وورث على الفرائض:
الشروح عليها
(وَوَرِثَ) الْوَاجِبَ الْمَذْكُورَ (عَلَى الْفَرَائِضِ) الْمَعْلُومَةِ الشَّامِلَةِ لِلْفَرْضِ، وَالتَّعْصِيبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَوَرِثَ عَلَى الْفَرَائِضِ) أَيْ فَلِلْأَبِ الثُّلُثَانِ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إخْوَةٌ، وَإِلَّا كَانَ لِلْأُمِّ السُّدُسُ خِلَافًا لِرَبِيعَةَ حَيْثُ قَالَ تَخْتَصُّ بِهَا الْأُمُّ؛ لِأَنَّهَا كَالْعِوَضِ عَنْ جُزْءٍ مِنْهَا وَخِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ هُرْمُزَ لِلْأُمِّ، وَالْأَبِ عَلَى الثُّلُثِ، وَالثُّلُثَيْنِ وَلَوْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ وَكَانَ مَالِكٌ أَوَّلًا يَقُولُ بِذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ لِلْأَوَّلِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُنْزِلُ لِلْجَنِينِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، أَوْ الْإِخْوَةِ كَانَ كَالْقَاتِلِ فَلَا يَرِثُ مِنْ الْوَاجِبِ الْمَذْكُورِ شَيْئًا وَاعْلَمْ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَوَرِثَ عَلَى الْفَرَائِضِ لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ أَنَّ الْجَنِينَ إذَا لَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ؛
لِأَنَّ مُرَادَهُمْ لَا يُورَثُ عَنْهُ مَالٌ يَمْلِكُهُ، وَالْمَوْرُوثُ هُنَا عِوَضُ ذَاتِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَأُورِثَتْ عَلَى الْفَرَائِضِ) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ
(تَنْبِيهٌ) إذَا كَانَ الْجَانِي هُوَ الْأَبُ فَتَجِبُ عَلَيْهِ الْغُرَّةُ وَلَا يَرِثُ مِنْهَا قَالَهُ فِي الدِّيَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصَّهُ وَلَوْ ضَرَبَ الْأَبُ بَطْنَ امْرَأَتِهِ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَلَا يَرِثُ الْأَبُ مِنْ دِيَةِ الْجَنِينِ شَيْئًا وَلَا يَحْجُبُ وَيَرِثُهَا مَنْ سِوَاهُ اهـ وَقَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ
وَكَذَلِكَ الْأُمُّ إذَا كَانَتْ هِيَ الَّتِي أَسْقَطَتْ مِثْلَ أَنْ تَشْرَبَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ يُسْقَطُ بِهِ الْجَنِينُ فَإِنَّ الْغُرَّةَ تَجِبُ عَلَيْهَا وَلَا تَرِثُهَا
وَأَمَّا إنْ شَرِبَتْ دَوَاءً مِمَّا لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُسْقَطُ بِهِ الْجَنِينُ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ سُقُوطِهِ فَلَا غُرَّةَ عَلَيْهَا
وَكَذَلِكَ الطَّبِيبُ إذَا سَقَاهَا وَكَانَتْ الْأَدْوِيَةُ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ يُسْقَطُ بِهِ الْجَنِينُ فَعَلَيْهِ الْغُرَّةُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُسْقَطُ بِهِ فَلَا غُرَّةَ عَلَيْهِ انْتَهَى بِلَفْظِهِ.
