَضَاءَ ذَلِكَ الدَّيْنِ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا الْأَوَّلُ وَرَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَلَى الِابْنِ الثَّابِتِ فَأَغْرَمَاهُ مِثْلَ الَّذِي غَرِمَهُ الْمُسْتَلْحَقُ لِلْغَرِيمِ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُمَا قَدْ كَانَا غَرِمَا لَهُ مِثْلَ مَا أَخَذَ الْمُسْتَلْحَقُ وَاَلَّذِي أَخَذَ الْمُسْتَلْحَقُ قَدْ قَضَى بِهَا دَيْنَ الْأَبِ وَلَا مِيرَاثَ لِلِابْنِ الثَّابِتِ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ الدَّيْنِ. وَأَيْضًا فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَأْخُذْ الْمُسْتَحِقُّ شَيْئًا لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِمَا غُرْمُ ذَلِكَ لِلثَّابِتِ، فَلِذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يَرْجِعَا بِهِ عَلَيْهِ.
(ص) وَإِنْ ظَهَرَ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أَخَذَ مِنْ كُلٍّ نِصْفَهُ وَكَمَّلَ بِالْقِيمَةِ وَرَجَعَا عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا عَرَفَهُ الْعَبْدُ لِلْغَرِيمِ (ش) الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا إلَّا أَنَّهُ ظَهَرَ دَيْنٌ عَلَى الْمَيِّتِ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ كُلَّهَا، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِرْثِ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَلَدَيْنِ النِّصْفُ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ التَّرِكَةِ تَبْدِئَةً لِلْمَالِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَيَكْمُلُ بِالْقِيمَةِ الَّتِي اخْتَصَّ بِهَا ثَابِتُ النَّسَبِ ثُمَّ يَرْجِعُ الشَّاهِدَانِ عَلَى الْوَلَدِ الثَّابِتِ النَّسَبِ بِقَدْرِ مَا غَرِمَاهُ؛ لِأَنَّهُمَا غَرِمَاهُ لَهُ بِسَبَبِ إتْلَافِهِ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمَا فَلَمَّا ثَبَتَتْ التَّرِكَةُ لِلدَّيْنِ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُمَا لَمْ يُتْلِفَا شَيْئًا بِشَهَادَتِهِمَا وَاَلَّذِي أَتْلَفَاهُ عَلَيْهِ هُوَ النِّصْفُ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُسْتَلْحِقُ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْعَبْدِ فَقَوْلُهُ: بِمَا غَرِمَهُ الْعَبْدُ لِلْغَرِيمِ أَيْ بِمِثْلِ مَا غَرِمَهُ مَنْ كَانَ عَبْدًا لِرَبِّ الدَّيْنِ فَإِذَا كَانَ غُرْمُهُ جَمِيعَ مَا بِيَدِهِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ رَجَعَا عَلَى الثَّابِتِ النَّسَبِ بِمِثْلِ ذَلِكَ؛
لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُمَا لَمْ يُضَيِّعَا عَلَيْهِ شَيْئًا،
وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ رَجَعَا عَلَيْهِ بِمِثْلِهِ.
(قَوْلُهُ: وَكَمَّلَ بِالْقِيمَةِ) إنَّمَا كَانَتْ مُتَأَخِّرَةً؛ لِأَنَّ كَوْنَهَا مِيرَاثًا غَيْرُ مُحَقَّقٍ؛ إذْ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ يَدَّعِي أَنَّهَا لَيْسَتْ لِأَبِيهِ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الثَّابِتِ النَّسَبِ،
وَلَوْ تَأَخَّرَ وُجُودُهُ عَمَّنْ شَهِدَ بِبُنُوَّتِهِ، وَقَوْلُهُ: كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ مُسْتَغْرِقٌ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ عَلِمْت هَذَا كُلَّهُ مِنْ أَنَّ الْقِيمَةَ يُبْدَأُ بِهَا إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ الْمَأْخُوذَةُ بَاقِيَةً وَحْدَهَا لَا أَنَّهَا تَلِفَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَتَدَبَّرْ.
