وفي الأذن إن ثبت تأويلان
الشروح عليها
(وَفِي) رَدِّ عَقْلِ (الْأُذُنِ إنْ ثَبَتَتْ) بَعْدَ قَلْعِهَا بِالْجِنَايَةِ وَعَدَمِهِ (تَأْوِيلَانِ وَتَعَدَّدَتْ الدِّيَةُ بِتَعَدُّدِهَا) أَيْ الْجِنَايَةِ
فَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ فَزَالَ عَقْلُهُ فَدِيَتَانِ وَلَوْ زَالَ مَعَ ذَلِكَ بَصَرُهُ فَثَلَاثٌ، وَهَكَذَا
(قَوْلُهُ: وَفِي رَدِّ عَقْلِ الْأُذُنِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَطَعَ أَشْرَافَ الْأُذُنَيْنِ فَرَدَّهُمَا صَاحِبُهُمَا فَثَبَتَا، فَهَلْ يَرُدُّ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْجَانِي، أَوْ لَا يَرُدُّهُ تَأْوِيلَانِ قَالَ بْن فَعَلَى أَنَّ فِي أَشْرَافِ الْأُذُنَيْنِ حُكُومَةً كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ يَرُدُّ مَا أَخَذَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَعَلَى أَنَّ فِيهِمَا الدِّيَةَ، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ لَلْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ لَا يَرُدُّ مَا أَخَذَهُ وَيَكُونُ لَهُ الدِّيَةُ كَالسِّنِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفِي الْأُذُنِ إنْ ثَبَتَتْ تَأْوِيلَانِ) قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قُطِعَتْ أُذُنُهُ عَمْدًا فَرَدَّهَا فَثَبَتَتْ فَلَهُ الْقَوَدُ فِيهَا وَالسِّنُّ كَذَلِكَ،
وَلَوْ رَدَّ السِّنَّ فِي الْخَطَأِ لَكَانَ لَهُ الْعَقْلُ،
وَمِنْ الْعُتْبِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَطَعَ أُذُنَ رَجُلٍ فَرَدَّهَا فَثَبَتَتْ،
فَإِنْ عَادَتْ لِهَيْئَتِهَا فَلَا عَقْلَ لَهُ فِيهَا،
وَإِنْ كَانَ فِي ثُبُوتِهَا ضَعْفٌ فَلَهُ بِحِسَابِ مَا يَرَى مِنْ نَقْصِ قُوَّتِهَا. قِيلَ لَهُ: فَالسِّنُّ تُطْرَحُ ثُمَّ يَرُدُّهَا صَاحِبُهَا فَثَبَتَتْ؟ قَالَ: يَغْرَمُ عَقْلَهَا تَامًّا.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأُذُنَ إذَا رُدَّتْ اسْتَمْسَكَتْ وَعَادَتْ لِهَيْئَتِهَا وَجَرَى فِيهَا الدَّمُ، وَالسِّنُّ لَا يَجْرِي فِيهَا دَمٌ وَلَا تَعُودُ كَمَا كَانَتْ أَبَدًا وَإِنَّمَا تُرَدُّ لِلْجَمَالِ. انْتَهَى مَا لِابْنِ يُونُسَ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَنَحْوَهُ فِي النُّكَتِ.
(وَ) إنْ قَلَعَ أُذُنَهُ مِنْ مَحَلِّهَا وَرَدَّهَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ إلَيْهِ فَثَبَتَتْ فَ (فِي) أَخْذِ عَقْلِ (الْأُذُنِ) وَعَدَمِ رَدِّهِ إنْ كَانَ أَخَذَهُ (إنْ ثَبَتَتْ) الْأُذُنُ فِي مَحَلِّهَا بَعْدَ قَلْعِهَا وَرَدِّهَا إلَيْهِ فِي الْبَيَانِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَعَدَمِ لُزُومِهِ لِلْجَانِي وَإِنْ كَانَ أُخِذَ مِنْهُ رُدَّ لَهُ وَهُوَ رَأْيُ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّهُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ (تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ رُشْدٍ وَالثَّانِي لِعَبْدِ الْحَقِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وفي الأذن إن ثبتت تأويلان يعني أنه إذا قطع أذنه خطأ فأخذ لذلك عقلها
ثم إن الأذن ردت فثبتت،
فإن الشيوخ اختلفوا في ذلك، فذهب ابن رشد إلى لزوم العقل وأن المجني عليه لا يرده إن كان قد أخذه،
قال في البيان: وهو مذهب المدونة، ورأى عبد الحق مذهب المدونة كرواية يحيى عن ابن القاسم: لا عقل لها فيرد المجني عليه العقل إن كان قد أخذه. قاله التتائي. والفرق بين السن والأذن على القول بالرد في الأذن أن الأذن إذا ثبتت جرى فيها الدم، والسن إذا ثبتت أو نبتت لا يجري فيها الدم. واللَّه تعالى أعلم.
وقال الرهوني: تأويل رد العقل لعبد الحق في النكت، وتأويل عدم الرد لابن رشد في البيان، وقد نقل أبو الحسن عن ابن يونس ما يفيد أنه حمل المدونة على ما حملها عليه صاحب النكت، وجعل رواية يحيى تفسيرا، وقد جزم ابن ناجي بحمل المدونة على ما في سماع يحيى وعزاه لابن يونس،
ونصه: وقوله: ولو رد السن في الخطإ فثبتت كان له العقل المسألة تخصيصه السن يقتضي أنه إذا أزيلت الأذن في الخطإ فردت وعادت لهيئتها فإنه لا دية فيها وهو كذلك. قاله في سماع يحيى حكاه ابن يونس، وأراد بعض الشيوخ أن يخرج فيها خلافا. انتهى. وهذا مع جزم ابن الحاجب به يفيد أن الثاني في كلام المصنف أرجح، ويرجحه أيضا أنه ظاهر المدونة مع تصريح ابن القاسم به في سماع يحيى فلا وجه للعدول عن ظاهرها مع تصريح ابن القاسم في غيرها بما يوافقه،
فلو اقتصر عليه المصنف لأجاد. واللَّه أعلم.
وفي التوضيح: وقوله -يعني ابن الحاجب-
بخلاف الأذن أي فلا عقل لها إن عادت لهئيتها، وهكذا فرق ابن القاسم في سماع يحيى،
قال في الرواية المذكورة: وإن كان في ثبوت الأذن ضعف فله بحساب ما نقص من قوتها:
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.