وسجد قبله فيهما
الشروح عليها
(وَسَجَدَ قَبْلُ فِيهِمَا) أَيْ فِي تَكْمِيلِهِ أَرْبَعًا وَفِي قِيَامِهِ لِخَامِسَةٍ لِنَقْصِ السَّلَامِ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّهُ نَقَصَ السَّلَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ حَالَ تَكْمِيلِهِ أَرْبَعًا نَظَرًا لِمَنْ يَقُولُ بِهِ وَكَانَ السَّلَامُ حِينَئِذٍ لَيْسَ بِفَرْضٍ ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ التَّدَارُكِ حَيْثُ أَمْكَنَ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِنَقْصِ السَّلَامِ فِي مَحَلِّهِ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ وَلِوُجُودِ الزِّيَادَةِ أَيْضًا فِي صُورَةِ مَا إذَا قَامَ لِخَامِسَةٍ وَأُورِدَ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إذَا نَقَصَ السَّلَامُ يَسْجُدُ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ مَعَ أَنَّهُ نَقَصَ السَّلَامَ مِنْ مَحَلِّهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْفَرَائِضِ مَحْضُ تَعَدٍّ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ بِاتِّفَاقٍ فَكَانَ السَّلَامُ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ مَحَلِّهِ
بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ فِي النَّفْلِ فَإِنَّهُ قَدْ قِيلَ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ فَهُنَاكَ مَنْ يَقُولُ النَّفَلُ أَرْبَعٌ وَعِنْدَنَا أَنَّهُ اثْنَتَانِ فَهُوَ قَدْ نَقَصَ السَّلَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ عِنْدَنَا حَالَ تَكْمِيلِهِ أَرْبَعًا وَلَا يُقَالُ السَّلَامُ فَرْضٌ وَهُوَ لَا يَنْجَبِرُ بِالسُّجُودِ لِأَنَّا نَقُولُ مُرَاعَاةُ كَوْنِ النَّفْلِ أَرْبَعًا يَصِيرُ السَّلَامُ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ كَسُنَّةٍ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ تَرْكَهُ فَتَأَمَّلْ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيَسْجُدُ قَبْلَهُ) أَيْ السَّلَامِ (فِيهِمَا) أَيْ تَكْمِيلُهُ أَرْبَعًا وَرُجُوعُهُ مِنْ الْخَامِسَةِ لِنَقْصِ السَّلَامِ مِنْ اثْنَتَيْنِ.
وَإِنْ كَانَ فَرْضًا لَكِنَّهُ أَشْبَهَ السُّنَّةَ لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ وَأَوْرَدَ أَنَّ مَنْ قَامَ لِزَائِدَةٍ فِي الْفَرْضِ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَدْ نَقَصَ السَّلَامُ مِنْ مَحَلِّهِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْفَرْضِ مُجْمَعٌ عَلَى عَدَمِ مَشْرُوعِيَّتِهَا فَهِيَ مَعْدُومَةٌ شَرْعًا وَهُوَ كَالْمَعْدُومِ حِسًّا فَكَانَ السَّلَامُ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ مَحَلِّهِ
بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ فِي النَّفْلِ فَقَدْ قِيلَ بِهَا فَاعْتُبِرَتْ فِي تَأَخُّرِ السَّلَامِ عَنْ مَحَلِّهِ.
وسجد قبله فيهما؛ أي في مسألتي النفل؛ يعني أنه إذا لم يذكر في النفل حتى عقد الثالثة فإنه يكمل النفل أربعا، ويسجد قبل السلام،
وكذا إذا لم يذكر حتى قام لخامسة، فإنه يرجع مطلقا عقدها أم لا، ويسجد قبل السلام.
فقوله: "فيهما" ؛ أي في تكميل النفل أربعا: وفي قيامه لخامسة رجع قبل إتمامها أو بعده. كما علمت.
وأما إذا قام لخامسة الفرض فإنه يسجد بعد السلام إن لم يكن هنا نقص،
أما وجه السجود القبلي في الأولى من مسألتي النفل فلنقصه السلام بعد ركعتين. ولا يقال: السلام فرض فلا ينجبر بالسجود؛ لأن رعي النفل أربعا يصير سلام الركعتين كسنة، وأورد على هذا القول وهو لابن القاسم: من صلى الظهر خمسا فقد نقص السلام عن محله مع أنه يسجد بعد، وَرُدَّ بأن الثالثة والرابعة في النفل مشروعتان على قول، والنفل عندنا اثنتان، وقد نقص السلام، والخامسة في الفرض محض زيادة؛ إذ لا قائل بها.
وما تقدم من توجيه القبلي في مسألة النفل الأولى من أنه لنقص السلام بعد الركعتين هو لابن القاسم كما عرفت.
وقال القاضي إسماعيل، وابن مسلمة: يسجد قبل لأنه نقص الجلوس، واختاره اللخمي، وابن الكاتب، والقابسي، وعليه فقال اللخمي: لو كان جلس بعد الثانية فلا سجود عليه لا قبل ولا بعد،
وقال الشيخ عبد الباقي وهذا يفيد أن الجلوس بعد النفل لمن صلى أربعا سنة مؤكدة،
وأما الثانية فوجه السجود فيها قبل السلام أنه أتى بنقص وزيادة، فالنقص قد تقدم بيانه، والزيادة واضحة،
وفي رواية الأكثر في الخامسة سجوده بعد، ولم يعتمدها المصنف. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.