وَتَارِكُ سَجْدَةٍ مِنْ كَأُولَاهُ: لَا تُجْزِئُهُ الْخَامِسَةُ إن تعمدها.
الشروح عليها
(وَتَارِكُ سَجْدَةٍ) مَثَلًا سَهْوًا (مِنْ) رَكْعَةٍ (كَأُولَاهُ) وَفَاتَ التَّدَارُكُ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ وَاعْتَقَدَ كَمَالَ صَلَاتِهِ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ خَامِسَةٍ (لَا تُجْزِئُهُ) تِلْكَ (الْخَامِسَةُ) عَنْ رَكْعَةِ النَّقْصِ (إنْ تَعَمَّدَهَا) أَيْ تَعَمَّدَ زِيَادَتَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا بِنِيَّةِ الْجَبْرِ وَلَا بُدَّ مِنْ إتْيَانِهِ بِرَكْعَةٍ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ مَعَ أَنَّ تَعَمُّدَ زِيَادَةٍ كَسَجْدَةٍ مُبْطِلٌ نَظَرًا لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مِنْ انْقِلَابِ رَكَعَاتِهِ بِتَرْكِ سَجْدَةٍ سَهْوًا وَمَفْهُومُ إنْ تَعَمَّدَهَا الْإِجْزَاءُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ) أَيْ لِذَلِكَ التَّرْكِ إلَّا بَعْدَمَا عَقَدَ الرَّكْعَةَ الزَّائِدَةَ
وَأَمَّا لَوْ تَنَبَّهَ لِذَلِكَ قَبْلَ فِعْلِهَا فَلَا يَكُونُ مَا يَأْتِي بِهِ زَائِدًا لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَمَّا حَصَلَ فِيهِ الْخَلَلُ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهَا خَامِسَةٌ مَعَ عِلْمِهِ بِالْخَلَلِ قَبْلَ عَقْدِهَا وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى ذَلِكَ فَلَا تَضُرُّ هَذِهِ النِّيَّةُ كَنِيَّةِ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ عَنْ الْمَأْمُومِ مَا يَحْمِلُهُ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) أَيْ نَظَرًا لِلْوَاقِعِ وَهُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ غَلَّابٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ الْهَوَّارِيُّ الْمَشْهُورُ الْبُطْلَانُ حِينَئِذٍ نَظَرًا لِلتَّلَاعُبِ فِي قَصْدِهِ وَالْقَوْلَانِ فِي ح قَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا قَالَهُ الْهَوَّارِيُّ عَلَى الْفَذِّ وَالْإِمَامِ وَمَا لِابْنِ غَلَّابٍ عَلَى الْمَأْمُومِ لِأَنَّ لَهُ عُذْرًا فِي الْجُمْلَةِ.
(قَوْلُهُ مِنْ انْقِلَابِ رَكَعَاتِهِ) أَيْ وَأَنَّ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ رَكْعَةً وَهُمْ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ يُرَاعُونَ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
(قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ إنْ تَعَمَّدَهَا) أَيْ وَهُوَ مَا إذَا أَتَى بِهَا سَهْوًا.
