وَخَرَجَتْ الْمُخَدَّرَةُ فِيمَا ادَّعَتْ أَوْ اُدُّعِيَ عَلَيْهَا
الشروح عليها
(وَخَرَجَتْ الْمُخَدَّرَةُ) أَيْ الْمُلَازِمَةُ لِلْخِدْرِ أَيْ السِّتْرِ لِلتَّغْلِيظِ (فِيمَا ادَّعَتْ) بِهِ وَقَامَ شَاهِدٌ بِرُبْعِ دِينَارٍ أَوْ مَا يُسَاوِيهِ فَتَحْلِفُ مَعَهُ (أَوْ ادَّعَى عَلَيْهَا) بِذَلِكَ وَتَوَجَّهَ عَلَيْهَا الْيَمِينُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَتْ الْمُخَدَّرَةُ إلَخْ) حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُخَدَّرَةَ وَهِيَ الَّتِي يُزْرَى بِهَا مَجْلِسُ الْقَاضِي لِمُلَازَمَتِهَا لِلْخِدْرِ وَالسَّتْرِ
إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ شَأْنِهَا الْخُرُوجُ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهَا نَهَارًا
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ شَأْنِهَا الْخُرُوجُ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهَا لَيْلًا
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ شَأْنُهَا عَدَمَ الْخُرُوجِ أَصْلًا لِمَعَرَّةِ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَالْأَوْلَى تَخْرُجُ نَهَارًا لِلْحَلِفِ بِالْمَسْجِدِ لِلتَّغْلِيظِ وَالثَّانِيَةُ تَخْرُجُ لَيْلًا وَالثَّالِثَةُ لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا بَلْ يُوَجِّهُ لَهَا الْقَاضِي مَنْ يُحَلِّفُهَا فِي بَيْتِهَا
(قَوْلُهُ وَخَرَجَتْ الْمُخَدَّرَةُ) أَيْ نَهَارًا لِأَجْلِ حَلِفِهَا بِالْجَامِعِ لِلتَّغْلِيظِ
(قَوْلُهُ فَتَحْلِفُ مَعَهُ) أَيْ فَتَحْلِفُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ وُجُودِ ذَلِكَ الشَّاهِدِ لَهَا
(قَوْلُهُ أَوْ ادَّعَى عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَتَوَجَّهَ عَلَيْهَا الْيَمِينُ) أَيْ فَتَخْرُجُ لِتَحْلِفَ فِي الْمَسْجِدِ وَتَحْلِيفُهَا بِحَضْرَةِ رَبِّ الْحَقِّ فَإِنْ أَبَتْ هِيَ وَزَوْجُهَا مِنْ حُضُورِهَا لِلْيَمِينِ خَشْيَةَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا فَحَكَمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ يَبْعُدُ عَنْهَا أَقْصَى مَا يَسْمَعُ لَفْظَ يَمِينِهَا فَإِنْ ادَّعَى صَاحِبُ الْحَقِّ عَدَمَ مَعْرِفَتِهَا فَهَلْ إثْبَاتُ مَنْ يَعْرِفُهَا عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا قَوْلَانِ فَإِنْ أُرِيدَ التَّغْلِيظُ عَلَيْهَا بِمَسْجِدٍ فَادَّعَتْ حَيْضًا حَلَفَتْ عَلَى مَا ادَّعَتْ مِنْ الْحَيْضِ وَأُخِّرَتْ.
ص (وَخَرَجَتْ الْمُخَدَّرَةُ) ش: ذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْيَمِينِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُخَدَّرَةَ لَا تَخْرُجُ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الطَّالِبَ لِلْيَمِينِ لَا يَحْضُرُ مَعَهَا وَبَعَثَ الْقَاضِي يَكْفِي وَنَزَلَتْ وَحَكَمَ فِيهَا بِأَنَّهُ يَقِفُ حَيْثُ يَسْمَعُ يَمِينَهَا وَلَا يَرَى شَخْصَهَا لِأَنَّهُ قَابِضٌ لِلْيَمِينِ وَعَلَى مَا ذَكَرَ هُنَا يَكُونُ عَلَى وَجْهِ النِّيَابَةِ عَنْهُ انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا ذَكَرَهُ الْمَشَذَّالِيّ فِي آخِرِ بَابِ الْوَلَاءِ فَإِنَّهُ نَقَلَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ قَالَ ذَكَرَ لَنَا شَيْخُنَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ حَكَمَ لِرَجُلٍ بِيَمِينٍ عَلَى امْرَأَةٍ وَطَلَبَ حُضُورَهُ مَعَهَا لِحَلِفِهَا فَأَبَتْ هِيَ وَزَوْجُهَا خَوْفَ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهَا قَالَ فَحَكَمْنَا بِحُضُورِهِ إيَّاهَا مُتَبَاعِدًا عَنْهَا أَقْصَى مَا يَسْمَعُ مِنْهَا لَفْظَ الْيَمِينِ انْتَهَى.
وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَسْأَلَةَ فِي مُخْتَصَرِهِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْيَمِينِ وَقَالَ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ وَفِيهَا يَعْنِي الْمُدَوَّنَةَ فِي الْحَالِفَةِ فِي بَيْتِهَا وَيَبْعَثُ الْقَاضِي إلَيْهَا مَنْ يُحَلِّفُهَا لِصَاحِبِ الْحَقِّ يُجْزِئُهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ (قُلْت) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُقْضَى لَهُ بِحُضُورِ يَمِينِهَا فِي بَيْتِهَا انْتَهَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَخَرَجَتْ الْمُخَدَّرَةُ فِيمَا ادَّعَتْ أَوْ اُدُّعِيَ عَلَيْهَا إلَّا الَّتِي لَا تَخْرُجُ نَهَارًا، وَإِنْ مُسْتَوْلَدَةً قَلِيلًا، وَتَحْلِفُ فِي أَقَلَّ بِبَيْتِهَا (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُخَدَّرَةَ، وَهِيَ الْمُسْتَتِرَةُ فِي بَيْتِهَا تَخْرُجُ لِلْيَمِينِ فِيمَا ادَّعَتْ بِهِ وَأَقَامَتْ شَاهِدًا فَتَحْلِفُ مَعَهُ، وَهُوَ رُبُعُ دِينَارٍ أَوْ مَا يُسَاوِيهِ،
وَكَذَلِكَ تَخْرُجُ إذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَتَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهَا بِأَنْ رُدَّتْ عَلَيْهَا الْيَمِينُ إلَّا الَّتِي لَا عَادَةَ لَهَا بِالْخُرُوجِ نَهَارًا فَإِنَّهَا تَخْرُجُ لَيْلًا لِتَحْلِفَ كَنِسَاءِ الْمُلُوكِ وَالْخُلَفَاءِ وَنَحْوِهِمَا، وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْحُرَّةِ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ تَخْرُجُ لَيْلًا، وَإِلَّا فَتَحْلِفُ بِبَيْتِهَا كَمَا إذَا اُدُّعِيَ عَلَى الْمُخَدَّرَةِ بِأَقَلَّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ فَإِنَّهَا تَحْلِفُ بِبَيْتِهَا بِأَنْ يُرْسِلَ الْقَاضِي لَهَا مَنْ يُحَلِّفُهَا، وَلَا تَخْرُجَ لِلْمَسْجِدِ وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْمُخَدَّرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَتْ الْمُخَدَّرَةُ) بِفَتْحِ الدَّالِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ مُسْتَوْلَدَةً) اعْلَمْ أَنَّ مَنْ تَخْرُجُ غَيْرَ مُشْتَهِرَةٍ حُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ لَا تَخْرُجُ وَقَوْلُهُ، وَهِيَ الْمُسْتَتِرَةُ فِي بَيْتِهَا تَفْسِيرٌ لِلْمَقْصُودِ مِنْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ لَا يُنَافِي أَنَّ مَعْنَى اللَّفْظِ الْمَوْضُوعِ هُوَ لَهُ أَيْ الَّتِي خَدَّرَهَا أَهْلُهَا أَيْ سَتَرَهَا أَهْلُهَا
(قَوْلُهُ: تَخْرُجُ لِلْيَمِينِ إلَخْ) أَيْ وَتَحْلِفُ بِحَضْرَةِ رَبِّ الْحَقِّ فَإِنْ أَبَتْ هِيَ وَزَوْجُهَا مِنْ حُضُورِهِ خَشْيَةَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا فَحَكَمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ يَبْعُدُ عَنْهَا أَقْصَى مَا يَسْمَعُ لَفْظَ يَمِينِهَا فَإِنْ ادَّعَى صَاحِبُ الْحَقِّ عَدَمَ مَعْرِفَتِهَا فَهَلْ إثْبَاتُ مَنْ يَعْرِفُهَا عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا قَوْلَانِ فَإِنْ أُرِيدَ التَّغْلِيظُ فَادَّعَتْ حَيْضَهَا حَلَفَتْ عَلَى مَا ادَّعَتْ وَأُخِّرَتْ
(قَوْلَهُ بِأَنْ رُدَّتْ عَلَيْهَا الْيَمِينُ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَصْوِيرَهُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ ادَّعَى عَلَيْهَا إنْسَانٌ بِحَقٍّ فَتُنْكِرُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذِهِ الْيَمِينَ أَصْلِيَّةٌ عَلَيْهَا وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ تُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَتَحْلِفُ بِبَيْتِهَا) أَيْ وَيُرْسِلُ إلَيْهَا الْقَاضِي مَنْ يُحَلِّفُهَا، وَالْوَاحِدُ مُجْزٍ وَالِاثْنَانِ أَوْلَى
وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ قَوْلِهِمْ: لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ الطَّالِبِ لِلْيَمِينِ، وَإِلَّا أُعِيدَتْ بِحُضُورِهِ،
وَأَمَّا مَنْ تَحْلِفُ بِغَيْرِ بَيْتِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَخَرَجَتْ) الْمَرْأَةُ (الْمُخَدَّرَةُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ الْمُلَازِمَةِ لِلْخِدْرِ، أَيْ السِّتْرِ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا أَيْ لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا، يُقْضَى عَلَيْهَا بِالْخُرُوجِ إلَى الْجَامِعِ لِتَحْلِفَ فِيهِ (فِيمَا) أَيْ رُبْعِ دِينَارٍ (ادَّعَتْ) بِهِ عَلَى غَيْرِهَا وَشَهِدَ لَهَا شَاهِدٌ يَمِينًا تُكَمِّلُ بِهَا النِّصَابَ، أَوْ لَمْ يَشْهَدْ لَهَا شَاهِدٌ وَرَدَّ الْمَطْلُوبُ الْيَمِينَ عَلَيْهَا (أَوْ) فِيمَا (اُدُّعِيَ) بِضَمِّ الدَّالِ مُثَقَّلَةً وَكَسْرِ الْعَيْنِ بِهِ (عَلَيْهَا) أَيْ الْمُخَدَّرَةِ وَأَنْكَرَتْهُ وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهَا شَاهِدٌ، أَوْ شَهِدَ عَلَيْهَا شَاهِدٌ وَرَدَّ الْخَصْمُ الْيَمِينَ عَلَيْهَا.
