سجد بشرط الصلاة
الشروح عليها
(فَصْلٌ) فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ (سَجَدَ) سَجْدَةً وَاحِدَةً (بِشَرْطِ الصَّلَاةِ) مِنْ طَهَارَةِ حَدَثٍ وَخَبَثٍ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ وَاسْتِقْبَالٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ سُجُودُ) أَيْ طُلِبَ مِنْهُ إيجَادُ مَاهِيَّةِ السُّجُودِ فِي أَقَلِّ أَفْرَادِهَا وَهُوَ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ فَانْدَفَعَ مَا أُورِدَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلْوَحْدَةِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ عَبَّرَ بِالْفِعْلِ وَلَمْ يَقُلْ سُجُودُ التِّلَاوَةِ مَشْرُوطٌ بِشَرْطِ الصَّلَاةِ مَثَلًا إشَارَةً إلَى أَنَّ الْفِعْلَ يَكْفِي فِي تَحَقُّقِ مَدْلُولِهِ وَاحِدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْحَقِيقَةِ إذْ هُوَ عِنْدَهُمْ لَهُ حُكْمُ النَّكِرَاتِ فَفِي كَلَامِهِ تَعَرُّضٌ لِقَيْدِ الْوَحْدَةِ.
(قَوْلُهُ سَجْدَةً وَاحِدَةً) فَلَوْ أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ الْخُرُوجُ مِنْهَا عَلَى سَلَامٍ.
(قَوْلُهُ بِشَرْطِ الصَّلَاةِ) مُفْرَدٌ مُضَافٌ يَعُمُّ أَيْ بِشُرُوطِهَا وَقَوْلُهُ مِنْ طَهَارَةِ حَدَثٍ إلَخْ فِي الْكَلَامِ حَذْفُ الْوَاوِ مَعَ مَا عُطِفَتْ أَيْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ كَتَرْكِ الْكَلَامِ وَتَرْكِ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ فَتَبْطُلُ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ بِالْكَلَامِ وَنَحْوِهِ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ قَضَائِهَا قِيَاسًا عَلَى النَّفْلِ الْمُفْسِدِ.
(قَوْلُهُ وَاسْتِقْبَالٌ) يَعْنِي فِي الْجُمْلَةِ وَفِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ لِأَجْلِ أَنْ يَشْمَلَ سُجُودُهَا عَلَى الدَّابَّةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالصَّلَاةِ صَلَاةُ النَّافِلَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاج لِقَوْلِنَا فِي الْجُمْلَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
[فَصْلٌ سُجُود التِّلَاوَة بِشَرْطِ الصَّلَاةِ بِلَا إحْرَامٍ] ص (فَصْلٌ سَجَدَ بِشَرْطِ الصَّلَاةِ بِلَا إحْرَامٍ) ش:(فَرْعٌ) ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ بِالتَّكْبِيرِ عِنْدَنَا قَالَهُ الْفَاكِهَانِيُّ قَالَ: وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا الرُّكُوعُ عِنْدَنَا، وَلَا الْإِيمَاءُ إلَّا لِلْمُتَنَفِّلِ عَلَى الدَّابَّةِ فِي السَّفَرِ انْتَهَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
فَصْلٌ فِي سُجُودُ التِّلَاوَةِ] فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: النَّوْعُ الثَّانِي سُجُودُ التِّلَاوَةِ (سَجَدَ بِشَرْطِ الصَّلَاةِ) ابْنُ بَشِيرٍ: أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ مَشْرُوعٌ عَلَى الْجُمْلَةِ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ.
ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ وَاجِبٌ وُجُوبَ سُنَّةٍ لَا يَأْثَمُ مَنْ تَرَكَهُ عَامِدًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) {فَصْلٌ سَجَدَ بِشَرْطِ الصَّلَاةِ} (ش) فَاعِلُ سَجَدَ فِي كَلَامِهِ هُوَ قَارِئٌ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِشَرْطٍ وَبِلَا إحْرَامٍ مُتَعَلِّقَةٌ بِسَجَدَ وَالْأُولَى مِنْهُمَا تُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلْمَعِيَّةِ أَوْ لِلسَّبَبِيَّةِ وَالثَّانِيَةُ لِلتَّعْدِيَةِ وَالْمَعْنَى سَجَدَ الْقَارِئُ مَعَ حُصُولِ شَرْطِ الصَّلَاةِ لَهَا أَوْ بِسَبَبِ حُصُولِ شَرْطِهَا مِنْ طَهَارَةٍ وَاسْتِقْبَالٍ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ وَنَحْوِهَا وَبِهَذَا شَابَهَتْ الصَّلَاةَ
وَلَمَّا كَانَتْ مِنْ تَوَابِعِ الْقِرَاءَةِ كَانَ لَهَا بِهَا أَيْضًا شَبَهٌ وَهُوَ عَدَمُ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ فَلِذَا قَالَ (بِلَا إحْرَامٍ وَسَلَامٍ قَارِئٌ) أَيْ: وَبِلَا رَفْعِ يَدَيْنِ أَيْ: بِلَا إحْرَامٍ زَائِدٍ عَلَى تَكْبِيرِ الْهَوِيِّ اتِّفَاقًا
بِخِلَافِ سُجُودِ السَّهْوِ الَّذِي هُوَ مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ فَأُعْطِيَ حُكْمَهَا فَقَوْلُهُ سَجَدَ جُمْلَةً خَبَرِيَّةً لَفْظًا إنْشَائِيَّةً مَعْنًى بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَهَلْ سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ خِلَافٌ أَيْ طَلَبُ سُجُودِ قَارِئٍ وَمُسْتَمِعٍ أَوْ سَجَدَ عَلَى وَجْهِ الْمَطْلُوبِيَّةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْإِخْبَارُ عَنْ سُجُودِ قَارِئٍ وَمُسْتَمِعٍ فِيمَا مَضَى إذْ لَا مَعْنَى لَهُ وَسَيَأْتِي أَنَّ هَذِهِ الْمَطْلُوبِيَّةَ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ أَوْ الْفَضِيلَةِ وَقَوْلُهُ سَجَدَ أَيْ: طُلِبَ مِنْهُ السُّجُودُ أَيْ: طُلِبَ مِنْهُ إيجَادُ هَذِهِ الْمَاهِيَّةِ فِي أَقَلِّ أَفْرَادِهَا وَهُوَ وَاحِدٌ فَانْدَفَعَ مَا أُورِدَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ التَّعَرُّضُ لِقَيْدِ الْوَحْدَةِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ عَبَّرَ بِالْفِعْلِ وَلَمْ يَقُلْ سُجُودَ التِّلَاوَةِ مَشْرُوطٌ بِشُرُوطِ الصَّلَاةِ مَثَلًا إشَارَةً إلَى أَنَّ الْفِعْلَ يَكْفِي فِي تَحَقُّقِ مَدْلُولِهِ وَاحِدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْحَقِيقَةِ؛
إذْ هُوَ عِنْدَهُمْ لَهُ حُكْمُ النَّكِرَاتِ فَفِي كَلَامِهِ تَعَرُّضٌ لِقَيْدِ الْوَاحِدَةِ.
{فَائِدَةٌ} إنَّمَا قَالُوا سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَلَمْ يَقُولُوا سُجُودُ الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّ التِّلَاوَةَ أَخَصُّ مِنْ الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّ التِّلَاوَةَ لَا تَكُونُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَالْقِرَاءَةُ تَكُونُ فِيهَا تَقُولُ قَرَأَ فُلَانٌ اسْمَهُ وَلَا تَقُولُ تَلَا اسْمَهُ؛ لِأَنَّ أَصْلَ التِّلَاوَةِ مِنْ قَوْلِك تَلَا الشَّيْءَ يَتْلُوهُ إذَا تَبِعَهُ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ الْكَلِمَةُ تَتْبَعُ أُخْتَهَا لَمْ يَسْتَعْمِلْ فِيهَا التِّلَاوَةَ وَيَسْتَعْمِلُ فِيهَا الْقِرَاءَةَ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ اسْمٌ لِجِنْسِ هَذَا الْفِعْلِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ كُفْرِ مَنْ أَنْكَرَ مَشْرُوعِيَّةَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ؛
لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ أَيْ: يَعْرِفُهُ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ وَإِنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ قَارِئٌ أَنَّهُ يُطْلَبُ بِهَا وَلَوْ مَاشِيًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَيَنْحَطُّ مِنْ قِيَامٍ وَلَا يَجْلِسُ لَهَا مِنْ قِيَامٍ وَارْتَضَى بَعْضٌ أَنَّ شَرْطَ سُجُودِ التَّالِي بُلُوغُهُ،
وَكَذَا شَرْطُ سُجُودِ الْمُسْتَمِعِ إذْ لَا يُخَاطَبُ بِالسُّجُودِ إلَّا الْبَالِغُ.
