فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(و) إنْ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ رَكْعَةٍ وَعَقَدَ الَّتِي بَعْدَهَا (رَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى بِبُطْلَانِهَا) بِتَرْكِ الرُّكْنِ مِنْهَا وَفَوَاتِ التَّدَارُكِ بِعَقْدِ الثَّانِيَةِ (لِفَذٍّ وَإِمَامٍ) وَتَنْقَلِبُ رَكَعَاتُ مَأْمُومِهِ تَبَعًا لَهُ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ إنْ نَقَصَ وَزَادَ وَبَعْدَهُ إنْ زَادَ

٥٠١

وَكَذَا تَرْجِعُ الثَّالِثَةُ ثَانِيَةً بِبُطْلَانِ الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةُ ثَالِثَةً وَمَفْهُومُ بِفَذٍّ وَإِمَامٍ أَنَّ رَكَعَاتِ الْمَأْمُومِ لَا تَنْقَلِبُ حَيْثُ سَلِمَتْ رَكَعَاتُ إمَامِهِ بَلْ تَبْقَى عَلَى حَالِهَا لِأَنَّ صَلَاته مَبْنِيَّةٌ عَلَى صَلَاةِ إمَامِهِ فَيَأْتِي بِبَدَلِ مَا بَطَلَ عَلَى صِفَتِهِ مِنْ سِرٍّ أَوْ جَهْرٍ بِسُورَةٍ أَوْ بِغَيْرِ سُورَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَإِنْ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ رَكْعَةٍ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَرَجَعْت إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِمَا قَبْلَهُ بِلَصْقِهِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ فِي الَّتِي قَبْلَهَا بِبُطْلَانِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ فَكَيْفَ يُقَالُ رَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى.

(قَوْلُهُ وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ انْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ

١٬٨٦٦

وَقِيلَ لَا انْقِلَابَ فَعَلَى الْمَشْهُورِ الرَّكْعَةُ الَّتِي يَأْتِي بِهَا فِي آخِرِ صَلَاتِهِ يَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ كَمَا يَأْتِي بِمَا قَبْلَهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَعَلَى الْمُقَابِلِ الرَّكْعَةُ الَّتِي يَأْتِي بِهَا آخِرَ صَلَاتِهِ قَضَاءً عَنْ الَّتِي بَطَلَتْ فَيَأْتِي بِهَا عَلَى صِفَتِهَا مِنْ سِرٍّ أَوْ جَهْرٍ وَبِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ أَوْ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ

١٬٨٦٧

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَكِنْ هَلْ هِيَ بِنَاءٌ أَوْ قَضَاءٌ وَعَلَى الْمَشْهُورِ يَخْتَلِفُ حَالُ السُّجُودِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ فَالسُّجُودُ دَائِمًا بَعْدَ السَّلَامِ.

(قَوْلُهُ بِبُطْلَانِهَا) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَقَوْلُهُ لِفَذٍّ وَإِمَامٍ تَنَازَعَهُ قَوْلُهُ وَرَجَعْت وَقَوْلُهُ بِبُطْلَانِهَا فَأَعْمَلَ الثَّانِيَ وَأَضْمَرَ فِي الْأَوَّلِ وَحَذَفَهُ لِكَوْنِهِ فَضْلَةً أَيْ وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى لَهُمَا بِبُطْلَانِهَا لِفَذٍّ وَإِمَامٍ وَمَحَلُّ انْقِلَابِ رَكْعَةِ الْإِمَامِ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ إنْ وَافَقَهُ بَعْضُ مَأْمُومِيهِ عَلَى السَّهْوِ وَإِلَّا فَلَا انْقِلَابَ بِبُطْلَانِ الْأُولَى مَثَلًا وَإِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُتَمِّمَ صَلَاتَهُ بِرَكْعَةٍ بَدَلَهَا لِأَجْلِ يَقِينِهِ لِأَنَّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ يَكُونُ فِيهَا قَاضِيًا بِخِلَافِهَا عِنْدَ الِانْقِلَابِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِيهَا بَانِيًا وَكُلُّ هَذَا إذَا لَمْ يُكْثِرُوا جِدًّا وَإِلَّا فَلَا بِنَاءَ وَلَا قَضَاءَ

