لَا ثَانِيَةَ الْحَجِّ
الشروح عليها
(لَا) فِي (ثَانِيَةِ الْحَجِّ) عِنْدَ قَوْله تَعَالَى {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} إلَخْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لَا فِي ثَانِيَةِ الْحَجِّ) أَيْ فَيُكْرَهُ وَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ يَمْنَعُ مَعْنَاهُ يُكْرَهُ كَذَا قَالَ عج
فَلَوْ سَجَدَ فِي ثَانِيَةِ الْحَجِّ وَمَا بَعْدَهَا فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُقْتَدِيًا بِمِنْ يَسْجُدُهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا بُطْلَانَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِلْخِلَافِ فِيهَا
فَلَوْ سَجَدَ دُونَ إمَامِهِ بَطَلَتْ وَإِنْ تَرَكَ اتِّبَاعَهُ أَسَاءَ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ اهـ شَيْخُنَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا) فِي (ثَانِيَةِ الْحَجِّ) أَيْ قَوْله تَعَالَى {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا}
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا ثانية الحج يعني أنه إنما يسجد في أحد عشر موضعا من القرآن وقد مر التنبيه على ذلك ولا يسجد في ثانية الحج زيادة على الإحدى عشرة وإنما يسجد في أولى الحج عند قوله تعالى: {يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} -كما مر- ورد المص بذلك على ابن وهب وابن حبيب -كما مر- وإنما لم يسجد في ثانية الحج؛ أي عند قوله تعالى: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} ؛ لأنها في مقابلة الركوع الذي هو أحد أركان الصلاة.
{وَالنَّجْمِ} ؛ يعني أنه لا يسجد في النجم عند قوله تعالى: {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} ،
وإن صح أنه صلى الله عليه وسلم سجد عندها، لكنه صلى الله عليه وسلم ما سجد في المفصل منذ تحول إلى المدينة، كما رواه أبو داوود عن ابن عباس رضي الله عنهما ؛ وهي أول سورة أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقراءتها في الحرم، وسجد معه المؤمنون والجن والإنس والمشركون غير أبى لهب، فإنه رفع حفنة من تراب إلى جبهته،
وقال: يكفي هذا. وفي رواية الشيخين أن الفاعل لذلك أمية بن خلف، والقول بأنه أبو لهب رواية ابن حبان،
وفي رواية ابن أبي شيبة إلا رجلين، بين أحدهما بأنه أمية، وذكر ابن سعد أن الثاني الوليد بن المغيرة، وقوله وسجد المشركون، قال الشيخ عبد الباقي: لزعمهم أنه مدح لهم آلهتهم. بقوله: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى}، وإلقاء الشيطان صوتا مثل صوته سمعوه وهو تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترجى. انتهى. وقوله: وإلقاء الشيطان صوتا الخ، هذا يروى حديثا كما في الشفا، وذلك ما روي أنه صلى الله عليه وسلم لما قرأ سورة النجم، قال: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى}، قال: تلك الغرانيق العلى،
وإن شفاعتهن لترتجى، ويروى ترضى، فلما ختم سجد وسجد معه المسلمون والكفار لما سمعوه أثنى على آلهتهم. ويروى أن الشيطان ألقاها على لسانه صلى الله عليه وسلم،
وأن جبريل جاءه فعَرَضَ عليه السورتين، فلما بلغ الكلمتين قال جبريل: ما جئتك بهاتين الكلمتين، فحزن النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تسلية له: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} . الآية أي إلا إذا تلا وقرأ ألقى الشيطان الخ، فتمنى بمعنى تلا مجازا، وقد جمع ابن حجر طرقا ضعيفة، قال لكن كثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلا، وذكر السيوطي في الدر المنثور أنها أخرجها البزار، والطبراني، وابن مردويه، والضياء في المختار، وألف فيها الشيخ حسن بن إبراهيم المدني رسالة مقويا ثبوتها، وأنها لا تنافي العصمة، ورد عليه الشيخ العلامة أبو عبد الله سيدي محمد بن عبد القادر الفاسي في رسالة بموافقة والده سيدي عبد القادر، قال فيها بعد جلب أنقال.
