وكذا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَأْخُذْ لَهَا عَقْلًا
الشروح عليها
(وَكَذَا) الْعَيْنُ، أَوْ الرِّجْلُ (الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا) خَطَأً قَبْلَ ذَلِكَ، فَهِيَ كَالصَّحِيحَةِ فِي الْقَوَدِ، وَالْعَقْلِ كَامِلًا (إنْ لَمْ يَأْخُذْ لَهَا) فِي الْجِنَايَةِ الْأُولَى (عَقْلًا) فَإِنْ كَانَ أَخَذَ لَهَا عَقْلًا، ثُمَّ حَصَلَ لَهَا جِنَايَةٌ ثَانِيَةٌ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ دِيَتِهَا إلَّا بِحَسَبِ مَا بَقِيَ مِنْهَا
وَأَمَّا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا عَمْدًا فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَتُؤْخَذُ الْعَيْنُ السَّلِيمَةُ بِالضَّعِيفَةِ خِلْقَةً وَمِنْ كِبَرٍ، أَوْ لِجُدَرِيٍّ، أَوْ لِكَرَمْيَةٍ، فَالْقَوَدُ إنْ تَعَمَّدَهُ، وَإِلَّا فَبِحِسَابِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقَيَّدُ قَوْلُهُ فَبِحِسَابِهِ بِمَا هُنَا أَيْ حَيْثُ أَخَذَ عَقْلًا.
وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَأْخُذْ لَهَا عَقْلًا أَيْ لَمْ يَجِبْ لَهَا عَقْلٌ بِأَنْ كَانَ عَمْدًا لَا عَقْلَ لَهُ فَإِنْ وَجَبَ فَبِحِسَابِهِ وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِهِ لِلْجَانِي
(قَوْلُهُ: الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا خَطَأً) أَيْ جِنَايَةً لَمْ تُذْهِبْ جُلَّ مَنْفَعَتِهَا وَقَوْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَيْ قَبْلَ الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ: فِي الْقَوَدِ) أَيْ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ الثَّالِثَةُ عَمْدًا وَقَوْلُهُ، وَالْعَقْلُ كَامِلًا أَيْ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ خَطَأً وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَأْخُذْ لَهَا عَقْلًا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، وَالْعَقْلُ كَامِلًا
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ مِنْ دِيَتِهَا إلَّا بِحَسَبِ مَا بَقِيَ مِنْهَا) أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَذْهَبَتْ الْجِنَايَةُ الْأُولَى جُلَّ مَنْفَعَتِهَا لَيْسَ لَهُ مِنْ الدِّيَةِ إلَّا بِحَسَبِ مَا بَقِيَ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا) أَيْ أَوَّلًا عَمْدًا
(قَوْلُهُ: أَوْ لِكَرَمْيَةٍ) صَادِقٌ بِكَوْنِ الرَّمْيَةِ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً وَقَوْلُهُ، وَإِلَّا فَبِحِسَابِهِ أَيْ، وَإِلَّا يَتَعَمَّدُهُ فَبِحِسَابِهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ حَيْثُ أَخَذَ) أَيْ أَوَّلًا عَقْلًا أَيْ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ، فَالدِّيَةُ كَامِلَةً.
(قَوْلُهُ: أَيْ لَمْ يَجِبْ لَهَا عَقْلٌ بِأَنْ كَانَ عَمْدًا إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْجِنَايَةَ الْأُولَى عَمْدٌ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ الْحَلِّ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَأْخُذْ لَهَا عَقْلًا أَيْ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَخْذِ عَقْلِهَا فَإِنْ أَخَذَ لَهَا عَقْلًا بِالْفِعْلِ، أَوْ عَفَا عَنْهُ فَلَهُ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ.
وَحَاصِلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ مَعَ زِيَادَةِ أَرْبَعِ صُوَرٍ الْأُولَى مَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ عَمْدًا وَحَاصِلُ الْقَوْلِ فِيهَا أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْ الْجَانِي مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُولَى عَمْدًا، أَوْ خَطَأً أَخَذَ لَهَا عَقْلًا، أَوْ لَا مَا لَمْ تَكُنْ الْأُولَى أَذْهَبَتْ جُلَّ الْمَنْفَعَةِ، وَإِلَّا فَلَا قَوَدَ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَلَهُ مِنْ الدِّيَةِ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ الثَّانِيَةُ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ خَطَأً، وَالْأُولَى كَذَلِكَ وَأَخَذَ لَهَا عَقْلًا فَلَهُ فِي الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ، وَهَذِهِ مَفْهُومُ الشَّرْطِ هُنَا الثَّالِثَةُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ خَطَأً وَلَمْ يَأْخُذْ عَقْلًا لِلْأُولَى فَإِنْ كَانَ لِتَعَذُّرِ الْأَخْذِ مِنْ الْجَانِي اسْتَحَقَّ بِالْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ كُلَّ الدِّيَةِ، وَهَذِهِ دَاخِلَةٌ فِي مَنْطُوقِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ تُذْهِبَ الْأُولَى جُلَّ الْمَنْفَعَةِ فَلَهُ بِالْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ،
وَإِنْ كَانَ عَدَمُ أَخْذِهِ عَقْلًا لِلْأُولَى لِعَفْوِهِ عَنْ الْجَانِي فَلَهُ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ؛ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِهِ لِلْجَانِي فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ الرَّابِعَةُ أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ خَطَأً، وَالْأُولَى عَمْدًا فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ الْأُولَى أَذْهَبَتْ جُلَّ الْمَنْفَعَةِ فَلَهُ بِالْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ،
وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ الْأُولَى لَمْ تُذْهِبْ جُلَّ الْمَنْفَعَةِ فَإِنْ لَمْ يُصَالِحْ عَنْهَا بِشَيْءٍ فَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ الْعَقْلُ كَامِلًا،
وَإِنْ صُولِحَ عَنْهَا بِشَيْءٍ فَلَهُ بِالْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَكَذَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَأْخُذْ عَقْلًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: كَمْ فِي الرِّجْلِ الْعَرْجَاءِ؟ فَقَالَ: الْعَرَجُ مُخْتَلِفٌ وَمَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي سَمِعْته يَقُولُ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْإِنْسَانِ إذَا أُصِيبَ مِنْهُ شَيْءٌ فَانْتَقَصَ ثُمَّ أُصِيبَ ذَلِكَ الشَّيْءُ بَعْدُ فَإِنَّمَا لَهُ عَلَى حِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْعُضْوِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَا كَانَ مِنْ خِلْقَةٍ خَلَقَهَا اللَّهُ لَمْ يُنْتَقَصْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَمِثْلُ اسْتِرْخَاءِ الْبَصَرِ وَالْعَيْنِ الرَّمِدَةِ يُضْعِفُ بَصَرَهَا أَوْ ضَعْفُ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ مِنْ كِبَرٍ أَوْ عِلَّةٍ إلَّا أَنَّهُ يُبْصِرُ بِالْعَيْنِ وَيَسْتَمْتِعُ بِيَدِهِ وَرِجْلِهِ وَيَبْطِشُ بِيَدِهِ، فَفِي هَؤُلَاءِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ.
وَكَذَلِكَ الَّذِي يُصِيبُهُ أَمْرٌ مِنْ السَّمَاءِ مِثْلُ الْعِرْقِ يَضْرِبُ فِي رِجْلِ رَجُلٍ فَيُصِيبُهُ مِنْهُ عَرَجٌ أَوْ رَمَدٌ فِي الْعَيْنِ إلَّا أَنَّهُ يَمْشِي عَلَى الرِّجْلِ وَيُبْصِرُ بِالْعَيْنِ وَقَدْ مَسَّهَا ضَعْفٌ، فَفِيهَا إنْ أُصِيبَتْ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَلَوْ كَانَ ضَعْفُ هَذِهِ الْعَيْنِ أَوْ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ بِجِنَايَةٍ خَطَأٍ أَخَذَ فِيهَا عَقْلًا ثُمَّ أُصِيبَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا لَهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَقْلِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْعَرَجُ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا.
قَالَ فِي بَابٍ بَعْدَ هَذَا: فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ لَهَا عَقْلًا فَعَلَى مَنْ أَصَابَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، الْعَقْلُ كَامِلًا.
ابْنُ يُونُسَ: وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ إذَا لَمْ يَأْخُذْ لِنَقْصِ ذَلِكَ عَقْلًا فَقَالَ مَرَّةً يُحَاسَبُ الْجَانِي لِنَقْصِ ذَلِكَ،
وَقَالَ مَرَّةً لَا يُحَاسَبُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْعَقْلُ كَامِلًا تَامًّا.
فَأَمَّا إنْ كَانَ أَخَذَ لِنُقْصَانِ ذَلِكَ شَيْئًا فَإِنَّهُ يُحَاسَبُ بِلَا اخْتِلَافٍ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ
قَالَ: وَأَمَّا لَوْ كَانَ الَّذِي أُصِيبَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ عَمْدًا اقْتَصَّ مِنْهُ وَلَمْ يُحَاسَبْ بِخِلَافِ الدِّيَةِ.
