فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(و) كُرِهَ (اجْتِمَاعُ) النَّاسِ (لِدُعَاءِ يَوْمِ عَرَفَةَ) بِمَسْجِدٍ كَغَيْرِهِ إنْ قُصِدَ التَّشْبِيهُ بِالْحَاجِّ أَوْ جُعِلَ مِنْ سُنَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ يُنْدَبُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَاجْتِمَاعٌ لِدُعَاءٍ) أَيْ بِأَيِّ دُعَاءٍ كَانَ وَمِثْلُهُ الذِّكْرُ.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ) أَيْ وَإِنْ لَا يَقْصِدْ التَّشَبُّهَ بِالْحَاجِّ وَلَا جَعَلَ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ الْيَوْمِ بَلْ قَصَدَ اغْتِنَامَ فَضِيلَةِ الْوَقْتِ فَلَا كَرَاهَةَ وَلَوْ كَانَ الِاجْتِمَاعُ فِي الْمَسْجِدِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَاجْتِمَاعٌ لِدُعَاءٍ يَوْمَ عَرَفَةَ) سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْجُلُوسِ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي الْمَسَاجِدِ بِالْبُلْدَانِ يَوْمَ عَرَفَةَ لِلدُّعَاءِ فَكَرِهَ ذَلِكَ. ابْنُ رُشْدٍ: كَرِهَهُ،

١٬١٧٢

وَإِنْ كَانَ الدُّعَاءُ حَسَنًا وَأَفْضَلُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ لِذَلِكَ الْيَوْمِ بِدْعَةٌ.

١٬١٧٣

وَقَالَ سَحْنُونَ: حَضَرْت أَشْهَبَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِجَامِعِ مِصْرَ وَكَانَ مِنْ حَالِهِمْ إقَامَتُهُمْ بِمَسْجِدِهِمْ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ يَعْنِي لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ عَرَفَةَ بِهَا، وَكَانَ يُصَلِّي جَالِسًا يَعْنِي النَّافِلَةَ،

١٬١٧٤

وَفِي جَانِبِهِ صُرَّةٌ يُعْطِي مِنْهَا السُّؤَالَ.

فَنَظَرْت فَإِذَا بِيَدِ سَائِلٍ دِينَارٌ مِمَّا أَعْطَاهُ فَذَكَرْته لَهُ فَقَالَ لِي: وَمَا كُنَّا نُعْطِي مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ.

وَنَقَلَ الْجُزُولِيُّ بِسَنَدِهِ إلَى الْحَسَنِ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَعْنِي اجْتِمَاعَ النَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي الْمَسَاجِدِ تَشْبِيهًا بِأَهْلِ عَرَفَةَ.

وَسُئِلَ عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ قَدْ فَعَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، الْحَسَنُ وَبَكْرٌ وَثَابِتٌ وَابْنُ وَاسِعٍ، وَكَانُوا يَشْهَدُونَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ عَرَفَةَ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَاجْتِمَاعٌ لِدُعَاءٍ يَوْمَ عَرَفَةَ (ش) أَيْ

١٬٢١٩

وَيُكْرَهُ الِاجْتِمَاعُ يَوْمَ عَرَفَةَ لِدُعَاءٍ أَيْ: بِأَيِّ دُعَاءٍ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَمَقَامُ الرَّجُلِ فِي مَنْزِلِهِ أَحَبُّ إلَيَّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْبِدَعِ الْمُحْدَثَةِ الَّتِي لَمْ تَرِدْ عَنْ السَّلَفِ فَقَوْلُهُ لِدُعَاءٍ بِالتَّنْوِينِ لَا بِالْإِضَافَةِ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي أَنَّ لَهُ دُعَاءً خَاصًّا وَأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الِاجْتِمَاعُ يَوْمَ عَرَفَةَ إلَّا لِلدُّعَاءِ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ تَخُصَّ كَرَاهَةَ الِاجْتِمَاعِ الْمَذْكُورِ بِمَنْ يَفْعَلُهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ سُنَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ،

١٬٢٢٠

وَأَمَّا مَنْ فَعَلَهُ لَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا يُكْرَهُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَحْوِ قَوْلِ الْمُضَحِّي اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمَوَّاقِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَتَسْبِيحٌ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ ثُمَّ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الِاجْتِمَاعَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ لَا يُكْرَهُ وَمِنْهُ مَا يُفْعَلُ بِمَسَاجِدِ الْقَرَافَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ كَالْمَسَاجِدِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَاجْتِمَاعٍ لِدُعَاءِ يَوْمِ عَرَفَةَ) وَيُقَاسُ عَلَيْهِ الذِّكْرُ

