وَلَا يَحْلِفُ فِي الْعَمْدِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ عصبة
الشروح عليها
(وَلَا يَحْلِفُ) أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ (فِي الْعَمْدِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ عَصَبَةً) مِنْ النَّسَبِ سَوَاءٌ وَرِثُوا أَمْ لَا
وَأَمَّا النِّسَاءُ فَلَا يَحْلِفْنَ فِي الْعَمْدِ لِعَدَمِ شَهَادَتِهِنَّ فِيهِ فَإِنْ انْفَرَدْنَ صَارَ الْمَقْتُولُ كَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَتُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: عَصَبَةٌ) أَيْ لِلْمَقْتُولِ، أَوْ عَصَبَةٌ لَهُ وَلِعَاصِبِ الْمَقْتُولِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلْوَلِيِّ الِاسْتِعَانَةُ بِعَاصِبِهِ
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ وَرِثُوا أَمْ لَا) الْأَوَّلُ كَأَخَوَيْنِ لِلْمَقْتُولِ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُمَا،
وَالثَّانِي كَمُعِينٍ لِلْمَقْتُولِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ يَرِثُهُ بِنْتٌ وَأُخْتٌ مَثَلًا
(قَوْلُهُ فَإِنْ انْفَرَدْنَ) أَيْ، أَوْ كَانَ لَهُ عَاصِبٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ، أَوْ وَجَدَ، لَكِنْ لَمْ يَحْلِفْ ذَلِكَ الْمُسْتَعَانُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: فَتُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ، وَإِلَّا حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ وَلَوْ طَالَ سِجْنُهُ
ص (وَلَا يَحْلِفُ فِي الْعَمْدِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ) ش: أَيْ فَلَا يَحْلِفُ النِّسَاءُ وَحَكَى ابْن الْفَاكِهَانِيِّ قَوْلًا بِأَنَّ النِّسَاءَ يَحْلِفْنَ قَالَ الْقَلْشَانِيُّ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ وَأَصْلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ فِي الْقَسَامَةِ فِي الْعَمْدِ انْتَهَى. بِالْمَعْنَى مِنْ الشَّيْخِ زَرُّوقٍ. ص (عُصْبَةٌ وَإِلَّا فَمَوَالٍ) ش: عُصْبَةٌ مِنْ النَّسَبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُصْبَةُ نَسَبٍ فَيَحْلِفُ الْمَوَالِي الْأَعْلَوْنَ لِأَنَّهُمْ عُصْبَةٌ وَلَا يَحْلِفُ الْمَوَالِي الْأَسْفَلُونَ. نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ سَمَاعِ يَحْيَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا يَحْلِفُ فِي الْعَمْدِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ عَصَبَةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ادَّعَى الْعَمْدَ لَمْ يُقْتَلْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا بِقَسَامَةِ رَجُلَيْنِ فَصَاعِدًا. ابْنُ شَاسٍ: وَيَحْلِفُ الْعَصَبَةُ وَلَا يَدْخُلُ النِّسَاءُ فِي الْعَمْدِ بِوَجْهٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَلَا يَحْلِفُ فِي الْعَمْدِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ عَصَبَةً وَإِلَّا فَمُوَالٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ قَتْلَ الْعَمْدِ لَا يَحْلِفُ فِيهِ إلَّا الرِّجَالُ الْعَصَبَةُ أَيْ مِنْ النَّسَبِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ سَوَاءٌ وَرِثُوا أَمْ لَا بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَحْجُبُهُمْ وَلَا يُقْبَلُ فِيهِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ
وَأَمَّا النِّسَاءُ فَلَا يَحْلِفْنَ فِيهِ لِعَدَمِ شَهَادَتِهِنَّ فِيهِ وَإِنْ انْفَرَدْنَ صَارَ الْمَقْتُولُ بِمَثَابَةِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَتُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْتُولِ عَصَبَةٌ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ فَإِنَّ مَوَالِيَهُ الَّذِينَ أَعْتَقُوهُ يُقْسِمُونَ وَيَسْتَحِقُّونَ الْقَوَدَ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ فَقَوْلُهُ وَإِلَّا رَاجِعٌ لِمَا قَرَرْنَاهُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْمَوَالِيَ مِنْ الْعَصَبَةِ وَقَرْنُهُ الْمَوَالِي بِالْعَصَبَةِ يُرَشِّحُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ الْأَعْلَوْنَ وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ أَكْثَرَ مَنْ يَحْلِفُ فِي الْعَمْدِ لِأَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ فَلَمَّا كَانَ الْأَقَلُّ مَحْدُودًا عَيَّنَهُ
وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ الْأَكْثَرُ مَحْدُودًا سَكَتَ عَنْهُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ انْفَرَدْنَ صَارَ إلَخْ) أَيْ وَالْأَيْمَانُ تُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِلَّا حُبِسَ
وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ عَاصِبٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ أَوْ وَجَدَهُ وَلَمْ يَحْلِفْ الْمُعِينُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فَتُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ الْأَعْلَوْنَ) أَيْ
وَأَمَّا الْأَسْفَلُونَ فَلَا يُقْسِمُونَ قَطْعًا
(وَلَا يَحْلِفُ) الْقَسَامَةَ (فِي) دَعْوَى قَتْلِ (الْعَمْدِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ عَصَبَةً) لِلْمَقْتُولِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ لَهُ أَوْ لِعَاصِبِهِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي، سَوَاءٌ وَرِثَاهُ أَمْ لَا، أَوْ وَرِثَهُ أَحَدُهَا دُونَ الْآخَرِ. الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هُوَ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا إنْ ادَّعَى الْعَمْدَ فَلَا يُقْتَلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا بِقَسَامَةِ رَجُلَيْنِ فَصَاعِدًا،
فَإِنْ حَلَفَ مَعَهُ آخَرُ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ فِي التَّعَدُّدِ قُتِلَ وَإِلَّا رُدَّتْ الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ،
فَإِنْ حَلَفَ خَمْسِينَ يَمِينًا بَرِئَ،
وَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ.
وَفِي الْمُوَطَّإِ لَا يُقْسِمُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ إلَّا اثْنَانِ فَصَاعِدًا تُرَدَّدُ الْأَيْمَانُ عَلَيْهِمَا حَتَّى يَحْلِفَا خَمْسِينَ يَمِينًا قَدْ اسْتَحَقَّا، وَذَلِكَ الْأَمْرُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، وَفِيهِ الرَّجُلُ يُقْتَلُ عَمْدًا أَنَّهُ إذَا قَامَ عَصَبَةُ الْمَقْتُولِ أَوْ مَوَالِيهِ فَقَالُوا نَحْلِفُ وَنَسْتَحِقُّ دَمَ صَاحِبِنَا فَذَلِكَ لَهُمْ.
ابْنُ رُشْدٍ الْأَصْلُ فِي أَنْ لَا يُقْسِمَ فِي الْعَمْدِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ عَصَبَةً قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ» فَجَمَعَهُمْ فِي الْأَيْمَانِ وَلَمْ يُفْرَدْ الْأَخُ بِهَا دُونَ بَنِي عَمِّهِ، قُلْت قَالَ أَبُو عُمَرَ مَثَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى لَمَّا كَانَ لَا يُقْتَلُ بِأَقَلَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ لَمْ يَسْتَحِقَّ دَمَهُ إلَّا بِقَسَامَةِ رَجُلَيْنِ. الْبَاجِيَّ وَغَيْرُهُ إنَّمَا يُقْسِمُ فِي الْعَمْدِ الرِّجَالُ الْأَوْلِيَاءُ وَمَنْ لَهُ تَعْصِيبٌ.
ولا يحلف في العمد أقل من رجلين يعني أنه لا يحلف أيمان القسامة في قتل العمد إلا الرجال، ولا يحلف في ذلك أقل من رجلين، فلا يحلف النساء وإن انفردن ولا يحلف رجل واحد. عصبة يعني أنه لا بد في هذين الرجلين الذين يحلفان القسامة أن يكونا من عصبة المقتول من جهة النسب، سواء ورثوا أم لا، ويأتي: "وللولي الاستعانة بعاصبه" وإن لم يكن من عصبة المقتول. قال عبد الباقي: ولا يحلف الخمسين يمينا في العمد أقل من رجلين عصبة في النسب للمقتول،
سواء ورثوا أم لا أو لعاصبه بدليل وللولي الاستعانة بعاصبه: وأما النساء فلا يحلفن في العمد فإن انفردن صار المقتول بمثابة من لا وارث له، فترد الأيمان على المدعى عليه. انتهى.