(ص) وَكَذَلِكَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَأْخُذْ لَهَا عَقْلًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَيْنَ أَوْ الرِّجْلَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهَا كَالصَّحِيحَةِ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ أَوْ الْعَقْلِ كَامِلًا هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ أَخَذَ لِلْجِنَايَةِ عَقْلًا
أَمَّا إنْ كَانَ أَخَذَ لَهَا عَقْلًا ثُمَّ حَصَلَ جِنَايَةٌ ثَانِيَةٌ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ دِيَتِهَا إلَّا بِحِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَهَذَا فِي الْخَطَأِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَأْخُذْ عَقْلًا وَجِنَايَةُ الْعَمْدِ تَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ وَتُؤْخَذُ الْعَيْنُ السَّلِيمَةُ بِالضَّعِيفَةِ خِلْقَةً أَوْ مِنْ كِبَرٍ وَلِجُدَرِيٍّ أَوْ لِكَرَمْيَةٍ فَالْقَوَدُ إنْ تَعَمَّدَهُ وَإِلَّا فَبِحِسَابِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقَيَّدُ قَوْلُهُ فَبِحِسَابِهِ بِمَا هُنَا أَيْ حَيْثُ أَخَذَ عَقْلًا وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَأْخُذْ عَقْلًا أَيْ إنْ لَمْ يَجِبْ لَهُ عَقْلٌ أَخَذَهُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِهِ لِلْجَانِي
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا كَانَ أَخَذَ لَهَا عَقْلًا) هَذَا إذَا لَمْ يَذْهَبْ جُلُّ الْمَنْفَعَةِ وَإِلَّا فَلَهُ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ مُطْلَقًا أَخَذَ لَهَا عَقْلًا أَمْ لَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَاعْلَمْ أَنَّ لَنَا مَسَائِلَ: الْأُولَى: أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ عَمْدًا فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْ الْجَانِي كَانَتْ الْأُولَى عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَخَذَ فِيهَا مَالًا أَمْ لَا أَذْهَبَتْ جُلَّ الْمَنْفَعَةِ أَمْ لَا وَهَذَا قَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِكَرَمْيَةٍ فَالْقَوَدُ إنْ تَعَمَّدَهُ. الثَّانِيَةَ: أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ خَطَأً وَالْأُولَى كَذَلِكَ وَأَخَذَ لَهَا عَقْلًا وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَيْ لِأَنَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ.
الثَّالِثَةَ: أَنْ تَكُونَ كُلٌّ خَطَأً وَلَمْ يَأْخُذْ عَقْلًا لِلْأُولَى وَهِيَ كَالْمُتَقَدِّمَةِ وَهَذَا حَيْثُ حَصَلَ الْعَفْوُ أَذْهَبَتْ جُلَّ الْمَنْفَعَةِ أَمْ لَا
وَأَمَّا إنْ كَانَ لِتَعَذُّرِ الْأَخْذِ مِنْ الْجَانِي فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِالْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ كُلَّ الدِّيَةِ وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ الْجِنَايَةُ الْأُولَى أَذْهَبَتْ جُلَّ النَّفْعِ وَإِلَّا فَلَهُ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ الرَّابِعَةَ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى فَقَطْ عَمْدًا فَإِنْ ذَهَبَ جُلُّ نَفْعِهَا فَعَلَى الثَّانِي بِحِسَابِ مَا بَقِيَ وَإِلَّا فَكَذَلِكَ إنْ أَخَذَ لَهَا عَقْلًا أَوْ تَرَكَهُ بِاخْتِيَارِهِ
لَا إنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ فَلَهُ فِي الثَّانِي الْكُلُّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَالضَّعِيفُ السِّنِّ الْمُضْطَرِبَةُ جِدًّا وَالْيَدُ الشَّلَّاءُ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا وَلَا لَهَا إلَّا مِنْ مِثْلِهِ
(وَكَذَا) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْعَيْنِ وَالرِّجْلِ وَنَحْوِهِمَا، الضَّعِيفُ خِلْقَةً فِي كَوْنِهِ كَالسَّلِيمِ الْأَعْضَاءِ (الْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا) فَضَعُفَتْ مِنْ الْجِنَايَةِ (إنْ لَمْ يَأْخُذْ لَهَا) أَيْ الْجِنَايَةِ (عَقْلًا) فَإِنْ كَانَ أَخَذَ لَهَا عَقْلًا ثُمَّ جَنَى عَلَيْهِ ثَانِيًا فَإِنَّمَا لَهُ مِنْ الْعَقْلِ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ قَالَهُ وَفِي لِسَانِ النَّاطِقِ،
وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ النُّطْقَ مَا قَطَعَهُ، فَحُكُومَةٌ: كَلِسَانِ الْأَخْرَسِ، وَالْيَدِ الشَّلَّاءِ، وَالسَّاعِدِ، [منح الجليل] الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ".