(قَوْلُهُ الْإِجْزَاءُ) أَيْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تُجْزِئُ السَّاهِيَ أَيْضًا لِفَقْدِ قَصْدِ الْحَرَكَةِ لِلرُّكْنِ وَعَلَى هَذَا جَرَى الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُعِيدُهَا الْمُتَّبِعُ لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ إنْكَارُهُ اهـ بْن وَعَلَى كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ تَعَمَّدَهَا [فَصَلِّ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ] (فَصْلٌ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ)
ص (وَتَارِكُ سَجْدَةٍ مِنْ كَأُولَاهُ لَا تُجْزِئُهُ الْخَامِسَةُ إنْ تَعَمَّدَهَا) ش: أَجَادَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَا قَالَهُ، وَيَعْنِي أَنَّ مَنْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى سَاهِيًا، وَفَاتَ التَّدَارُكُ بِعَقْدِ الثَّانِيَةِ أَوْ مِنْ الثَّانِيَةِ وَفَاتَ التَّدَارُكُ بِعَقْدِ الثَّالِثَةِ أَوْ مِنْ الثَّالِثَةِ، وَفَاتَ التَّدَارُكُ بِعَقْدِ الرَّابِعَةِ، وَقَامَ إلَى خَامِسَةٍ عَمْدًا ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ كَانَ أَسْقَطَ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى أَوْ مِنْ الثَّانِيَةِ أَوْ مِنْ الثَّالِثَةِ فَلَا تُجْزِئُ هَذِهِ الْخَامِسَةُ عَنْ الرَّكْعَةِ الْمَتْرُوكِ مِنْهَا السَّجْدَةُ،
وَإِذَا لَمْ تُجْزِهِ فَالْمَشْهُورُ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِزِيَادَةِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ،
وَقِيلَ: تَصِحُّ نَقَلَهُ الْهَوَّارِيُّ وَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عَنْ ذِكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ إنْ تَعَمَّدَ كَسَجْدَةِ مُبْطِلٍ فَأَحْرَى الرَّكْعَةَ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ فِي قَوْلِهِ: إنْ تَعَمَّدَهَا أَنَّهُ لَوْ قَامَ إلَيْهَا سَاهِيًا لَأَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَقَالَ: إنَّهُ الصَّوَابُ،
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تُجْزِئهُ، وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ، وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا نَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ،
وَقَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ عَنْ ابْنِ غَلَّابٍ فِي وَجِيزِهِ مَنْ صَلَّى خَامِسَةً عَامِدًا فَذَكَرَ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى فَقِيلَ تُجْزِئُهُ،
وَقِيلَ: لَا تُجْزِئُهُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّهُ لَاعِبٌ،
وَإِنْ صَلَّى خَامِسَةً سَاهِيًا فَذَكَرَ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى فَالْمَشْهُورُ: أَنَّهَا تُجْزِئُهُ انْتَهَى.
وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا.
(وَتَارِكُ سَجْدَةٍ مِنْ كَأُولَاهُ لَا تُجْزِئُهُ الْخَامِسَةُ إنْ تَعَمَّدَهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: تَعَمَّدَ خَامِسَةً بَانَ أَنَّهَا رَابِعَةٌ تُجْزِئُ.
الصَّقَلِّيُّ: قِيلَ لَا تُجْزِئُهُ وَاخْتُلِفَ فِي إجْزَائِهَا إنْ كَانَتْ سَهْوًا وَالْأَشْبَهُ الْإِجْزَاءُ، وَنَفْيُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ مَا بَطَلَ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ قُضِيَ.
[
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَتَارِكُ سَجْدَةٍ مِنْ كَأُولَاهُ لَا تُجْزِئُهُ الْخَامِسَةُ إنْ تَعَمَّدَهَا (ش) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ تَرَكَ رُكْنًا سَهْوًا نَحْوَ سَجْدَةٍ مِنْ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ مَثَلًا وَفَاتَ التَّدَارُكُ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ وَاعْتَقَدَ كَمَالَ صَلَاتِهِ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ يَظُنُّهَا زَائِدَةً فَإِذَا عَلَيْهِ مِثْلُهَا لَا تُجْزِئُهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ الْخَامِسَةُ فِي رُبَاعِيَّةٍ أَوْ الرَّابِعَةُ فِي ثُلَاثِيَّةٍ إنْ تَعَمَّدَهَا عِنْدَ سَحْنُونَ وَصَوَّبَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ ابْنُ غَلَّابٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّهُ لَاعِبٌ،
أَمَّا لَوْ صَلَّى خَامِسَةً أَوْ رَابِعَةً سَاهِيًا وَذَكَرَ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا تُجْزِئُهُ اهـ.
وَعُلِمَ مِنْ تَقْرِيرِنَا لِلْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ تَذَكَّرَ السَّجْدَةَ وَنَحْوَهَا مِنْ كَأُولَاهُ بَعْدَ مَا عَقَدَ الرَّكْعَةَ الزَّائِدَةَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا،
وَأَمَّا إنْ تَذَكَّرَ مَا ذُكِرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ مَا يَأْتِي بِهِ زَائِدًا؛ لِأَنَّهَا عِوَضٌ عَمَّا حَصَلَ فِيهِ الْخَلَلُ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي غَيْرِ الْمَسْبُوقِ سَوَاءٌ كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا وَإِلَّا فَهُوَ الْفَرْعُ الَّذِي قَبْلَهُ وَلَا مَفْهُومَ لِخَامِسَةٍ.