(قَوْلُهُ وَمَقَامٍ) بِمَعْنَى وَإِقَامَةٍ

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ: لَيْسَ لَهُ دُعَاءٌ خَاصٌّ وَالْكَرَاهَةُ لَا تَتَقَيَّدُ بِهِ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِهِ هَذَا ظَاهِرُ اللَّفْظِ مَعَ أَنَّهُ وَرَدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشِيَّةَ عَرَفَةَ اللَّهُمَّ إنَّك تَرَى مَكَانِي وَتَسْمَعُ كَلَامِي إلَى آخَرِ مَا هُوَ حَاشِيَةُ عب، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ النَّفْيُ مُنْصَبًّا عَلَى الْمَجْمُوعِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ لَهُ دُعَاءٌ خَاصٌّ أَيْ: مُتَحَتِّمٌ فَلَا يُنَافِي أَنَّ لَهُ دُعَاءً خَاصًّا أَوْلَوِيًّا وَهُوَ مَا فِي الْحَدِيثِ

(قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ) أَيْ: فَإِنَّهُ يُكْرَهُ إذَا فَعَلَهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ سُنَّةِ التَّضْحِيَةِ،

٢٬٤٥٥

وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ قَوْلُهُ مِنْك) أَيْ: مِنْ إحْسَانِك وَقَوْلُهُ وَإِلَيْك أَيْ: وَمُتَقَرَّبٌ بِهِ إلَيْك.

(قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمَوَّاقِ) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمُصَلِّي فِي السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَفِي الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ تَقَدَّمَ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا جَعَلَ ذَلِكَ أَمْرًا لَازِمًا لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ.

(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ لَا يُكْرَهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَقْيِيدَ الْكَرَاهَةِ بِكَوْنِهِ إذَا فَعَلَهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ سُنَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ يُفِيدُ الْكَرَاهَةَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُكْرَهُ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى.

(قَوْلُهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ كَالْمَسَاجِدِ) لَعَلَّ ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مُعَدٌّ لِدَفْنِ الْأَمْوَاتِ، وَاعْلَمْ أَنَّ أَشْهَبَ كَانَ يَقُولُ بِجَوَازِ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعْتَقَدُ أَنَّهُ مِنْ سُنَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَكَانَ يَفْعَلُهُ بِجَامِعِ مِصْرَ قَالَ سَحْنُونَ فَحَضَرْتُهُ وَكَانَ يُصَلِّي النَّافِلَةَ جَالِسًا وَفِي جَانِبِهِ صُرَّةٌ يُعْطِي مِنْهَا السُّؤَالَ فَإِذَا بِهِ أَعْطَى سَائِلًا دِينَارًا فَذَكَرْته لَهُ فَقَالَ أَوْ مَا كُنَّا نَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَكَانَ بِيَدِهِ خَرَاجُ مِصْرَ وَمَرَّ يَوْمًا عَلَى بَغْلَةٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً} ثُمَّ رَضِيَ بِالْحَالِ قَالَهُ عِيَاضٌ.

منح الجليلعليش

(وَ) كُرِهَ (اجْتِمَاعٌ لِكَدُعَاءٍ) وَذِكْرٍ وَصَلَاةٍ وَنَحْوَهُ (يَوْمَ عَرَفَةَ) وَلَيْلَةَ نِصْفِ شَعْبَانَ وَسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ بِمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ إنْ قُصِدَ بِهِ التَّشْبِيهُ بِالْحُجَّاجِ أَوْ أَنَّهُ سُنَّةٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِلَّا فَيَنْدُبُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

يوم عرفة؛ يعني أنه يكره الاجتماع للدعاء يوم عرفة والأولى تنوين. قوله: "دعاء "؛ لأن الاجتماع للدعاء في يوم عرفة مكروه مطلقا بأي دعاء كان، وقوله: " واجتماع لدعاء يوم عرفة "، قال الشيخ عبد الباقي: بمسجد يقصد أنه سنة ذلك اليوم، والتشبيه بأهل الموقف لا بزوايا القرافة بناء على أنها ليست مساجد، ولا إن قصد اغتنام فضلية الوقت ودعاء المجتمعين، فلا كراهة. وقوله: " واجتماع لدعاء يوم عرفة "، ويقاس الذكر أيضا على مطلق الدعاء، وأجازه أشهب.

