إلَّا أَنْ يَحْيَا: فالدية إن أقسموا ولو مات عاجلا
الشروح عليها
(إلَّا أَنْ يَحْيَا) أَيْ يَنْفَصِلَ عَنْهَا حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِلَّةً بِأَنْ اسْتَهَلَّ صَارِخًا، أَوْ رَضَعَ كَثِيرًا وَنَحْوَ ذَلِكَ سَوَاءٌ زَايَلَهَا حَيَّةً، أَوْ مَيِّتَةً، فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ، ثُمَّ مَاتَ (فَالدِّيَةُ إنْ أَقْسَمُوا) أَيْ، أَوْلِيَاؤُهُ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ فِعْلِ الْجَانِي (وَلَوْ مَاتَ) الْجَنِينُ بَعْدَ تَحَقُّقِ حَيَاتِهِ (عَاجِلًا) فَإِنْ لَمْ يُقْسِمُوا فَلَا غُرَّةَ كَمَا لَا دِيَةَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلُ إلَّا انْفَصَلَ الْجَنِينُ عَنْ أُمِّهِ مَيِّتًا، وَهِيَ حَيَّةٌ وَمَا بَعْدُ إلَّا انْفَصَلَ عَنْهَا حَيًّا، وَهِيَ حَيَّةٌ، أَوْ مَيِّتَةٌ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ عَاجِلًا) رُدَّ بِلَوْ قَوْلُ أَشْهَبَ بِنَفْيِ الْقَسَامَةِ مَعَ لُزُومِ الدِّيَةِ إذَا مَاتَ عَاجِلًا وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ قَائِلًا أَنَّ مَوْتَهُ بِالْفَوْرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ ضَرْبِ الْجَانِي مَاتَ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَوَجْهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ هَذَا الْمَوْلُودَ لِضَعْفِهِ يُخْشَى عَلَيْهِ الْمَوْتُ بِأَدْنَى الْأَسْبَابِ فَيُمْكِنُ أَنَّ مَوْتَهُ بِغَيْرِ ضَرْبِ الْجَانِي اهـ بْن
(قَوْلُهُ: فَلَا غُرَّةَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ إذَا اسْتَهَلَّ صَارَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْيَاءِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ غُرَّةٌ وَعَدَمُ الدِّيَةِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى الْقَسَامَةِ وَقَدْ امْتَنَعَ الْأَوْلِيَاءُ مِنْهَا وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْحَقِّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ بَعْضُ أَشْيَاخِهِ إنْ لَمْ يَقْسِمُوا لَهُمْ الْغُرَّةَ كَمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ، ثُمَّ نَزَا فَمَاتَ وَأَبَوْا أَنْ يَقْسِمُوا فَلَهُمْ دِيَةُ الْيَدِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ؛ لِأَنَّ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ، ثُمَّ نَزَا فَمَاتَ دِيَةُ الْيَدِ قَدْ تَقَرَّرَتْ بِالْقَطْعِ، وَالْجَنِينُ إذَا اسْتَهَلَّ صَارَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْيَاءِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ غُرَّةٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُوجِبَ الْغُرَّةِ مَفْقُودٌ بِاسْتِهْلَالِهِ وَمُوجِبَ الدِّيَةِ فِي قَطْعِ الْيَدِ مَوْجُودٌ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إلَّا أَنْ يَحْيَى فَالدِّيَةُ إنْ أَقْسَمُوا وَلَوْ مَاتَ عَاجِلًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ضُرِبَ بَطْنُهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا حَيًّا ثُمَّ مَاتَتْ بِجَنِينٍ فِي بَطْنِهَا وَمَاتَ الْخَارِجُ قَبْلَ مَوْتِهَا أَوْ بَعْدُ، فَفِي الْأُمِّ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْكَفَّارَةُ وَلَا دِيَةَ فِي الْجَنِينِ الَّذِي لَمْ يُزَايِلْهَا وَلَا كَفَّارَةَ، وَاَلَّذِي أَلْقَتْهُ، إنْ اسْتَهَلَّ فَفِيهِ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ،
وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ فَفِيهِ الْغُرَّةُ.