(وَإِنْ ظَهَرَ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ) لِلتَّرِكَةِ عَلَى الْأَبِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (أُخِذَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (مِنْ كُلٍّ) مِنْ الِابْنَيْنِ الثَّابِتِ وَالْمَشْهُودِ لَهُ (نِصْفُهُ) الَّذِي أُخِذَ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِمَا،
وَكَذَا إنْ ظَهَرَ وَكُمِّلَ بِالْقِيمَةِ؛ وَرَجَعَا عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا غَرِمَهُ الْعَبْدُ لِلْغَرِيمِ [منح الجليل] دَيْنٌ غَيْرُ مُسْتَغْرِقٍ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ نِصْفُهُ وَخَصَّ الْمُصَنِّفُ الْمُسْتَغْرِقَ لِقَوْلِهِ وَكُمِّلَ بِالْقِيمَةِ (وَ) إنْ لَمْ يُوَفِّ مَا يُؤْخَذُ بِهِمَا بِالدَّيْنِ الَّذِي ظَهَرَ عَلَى أَبِيهِمَا (كُمِّلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الدَّيْنُ (بِالْقِيمَةِ) الَّتِي اخْتَصَّ بِهَا ثَابِتُ النَّسَبِ،
وَإِنْ فَضَلَ مِنْهَا شَيْءٌ عَنْ الدَّيْنِ اخْتَصَّ بِهِ أَيْضًا وَأُخِّرَتْ فِي وَفَاءِ الدَّيْنِ لِلشَّكِّ فِي اسْتِحْقَاقِهَا الْمَيِّتِ (وَرَجَعَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ (عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الِابْنِ الثَّابِتِ نَسَبُهُ (بِ) عِوَضِ (مَا غَرِمَهُ الْعَبْدُ) الْمَشْهُودُ بِبُنُوَّتِهِ (لِلْغَرِيمِ) أَيْ صَاحِبِ الدَّيْنِ الَّذِي ظَهَرَ عَلَى الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا غَرِمَاهُ لِلثَّابِتِ لِإِتْلَافِهِ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمَا، فَلَمَّا ظَهَرَ الدَّيْنُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ كَشَفَ أَنَّ تَرِكَتَهُ حَقٌّ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ لَا لِابْنِهِ الثَّابِتِ نَسَبُهُ، وَأَنَّهُمَا لَمْ يُتْلِفَا عَلَيْهِ مَا أَخَذَهُ الْمَشْهُودُ لَهُ ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْهُ الْغَرِيمُ.
الْبِسَاطِيُّ قَالَ بِمَا غَرِمَهُ لِلْعَبْدِ إلَخْ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ قَدْ لَا يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ فَلَا يَرْجِعَانِ عَلَى الْأَوَّلِ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَلْزَمُ الثَّانِي لِلْغَرِيمِ. الْحَطّ هَذَا ظَاهِرٌ لَكِنْ الْمُصَنِّفُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي دَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ فَلَا يُلَائِمُهُ مَا قَالَهُ، وَإِنَّمَا يُلَائِمُهُ لَوْ قَالَ بِمَا غَرِمَاهُ لَهُ وَيَظْهَرُ لِي إنْ سَاعَدَهُ النَّقْلُ أَنَّ الْغَرِيمَ قَدْ لَا يَجِدُ بِيَدِ الْعَبْدِ إلَّا بَعْضَ مَا أَخَذَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ بِالْبَاقِي، فَلَا يَرْجِعُ الشَّاهِدَانِ عَلَى الْأَوَّلِ إلَّا بِقَدْرِ مَا غَرِمَهُ الْعَبْدُ لِلْغَرِيمِ مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَإِنْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَقَرَّ فِي عَبْدِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ فَقَضَى بِإِلْحَاقِ نَسَبِهِ بِهِ وَحُرِّيَّتِهِ ثُمَّ رَجَعَا وَالسَّيِّدُ صَحِيحُ الْبَدَنِ، فَالْحُكْمُ بِالنَّسَبِ مَاضٍ، وَعَلَيْهِمَا لِلسَّيِّدِ قِيمَةُ الْعَبْدِ،
فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَرَكَ وَلَدًا آخَرَ مَعَ الْمُسْتَلْحَقِ فَلْيَقْسِمَا تَرِكَتَهُ إلَّا قِيمَةَ الْمُسْتَلْحَقِ الَّتِي أَخَذَهَا الْأَبُ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ، فَإِنَّهَا تُعْزَلُ مِنْ التَّرِكَةِ فَتَكُونُ لِلِابْنِ الْأَوَّلِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَلْحَقَ يَقُولُ إنَّ أَبَاهُ ظَلَمَ الشُّهُودَ فِيهَا وَإِنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهُ فِيهَا، وَيَنْظُرُ مَا حَصَلَ لِلْمُسْتَلْحَقِ مِنْ الْمِيرَاثِ فَيَغْرَمُ الشَّاهِدَانِ مِثْلَهُ لِلِابْنِ الْأَوَّلِ عِوَضَ مَا أَتْلَفَاهُ عَلَيْهِ. مُحَمَّدٌ إنَّمَا جَعَلْنَا الْقِيمَةَ كُلَّهَا لِلِابْنِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّا لَوْ قَسَمْنَاهَا بَيْنَهُمَا لَرَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَلَى الْمُسْتَلْحَقِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهَا فَأَخَذَاهُ مِنْهُ لِاعْتِرَافِهِ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِأَبِيهِ عَلَيْهِمَا لِصِحَّةِ نَسَبِهِ،
فَإِذَا أَخَذَا ذَلِكَ مِنْهُ قَامَ عَلَيْهِمَا الِابْنُ الْأَوَّلُ فَأَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَوْ بَقِيَ ذَلِكَ بِيَدِ الْمُسْتَلْحَقِ لَوَجَبَ لِي الرُّجُوعِ بِمِثْلِهِ عَلَيْكُمَا، إذْ تَغْرَمَانِ لِي كُلَّ مَا أَخَذَهُ مِنْ التَّرِكَةِ؛ لِأَنَّكُمَا أَلْحَقْتُمَاهُ وَإِنْ بِرِقٍّ لِحُرٍّ فَلَا غُرْمَ؛ إلَّا لِكُلِّ مَا اُسْتُعْمِلَ، وَمَالٍ اُنْتُزِعَ، وَلَا يَأْخُذُهُ الْمَشْهُودُ لَهُ، وَوَرِثَ عَنْهُ، وَلَهُ عَطِيَّتُهُ لَا تَزَوُّجٌ [منح الجليل] بِأَبِي مُحَمَّدٍ
فَلَوْ طَرَأَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ مِائَةُ دِينَارٍ فَلْيَأْخُذْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَلَدَيْنِ نِصْفَهَا،
فَإِنْ عَجَزَ ذَلِكَ أَتَمَّ قَضَاءَ ذَلِكَ الدَّيْنِ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا الِابْنُ الْأَوَّلُ، وَرَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَلَى الِابْنِ الثَّابِتِ فَأَغْرَمَاهُ مِثْلَ الَّذِي غَرِمَهُ الْمُسْتَلْحَقُ لِلْغَرِيمِ. ابْنُ يُونُسَ؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا غَرِمَا لَهُ مِثْلَ مَا أَخَذَ الْمُسْتَلْحَقُ، وَاَلَّذِي أَخَذَهُ الْمُسْتَلْحَقُ قَدْ قَضَى بِهِ الِابْنُ دَيْنَ أَبِيهِ وَلَا مِيرَاثَ لِلِابْنِ الثَّابِتِ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ الدَّيْنِ، وَأَيْضًا فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَأْخُذْ الْمُسْتَلْحَقُ شَيْئًا وَلَمْ يَكُنْ يَجِبْ عَلَيْهِمَا غَرِمَ مِثْلَ ذَلِكَ لِلثَّابِتِ، فَلِذَا وَجَبَ لَهُمَا أَنْ يَرْجِعَا بِهِ عَلَيْهِ.
وإن ظهر دين مستغرق أخذ من كل نصفه وَكُمِّلَ بالقيمة يعني أنه إذا مات الأب فإن الثابت النسب يختص من التركة بالقيمة ويقتسمان الباقي بعدها، فيأخذ كل نصفه كما عرفت،
ثم إن ظهر بعد ذلك دين على الأب يستغرق التركة فإنه يؤخذ من كل من الولدين الثابت النسب والآخر نصفه الذي أخذه منها،
وإن لم يوفه كمل بالقيمة أي من القيمة التي اختص بها ثابت النسب، والعبد نصفه أي نصف الباقي عن القيمة من التركة ويقضى به الغرماء،
فإن وفي بما على الأب فالأمر واضح،
فإن لم يف ذلك بما عليه فإنه يدفع للغرماء من القيمة ما يتم به قضاء ديونهم، فعلم من هذا أنه يقضى الغريم بالمحقق كونه تركة وهو ما عدا القيمة،
فإن وفي بالدين فإنه يختص الثابت النسب بالقيمة،
فإذا لم يف ذلك بالدين فإنه يدفع من القيمة ما يكمل به قضاء الدين.
وقوله: "وإن ظهر دين مستغرق"
وكذا إن كان الدين غير مستغرق فإنه يؤخذ من كل نصفه أيضا، وإنما أتى المص بقوله: "مستغرق" لأجل قوله: "وكمل بالقيمة" ، وإلا فلا مفهوم له،
فلو قال: وإن ظهر دين اقتضى من كل نصفه كان أشمل.