وَقَالَ فِي رَسْمِ الْعُقُودِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الدِّيَاتِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمَرْأَةِ تَشْرَبُ الدَّوَاءَ وَهِيَ حَامِلٌ فَيُسْقَطُ وَلَدُهَا أَتَرَى عَلَيْهَا شَيْئًا؟ قَالَ: مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا إذَا كَانَ دَوَاءً يُشْبِهُ السَّلَامَةَ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ قَدْ يَرْكَبُ الْإِنْسَانُ الدَّابَّةَ فَتَصْرَعُهُ وَقَدْ «كَوَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَعْدًا فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِئْسَ الْمَيِّتُ يَهُودُ تَقُولُ يُفْتَنُونَ بِهِ وَيَقُولُونَ لَمْ يُغْنِ عَنْهُ صَاحِبُهُ» قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا بَيِّنٌ عَلَى مَا قَالَهُ وَهُوَ عَلَى قِيَاسٍ مَا تَقَدَّمَ فِي رَسْمِ الْبَزِّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الصَّبِيِّ الَّذِي تَسْقِيهِ أُمُّهُ الدَّوَاءَ فَيَشْرَبُهُ فَيَمُوتُ اهـ
وَقَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ فِي الْحَامِلِ تَشْرَبُ دَوَاءً فَتُلْقِي جَنِينَهَا ذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَلَيْهَا عِتْقَ رَقَبَةٍ وَقَالَ فَضْلُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَدْ قِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا إذَا كَانَ دَوَاءً مَأْمُونًا وَهُوَ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا اهـ وَذَكَرَهَا ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الْفَصْلِ التَّاسِعِ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنْ تَبْصِرَتِهِ
وَقَالَ فِي مُفِيدِ الْحُكَّامِ وَإِذَا شَرِبَتْ الْمَرْأَةُ دَوَاءً فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا لَمْ تَكُنْ لِلْغُرَّةِ ضَامِنَةً اهـ يُرِيدُ إذَا كَانَ دَوَاءً مَأْمُونًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعَلَى الْقَاتِلِ إلَخْ وَانْظُرْ كِتَابَ الدِّيَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي بَابِ مَا أَصَابَ النَّائِمَ وَالنَّائِمَةَ.
(وَوَرِثَتْ عَلَى الْفَرَائِضِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تُورَثُ الْغُرَّةُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ.
[الدِّيَة الْوَاجِبَة فِيمَا دُون النَّفْس] (وَفِي الْجِرَاحِ حُكُومَةٌ بِنِسْبَةِ نُقْصَانِ الْجِنَايَةِ إذَا بَرِئَ مِنْ قِيمَتِهِ عَبْدًا فَرْضًا مِنْ الدِّيَةِ) ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَهَذِهِ الْجِنَايَةُ
إمَّا جُرْحٌ وَإِمَّا إبَانَةٌ، وَإِمَّا إبْطَالُ مَنْفَعَةٍ. الْأَوَّلُ الْجُرْحُ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ تَرْتِيبِهِ،
وَفِي جَمِيعِهِ الْحُكُومَةُ إلَّا الْمُوضِحَةَ فَفِيهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ.
وَمِنْ الْكَافِي: لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا مِنْ الشِّجَاجِ كُلِّهَا إذَا أُصِيبَتْ خَطَأً إلَّا الِاجْتِهَادُ وَالْحُكُومَةُ، وَذَلِكَ أَنْ يُقَدِّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَبْدًا صَحِيحًا وَيُقَوِّمَ عَبْدًا مَعِيبًا وَيَنْظُرُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ، فَيَجْعَلُ ذَلِكَ جُزْءًا مِنْ دِيَتِهِ عَلَى الْجَانِي فِي مَالِهِ،
وَكَذَلِكَ جِرَاحُ الْجَسَدِ كُلُّهَا غَيْرَ الْجَائِفَةِ لَيْسَ فِيهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ عَقْدٌ مُسَمًّى، وَإِنَّمَا فِيهَا اجْتِهَادُ الْحَاكِمِ عَلَى قَدْرِ الشَّيْنِ وَالْأَلَمِ. وَهَذَا كُلُّهُ فِي جِرَاحِ الْخَطَأِ،
فَإِنْ كَانَتْ عَمْدًا وَضُبِطَ فِيهَا الْقَوَدُ وَعُرِفَ عُمْقُ ذَلِكَ وَقَدْرُهُ طُولًا وَعَرْضًا، أُقِيدَ مِنْهَا، إذَا بَرِئَ الْمَجْرُوحُ، وَلَا قَوَدَ فِي جَائِفَةٍ وَلَا مَأْمُومَةٍ وَلَا مُنَقِّلَةٍ.
