وَلَمْ يَضْمَنْ مُتَأَوِّلٌ أَتْلَفَ نَفْسًا أَوْ مَالًا
الشروح عليها
(وَلَمْ يَضْمَنْ) بَاغٍ (مُتَأَوِّلٌ) فِي خُرُوجِهِ عَلَى الْإِمَامِ (أَتْلَفَ نَفْسًا، أَوْ مَالًا) حَالَ خُرُوجِهِ لِعُذْرِهِ بِالتَّأْوِيلِ
بِخِلَافِ الْبَاغِي غَيْرِ الْمُتَأَوِّلِ
(قَوْلُهُ أَتْلَفَ نَفْسًا إلَخْ) أَيْ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا فَلَا دِيَةَ عَلَيْهِ لِنَفْسٍ، أَوْ طَرَفٍ وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ بَعْدَ انْكِفَافِهِ عَنْ الْبَغْيِ، وَالدُّخُولِ تَحْتَ طَاعَةِ الْإِمَامِ وَلَا يَضْمَنُ أَيْضًا مَهْرَ فَرْجٍ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ حَالَ خُرُوجِهِ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَأَوَّلٌ اهـ بْن وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَتْلَفَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَالُ مَوْجُودًا لِفَرْدِهِ لِرَبِّهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْبَاغِي الْمُتَأَوِّلَ لَا يَضْمَنُ أَنَّ الصَّحَابَةَ أَهْدَرَتْ الدِّمَاءَ الَّتِي كَانَتْ فِي حُرُوبِهِمْ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُمْ كَانُوا مُتَأَوِّلِينَ فِيهَا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ ضَمَانِ الْمُتَأَوِّلِ النَّفْسَ وَأَوْلَى الْمَالُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَمْ يَضْمَنْ مُتَأَوِّلٌ أَتْلَفَ نَفْسًا وَمَالًا) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَالْخَوَارِجُ إذَا خَرَجُوا فَأَصَابُوا الدِّمَاءَ وَالْأَمْوَالَ ثُمَّ تَابُوا وَرَجَعُوا وُضِعَتْ الدِّمَاءُ عَنْهُمْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ مَا وُجِدَ بِأَيْدِيهِمْ مِنْ مَالٍ بِعَيْنِهِ، وَمَا اسْتَهْلَكُوهُ لَمْ يُتْبَعُوا بِهِ وَلَوْ كَانُوا أَمْلِيَاءَ لِأَنَّهُمْ مُتَأَوِّلُونَ
بِخِلَافِ الْمُحَارَبِينَ. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَإِنْ تَأَوَّلُوا ".
(ص) وَلَمْ يَضْمَنْ مُتَأَوِّلٌ أَتْلَفَ نَفْسًا، أَوْ مَالًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَاغِيَ إذَا كَانَ مُتَأَوِّلًا فِي قِتَالِهِ وَأَتْلَفَ فِي حَالِ قِتَالِهِ نَفْسًا، أَوْ مَالًا ثُمَّ تَابَ، وَرَجَعَ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ مَلِيئًا؛ لِأَنَّهُ مُتَأَوِّلٌ،
وَأَمَّا إنْ لَمْ يُتْلِفْهُ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ إلَى مَالِكِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَمْ) الْأَوْلَى لَا (يَضْمَنْ) بَاغٍ (مُتَأَوِّلٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ التَّاءِ وَالْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُثَقَّلَةً، أَيْ مُعْتَقِدٌ حَقِّيَّةَ خُرُوجِهِ لِشُبْهَةٍ قَامَتْ عِنْدَهُ (أَتْلَفَ) حَالَ خُرُوجِهِ (نَفْسًا) مَعْصُومَةً (أَوْ مَالًا) كَذَلِكَ تَنَازَعَ فِيهِمَا يَضْمَنُ، وَأَتْلَفَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الرُّجُوعِ إلَى الْحَقِّ وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - " عَنْهُمْ أَهْدَرَتْ الدِّمَاءَ الَّتِي كَانَتْ فِي حُرُوبِهِمْ،
