وَحَدٌّ أَقَامَهُ
الشروح عليها
(و) مَضَى (حَدٌّ أَقَامَهُ) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ نَصَّ عَلَيْهِ لِعِظَمِ شَأْنِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ فَلَا يُعَادُ عَلَى الْمَحْدُودِ إنْ كَانَ غَيْرَ قَتْلٍ وَلَا دِيَةَ عَلَى الْقَاضِي إنْ كَانَ قَتْلًا وَنَحْوَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُعَادُ عَلَى الْمَحْدُودِ) أَيْ فَلَا يُعَادُ الْحَدُّ ثَانِيًا عَلَى الْمَحْدُودِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) مَضَى (حَدٌّ) شَرْعِيٌّ نَحْوَ قَذْفٍ (أَقَامَهُ) أَيْ الْمُتَأَوِّلُ الْحَدِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ لِلضَّرُورَةِ وَلِشُبْهَةِ التَّأْوِيلِ وَلِئَلَّا يَزْهَدَ النَّاسُ فِي قَبُولِ تَوْلِيَتِهِ فَتَضِيعُ الْحُقُوقُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُرَدُّ أَحْكَامُهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَوْلِيَتِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ إنْ وَلَّى الْبُغَاةُ قَاضِيًا أَوْ أَخَذُوا الزَّكَاةَ أَوْ أَقَامُوا حَدًّا فَقَالَ الْأَخَوَانِ يُنَفَّذُ ذَلِكَ كُلُّهُ،
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ بِحَالٍ، وَعَنْ أَصْبَغَ الْقَوْلَانِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ إمْضَاءُ ذَلِكَ، وَنَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى إجْزَاءِ مَا أَخَذُوهُ مِنْ الزَّكَاةِ. قُلْت لِلشَّيْخِ فِي تَرْجَمَةٍ عَزْلُ الْقُضَاةِ وَالنَّظَرِ فِي أَحْكَامِهِمْ. ابْنُ حَبِيبٍ وَمُطَرَّفٌ فِي أَحْكَامِ الْخَوَارِجِ لَا تَنْفُذُ حَتَّى يَثْبُتَ أَصْلُ الْحَقِّ بِبَيِّنَةٍ فَيُحْكَمُ بِهِ،
فَأَمَّا أَحْكَامٌ مَجْهُولَةٌ وَذَكَرُوا شَهَادَةَ أَهْلِ الْعَدْلِ عِنْدَهُمْ ذَكَرُوا أَسْمَاءَهُمْ أَوْ لَمْ يَذْكُرُوهَا فَهِيَ مَرْدُودَةٌ.
وَقَالَ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلُهُ أَصْبَغُ أَرَى أَقْضِيَتَهُمْ كَقُضَاةِ السَّوْءِ. ابْنُ حَبِيبٍ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٍ أَحَبُّ إلَيَّ.
وَقَالَ الْأَخَوَانِ الرَّجُلُ يُخَالِفُ عَلَى الْإِمَامِ وَيَغْلِبُ عَلَى بَعْضِ الْكُوَرُ وَيُوَلِّي قَاضِيًا فَيَقْضِي ثُمَّ يُظْهِرُ عَلَيْهِ أَقْضِيَتَهُ مَاضِيَةً إنْ كَانَ عَدْلًا إلَّا خَطَأً لَا اخْتِلَافَ فِيهِ.
وحد أقامه يعني أن الباغي المتأول إذا أقام حدا فإن ذلك يمضي،
وكذا لو أقامه قاضيه، قال الشبراخيتي: وحد أقامه يحتمل عود الضمير المستتر فيه على المتأول، ويحتمل عوده على قاضيه أي أقامة المتأول أو قاضيه. وقوله: "وحد أقامه" داخل في قوله: "ومضى حكم قاضيه" ، وإنما نص عليه لعظمه، ومفهوم "أقامه" أنه لو حكم به ولم يقمه كمله من يأتي بعده من غير قضاة أهل البغي. انتهى.
وقال عبد الباقي: وحد أقامه من عطف الخاص على العام، ونص عليه لعظمة الحد،
فإن قيل إذا كان حكم صوابا فلا يتوهم عدم إمضائه حتى ينص عليه،
قُلْتُ: لأنه لما خرج عن طاعة الإمام ربما يتوهم عدم الاعتداد بما حكم به خصوصا في الزكاة والحدود التي هي من متعلقات الإمام. انتهى.
وقال المواق: ابن شأس: إن ولى البغاة قاضيا أو أخذوا زكاة أو أقاموا حدا، فقال الأخوان: ينفذ ذلك كله،
وقال ابن القاسم: لا يجوز. ابن عرفة: قال عبد السلام: ظاهر المذهب إمضاء ذلك، ونص المدونة: ما أخذوه من الزكاة تجزئ عن أربابها. انتهى.
وقال التتائي: ومضى حكم قاضيه وحد أقامه، عند عبد الملك للضرورة ولشبهة التأويل، وليلا يزهد الناس في الولايات فتضيع الحقوق، ورده ابن القاسم كله لعدم صحة الولاية. ابن عبد السلام: ظاهر المذهب إمضاء ذلك. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.