وَلِبَعْضِ الْمَدَنِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ: لَا قَسَامَةَ إنْ مَاتَ مَكَانَهُ وَإِنَّمَا تَكُونُ الْقَسَامَةُ إذَا عَاشَ ثُمَّ مَاتَ. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَذُكِّيَ الْمُزْلَقُ " أَنَّ الْجَنِينَ لَا عِبْرَةَ بِحَيَاتِهِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَلَا تُرَاعَى بَعْدَ خُرُوجِهِ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ يَعِيشُ مِثْلُهُ
وَكَذَلِكَ إرْثُهُ حَسْبَمَا يَأْتِي.
(وَإِنَّ تَعَمَّدَهُ بِضَرْبِ ظَهْرٍ أَوْ بَطْنٍ أَوْ رَأْسٍ فَفِي الْقِصَاصِ خِلَافٌ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا وَانْفَصَلَ الْجَنِينُ حَيًّا فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ: الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا وَهِيَ حَيَّةٌ أَوْ مَيِّتَةٌ وَالضَّرْبُ خَطَأً وَمَاتَ بِالْحَضْرَةِ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: تُوقَفُ دِيَتُهُ عَلَى الْقَسَامَةِ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى أَمَاتَ مِنْ الضَّرْبَةِ أَوْ لِمَا عَرَضَ بَعْدَ خُرُوجِهِ.
وَلَوْ كَانَ الضَّرْبُ عَمْدًا عَلَى بَطْنِهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجِبُ الْقَوَدُ فِيهِ بِقَسَامَةٍ. وَهَذَا إنْ تَعَمَّدَ ضَرْبَ الْبَطْنِ أَوْ الظَّهْرِ أَوْ مَوْضِعًا يَرَى أَنَّهُ أُصِيبَ بِهِ،
أَمَّا لَوْ ضَرَبَ رَأْسَهَا أَوْ يَدَهَا أَوْ رِجْلَهَا فَفِيهِ الدِّيَةُ.
(إلَّا أَنْ يَحْيَى) أَيْ يَخْرُجَ الْجَنِينُ مِنْ أُمِّهِ حَيًّا حَيَاةً مُحَقَّقَةً بِأَنْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا مَثَلًا ثُمَّ يَمُوتَ (فَ) فِيهِ (الدِّيَةُ) الْكَامِلَةُ لَهُ (إنْ أَقْسَمُوا) أَيْ أَوْلِيَاؤُهُ أَنَّ مَوْتَهُ مِنْ فِعْلِ الْجَانِي إنْ تَرَاخَى مَوْتُهُ عَنْ خُرُوجِهِ، بَلْ (وَلَوْ مَاتَ عَاجِلًا) عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَأَشَارَ بِلَوْ لِقَوْلِ أَشْهَبَ لَا يُقْسِمُونَ إنْ مَاتَ عَاجِلًا وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ، وَحُجَّةُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَوْتَهُ فَوْرًا لَا يُعَيِّنُ كَوْنَهُ مِنْ الْجِنَايَةِ، بَلْ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِسَبَبٍ آخَرَ طَرَأَ لِأَنَّهُ لِشِدَّةِ ضَعْفِهِ يَتَأَثَّرُ بِأَدْنَى الْأَسْبَابِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
إلا أن يحيى مستثنى من لزوم الغرة استثناء متصلا؛ يعني أن الجنين إذا انفصل عن أمه حيا حياة محققة بأن استهل صارخا أو رضع كثيرا أو نحو ذلك، سواء زايلها حية أو ميتة فإن فيه الدية كاملة بقسامة. ولهذا قال: فالدية إن أقسموا أي إذا انفصل عن أمه حيا حياة محققة فإن الواجب فيه حينئذ الدية بقسامة، قال عبد الباقي: فالدية إن أقسموا أي أولياؤه أنه مات من فعل الجاني.