وَعَنْهُ أَيْضًا فِيهِ الْعَقْلُ الْكَامِلُ.
وكذا المجني عليها إن لم يأخذ لها عقلا يعني أن العضو الضعيف من جناية عليه كالصحيح في وجوب الدية فيه في الخطإ، وقد مر أن فيه القود في العمد وهذا إن لم يكن أخذ الجناية عقلا،
وأما إن كان أخذ لها عقلا ثم حصلت جناية ثانية فليس له من ديتها إلا بحساب ما بقي منها: وهذا في الخطإ بدليل قوله: "إن لم يأخذ لها عقلا" الخ، وجناية العمد تقدمت في قوله: "فالقود إن تعمده" ، وتقدم أنه يقيد قوله: "وإلا فبحسابه" بما هنا أي حيث أخذ لها عقلا،
قال عبد الباقي: وكذا في القود والعقل الكامل المجني عليها قبل ذلك جناية خطأ لم تذهب جلها؛ يعني جل منفعتها ثم جنى عليها آخر فهي كسليم إن لم يأخذ أي إن لم يكن أخذ لها عقلا في الأولى،
فإن أخذ لها عقلا نسب الثاني للذاهب وله بحساب ما بقي، كأن ذهب جل نفعه ولو بسماوي أو خلقة. ثم قال: وحاصل كلامه هنا وفيما تقدم مع زيادة أن ذلك أربع صور؛ لأن الجناية الثانية إن كانت عمدا اقتص من الجاني مطلقا أي، سواء كانت الأولى عمدا أو خطأ، أخذ لها عقلا أم لا، أذهب جل المنفعة أم لا كما تقدم في قوله: "أو لكرمية فالقود إن تعمده" ؛ إذ قوله: "أو لكرمية" صادق بكونها خطأ أو عمدا، أخذ لها عقلا أم لا، فهذه ثمان مسائل في الصورة الأولى، الثانية: أن تكون الثانية خطأ والأولى كذلك وأخذ لها عقلا فله في الثانية بحساب ما بقي وهذه مفهوم الشرط هنا، الثالثة: أن يكون كل خطأ ولم يأخذ عقلا للأولى بل عفا عنه فالظاهر أن له بحساب ما بقي؛
لأن قول المصنف: "إن لم يأخذ لها عقلا" أي لم يجب لها عقل وهذه وجب لها عقل، وعفوه عنه لا يخرجه عن وجوبه بحسب الأصل، فلذا كان الظاهر أن له بحساب ما بقي،
فإن كان لتعذر الأخذ من الجاني استحق بالجناية الثانية كل الدية وهذه داخلة في منطوق المصنف، إلا أن تذهب الأولى جل النفع فبحساب ما بقي. الرابعة: أن تكون الثانية خطأ والأولى عمدا أذهبت جل نفعها فعلى الثاني بحساب ما بقي،
فإن أذهبت دون جله فإن لم يصالح بشيء فله في الثانية العقل تاما،
وإن أخذ شيئا فالظاهر أن له بحساب ما بقي، ويستثنى من قوله: "والضعيف" الخ السن المضطربة جدا واليد الشلاء فإنه لا يقتص منها حيث عدمت النفع ولا لها إلا من مثله، كما يأتي قريبا. انتهى كلام عبد الباقي. قوله: في الصورة الأولى ذهب جل المنفعة أم لا الخ، قال البناني: فيه نظر، بل الظاهر أنه لا قصاص إذا أذهبت الجناية الأولى جل المنفعة، ثم رأيت كلام ابن رشد صريحا فيما ذكرته، ونصه: إن أصيبت بسماوي وأتى النقص على أكثرها فإنما فيها بحساب ما بقي، أصيبت عمدا أو خطأ.
انتهى من ابن عرفة. انتهى. قوله: بل الظاهر أنه لا قصاص إذا أذهبت الجناية الأولى جل المنفعة الخ، لا يتوقف سقوط القصاص على ذهاب جل المنفعة، بل ذهاب كثير كاف في سقوط القصاص، راجع ما قدمناه عند قوله: "وتؤخذ العين السليمة بالضعيفة" الخ. قاله الرهوني. وقول عبد الباقي: والظاهر أن له بحساب ما بقي الخ،
جزم به أبو الحسن وحمل عليه قول المدونة: فإن أخذ لها عقلا الخ؛ إذ قال ما نصه: أي كان متمكنا من الأخذ وإن لم يأخذ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.