وكان يفعله بجامع عمرو بمصر. قال سحنون: فحضرته، وكان يصلي جالسا؛ يعني النافلة،

٨٬٠٥٠

وفي جانبه صرة يعطي منها السؤال،

٨٬٠٥١

فإذا بيد سائل دينار مما أعطاه، فذكرته له، فقال: أوما كنا نعطي من أول النهار؟ وأجازه ابن عباس، وكان يفعله.

٨٬٠٥٢

وقيل: هو أول من فعله تشبيها بأهل عرفة، وسئل عنه أحمد بن حنبل، فقال: أرجو أن يكون خفيفا، وفعله جماعة من السلف، وكرهه منهم جماعة منهم نافع مولى ابن عمر، وإبراهيم النخعي، وحماد، ومالك بن أنس.

٨٬٠٥٣

وفي عمل اليوم والليلة: (من حفظ لسانه وسمعه وبصره يوم عرفة حفظه الله من عرفة إلى عرفة (١) ).

٨٬٠٥٤

وفي منسك الخطيب: من قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} يوم عرفة ألف مرة، أعطاه الله ما سأل، وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم عشية عرفة: (اللهم إنك تسمع كلامي، وترى مكاني، وتعلم سري وعلانيتي، ولا يخفى عليك شيء من أمري، أنا البائس الفقير المستغيث المستجير الوجل المشفق المقر المعترف بذنبه، أسألك مسألة المسكين، وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل، وأدعوك دعاء الخائف الضرير، من خضعت لك رقبته، وذل لك جسمه، وفاضت لك عيناه، ورغم لك أنفه، اللهم لا تجعلني بدعائك شقيا، وكن بي رءوفا رحيما يا خير المسؤولين ويا خير المعطين (٢) ).

وقوله: " واجتماع لدعاء " الخ، قال الإمام مالك رحمه الله: لأنه من البدع المحدثة، وفهم من قوله: " اجتماع"، عدم كراهة الانفراد لذلك، وهو كذلك. قال ابن القاسم عن الإمام مالك في العتبية: وأكره أن يجلس أهل الآفاق يوم عرفة للدعاء في المساجد، ومقام الرجل في منزلة أحب إلي، قال الشبراخيتي: وذكر الشيخ في شرحه أنه ينبغي أن يخص كراهة ذلك بمن يفعله على أنه من سنة ذلك اليوم،

٨٬٠٥٥

فأما من فعله لا على هذا الوجه فلا يكره، كما ذكره ابن رشد في قول المضحي: اللهم منك وإليك، وكان ابن عمر يرفع صوته عشية عرفة، يقول: اللهم اهدنا بالهدى، وزينا بالتقوى. واغفر لنا في الآخرة والأولى، ثم يخفض صوته يقول: اللهم إني أسألك من فضلك رزقا طيبا مباركا، اللهم إنك أمرت بالدعاء وقضيت على نفسك بالإجابة، وإنك لا تخلف الميعاد، ولا تنكث في يدك، اللهم ما أحببت من خير فحببه إلينا ويسر لنا، وما كرهت من شر فكرهه إلينا وجنبناه، ولا تنزع منا الإيمان بعد إذ أعطيتناه.

ومجاوزتها؛ يعني أنه يكره للشخص مجاوزة السجدة أي تركها مع قراءة محلها. لمتطهر؛ يعني أن كراهة ترك السجدة مع قراءة محلها إنما هي لمتطهر، وقوله: لمتطهر متعلق بكره، وقوله: وقت جواز متعلق بمجاوزتها، ومعنى ذلك أنه إذا قرأ محل السجدة؛ وهو متطهر، فإنه يكره له أن يترك السجدة؛ بأن لا يسجدها حيث كان الوقت يجوز فيه السجود للتلاوة. وقد مر بيان ذلك عند قوله: "وسجود تلاوة قبل إسفار واصفرار" ،