انتهى. وقال الشبراخيتي: إلا أن يحيى بأن يستهل صارخا أو يرضع كثيرا وتطول حياته أو نحو ذلك ثم يموت بعد انفصاله قبل موتها أو بعده، والجناية خطأ فالدية إن أقسموا أنه مات من قبل الجاني لاحتمال موته بغير فعله. انتهى.
وقال التتائي: فالدية إن أقسموا إن لم يمت عاجلا بأن تراخى موته، بل ولو مات عاجلا عند ابن القاسم،
وقال أشهب: لا قسامة لأن المحمل أن الموت عن الضربة واستحسنه اللخمي، قال التتائي: وأشعرت إشارته للخلاف في الثانية على الاتفاق في القسامة في الأولى وهو كذلك،
قال في توضيحه: والفرق لابن القاسم أن هذا المولود لضعفه يخشى عليه الموت بأدنى الأسباب
بخلاف الكبير، فلذا لم تكن فيه القسامة إذا مات عاجلا. ومفهوم قوله: إن أقسموا أنهم إن أبوا أن يقسموا فلا دية وهو صادق بنفي الغرة، ففي التوضيح: وحيث اشترطنا القسامة فأبى الأولياء عنها، فحكى صاحب النكت عن بعض شيوخه: لهم الغرة كمن قطعت يده ثم نزي فمات وأبوا أن يقسموا فلهم دية اليد. عبد الحق: وهو عندي غير مستقيم بل ليس لهم غرة أي لأن هذا حكم آخر أوجب لأمر آخر.
انتهى. قول عبد الحق بل ليس لهم غرة الخ، قال البناني: هذا هو الظاهر لأن الجنين إذا استهل صار من جملة الأحياء فلم تكن فيه غرة،
بخلاف من قطعت يده ثم نزى فمات فإن دية اليد قد تقررت، ورد المصنف بلو قول أشهب بنفي القسامة واستحسنه اللخمي،
وقال: لأن موته بالفور يدل على أنه من ضرب الجاني مات،
قال في التوضيح: والفرق لابن القاسم الخ. انتهى.
وقال الشبراخيتي عند قوله "ولو مات" : عاجلا عند ابن القاسم، خلافا لأشهب فإن قتله شخص غير الجاني،
فإن كانت حياته محققة فعليه القصاص أو الدية،
وإن كانت غير محققة فليس عليه إلا الأَدَبُ وعلى مخرجه الغرة كما ذكره ابن المواز. انتهى. وقوى عبد الباقي ما لعبد الحق،
وقال: إنه المعتمد دون ما لبعض شيوخه حيث أبى الأولياء أن يقسموا. واللَّه تعالى أعلم.
تنبيه: وقع في كلام عبد الباقي ما نصه: وبالغ المصنف على موته عاجلا لمخالفته للجنين الكبير. انتهى. قال الرهوني: الصواب إسقاط الجنين فيقول لمخالفته للكبير. انتهى.
وفي الموطإ: وإن قتلت المرأة وهي حامل عمدا أو خطأ فليس على قاتلها في جنينها شيء. انتهى.
ومن المدونة: إن ضرب بطنها فألقت جنينا حيا ثم ماتت بجنين في بطنها ومات الخارج قبل موتها أو بعد، ففي الأم دية واحدة والكفارة ولا دية في الجنين الذي لم يزايلها ولا كفارة، والذي ألقته إن استهل ففيه القسامة والدية،
وإن لم يستهل ففيه الغرة، ولبعض المدنيين عن مالك: لا قسامة إن مات مكانه وإنما تكون القسامة إذا عاش ثم مات. انتهى. نقله المواق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.