فتحصل أن القضية ليس لها سند صحيح، وطرقها دائرة بين الشذوذ والانقطاع والإرسال، وما ذكره الحافط ابن حجر من أن لها طرقا تدل على أن لها أصلا، يقال عليه هذه الدلالة غير قطعية؛ وهي مردودة بظواهر الآيات، والظواهر المتكاثرة ربما أفادت القطع سَلَّمْنا الدلالة على أن لها أصلا لكن يكفي في ذلك المقدار الذي يوافق ما ثبت في الصحيح (وإنما الوارد في الصحيح سجوده صلى الله عليه وسلم عند ختم السورة، وسجود المسلمين معه والكفار (١) )،
ولو فرضنا صحة السند واتصاله فهو خبر آحاد غايته إفادة الظن، فلا يهدم ما علم يقينا من العصمة؛ إذ الظن لا يعارض اليقين. وقد قال ابن العربي: أجمعت الأمة على أن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم من الشيطان ممنوع منه، قد حرم حظه فيه، وقطعت العلائق بينه وبينه،
وقال القاضي عياض: هو حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة، ولا رواه ثقة بسند يسلم، وقد أنكره أبو بكر بن العلاء وأبو بكر البزار. نقله الشيخ محمد بن الحسن.
وقال: فتحصل أن صدور الكلمات المذكورة من النبي صلى الله عيه وسلم، أو من الشيطان عند تلاوة نبينا كله غير ثابت، بل منكر لوجوب عصمته صلى الله عليه وسلم، (وإنما الوارد في الصحيح سجوده صلى الله عليه وسلم عند ختم السورة وسجود المسلمين معه والكفار (١) )، ولا في الانشقاق؛ يعني أنه لا سجود في سورة الانشقاق، وهي: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} ، خلافا لابن وهب وابن حبيب القائلين: يسجد في الانشقاق عند قول الله عز وجل:
{وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ} ، ولا في القلم؛ يعني أنه لا سجود في سورة القلم، خلافا لابن وهب وابن حبيب القائلين: يسجد في القلم عند قول الله عز وجل: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} ،
فلو سجد في ثانية الحج وما بعدها بطلت صلاته. قاله الشيخ إبراهيم.
وفي الحطاب ما معناه، ولو كان الإمام يرى السجود في النجم فسجد، وجب على المأموم أن يتبعه وإلا أساء وصحت صلاته قاله في مختصر البرزلي،
قلت: فيها نظر على أصل المذهب. انتهى.
وقال عبد الباقي: وهل خلاف ابن وهب وابن حبيب في الأربع حقيقي؛ وهو الذي عليه جمهور المتأخرين، وهو ظاهر المصنف، وعليه فيمنع أن يسجد لها في الصلاة قال سند: لأنه يزيد فيها فعلا تبطل بمثله، فيتعيَّنُ حمل الحديث على النسخ لإجماع أهل المدينة.
وقيل: غير حقيقي، والسجود في جميعها إلا أنه في الإحدى عشرة آكد، ويشهد له قول الموطإ: عزائم السجود إحدى عشرة؛ أي المتأكد منها. انتهى.
وقال الإمام الحطاب: قال ابن فرحون: طريقة حماد حمل الرواية على الوفاق، وجمهور الأصحاب على حملها على الخلاف. وفائدة هذا الخلاف تظهر في الصلاة،
فإن قلنا إنه ليس من العزائم فلا يسجد به في الصلاة. قال سند: ويمتنع عند مالك أن يسجد المصلي بذلك لأنه يزيد في صلاته فعلا مثله يبطل الصلاة. انتهى. وما مر من تفسير العزائم بالمتأكد خلاف ما فسره به أبو سعيد بن سليمان فإنه
قال في تفسير العزائم؛ أي المقطوع بها المتفق عليها. انتهى.
وقال الشيخ الأمير: وليس منها ثانية الحج: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} ، ولا النجم؛ لعدم استمرار العمل عليها، والانشقاق، والقلم فيكره، ولا تبطل الصلاة للخلاف، وليس منها أيضا: {وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ} ، آخر الحجر. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.