تنبيه: قال عبد الباقي: وسكت عن أكثر من يحلف من عصبة المقتول في العمد لعدم حده وذكر أقله لأنه محدود. انتهى. قوله: وسكت عن أكثر من يحلف من عصبة المقتول في العمد لعدم حده الخ مثله في الخرشي، وفيه نظر إذ أكثره خمسون رجلا كما يدل عليه قول المصنف: "وَوُزِّعَت" الخ. قاله البناني. قال الرهوني: قوله: فيه نظر الخ موافق في المعنى لقول الزرقاني فيما يأتي،
فإن زادوا على خمسين فلا يزاد عليها الخ، ولكن الظاهر أنه لا ينبني على المشهور الذي درج عليه المصنف. بقوله: واجتزئ باثنين طاعا من أكثر وإنما ينبني على مقابله وهو قول أشهب وعبد الملك، ففي ابن يونس بعد أن ذكر هذا الخلاف عن ابن المواز ما نصه: وهذا أي قول ابن القاسم أحسن من قول أشهب، وكما يحلف الخمسون عمن بقي والكبير عن الصغير كذلك يحلف اثنان عن بقيتهم. انتهى.
فهو يفيد أنَّ حلف الخمسين عمن بقي كحلف الاثنين عن الباقي. واللَّه تعالى أعلم. انتهى.
وقال المواق من المدونة: إن ادعى العمد لم يقتل المدعى عليه إلا بقسامة رجلين فصاعدا. ابن شأس: ويحلف العصبة ولا يدخل النساء في العمد بوجه. انتهى.
وقال التتائي: ولا يحلف في العمد أقل من رجلين عصبة. مالك: هو الأمر المجتمع عليه عندنا. ابن القاسم: أراه أخذه من ناحية الشهادة إذ لا يقتل أحد إلا بشاهدين،
ومثله لأشهب وعبد الملك، ألا ترى أن النساء لا يحلفن في العمد وإن ورثن إذ لا تجوز شهادتهن فيه؟ ولا بد من كونهما أي الرجلين عصبة للمقتول من النسب سواء ورثوا أم لا أو ورث أحدهم دون البقية. انتهى. وإلا تكن للمقتول عصبة نسب فالحالفون لأيمان القسامة موال أعلون، قال عبد الباقي: وإلا يكن له عصبة نسب فموال أعلون ذكور وبنوهم، والمراد بالجمع اثنان أي يحلف الاثنان خمسين يمينا لا الأسفلون؛
إذ ليسوا عصبة ولا الأنثى ولو مولاة النعمة؛ إذ لا دخول لها هنا في العمد، وبما قررت من أن معنى لم يكن له عصبة نسب، سقط الاعتراض بأن قوله: "وإلا فموالي" يفيد أنهم ليسوا عصبة مع أنهم عصبة، فالنفي راجع للمقيد مع قيده وهو عصبة نسب، وقرْنُه الموالي بالعصبة يدل على أن المراد بالموالي الأعلون، واعترض المواق ترتيب المصنف، فقال: قوله: "وإلا فموالي" الذي في الموطإ، قال مالك في الرجل يقتل عمدا: إذا قام عصبة المقتول أو مواليه فقالوا نحلف ونستحق دم صاحبنا فذلك لهم.
انتهى. ولا يكفي في الجواب أنه تبع ابن شأس لأنه يعترض عليه بمثل ذلك، ولكن يجاب عن المصنف بأنَّ كون الموالي لهم التكلم لا ينافي تأخيرهم عن عصبة النسب. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وإلا يكن عصبة من النسب فموالي، راجع لما قدرناه من النسب وإلا لم يصح قوله: "فموالي" لأن الموالي عصبة، وقرن الموالي بالعصبة يرشح أن المراد بهم الأعلون،
وأما الأسفلون فلا ولاية لهم اتفاقا. انتهى.
وقال التتائي: وإلا فموالي أعلون إذ عصوبتهم أبعد من عصوبة النسب، فلا يقسم الموالي الأسفلون. ابن رشد: لا أحفظ فيه اختلافا. انتهى.
وقال الحطاب: لا يحلف النساء، وحكى ابن الفاكهاني قولا بأن النساء يحلفن، قال القلشاني: ولم أقف عليه، وأصل المذهب أنه لا مدخل للنساء في القسامة في العمد، ويحلف الموالي الأعلون لأنهم عصبة، ولا يحلف الموالي الأسفلون. نقله ابن عرفة عن سماع يحيى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.