وَإِنْ بفور في ضربات
الشروح عليها
(وَإِنْ بِفَوْرٍ فِي ضَرَبَاتٍ) الْأَوْلَى،
وَإِنْ بِضَرَبَاتٍ فِي فَوْرٍ؛ إذْ الضَّرْبُ لَيْسَ ظَرْفًا لِلْفَوْرِ بَلْ بِالْعَكْسِ
فَلَوْ تَعَدَّدَتْ بِضَرَبَاتٍ فِي زَمَنٍ مُتَرَاخٍ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَلَوْ اتَّصَلَتْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بِفَوْرٍ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ تَعَدُّدُهَا عَلَى وَجْهِ الِاتِّصَالِ بِفَوْرٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بَلْ بِالْعَكْسِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْفَوْرَ،
وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى التَّتَابُعِ، لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الزَّمَنُ الْمُتَتَابِعُ فِيهِ فَلِذَا صَحَّ جَعْلُهُ ظَرْفًا وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْبَاءَ لِلظَّرْفِيَّةِ وَفِي لِلسَّبَبِيَّةِ وَلِإِمْكَانِ الْجَوَابِ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِمَا ذُكِرَ قَالَ الشَّارِحُ الْأَوْلَى وَلَمْ يَقُلْ الصَّوَابُ
(قَوْلُهُ: فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ) أَيْ فَلِكُلِّ جُرْحٍ دِيَتُهُ.
وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْجُرْحِ إنْ لَمْ تَتَّصِلْ الْجِرَاحَاتُ، أَوْ اتَّصَلَتْ وَكَانَتْ عَلَى التَّرَاخِي
لَا إنْ اتَّصَلَتْ وَكَانَتْ فِي فَوْرٍ سَوَاءٌ كَانَتْ بِضَرْبَةٍ، أَوْ ضَرَبَاتٍ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ) كَانَتْ (بِفَوْرٍ) وَاحِدٍ (فِي ضَرَبَاتٍ) وَمَفْهُومُ فِي فَوْرٍ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ بِضَرَبَاتٍ فِي أَوْقَاتٍ مُتَبَاعِدَةٍ وَاتَّصَلَتْ تَعَدَّدَ وَاجِبُهَا بِتَعَدُّدِهَا. ابْنُ شَاسٍ لَوْ انْخَرَقَ مَا بَيْنَ الْجَائِفَتَيْنِ لَكَانَ فِيهِمَا دِيَةُ جَائِفَةٍ وَاحِدَةٍ كَالْمُوضِحَةِ لِعَظْمٍ فَيُكْشَفُ مِنْ قَرْنِهِ إلَى قَرْنِهِ،
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ جِرَاحَاتٍ وَالدِّيَةُ فِي الْعَقْلِ، أَوْ السَّمْعِ، أَوْ الْبَصَرِ، أَوْ النُّطْقِ أَوْ الصَّوْتِ، [منح الجليل] فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ،
وَكَذَلِكَ الْمَأْمُومَةُ وَالْمُنَقِّلَةُ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْخَرِقْ الْجِلْدُ حَتَّى يَتَّصِلَ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ ضَرْبَةً وَاحِدَةً حَتَّى صَارَتْ تِلْكَ الضَّرْبَةُ مَوَاضِحَ بِأَنْ كَانَ مَا بَيْنَهُنَّ وَرَمًا أَوْ جُرْحًا لَمْ يَبْلُغْ الْعَظْمَ أَوْ صَارَتْ الضَّرْبَةُ مَنَاقِلَ وَمَا بَيْنَهَا مِثْلُ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْخَرِقْ ذَلِكَ فَلَهُ دِيَاتُ تِلْكَ الْمَوَاضِحِ، وَالْمَنَاقِلِ وَالْأَوْرَامِ مَوَّاقٌ
وقال عبد الباقي: إن لم تتصل تلك المذكورات ببعضها بل كل واحدة منها منفصلة عن الأخرى فتتعدد بتعدد كل، وهذا راجع لما بعد الكاف وإلا بأن اتصل ما بين الموضحتين والمنقلتين والآمتين فلا تتعدد الدية، بل دية واحدة وإن بفور في ضربات الأوجه،
وإن بضربات في فور إذ الضرب ليس ظرفا للفور بل الأمر بالعكس، وأجيب بأن الباء للظرفية وفي للسببية وما قبل المبالغة هو ما إذا تعدد بضربة واحدة،
وأما إذا تعددت بضربات كل ضربة في زمن من غير فورية فلكل واحدة حكمها اتصلت أم لا، والاتصال في الموضحة أن يكون ما بين الموضحتين بلغ العظم أي أوضحه حتى صار شيئا واحدا. انتهى.
وفي الآمتين أن يفضى ما بينهما إلى أم الدماغ.
وقال الشبراخيتي: كتعدد الموضحة والمنقلة والمأمومة، فيتعدد الواجب بتعدد كل منها إن لم تتصل، بأن بقي بينهما شيء من جلد الرأس سالما من ذلك ولم تصر جرحا واحدا، وإلا أي بأن اتصلت وصارت جرحا واحدا فلا يتعدد الواجب فيها بل دية جرح واحد، ثم قال: والاتصال في الموضحة أن يكون ما بين الموضحتين بلغ العظم أي أوضحه حتى صارتا شيئا واحدا، وما بين المنقلتين طار فراش العظم من الدواء، وما بين الآمتين أفضى للدماغ حتى صار كل شيئا واحدا كذلك.
انتهى كلام الشبراخيتي. وتحصل مما مر أن معنى عدم الاتصال أن يكون بين الموضحتين -مثلا- حاجز،
وأن معنى الاتصال أن تصير الشجاج شجة واحدة واسعة. واللَّه تعالى أعلم.
تنبيه: قد مر عن عبد الباقي أن قوله: "إن لم تتصل" راجع لما بعد الكاف وقال مصطفى: إنه راجع لما قبل الكاف كما صرح به ابن شأس، قال البناني: لا يتصور رجوعه لما قبل الكاف في كلام المصنف وهو نفوذها من جهة إلى أخرى، نعم تتعدد الجائفة في جهة واحدة كتعدد الموضحة فيما ذكره، قال ابن عرفة: وتتعدد المواضح ببقاء فصل بينها ثم يبلغ غايتها ولو جرح أو ورم،
ولو كانت بضربة واحدة وتتعدد بعدمه ولو عظمت في ضربات في فور واحد
وكذا المنقلة والمأمومة والجائفة. انتهى.
ومثله في المواق عن ابن شأس. انتهى. وقد مر ذلك.
ولما فرغ من الكلام على الدية الكاملة في النفس شرع فيما تجب فيه الدية كاملة من غيرها وهو ضربان: منافع وذوات، وقدم الكلام على المنافع،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.