(قَوْلُهُ سَجَدَ بِشَرْطِ الصَّلَاةِ) أَيْ: الصَّلَاةِ النَّافِلَةِ إذْ يَجُوزُ أَنْ تُفْعَلَ عَلَى الدَّابَّةِ أَيْ: لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ كَصَلَاةِ النَّافِلَةِ وَفِي السَّفِينَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ الدَّوَرَانُ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِلسَّبَبِيَّةِ) الْأَحْسَنُ أَنْ تَكُونَ لِلْمَعِيَّةِ وَلَا تَظْهَرُ السَّبَبِيَّةُ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الشَّرْطِ لَيْسَ سَبَبًا لِلسُّجُودِ وَإِنَّمَا سَبَبُ السُّجُودِ الْقِرَاءَةُ أَوْ السَّمَاعُ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ جَعْلَهَا لِلسَّبَبِيَّةِ يُنَافِي أَنَّ مَدْخُولَهَا شُرُوط
(قَوْلُهُ وَالثَّانِيَةُ لِلتَّعْدِيَةِ) لَا يَظْهَرُ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا لِلْمُلَابَسَةِ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ سَجَدَ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ سُجُودِ السَّهْوِ) أَيْ: فَيَحْتَاجُ إلَى إحْرَامٍ وَسَلَامٍ وَرَفْعِ يَدَيْنِ وَهُوَ غَيْرُ مُسَلِّمٍ فِي الْكُلِّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَمَا لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ لَا يَرْفَعُهُمَا فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَكَمَا لَا يَحْتَاجُ هُنَا لِتَكْبِيرٍ زَائِدٍ عَلَى تَكْبِيرِ الْهَوِيِّ لَا يَحْتَاجُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ إلَى تَكْبِيرٍ زَائِدٍ عَلَى تَكْبِيرِ الْهَوِيِّ. نَعَمْ سُجُودُ السَّهْوِ يَحْتَاجُ لِسَلَامٍ
بِخِلَافِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ، فَإِنْ قُلْت: يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْإِحْرَامِ النِّيَّةَ أَيْ: فَيَحْتَاجُ لَهَا فِي سُجُودِ السَّهْوِ أَيْ: الْبَعْدِيِّ وَلَا يَحْتَاجُ لَهَا هُنَا؛ لِأَنَّ عج قَدْ قَالَ لَا تُطْلَبُ مِنْهُ النِّيَّةُ فِي سُجُودِهِ لَا نِيَّةُ الْفِعْلِ وَلَا نِيَّةُ التَّقَرُّبِ لِكَوْنِهَا تَابِعَةً لِمَا لَا نِيَّةَ فِيهِ قُلْت يَبْعُدُ ذَلِكَ غَايَةَ الْبُعْدِ كَيْف يَعْمِدُ لِتَحْصِيلِ فَضِيلَةٍ أَوْ سُنَّةٍ بِدُونِ نِيَّةٍ خُصُوصًا وَقَدْ ذَكَرَ عج فِي حَاشِيَةِ الرِّسَالَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ وَهَذَا مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ فَالصَّوَابُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ كَمَا قَرَّرَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ.
أَقُولُ وَلَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي الْمُحَافَظَةُ عَلَى ذَلِكَ.