(قَوْلُهُ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ إنْ نَقَصَ وَزَادَ) وَذَلِكَ كَمَا لَوْ عَقَدَ رُكُوعَ الثَّالِثَةِ وَتَذَكَّرَ بُطْلَانَ الْأُولَى فَإِنَّهُ يَجْعَلُ الثَّالِثَةَ ثَانِيَةً وَحِينَئِذٍ فَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَلَا يَجْلِسُ فِي الرَّابِعَةِ فِي الْفِعْلِ لِأَنَّهَا ثَالِثَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِنَقْصِ السُّورَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ.

(قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ إنْ زَادَ) أَيْ كَمَا لَوْ عَقَدَ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ وَذَكَرَ بُطْلَانَ الْأُولَى فَإِنَّهُ يَجْعَلُ الثَّالِثَةَ ثَانِيَةً وَيَقْرَأُ فِيهَا بِسُورَةٍ وَيَجْلِسُ فِيهَا وَالثَّانِيَةُ الَّتِي تَذَكَّرَ فِيهَا لَا يَجْلِسُ فِيهَا وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِزِيَادَةِ الرَّكْعَةِ.

(قَوْلُهُ وَالرَّابِعَةُ ثَالِثَةٌ) أَيْ لِبُطْلَانِ الثَّالِثَةِ

(قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِ سُورَةٍ) فَإِنْ كَانَتْ الرَّكْعَةُ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ هِيَ الَّتِي حَصَلَ فِيهَا الْخَلَلُ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِبَدَلِهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا إنْ كَانَتْ جَهْرِيَّةً وَسِرًّا إنْ كَانَتْ سِرِّيَّةً وَإِنْ كَانَ الْخَلَلُ إنَّمَا حَصَلَ فِي الثَّالِثَةِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِبَدَلِهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ سِرًّا.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى بِبُطْلَانِهَا لِفَذٍّ وَإِمَامٍ) ش: لَمَّا بَيَّنَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ تَرْكَ الرُّكْنِ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ إذَا طَالَ، وَأَنَّهُ يَتَدَارَكُهُ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَلَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً فَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ أَوْ عَقَدَ الرُّكُوعَ فَاتَ التَّدَارُكُ فَإِذَا فَاتَ فَمَا يَفْعَلُ الْمُصَلِّي؟ فَقَالَ: إنْ فَاتَ بِالسَّلَامِ بَنَى إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ بِإِحْرَامٍ وَجَلَسَ لَهُ عَلَى الْأَظْهَرِ فَبَيَّنَ كَيْفِيَّةَ مَا يَفْعَلُ إذَا فَاتَ التَّدَارُكُ بِعَقْدِ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِي تِلْكَ الرَّكْعَةَ، فَقَالَ: وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى يَعْنِي وَالثَّالِثَةُ ثَانِيَةً وَالرَّابِعَةُ ثَالِثَةً بِبُطْلَانِهَا لِفَذٍّ وَإِمَامٍ يَعْنِي أَنَّ انْقِلَابَ الرَّكَعَاتِ إنَّمَا هُوَ لِلْإِمَامِ وَالْفَذِّ

٦٬٥٤٩

وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا تَنْقَلِبُ الرَّكَعَاتُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ بَلْ إذَا فَاتَتْ الْأُولَى يَصِيرُ كَالْمَسْبُوقِ كَمَا سَيَقُولُهُ الْمُصَنِّفُ عِنْدَ

٦٬٥٥٠

قَوْلِهِ: وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ عَنْ رُكُوعٍ وَقَضَى رَكْعَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى بِبُطْلَانِهَا لِفَذٍّ، وَإِمَامٍ) ابْنُ الْمَازِرِيِّ: الْمَأْمُومُ فِيمَا يَفُوتُهُ، أَوْ يَسْهُو عَنْهُ قَاضٍ وَالْفَذُّ وَالْإِمَامُ بَانِيَانِ.

ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا الْعَزْوُ يُوهِمُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْمَنْصُوصُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْفَذَّ وَالْإِمَامَ بَانِيَانِ.

اللَّخْمِيِّ: إذَا نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ الرَّابِعَةِ سَجَدَهَا وَأَعَادَ التَّشَهُّدَ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ،

١٬١٠٢

وَإِنْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ الثَّالِثَةِ بَطَلَتْ؛ لِأَنَّ الرَّابِعَةَ قَدْ حَالَتْ بَيْنَ إصْلَاحِهَا وَأَتَى بِرَكْعَةٍ وَسُجُودٍ بَعْدَ السَّلَامِ،

١٬١٠٣

وَإِنْ نَسِيَهَا مِنْ الْأُولَى أَوْ مِنْ الثَّانِيَةِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَكُونُ بَانِيًا فَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا وَسُجُودِهِ قَبْلَ السَّلَامِ لِأَنَّهُ زَادَ الرَّكْعَةَ الْمُلْغَاةَ وَعَادَتْ الثَّالِثَةُ ثَانِيَةً فَنَقَصَ مِنْهَا لِسُورَةٍ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ وَأَشْهَبَ أَنَّهُ يَكُونُ قَاضِيًا.

١٬١٠٤

(وَإِنْ شَكَّ فِي سَجْدَةٍ لَمْ يَدْرِ مَحَلَّهَا سَجَدَهَا،

١٬١٠٥

وَفِي الْأَخِيرَةِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ) الْمَازِرِيُّ: حُكْمُ الشَّاكِّ فِي تَرْكِ السَّجْدَةِ كَحُكْمِ الْمُوقِنِ بِتَرْكِهَا فِي وُجُوبِ إتْيَانِهِ بِهَا، لَكِنْ لَوْ تَيَقَّنَ بِتَرْكِهَا وَهُوَ فِي الرَّابِعَةِ وَشَكَّ فِي مَحَلِّهَا هَلْ هِيَ مِنْ الرَّابِعَةِ، أَوْ مِمَّا قَبْلَهَا، فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُصْلِحُ الرَّابِعَةَ بِسَجْدَةٍ وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ مِمَّا قَبْلَهَا.

قَالَ عِيَاضٌ: كَانَ يَزِيدُ بْنُ بَشِيرٍ ثِقَةً مِنْ الثِّقَاتِ.

قَالَ ابْنُ سَالِمٍ: كُنْتُ عِنْدَهُ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ تَذَكَّرَ فِي الرَّابِعَةِ سَجْدَةً لَا يَدْرِي مِنْ أَيْنَ هِيَ فَقَالَ: يَأْتِي بِرَكْعَةٍ.

قَالَ ابْنُ سَالِمٍ: فَقُلْتُ أَصْلَحَك اللَّهُ ثَمَّ جَوَابٌ آخَرُ؟ .

فَقَالَ: لَعَلَّك تُرِيدُ جَوَابَ ابْنِ الْقَاسِمِ؟

١٬١٠٦

قُلْت: نَعَمْ. قَالَ: رَأَيْت السَّائِلَ لَا يَفْطِنُ لَهُ فَأَفْتَيْته بِقَوْلِ أَشْهَبَ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى بِبُطْلَانِهَا لِفَذٍّ وَإِمَامٍ

١٬١٧٤

(ش) هَذَا رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ سَابِقًا وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا أَيْ: فَإِنْ عَقَدَ رُكُوعَ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِي رَكْعَةَ النَّقْصِ بَطَلَتْ الْأُولَى وَرَجَعَتْ هَذِهِ الثَّانِيَةُ أُولَى وَتَنْقَلِبُ الرَّكَعَاتُ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَأْمُومُهُ تَبَعٌ لَهُ