وَلَمَّا كَانَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ لَهُ شَبَهٌ بِسُجُودِ السَّهْوِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الزِّيَادَةِ عَلَى أَرْكَانِ الصَّلَاةِ الْمَحْدُودَةِ وَإِنْ تَفَارَقَا فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ أَتْبَعَهُ بِهِ مُعَبِّرًا بِجُمْلَةٍ لَفْظُهَا الْخَبَرُ وَمَعْنَاهَا الطَّلَبُ فَقَالَ
(قَوْلُهُ يَظُنُّهَا زَائِدَةً) أَيْ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا زَائِدَةً عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى {يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ} إلَخْ
(قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ غَلَّابِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ) أَيْ: مَعَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْبُطْلَانُ إلَّا أَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا سَبَقَ وَبِتَعَمُّدِ كَسَجْدَةٍ أَيْ: مِنْ الْبُطْلَانِ فِيهَا، وَالْجَوَابُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَمَا هُنَا عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُمْ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ يُرَاعُونَ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَفِي الْحَطَّابِ عَنْ الْهَوَّارِيِّ الْمَشْهُورُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْإِمَامِ وَالْفَذِّ، وَمَا لِابْنِ غَلَّابٍ عَلَى الْمَأْمُومِ؛
لِأَنَّ لَهُ عُذْرًا فِي الْجُمْلَةِ.
(قَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا تُجْزِئُهُ) وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ لَا تُجْزِئُ السَّاهِي وَلَعَلَّهُ لِفَقْدِ قَصْدِ الْحَرَكَةِ لِلرُّكْنِ وَعَلَيْهِ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ تَعَمَّدَهَا
(قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ مَا يَأْتِي زَائِدًا) فَإِنْ
قُلْت: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إذَا تَذَكَّرَ الْخَلَلَ قَبْلَ عَقْدِهَا لَا تَكُونُ خَامِسَةً، وَإِنَّمَا تَكُونُ رَابِعَةً إذْ قَدْ يَفْعَلُهَا بِنِيَّةِ أَنَّهَا خَامِسَةٌ
قُلْت: لَا نُسَلِّمُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَفْعَلَهَا بِنِيَّةِ أَنَّهَا خَامِسَةٌ مَعَ عِلْمِهِ بِالْخَلَلِ قَبْلَ عَقْدِهَا وَإِنْ سُلِّمَ ذَلِكَ فَلَا تَضُرُّ هَذِهِ النِّيَّةُ كَنِيَّةِ الْإِمَامِ أَنْ لَا يَحْمِلَ عَنْ الْمَأْمُومِ مَا يَحْمِلُ عَنْهُ
(قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي غَيْرِ الْمَسْبُوقِ) أَقُولُ بَلْ يُتَصَوَّرُ فِي الْمَسْبُوقِ أَيْضًا وَالْمَوْضُوعُ مُخْتَلِفٌ.
[فَصْلٌ سُجُودَ التِّلَاوَةِ] {فَصْلٌ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ}
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَفَارَقَا فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ) وَذَلِكَ أَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ وَبَعْضُ أَفْرَادِ سُجُودِ السَّهْوِ تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ.