قال البناني: وقال عبد الباقي: وإن ظهر على الميت دين والمسألة بحالها مستغرق للتركة،
وكذا غير مستغرق أخذ من كل من الولدين نصفه الذي أخذه من التركة بالميراث وكمل وفاؤه بالقيمة التي اختص بها ثابت النسب، وإنما كانت متأخرة لأن كونها ميراثا غير محقق إذ المستلحق بالفتح يدعي أنها ليست لأبيه. اهـ.
وقال الشبراخيتي: وإن ظهر على الأب الميت دين مستغرق جميع التركة أخذ من كل من الولدين الثابت النسب، والآخر نصفه الذي أخذه منها،
وإن لم يوفه كمل بالقيمة أي من القيمة التي انتهى بها ثابت النسب. وإنما أخرت القيمة لأن كونها ميراثا غير محقق،
ولو حذف قوله: "مستغرق" لكان أتم
فائدة، لشموله حينئذ للمستغرق وغيره، ولا مفهوم لقوله: "تصفه" أي أخذ من كل واحد ما يخصه، إن نصف فنصف وإن ثلث فثلث وإن ربع فربع، إلا أن يكون الدين دون ما أخذاه فإنه يؤخذ من كل واحد نصف الدين. اهـ. ورجعا على الأول بما غرمه العبد للغريم يعني أنه إذا أخذ من كل نصفه،
فإن الشاهدين يرجعان على ثابت النسب بمثل ما دفعه العبد المشهود ببنوته لرب الدين، يعني أن العبد إذا أخذ فرضه من التركة فإن الثابت النسب يرجع على الشاهدين بما أخذه العبد المذكور،
فإذا ظهر دين فإن العبد يدفع ما نابه أو بعضه للغريم، فيرجع الشاهدان على ثابت النسب بمثل ما دفعه العبد للغريم؛ لأنه تبين أنهما لم يتلفا عليه شيئا لأنه تبين أن ذلك لرب الدين. قال عبد الباقي: ورجعا أي الشاهدان على الأول أي الثابت النسب،
ولو تأخر وجوده عمن شهدا ببنوته "بما" أي بمثل ما غرمه المشهود ببنوته للغريم أي رب الدين؛ لأنهما غرما النصف لثابت النسب بسبب إتلافه عليه بشهادتهما وأخذ المشهود له إياه، فلما ثبت على التركة دين فلم يتلفا شيئا عليه،
وإن كان الدين غير مستغرق أخذ من كل واحد أيضا نصف الدين ورجع الشاهدان على ثابت النسب بمثل ما غرمه المشهود ببنوته للغريم. اهـ.
وقال الشبراخيتي: ورجعا أي الشاهدان على الأول الثابت النسب بما غرمه العبد أي بمثل ما غرمه العبد؛ أي من كان عبدا وهو الأخ المشهود ببنوته للغريم هو رب الدين، وهو القدر الذي كان فوتاه لثابت النسب على تقدير عدم الدين؛ لأنه تبين أنهما لم يضيعا عليه شيئا. اهـ.
وقال الخرشي: والمراد بالأول الثابت النسب بلا نزاع وسماه أولا لذلك، فيصدق بما إذا وجد بعد الإشهاد ببنوة المشهود له،
ولو عَبَّرَ بالثابت بدل الأول لكان أوضح، ويلغز بهذه المسألة، فيقال: ولدان ورث أحدهما الثلث والآخر الثلثين ويغرمان الدين بالسوية. اهـ.
وقال البناني: إنما قال: "بما غرمه العبد" لخ، لأن الدين قد لا يستغرق التركة، فلا يرجعان على الأول إلا بقدر ما يلزم الثاني للغريم. قاله البساطي. قال الحطاب: وهو ظاهر إلا أن فرض المسألة في دين مستغرق فلا يلائم ما قاله، وإنما يلائمه لو قال: بما غرماه له، قال: ويظهر لي إن ساعده النقل أن الغريم قد لا يجد بيد العبد إلا بعض ما أخذ وهو معسر بالباقي، فلا يرجع الشهود على الأول إلا بما دفع العبد للغريم.