١٬١٧٥

وَقِيلَ لَا انْقِلَابَ فَعَلَى الْمَشْهُورِ الرَّكْعَةُ الَّتِي يَأْتِي بِهَا فِي آخِرِ صَلَاتِهِ بِنَاءً يَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ كَمَا يَأْتِي بِمَا قَبْلَهَا أَيْضًا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَعَلَى الشَّاذِّ الرَّكْعَةُ الْأَخِيرَةُ قَضَاءٌ عَنْ الْأُولَى يَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَمَفْهُومُهُ لِفَذٍّ وَإِمَامٍ أَنَّ رَكَعَاتِ الْمَأْمُومِ لَا تَنْقَلِبُ حَيْثُ لَمْ تَنْقَلِبْ رَكَعَاتُ إمَامِهِ بَلْ تَبْقَى عَلَى حَالِهَا فَيَأْتِي بِبَدَلِ مَا بَطَلَ عَلَى صِفَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ هِيَ الَّتِي حَصَلَ فِيهَا الْخَلَلُ يَأْتِي بِبَدَلِهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا إنْ كَانَتْ جَهْرِيَّةً وَسِرًّا إنْ كَانَتْ سِرِّيَّةً.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى) وَكَذَا لَوْ بَطَلَتْ الثَّانِيَةُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ وَرَجَعَتْ الثَّالِثَةُ ثَانِيَةً ثُمَّ مَحَلُّ انْقِلَابِ رَكَعَاتِ الْإِمَامِ إنْ وَافَقَهُ بَعْضُ مَأْمُومِيهِ عَلَى السَّهْوِ وَإِلَّا لَمْ تَنْقَلِبْ بِبُطْلَانِ الْأُولَى مِنْ صَلَاتِهِ

٢٬٤٠٧

وَيَجِبُ عَلَيْهِ إنْ يُتَمِّمْ لِأَجْلِ يَقِينِهِ وَعَدَمِ انْقِلَابِ رَكَعَاتِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُمْ يَأْتُونَ بِالسَّجْدَةِ لِمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ سَجَدَ إمَامٌ سَجْدَةً،

٢٬٤٠٨

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يُوَافِقُوهُ لَمْ تَنْقَلِبْ بَلْ يَصِيرُ قَاضِيًا وَعِنْدَ الِانْقِلَابِ يَصِيرُ بَانِيًا فَهُوَ عَلَى كُلِّ حَالٍ آتٍ بِرَكْعَةٍ زَائِدَةٍ لَكِنْ هَلْ هِيَ بِنَاءٌ أَوْ قَضَاءٌ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكْثُرْ وَاجِدًا وَإِلَّا فَلَا بِنَاءَ وَلَا قَضَاءَ.

(قَوْلُهُ بِبُطْلَانِهَا) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَقَوْلُهُ لِفَذٍّ وَإِمَامٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَتَنَازَعَهُ قَوْلُهُ رَجَعَتْ وَقَوْلُهُ بِبُطْلَانِهَا وَأُعْمِلَ الثَّانِي وَحُذِفَ مِنْ الْأَوَّلِ الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ أَيْ: وَرَجَعَتْ لِفَذٍّ وَإِمَامٍ.

(قَوْلُهُ وَتَنْقَلِبُ الرَّكَعَاتُ بِالْمَنْسِيَّةِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ)

٢٬٤٠٩

أَيْ: وَإِذَا انْقَلَبَتْ رَكَعَاتُ الْإِمَامِ وَالْفَذِّ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ إنْ حَصَلَ مِنْهُ نَقْصٌ أَوْ مَعَ زِيَادَةٍ وَإِلَّا فَبَعْدَهُ.