(وَتَارِكُ سَجْدَةٍ) مَثَلًا سَهْوًا (مِنْ) رَكْعَةٍ (كَأُولَاهُ) وَفَاتَهُ تَدَارُكُهَا بِعَقْدِ رَكْعَةٍ تَلِيهَا وَانْقَلَبَتْ رَكَعَاتُهُ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لِهَذَا وَاعْتَقَدَ كَمَالَ صَلَاتِهِ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ خَامِسَةٍ (لَا تَجْزِيهِ) تِلْكَ الرَّكْعَةُ (الْخَامِسَةُ) عَنْ الرَّكْعَةِ الْبَاقِيَةِ عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَاةِ (إنْ تَعَمَّدَ) زِيَادَاتِ (هَا) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا بِنِيَّةِ الْجَبْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ إتْيَانِهِ بِرَكْعَةٍ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ مَعَ تَعَمُّدِهِ زِيَادَةَ رَكْعَةٍ نَظَرًا لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مِنْ بَقَاءِ رَكْعَةٍ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَامَ لَهَا، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقَالَ الْهَوَّارِيُّ الْمَشْهُورُ بُطْلَانُهَا نَظَرًا لِتَلَاعُبِهِ فِي نِيَّتِهِ حَكَاهُمَا الْحَطّ وَمَفْهُومُ إنْ تَعَمَّدَهَا إجْزَاؤُهَا إنْ زَادَهَا سَهْوًا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَجْزِيهِ لِفَقْدِ قَصْدِ الْحَرَكَةِ لِلرُّكْنِ وَعَلَيْهِ جَرَى الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ آنِفًا وَيُعِيدُهَا الْمُتَّبِعُ فَعَلَى هَذَا لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ إنْ تَعَمَّدَهَا فَصْلٌ) سَجَدَ بِشَرْطِ الصَّلَاةِ بِلَا إحْرَامٍ وَسَلَامٍ: قَارِئٌ وَمُسْتَمِعٌ فَقَطْ إنْ جَلَسَ لِيَتَعَلَّمَ،
وَلَوْ تَرَكَ الْقَارِئُ [منح الجليل]
وتارك سجدة من كأولاه لا تجزئه الخامسة إن تعمدها: قال الإمام الحطاب: أجاد رحمه الله تعالى فيما، قال ويعني أن من ترك سجدة من الأولى ساهيا، وفات التدارك بعقد الثانية أو من الثانية، وفات التدارك بعقد الثالثة أو من الثالثة وفات التدارك بعقد الرابعة وقام إلى خامسة عمدا ثم بعد الإتيان بها تذكر أنه كان أسقط سجدة من الأولى أو من الثانية، أو من الثالثة فلا تجزئه هذه الخامسة عن الركعة المتروك منها السجدة.
انتهى. المراد منه. ولم تجزه الركعة؛ لأنه متلاعب، ولابد من إتيانه بركعة، وما ذكره المصنف من الصحة هو المشهور عند ابن غلاب. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال الإمام الحطاب: وإذا لم تجزه فالمشهور تبطل صلاته بزيادة تلك الركعة،
وقيل: تصح. نقله الهواري. واستغنى المصنف عن ذكره؛ لأنه قدم أن تعمد كسجدة مبطل فأحرى الركعة. انتهى. ويجاب عن ذلك بأنها صحت نظرا لما في ذمته. وقوله: "لا تجزته الخامسة" أي -مثلا- فالمراد الزائدة كانت خامسة أو رابعة أو ثالثة، وقوله: "وتارك سجدة" ؛ يعني إماما أو مأموما أو فذا. وقد علمت أن الموضوع أنه اعتقد كمال صلاته، ولم ينتبه لما في ذمته حتى عقد خامسة في اعتقاده، ثم تبين أن عليه مثلها
فلو تذكر ما نسيه قبل عقد الخامسة لكان ما أتى به عوضا عن ركعة الخلل،
ولو نوى أنها خامسة فلا تضر هذه النية كنية الإمام أن لا يحمل عن المأموم ما يحمله عنه، ومفهوم إن تعمدها إجزاء الركعة مع السهو وهو المشهور.
وقال ابن القاسم: لا تجزئ الساهي، وعليه جرى المصنف في قوله: "ويعيدها المتبع" ، لكن أنكره ابن عرفة.
ولما فرغ من الكلام على ما قصده من الفروع المتعلقة بسجود السهو، وكان لسجود التلاوة شبه به لاشتراكهما في الزيادة على أركان الصلاة المحدودة وإن تفرقا في بعض الأحكام، أتبعه به معبرا بجملة لفظها الخبر، ومعناها الأمر، فقال: فصل: يذكر فيه سجود التلاوة، وحكمه، وشروطه، وأمكنته، ولم يعبروا بالقراءة؛ لأن التلاوة أخص فإنها مأخوذة من تلا إذا تبع، والقراءة تكون في كلمة واحدة،
والأصل فيه قوله تعالى: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} ، وقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ} ، وغيرهما من الآي.
تنبيه: لو ازدحموا عند سجود التلاوة حتى ما يجد بعضهم موضعا لجبهته، روى البيهقي بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: (إذا اشتد الزحام فليسجد أحدكم على ظهر أخيه (١) )؛ أي ولو بغير إذنه، ولابد من إمكانه مع القدرة على هيئة الساجد؛ بأن يكون على مرتفع، والمسجود عليه في منخفض، وبه قال أحمد والكوفيون.
وقال مالك: يمسك، فإذا رفعوا سجد.
وإذا قلنا بجواز السجود في الفرض فهو أجوز في سجود القرآن؛ لأنه سنة، وذلك فرض. قاله القسطلاني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.