اهـ. باختصار. لطيفة: مما أنشده الشيخ الأبار لنفسه عند قراءة هذا المحل عليه لغزا في هذه المسألة وهو قوله: أُسَائِلُ أهْلَ الفقه أي قَضِيَّةٍ … يضاعف فيها للمساوي برتبة؟
وإن بان غرم من ديون تخلدت … بذمة ميت أُغْرِمَا بالسوية فأجابه تلميذه: سيدي أبو عبد الله عياش في المجلس، بقوله: نعم في رجوع الشاهدين بعيد ما … على عبد مرء سَجَّلَا بالبنوة وقيمته قد أغرما وتُراثَه … فتعطى أخاه بعد موت لحكمة وقال الرهوني ما قاله البناني مخالف للتاودي، ونصه: ألغز في ذلك شيخ بعض شيوخنا العلامة سيدي عبد القادر الفاسي، فقال: أسائل لخ.
تنبيه: لا يخفى أن الجواب غير واف بالسؤال، ولم ينبه البناني عليه،
وقال التاودي: ولم يوف رحمه الله الجواب للسؤال، فقلت: وعند ظهور الدين يؤخذ منهما … وإن كان بعض فاضلا ذا مزية
فائدة: اللَّغز في هذه المسألة هو بفتح اللام وسكون الغين،
قال في القاموس: اللغز ميلك بالكلام عن وجهه، ثم قال: وألغز في كلامه [أعمى] ، مراده منه،
وأما بالضم فهو اسم للفظ الذي تقع به التعمية وفي هذا لغات، وقد قلت في ذلك تقريبا للحفظ: اللغز يا صاح بفتح اللام … تعمية في الشيء بالكلام واللغز بالضم حقيقا وزد … كعنق وجمل وصرد وكالحميراء وسماها معا … ألغُوَزة لفظ يُعمى فاسمعا والأربع الأول تجمع على … ألغَازِ فلتكن بذا محتفلا وَفى بذا القاموسُ بالتصريح … وبعض ذا ذكر في التصريح وقولي: على ألغاز يقرأ بغير تنوين للضرورة، ولا يخفى مابين بالتصريح وفي التصريح من الجناس التام المماثل.
اهـ. وقوله: "بما غرمه العبد" سماه عبدا وإن كان محكوما بحريته،
إما باعتبار ما كان عليه أو باعتبار اعتقاد المنكرين من الأب وابنه والشاهدين بعد رجوعهما. قاله ابن مرزوق.
وإن كان برق لحر فلا غرم صورتها: شهد زيد وعمرو على بكر أنه عبد لمسعود، والشخص المشهود برقيته يدعي الحرية، فحكم القاضي بأنه رقيق لمسعود، ثم رجعا عن شهادتهما واعترفا بأنه حر،
فإن الحكم برقيته لمسعود ماضٍ ولا غرامة على الشاهدين؛ لأنه يدعي الحرية والحر لا قيمة له. قاله غير واحد.
وقال البناني: قال في التوضيح: يتخرج على ما مر في الغصب من أن من باع حرا وتعذر رجوعه فعليه الدية أن يكون على الراجعين هنا ديته. اهـ. وهو تخريج ضعيف؛ لأن القول أضعف من الفعل، ولأنه انضم إلى القول هنا دعوى المدعي. قاله الشيخ المسناوي. وأصله لابن عبد السلام وابن عرفة، قالا: إنما لم تجب عليهما الدية لأنهما لم يستقلا بالتسبب في الرقية بل المدعي معهما. اهـ. وبحث الرهوني في هذا الرد بما يعلم بالوقوف عليه.
قال: وَالْحَقُّ في رد التخريج أن مسألة بيع الحر لم يقع فيها مجرد تفويت الحرية فقط الذي هو العلة في مسألتنا؛ لأن الفرض فيها أن المشتري غاب فلم تدر حياته من موته، فصار فعله ذلك شبيها بقتله فلذلك أوجبوا فيه الدية ت ويدل لذلك ما قاله الحطاب وغيره عند قوله في الغصب: "كحر باعه وتعذر رجوعه" من أنه يضرب مائة ويحبس سنة، فحكموا له بحكم مثل العمد في ذلك. اهـ. والله تعالى أعلم.
وقال الشبراخيتي: وإن كان رجوعهما عن شهادتهما برق قضي به لحر أي على مدعي الحرية، فاللام بمعنى على، ثم رجعا فلا غرم عليهما لأن الحر لا قيمة له،
وهذا ما لم يكن له أولاد صغار أحرار: فإن كانوا له فإنهم يرجعون على الشهود بالنفقة التي فوتوها عليهم كما في السماع،
ولو كان له أولاد من أمته فالظاهر أنه يسري عليهم الرق، ويجري فيهم ما جرى في أبيهم المشار إليه بقوله: "إلا لكل ما استعمل ومال انتزع" اهـ. ونحوه لعبد الباقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.