أَبُو حَفْصٍ الْعَطَّارُ مَعْنَى قَوْلِهِمْ لَا تَخْرُجُ أَيْ غَيْرَ مُسْتَتِرَةٍ،
وَأَمَّا الَّتِي تَخْرُجُ مُسْتَتِرَةً فَحُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ لَا تَخْرُجُ أَلْبَتَّةَ نَقَلَهُ الْقَلْشَانِيُّ عَنْ الْغُبْرِينِيُّ، وَاَلَّتِي لَا تَخْرُجُ أَصْلًا تَحْلِفُ فِي بَيْتِهَا فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ مِنْ شَأْنِهَا الْخُرُوجُ فِي مَصَالِحِهَا نَهَارًا وَلَيْلًا وَمَنْ تَخْرُجُ لَهَا لَيْلًا فَقَطْ وَمَنْ لَا تَخْرُجُ أَصْلًا
وخرجت المخدرة فيما ادعت أو ادعي عليها الجارية المخدرة هي التي ألزمت الخدر وهو الستر يعني أن المرأة التي أُلْزمت الخدر إن توجهت لها يمين على غيرها في حق ادعته عليه أو توجهت عليها يمين في حق ادعي عليها فإنها تخرج لقبض يمينها أو لتحلف، قال عبد الباقي: وخرجت للتغليظ المخدرة أي الملازمة للخدر وهو الستر ويزري بها مجلس الحكم،
وإن كانت تنصرف إلى غيره فيما ادعت وقام لها شاهد بمال ربع دينار أو ما يساويه فتحلف معه، أو ادعي عليها بذلك وتوجهت عليها اليمين ويحلفها بحضرة رب الحق فإن أبت هي أو زوجها من حضوره خشية الاطلاع عليها، فحكم ابن عبد السلام بأنه يبعد عنها أقصى ما يسمع لفظ يمينها،
فإن ادعى صاحب الحق عدم معرفتها فهل إثبات من يعرفها عليه أو عليها؟ قولان،
فإن أريد التغليظ عليها بمسجد فادعت حيضا حلفت على ما ادعت وأخرت. اهـ.
وقال الشبراخيتي: وخرجت للتغليظ المستفاد من قوله: "وغلظت في ربع دينار" : المخدرة أي: الملازمة للخدر وهو الستر فيما ادعت، متعلق بخرجت أي لتحلف إن كانت طالبة لكمال النصاب أو ليمين ردت عليها مغلظة بالجامع في ربع دينار كالرجل، أو ادعي عليها لتحلف لرد الدعوى. اهـ. ومر عن ابن مرزوق أنها تخرج لقبض اليمين ولكن ذلك إن اختارت كما صرح به، قال الخرشي: وخرجت المخدرة فيما ادعت أو ادعي عليها، المخدرة هي: المستترة في بيتها لأن الخدر هو الستر.
قاله الجوهري. وجد عندي ما نصه: المخدرة من يزري بمثلها حضور مجالس الحكم وإن كانت تتصرف بالخروج لمصالحها، والمعنى أن المخدرة تخرج لليمين فيما ادعت وأقامت شاهدا فتحلف معه وهو ربع دينار فأكثر،
وكذلك تخرج إذا ادعي عليها وتوجهت عليها اليمين. اهـ.
وقال التتائي: وخرجت المخدرة أي اللازمة للخدر وهو الستر فيما ادعت لتحلف، إن كانت طالبة لكمال النصاب أو ليمين ردت عليها مغلظة، بالجامع في ربع دينار كالرجل. المازري: وهو المشهور، ولابن القاسم: لا تخرج إلا في المال الكثير، وفسره اللخمي بالدينار فأكثر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.