٨٬٠٥٦

وكذا يكره للمتطهر ترك قراءة محلها والوقت وقت جواز لها. وإلا؛ بأن انتفى الأمران أو أحدهما بأن لم يكن متطهرا، كان الوقت وقت جواز لها أم لا، أو كان متطهرا ولم يكن الوقت وقت جواز لها ففي المدونة: لا يقرؤها وليتعدها، واختلف الشيوخ في قول المدونة المذكور، هل معناه يجاوز محلها؛ أي السجدة أي اللفظ الذي يفعلها عنده، فيجاوز {الْآصَالِ} في الرعد، و {يُؤْمَرُونَ} في النحل، و {خُشُوعًا} في {سُبْحَانَ} ، و {أَنَابَ} في {ص} ونحو ذلك، فيتركه ويقرأ ما بعده،

٨٬٠٥٧

أو معناه يجاوز الآية كلهابخ وهي في فصلت: {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} . وقوله: تأويلان؛ مبتدأ حذف خبره؛ أي في ذلك تأويلان ومحلهما ما لم يقرأها بصلاة فرض بوقت نهي وإلا سجدها، وقوله: وإلا فهل يجاوز الخ، هو المذهب.

٨٬٠٥٨

وقال ابن الجلاب: يقرؤها إن تطهر أو خرج وقت النهي ويسجدها،

٨٬٠٥٩

والمذهب أبين لأن القضاء من شعار الفرائض، والسجدة ليست بواجبة حتى تقضى.

٨٬٠٦٠

وقال الشيخ عبد الباقي: وقول بعضهم في بيان التأويل في المصنف: حذف مضاف؛ أي محل ذكرها فيه نظر وقصور،

٨٬٠٦١

أما الأول فلأن ظاهره ولو كان حذف محل ذكرها يغير المعنى وليس كذلك فقد قيده سند بأن لا يغير المعنى، وإلا لم يجز كأن يقرأ في الحج: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ} ، ويصله بقوله: {مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ}، ويحذف: {يَسْجُدُ لَهُ} ، وكأن يقرأ في فصلت: {لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ} ، ويحذف بقية الآية.

٨٬٠٦٢

وأما الثاني فلأنه قد يكون محل ذكرها ليس في محل السجود، كقوله في الرعد: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ} ،

٨٬٠٦٣

فإن محل سجودها عند {وَالْآصَالِ} وكما في فصلت، وتارة يتفقان كما في آخر الأعراف. انتهى. قوله: وقول بعضهم، إلى قوله فيه نظر وقصور الخ؛ غير صحيح، بل القصور ممن ادعاه، وذلك لأن ما ذكره البعض هو تأويل عبد الحق، ففي أبي الحسن على قولها: وليتعدها إذا قرأها ما نصه: قال عبد الحق في النكت؛ يعني موضع ذكر السجود خاصة: كان ذكر السجود في أول الآية أو في آخرها، وليس عليه أن يتعدى جملة الآية.

٨٬٠٦٤

وقال الباجي: إنما يتعدى موضع السجود،

٨٬٠٦٥

وقيل: جميع الآية. الشيخ أبو الحسن: ويحكى عن أبي عمران أنه قال: لا يتعداها لأنه إن حرم أجر السجود؛ فلا يحرم القراءة. انتهى. وعلى كلا التأويلين لا يرجع لقراءتها إذا تطهر أو زال وقت الكراهة؛ لأن القضاء من شعار الفرائض، وهذا هو المذهب -كما مر- خلافا للجلاب،

٨٬٠٦٦

وكذا القولان فيما إذا لم يتجاوزها بوقت نهي وفعلها فيه، والظاهر أن المتطهر وقت جواز؛ إذا قرأها ولم يسجدها يطلب بسجودها ما دام على طهارته ووقت الجواز باق، وإلا لم يطلب بقضائها؛ لأنه من شعار الفرائض، وقوله: "أو الآية" ، قال ابن رشد: هو الصواب ليلا يغير المعنى. وعلم مما مر أن المراد بوقت النهي ما يشمل وقت المنع والكراهة. والله سبحانه أعلم.

٨٬٠٦٧

وفي الإرشاد: ويتجاوزها وقت الكراهة والحدث ويتلو بعد ويسجد، قال الشارح ولم يذكروا ما ذكره من قضائها فانظره. واقتصر عليها؛ يعني أنه يكره للقارئ الاقتصار عليها؛ أي على السجدة بمعنى موضع السجود لأجل السجود فقط،

٨٬٠٦٨

فإن قصد ثواب القراءة لم يكره.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.