فَإِنْ بَقِيَ الْمَالُ بِعَيْنِهِ فِي يَدِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهُ لِمُسْتَحِقِّهِ وَغَيْرُ الْمُتَأَوِّلِ يَأْثَمُ وَيَضْمَنُ النَّفْسَ وَالْمَالَ وَالطَّرَفَ وَالْفَرْجَ فَيُقْتَصُّ مِنْهُ وَيَغْرَمُ عِوَضَ الْمَالِ إنْ أَتْلَفَهُ وَإِلَّا رَدَّهُ بِعَيْنِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ إذَا وَضَعَتْ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا فَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْبَغْيِ مِمَّنْ خَرَجَ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَالْخَوَارِجِ وُضِعَتْ عَنْهُمْ الدِّمَاءُ وَكُلُّ مَا أَصَابُوهُ إلَّا مَا وُجِدَ مِنْ مَالٍ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَيَأْخُذْهُ رَبُّهُ. ابْنُ حَارِثٍ كَذَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ جَمِيعًا " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - " فِيمَا عَلِمْت إلَّا أَصْبَغَ،
فَإِنَّ ابْنَ حَبِيبٍ ذَكَرَ عَنْهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَطْرَحُ وَمَضَى حُكْمُ قَاضِيهِ، وَحَدٌّ أَقَامَهُ، وَرُدَّ ذِمِّيٌّ مَعَهُ لِذِمَّتِهِ، [منح الجليل] عَنْهُمْ الْإِمَامُ فَقَطْ، وَحَقُّ الْوَالِي فِي الْقِصَاصِ قَائِمٌ عَلَيْهِ يَقْتُلُ بِمَنْ قُتِلَ وَلَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " الشَّيْخُ عَمَّنْ ذَكَرَ أَوَّلًا.
وَأَمَّا أَهْلُ الْعَصَبِيَّةِ وَأَهْلُ الْخِلَافِ بِلَا تَأْوِيلٍ، فَالْحُكْمُ فِيهِمْ الْقِصَاصُ وَرَدُّ الْمَالِ قَائِمًا كَانَ أَوْ فَائِتًا،
وَفِي آخِرِ جِهَادِهَا وَالْخَوَارِجُ إذَا خَرَجُوا فَأَصَابُوا الدِّمَاءَ وَالْأَمْوَالَ ثُمَّ تَابُوا وَرَجَعُوا وُضِعَتْ الدِّمَاءُ عَنْهُمْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ مَا وُجِدَ بِأَيْدِيهِمْ مِنْ مَالٍ بِعَيْنِهِ وَمَا اسْتَهْلَكُوهُ فَلَا يُتْبَعُونَ بِهِ وَإِنْ كَانُوا أَمْلِيَاءَ لِأَنَّهُمْ مُتَأَوِّلُونَ
بِخِلَافِ الْمُحَارِبِينَ فَلَا يُوضَعُ عَنْهُمْ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ شَيْءٌ.
ولم يضمن متأول يعني أن الباغي على قسمين متأول ومعاند،
فأما المتأول فإنه لا يضمن ما أتلفه، سواء أتلف نفسا أو أتلف مالا، قال المواق من المدونة: والخوارج إذا خرجوا فأصابوا الدماء والأموال ثم تابوا ورجعوا وضعت الدماء عنهم، ويؤخذ منهم ما وجد بأيديهم من مال بعينه، وما استهلكوا لم يتبعوا به ولو كانوا أملياء لأنهم متأولون،
بخلاف المحاربين. انتهى. وقال عبد الباقي: ولم يضمن باغ متأول ولو غنيا أتلف حال بغيه نفسا فلا دية عليه أو مالا ثم تاب ورجع؛ لأن الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم أهدروا الدماء التي كانت في حروبهم، ومفهوم قوله: "أتلف" أنه لو كان موجودا لرد إلى ربه وهو كذلك ترغيبا لهم في الرجوع إلى الحق. قاله التتائي. وقوله: "ترغيبا" تعليل، لقوله: "ولم يضمن" ، لا لفهوم "أتلف" . انتهى. قوله: "أتلف" حال بغيه، ظاهره ولو أتلفه في غير دفعه عن نفسه وليس كذلك، ففي النوادر ما نصه: ولا قود في الجراح في هؤلاء، وما أصابهم في دفعهم عن أنفسهم فهدر إلا أن تكون منهم غارة وفساد على غير وجه دفع ظلم ولا امتناع، فيلزمهم فيه القود والقصاص والمال.
انتهى على نقل ابن مرزوق، وأبي علي. واللَّه سبحانه أعلم. انتهى. قاله الرهوني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.