{تَنْبِيهٌ} : قَوْلُهُ بِلَا إحْرَامٍ وَسَلَامٍ أَيْ: إلَّا لِقَصْدِ خُرُوجٍ مِنْ خِلَافٍ عَلَى أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ يَقُولُ أَنَّهُ يُسَلِّمُ مِنْهَا كَالصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ) أَيْ مَعْنَى صَحِيحٍ فَالْمَنْفِيُّ الصِّحَّةُ
(قَوْلُهُ فِي أَقَلِّ أَفْرَادِهَا) أَيْ: لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ
(قَوْلُهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْفِعْلَ إلَخْ) الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَكْفِي سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ يَكْفِي فِي تَحْقِيقِ مَدْلُولِهِ وَاحِدٌ فَيَسُوقُهُ مَسَاقَ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ فَفِي كَلَامِهِ تَعَرُّضٌ لِقَيْدِ الْوَحْدَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ إذَا لَمْ يَنْظُرْ لِمَجْمُوعِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَفِيهِ التَّعَرُّضُ لِقَيْدِ الْوَحْدَةِ فَقَدْ قَالَ فِيمَا يَأْتِي: وَجَهْرُهَا وَتَكْرِيرُهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ إذَا تَبِعَهُ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ تَلَوْت الرَّجُلَ أَتْلُوهُ تِلْوًا إذَا تَبِعْته اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ إلَخْ) وَلِذَلِكَ سَيَأْتِي يَقُولُ وَاقْتِصَارٌ عَلَيْهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: مَا ذَكَرَ مِنْ مَشْرُوعِيَّتِهَا
(قَوْلُهُ إذْ لَا يُخَاطَبُ بِالسُّجُودِ إلَّا الْبَالِغُ)
أَيْ: بِحَسَبِ الْمَنْقُولِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ أَيْ: وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا يُخَاطَبُ نَدْبًا وَلَا سُنَّةً بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ هَذَا مَعْنَاهُ.
أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّهُ سَيَأْتِي يَذْكُرُ أَنَّهُ يُخَاطَبُ بِهَا عَلَى طَرِيقِ النَّدْبِ وَهُوَ الصَّوَابُ لِمُوَافَقَتِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الصِّبْيَانَ مُكَلَّفُونَ بِالْمَنْدُوبِ.
ن
[فَصْلٌ فِي سَجْدَة التِّلَاوَة] (فَصْلٌ) فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ (سَجَدَ) أَيْ طَلَبَ السُّجُودَ فِي أَقَلِّ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ وَهِيَ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ وَأَيْضًا عُدُولُهُ عَنْ الِاسْمِ إلَى الْفِعْلِ الَّذِي يَكْفِي فِي تَحَقُّقِ مَدْلُولِهِ وَاحِدٌ مِنْ أَفْرَادِ حَقِيقَتِهِ لِكَوْنِهِ فِي حُكْمِ النَّكِرَةِ. إشَارَةٌ إلَى أَنَّهَا وَاحِدَةٌ وَعَلَى كُلٍّ انْدَفَعَ مَا أُورِدَ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِاتِّحَادِهَا (بِشَرْطِ) صِحَّةِ (الصَّلَاةِ) فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا وَهُوَ عَامٌّ لِطَهَارَةِ الْحَدَثِ، وَالْخَبَثِ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ، أَوْ صَوْبَ السَّفَرِ لِرَاكِبِ الدَّابَّةِ بِإِضَافَتِهِ لِلْمَعْرِفَةِ وَبَاؤُهُ لِلْمُصَاحَبَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
سجد بشرط الصلاة؛ يعني أنه لا يسجد سجود التلاوة قارئ ولا مستمع إلا من كان منهما ملابسا للشرط الذي لا تصح الصلاة النافلة إلا به من طهارة حدث، وخبث، وستر عورة، واستقبال قبلة. ويجري هنا: "وصوب سفر قصر لراكب دابة" الخ، ولا يجزئ عنها الركوع عندنا ولا الإيماء إلا المتنفل على الدابة بسفر قصر. كما قاله الفاكهاني، وغيره.
ويجوز سجودها بسفينة لغير قبلة إن لم يمكن الدوران، والباء في قوله: "بشرط" للمصاحبة.
ولما كانت السجدة من توابع القراءة، كان لها أيضا بها شبه وهو عدم الإحرام والسلام،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.