٢٬٤١٠

{تَنْبِيهٌ} : إنَّمَا أَخَّرَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ وَرَجَعَتْ عَنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا مَعَ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى مَفْهُومِهِ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ هَذَا رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ إلَخْ لِيُنَاسِبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ هُنَا وَبَطَلَ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ الْأُوَلُ كَأَنْ قَائِلًا قَالَ لَهُ وَمَا وَرَاءُ ذَلِكَ فَقَالَ تَرْجِعُ الرَّابِعَةُ أُولَى كَمَا أَنَّهُ إذَا بَطَلَتْ الْأُولَى تَرْجِعُ الثَّانِيَةُ أُولَى أَيْ: فَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ حَيْثُ الِانْقِلَابُ وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِمَا قَبْلَهُ بِلَصْقِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛

لِأَنَّهُ حُكْمٌ فِي الَّتِي قَبْلَهَا بِبُطْلَانِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ فَكَيْفَ يُقَالُ رَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى.

منح الجليلعليش

(وَ) إنْ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ الْأُولَى سَهْوًا وَعَقَدَ الثَّانِيَةَ بَطَلَتْ الْأُولَى وَ (رَجَعَتْ) أَيْ صَارَتْ الرَّكْعَةُ (الثَّانِيَةُ) رَكْعَةً (أُولَى) بِضَمِّ الْهَمْزِ (بِ) سَبَبِ (بُطْلَانِهَا) أَيْ الْأُولَى لِفَذٍّ وَإِمَامٍ وَإِنْ شَكَّ فِي سَجْدَةٍ لَمْ يَدْرِ مَحَلَّهَا، سَجَدَهَا،

٩٨٤

وَفِي الْأَخِيرَةِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ [منح الجليل] بِتَرْكِ رُكْنِهَا وَفَوَاتِ تَدَارُكِهِ بِعَقْدِ الثَّانِيَةِ وَتَنَازُعٍ رَجَعَتْ وَبُطْلَانٍ (لِفَذٍّ وَإِمَامٍ) وَلِمَأْمُومِهِ تَبَعًا لَهُ فَيَبْنِي عَلَى الْأُولَى وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ، وَتَرْجِعُ الثَّالِثَةُ ثَانِيَةً بِبُطْلَانِ الثَّانِيَةِ فَيَتَشَهَّدُ عَقِبَهَا وَيَبْنِي عَلَيْهَا وَيَسْجُدُ قَبْلُ لِلنَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ، وَتَرْجِعُ الرَّابِعَةُ ثَالِثَةً فَلَا يَتَشَهَّدُ عَقِبَهَا وَيَأْتِي بِرَابِعَةٍ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَمَفْهُومُ لِفَذٍّ وَإِمَامٍ أَنَّ رَكَعَاتِ الْمَأْمُومِ لَا تَنْقَلِبُ حَيْثُ سَلِمَتْ رَكَعَاتُ إمَامِهِ فَتَبْقَى عَلَى حَالِهَا لِبِنَاءِ صَلَاتِهِ عَلَى صَلَاةِ إمَامِهِ وَبَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ يَأْتِي بِبَدَلِ مَا بَطَلَتْ عَلَى صِفَتِهَا مِنْ سِرٍّ أَوْ جَهْرٍ بِسُورَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا.

وَمَحَلُّ انْقِلَابِ رَكَعَاتِ الْإِمَامِ إنْ شَارَكَهُ بَعْضُ مَأْمُومِيهِ فِي السَّهْوِ وَإِلَّا فَلَا تَنْقَلِبُ رَكَعَاتُهُ.

٩٨٥

وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ إتْمَامُ صَلَاتِهِ بِرَكْعَةٍ تَكُونُ قَضَاءً عَنْ رَكْعَةِ النَّقْصِ بِصِفَتِهَا وَهَذَا إذَا لَمْ يُكْثِرْ وَاجِدًا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ثم ذكر ما هو راجع لمفهوم قوله: "ولم يعقد ركوعا" ، فقال: ورجعت الثانية أولى ببطلانها؛ يعني أنه إذا بطلت الركعة الأولى بترك ركن منها، وفات تداركه بعقد الثانية،

٧٬٧٥٨

فإن الركعة الثانية تصير أولى بسبب بطلان الأولى، "فالباء" للسببية، والضمير المؤنث عائد على الأولى، وهو من باب: عندي درهم ونصفه، وهذا الانقلاب المذكور؛ أعني رجوع الثانية أولى إنما هو بالنسبة لفذ وإمام.