وَالْجَائِفَةُ مَا وَصَلَ إلَى الْجَوْفِ مِنْ مُقَدَّمِ الْجَوْفِ أَوْ مِنْ الْجَنْبِ أَوْ الظَّهْرِ أَوْ الْخَصْرِ وَلَوْ بِإِبْرَةٍ، وَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ بَعْدَ الْبُرْءِ. وَالْمَأْمُومَةُ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الرَّأْسِ وَمَعْنَاهَا مَا وَصَلَ إلَى الدِّمَاغِ وَلَوْ وَبِإِبْرَةٍ، فِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ بَعْدَ الْبُرْءِ.
وَالْهَاشِمَةُ فِيهَا عُشْرُ الدِّيَةِ مِائَةُ دِينَارٍ وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا الْهَاشِمَةُ فَلَا دِيَةَ فِيهَا بَلْ حُكُومَةٌ. الشَّيْخُ: رَوَى أَصْحَابُ مَالِكٍ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ فِي الْخَطَأِ عَقْلٌ مُسَمًّى. ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: إلَّا أَنْ يَبْرَأَ عَلَى شَيْنٍ فَفِيهِ حُكُومَةٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: أَلْفَاظُ الْمُدَوَّنَةِ يَأْتِي فِيهَا مَرَّةً لَفْظُ الْحُكُومَةِ، وَمَرَّةً لَفْظُ الِاجْتِهَادِ.
وَقَوْلُ ابْنِ شَاسٍ " الْحُكُومَةُ تُقَدَّرُ بَعْدَ انْدِمَالِ الْجُرْحِ وَهُوَ مُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا. وَمَا بَرِئَ مِنْ الْخَطَأِ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ فِيهِ إلَّا الْمُوضِحَةَ فَفِيهَا دِيَتُهَا لِأَنَّ فِيهَا دِيَةً مُسَمَّاةً، وَمَا بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ وَلَيْسَ فِيهِ عَقْلٌ مُسَمًّى فَفِيهِ حُكُومَةٌ.
(ص) وَوَرِثَتْ عَلَى الْفَرَائِضِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْغُرَّةَ الْمَذْكُورَةَ تُورَثُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى فَرْضًا وَتَعْصِيبًا وَبِعِبَارَةٍ: أَيْ وَوَرِثَتْ الْوَاجِبَاتِ مِنْ عُشْرٍ وَغُرَّةٍ وَدِيَةٍ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِ الْجَنِينِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَوَرِثَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ، أَيْ الْمَأْخُوذِ عَنْ الْجَنِينِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ (عَلَى) حَسَبِ (الْفَرَائِضِ) أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ التَّعْصِيبَ، إلَى هَذَا رَجَعَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
وَقَالَ أَوَّلًا لِلْأَبِ ثُلُثَاهُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُهُ وَأَيُّهُمَا انْفَرَدَ أَخَذَهُ مُطْلَقًا، وَعَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إخْوَةٌ فَكَذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ طفي الْقَوْلُ الَّذِي رَجَعَ عَنْهُ الْإِمَامُ قَوْلُ ابْنِ هُرْمُزَ. الْمُصَنِّفُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ انْفِرَادُ الْأَبِ، وَشَرْطُ الْعُشْرِ وَالْغُرَّةِ انْفِصَالُهُ عَنْهُمَا حَيَّةً. عَبْدُ الْحَمِيدِ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ إذَا خَرَجَ مَيِّتًا بَعْدَ مَوْتِهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ فِيهِ الْغُرَّةَ،
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ فَلَا، وَأَجَابَ الْبِسَاطِيُّ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ فِي جَنِينِ النَّصْرَانِيَّةِ مِنْ زَوْجِهَا الْمُسْلِمِ الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَجَنِينِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ،
وَفِي جَنِينِ الْأَمَةِ مِنْ سَيِّدِهَا.
قُلْت جَوَابُ الْبِسَاطِيِّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الِانْفِرَادُ بِغَيْرِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَفِي تَبْصِرَةِ اللَّخْمِيِّ وَشَرْحِ الْجَلَّابِ لِابْنِ التِّلِمْسَانِيِّ وَاللَّفْظُ لَهُ مَا نَصُّهُ اُخْتُلِفَ فِي مِيرَاثِهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ شِهَابٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - إنَّهَا تُوَرَّثُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ، وَلِأَبِيهِ الثُّلُثَانِ،
وَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِأَبِيهِ،
وَقَالَ رَبِيعَةُ هِيَ لِلْأُمِّ خَاصَّةً لِأَنَّهُ ثَمَنُ عُضْوٍ مِنْهَا،
وَقَالَ ابْنُ هُرْمُزَ لِأَبَوَيْهِ عَلَى الثُّلُثِ لِلْأُمِّ وَالثُّلُثَيْنِ لِلْأَبِ،
فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا كَانَتْ لِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمَا أَبًا كَانَ أَوْ
أُمًّا.
ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي كُتُبِ ابْنِ حَبِيبٍ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مُدَّةً بِقَوْلِ ابْنِ هُرْمُزَ وَقَالَ بِهِ أُبَيٌّ وَالْمُغِيرَةُ، ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَى قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهَا مَوْرُوثَةٌ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى. اهـ. فَظَهَرَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الِانْفِرَادَ بِالْمَوَاتِ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ، إذْ مَبْنَاهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ فِي اشْتِرَاطِ أَنْ يُزَايِلَهَا حَيَّةً، وَهَذَا الْقَوْلُ خِلَافُهُ، وَلَا يَسْتَشْكِلُ قَوْلٌ بِمَا قِيلَ بِخِلَافِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَفِي الْجِرَاحِ حُكُومَةٌ، بِنِسْبَةِ نُقْصَانِ الْجِنَايَةِ، إذَا بَرِئَ مِنْ قِيمَتِهِ عَبْدًا فَرْضًا مِنْ الدِّيَةِ.
[منح الجليل] وَفِي الْجِرَاحِ) الَّتِي لَيْسَ لَهَا دِيَةٌ مُقَدَّرَةٌ مِنْ الشَّارِعِ إذَا بَرِئَتْ عَلَى شَيْنٍ وَنَقْصٍ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهَا إلَّا الْأَدَبَ فِي الْعَمْدِ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ لِخَشْيَةِ إتْلَافِهِ،
فَإِنْ لَمْ تُقَدَّرْ لَهَا دِيَةٌ وَبَرِئَتْ عَلَى شَيْنٍ فَفِيهَا
وورث على الفرائض يعني أن الواجب المذكور من عشر وغرة ودية يورث على الفرائض كما ذكره اللَّه تعالى في كتابه العزيز في قوله عز وجل: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} الخ، قال التتائي: وورث المأخوذ عن الجنين على الفرائض بين كل من يرث فرضا أو تعصيبا، ورجع مالك إلى هذا وعليه أكثر أصحابه، وكان يقول: للأبوين على الثلث والثلثين وأيهما انفرد أخذه، واسْتُشْكِلَ انفراد الأب عنها لأنها على المذهب لا بد أن تكون حية، وصورها عبد الحق على القول الضعيف بخروجه ميتا بعد موتها وانظر هذا،
فإن الأب يتصور انفراده عنها حتى على المشهور، فقد تقدم أن الأمة الحامل من سيدها كالحرة. قاله البساطي.
وفي بعض النسخ: وورثت بتاء التأنيث أي الواجبات من عشر وغرة ودية إن استهل صارخا. قاله غير واحد.
وقال البناني: وورث على الفرائض أي للأب الثلثان وللأم الثلث ما لم يكن له إخوة فللأم السدس،
وقال ربيعة: للأم وحدها لأنه قيمة عضو منها،
وقال ابن هرمز: على الثلث والثلثين: فإن مات أحدهما انفرد الآخر به، وقاله مالك ثم رجع إلى الأول.
قال في التوضيح: وانظر كيف يتصور أن ينفرد الأب؟ أي مع أن الغرة على مذهب المدونة إنما تجب إذا انفصل عنها وهي حية، وأجاب البساطي بتصوره في جنين النصرانية الذي تقدم أنه كجنين الحرة المسلمة،
وكذا جنين الأمة من سيدها. انتهى. قال مصطفى: جواب البساطي مبني على أن المراد بالانفراد الانفراد بغير موت واحد، والذي في تبصرة اللخمي وشرح الجلاب لابن التلمساني أن الانفراد واقع بالموت، وجواب الإشكال أن مبناه على مذهب المدونة في اشتراط أن يزايلها حية وصاحب هذا القول لا يشترطه. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.