٧٬٧٥٩

وإذا انقلبت ركعات الإمام انقلبت ركعات مأمومه، وهكذا ترجع الثالثة ثانية ببطلان الثالثة، والرابعة ثالثة ببطلان الثالثة، وعلى هذا فقس حتى ترجع الرابعة أولى كما في المسألة السابقة، فقوله: "ورجعت الثانية" ؛ أي مثلا،

٧٬٧٦٠

وإذا انقلبت ركعات الإمام والفذ، سجدا قبل إن حصل نقص، أو مع زيادة، وإلا يكن مع الزيادة نقص، بل تمحضت الزيادة فبعد السلام. ومفهوم قوله: "لفذ وإمام" ، أن ركعات المأموم لا تنقلب حيث لم تنقلب ركعات إمامه، فيأتي ببدل ما بطل على صفته،

٧٬٧٦١

فإن حصل الخلل في الأولى أو في الثانية مثلا أتى بعد سلام إمامه بركعة بأم القرآن وسورة جهرا في الجهرية وسرا في السرية في كل من المسألتين، وقوله: "ورجعت الثانية أولى" الخ، هذا هو المشهور،

٧٬٧٦٢

وقيل: لا ترجع الثانية أولى ولا غيرها، بل تبقى ركعات الصلاة على حالها وهذا الخلاف إنما هو في صلاة الفذ والإمام،

٧٬٧٦٣

وأما المأموم فلا خلاف أن الثانية وغيرها باقية على حالها في حقه؛ لأن صلاته مبنية على صلاة إمامه.

٧٬٧٦٤

تنبيه: قال ابن رشد: إن الإمام إذا شاركه القوم أو بعضهم في إسقاط السجدة فهو كالفذ في البناء وإلا فكالمأموم في القضاء. انتهى.

٧٬٧٦٥

وإذا سها عن ركن فعند ابن القاسم: يأتون به فيكون قاضيا لذلك الركن إن لم يشاركه في الترك أحد منهم، وعند سحنون: لا يأتون به بل يتبعون الإمام، ومذهب ابن القاسم خلاف ما مشى عليه المصنف،

٧٬٧٦٦

فيما يأتي من قوله: وإن سجد إمام سجدة " الخ. وهو لسحنون كما عرفت.

تعليق

ولما كانت القاعدة أن الشك في النقص كتحققه،

٧٬٧٦٧

فرع عليها بقوله: وإن شك في سجدة لم يدر محلها سجدها؛ يعني أنه لو شك مصل إماما أو مأموما أو فذا في سجدة، فلم يدرهل أتى بها أو تركها، وعلى تقدير تركها لم يدر محلها هل الأولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة؟ فإنه يسجدها لاحتمال كونها من الركعة التي لم يفت تداركها،

٧٬٧٦٨

فإن لم يسجدها بطلت صلاته؛ لأنه أبطل ركعة أمكن تلافيها، وقوله: "سجدها "؛ أي إلا أن يتحقق أن السجدة ليست من التي تليه، فلا يسجدها. وقوله: " وإن شك في سجدة " الخ، قررته بأنه شك في الإتيان بها، فلم يدر هل أتى بها أو تركها؟ -كما علمت-

٧٬٧٦٩

وكذا الحكم لو تيقن تركها، ولم يدر محلها فالحكم فيهما واحد، ويمكن حمل المصنف على هذه الثانية. والله سبحانه أعلم. وقوله: " لم يدر محلها"، يحتمل أنه صفة لسجدة؛ أي شك في سجدة مجهولة المحل، فهو شاك في السجدة وفي محلها معا، ويحتمل

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.