وجلس لسلامه المسبوق:
الشروح عليها
(وَ) إذَا اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ مَسْبُوقًا وَكَانَ فِيهِمْ مَسْبُوقٌ أَيْضًا وَأَتَمَّ الْخَلِيفَةُ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاةِ الْأَوَّلِ
وَأَشَارَ لَهُمْ أَنْ اجْلِسُوا وَقَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَ (جَلَسَ لِسَلَامِهِ) أَيْ إلَى سَلَامِ الْخَلِيفَةِ (الْمَسْبُوقِ) مِنْ الْمَأْمُومِينَ إلَى أَنْ يُكْمِلَ صَلَاتَهُ وَيُسَلِّمَ فَيَقُومَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ بَطَلَتْ وَلَوْ لَمْ يُسَلِّمْ قَبْلَهُ لِقَضَائِهِ فِي صُلْبِ مَنْ صَارَ إمَامًا لَهُ وَأَشْبَهَ فِي وُجُوبِ الِانْتِظَارِ قَوْلَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَإِذَا اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ) أَيْ الْأَصْلِيُّ
(قَوْلُهُ وَكَانَ فِيهِمْ) أَيْ فِي الْمَأْمُومِينَ وَقَوْلُهُ أَيْضًا كَالْخَلِيفَةِ أَيْ وَفِيهِمْ غَيْرُ مَسْبُوقٍ.
(قَوْلُهُ وَأَشَارَ لَهُمْ) أَيْ الْمَأْمُومِينَ كُلِّهِمْ مَسْبُوقِينَ وَغَيْرِ مَسْبُوقِينَ
(قَوْلُهُ وَجَلَسَ لِسَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ) أَيْ وَإِذَا قَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ جَلَسَ لِسَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ أَيْ
وَكَذَا غَيْرُ الْمَسْبُوقِ فَلَا يُسَلِّمُ قَبْلَ سَلَامِهِ.
(قَوْلُهُ فَيَقُومُ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ) أَيْ فَإِذَا سَلَّمَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ قَامَ ذَلِكَ الْمَسْبُوقُ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ مُنْفَرِدًا وَسَلَّمَ غَيْرُ الْمَسْبُوقِ مَعَ الْخَلِيفَةِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ بَطَلَتْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ ذَلِكَ الْمَسْبُوقُ وَقَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ عِنْدَ قِيَامِ الْخَلِيفَةِ لِلْقَضَاءِ بَطَلَتْ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ لِلَّخْمِيِّ يُخَيَّرُ الْمَسْبُوقُ بَيْنَ أَنْ يَقُومَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَحْدَهُ إذَا قَامَ الْخَلِيفَةُ لِلْقَضَاءِ قِيَاسًا عَلَى الطَّائِفَةِ الْأُولَى فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ أَوْ يَسْتَخْلِفُ مَنْ يُصَلِّي بِهِ إمَامًا فَيُسَلِّمُ مَعَهُ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا قَاضٍ وَالسَّلَامَانِ وَاحِدٌ أَوْ يَنْتَظِرُ فَرَاغَ إمَامِهِ مِنْ قَضَائِهِ ثُمَّ يَقْضِي مُنْفَرِدًا قَالَهُ شَيْخُنَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَجَلَسَ لِسَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ كَانَ الْمُسْتَخْلَفُ وَالْمُقْتَدِي مَسْبُوقَيْنِ فَقِيلَ: إنَّ الْمُسْتَخْلَفَ إذَا أَكْمَلَ صَلَاةَ الْإِمَامِ أَشَارَ إلَى الْمُقْتَدِينَ أَنْ اجْلِسُوا فَإِذَا أَكْمَلَ صَلَاتَهُ قَامُوا فَقَضَوْا لِأَنْفُسِهِمْ.
وَقِيلَ: إنَّهُمْ يَقُومُونَ إذَا أَكْمَلَ صَلَاةَ الْإِمَامِ.
وَسَبَبُ هَذَا الْخِلَافِ أَنَّهُمْ لَا يَقْضُونَ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الصَّلَاةِ صَلَاةِ إمَامِهِمْ وَقَدْ حَصَلَ لِهَذَا الثَّانِي رُتْبَةُ الْإِمَامَةِ فَهَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ كَحُكْمِ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَكَأَنَّهُ هُوَ،
فَإِذَا أَتَمَّ صَلَاتَهُ صَارَ كَالْمُقْتَدِي فَيَقْضُونَ عِنْدَ قَضَائِهِ، أَوْ تُرَاعَى حَالَتُهُ فِي نَفْسِهِ لِحُصُولِ الرُّتْبَةِ فَلَا يَقْضُونَ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ صَلَاتِهِ هَذَا مَثَارُ الْخِلَافِ.
انْتَهَى مِنْ ابْنِ بَشِيرٍ.
وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ الْخِلَافَ وَلَمْ يَعْزُ لِمَالِكٍ مِنْهَا قَوْلًا وَاَلَّذِي فِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ مَالِكٌ: يُتِمُّ بَقِيَّةَ صَلَاةِ الْإِمَامِ، ثُمَّ يُشِيرُ إلَيْهِمْ أَنْ اُمْكُثُوا، ثُمَّ يَقُومُ وَهُوَ فِي مَكَانِهِ ذَلِكَ لَا يَتَحَوَّلُ فَيَقْضِي تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَيَقُومُونَ فَيَقْضُونَ تِلْكَ الرَّكْعَةَ.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ صَحِيحَةٌ، ثُمَّ قَالَ: لِأَنَّ مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ لَا يَقْضِي إلَّا بَعْدَ سَلَامِهِ انْتَهَى.
وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلًا آخَرَ
(ص) وَجَلَسَ لِسَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ كَأَنْ سُبِقَ هُوَ. (ش) لَمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْ شَرْطِ الْمُسْتَخْلَفِ إدْرَاكُ صَلَاةِ الْإِمَامِ مِنْ أَوَّلِهَا بَلْ إدْرَاكُ جُزْءٍ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ رَكْعَةِ الِاسْتِخْلَافِ وَهُوَ صَادِقٌ بِمَنْ سُبِقَ بِمَا قَبْلَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ كَمَا مَرَّ تَقْرِيرُهُ بَيَّنَ هُنَا كَيْفِيَّةَ فِعْلِ الْمُسْتَخْلَفِ الْمَسْبُوقِ وَالْقَوْمِ بَعْدَ إتْمَامِ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ سَوَاءٌ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ بَعْضُ مَنْ خَلْفَهُ أَمْ لَا، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِمَامَ إذَا اسْتَخْلَفَ مَسْبُوقًا وَكَانَ فِي الْقَوْمِ أَيْضًا مَسْبُوقٌ فَأَتَمَّ النَّائِبُ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاةِ الْأَوَّلِ أَشَارَ إلَيْهِمْ جَمِيعًا أَنْ اجْلِسُوا وَقَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَجَلَسَ مَنْ خَلْفَهُ مِنْ الْمَسْبُوقِينَ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِذَا كَمَّلَ صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ قَامُوا لِلْقَضَاءِ،
وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُسْتَخْلَفُ فَقَطْ مَسْبُوقًا دُونَ الْقَوْمِ فَإِنَّهُمْ أَيْضًا يَجْلِسُونَ يَنْتَظِرُونَ قَضَاءَهُ لِيُسَلِّمُوا بِسَلَامِهِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ مِنْ بَقِيَّةِ صَلَاةِ الْأَوَّلِ وَقَدْ حَلَّ هَذَا مَحَلَّهُ فِي الْإِمَامَةِ فِيهِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ لِغَيْرِ مَعْنًى يَقْتَضِيهِ، وَانْتِظَارُ الْقَوْمِ لِفَرَاغِهِ مِنْ الْقَضَاءِ أَخَفُّ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ إمَامَتِهِ،
وَقِيلَ: يَسْتَخْلِفُ مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ قَبْلَ قِيَامِهِ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ. فَقَوْلُهُ " وَجَلَسَ لِسَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ " أَيْ: وَالْمُسْتَخْلَفُ فِي هَذِهِ أَيْضًا مَسْبُوقٌ. وَقَوْلُهُ " كَأَنْ سُبِقَ هُوَ " أَيْ: وَحْدَهُ دُونَ مَنْ خَلْفَهُ
فَلَوْ لَمْ يَجْلِسْ الْمُقْتَدِي لِسَلَامِهِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِالِاسْتِخْلَافِ إمَامَهُ وَقَدْ سَلَّمَ قَبْلَهُ وَقَضَى فِي صُلْبِهِ أَوْ حَصَلَ مِنْهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَانْظُرْ مَا وَجْهُ إبْرَازِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ " كَأَنْ سُبِقَ هُوَ ".
(قَوْلُهُ: وَكَانَ فِي الْقَوْمِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ خَلْفَهُ مَسْبُوقِينَ وَغَيْرَهُمْ وَقَوْلُهُ بَعْدُ: وَجَلَسَ مَنْ خَلْفَهُ. يُنَافِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا أَيْ: وَغَيْرُهُمْ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَجَلَسَ لِسَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ أَيْ: وَغَيْرُهُ
(قَوْلُهُ: وَجَلَسَ مَنْ خَلْفَهُ مِنْ الْمَسْبُوقِينَ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالْمُسْتَخْلَفِ فِيمَا فِيهِ بَانٍ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَخْلِفُ بِالْكَسْرِ يَفْعَلُهُ أَمْ لَا كَمَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ الْمُسَافِرُ اسْتَخْلَفَ مُقِيمًا وَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِيمَا فِيهِ قَاضٍ فَمَنْ أَحْرَمَ خَلْفَ الْإِمَامِ الْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ فَإِنْ كَانَ فِيمَا يَفْعَلُهُ قَضَاءٌ عَمَّا سَبَقَ بِهِ الْمُسْتَخْلِفُ بِالْكَسْرِ لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِيمَا يَفْعَلُهُ بِنَاءٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَخْلِفُ بِالْكَسْرِ يَفْعَلُهُ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ لِلَّخْمِيِّ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ وَيَنْصَرِفَ قِيَاسًا عَلَى الطَّائِفَةِ الْأُولَى فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ أَوْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يُصَلِّي بِهِ أَوْ يَنْتَظِرَ الْإِمَامَ فَيُسَلِّمَ مَعَهُ؛ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا قَاضٍ وَالسَّلَامَانِ وَاحِدٌ أَوْ يَنْتَظِرَ فَرَاغَ الْإِمَامِ مِنْ قَضَائِهِ ثُمَّ يَقْضِيَ. قَوْلُهُ: وَقَدْ سَلَّمَ قَبْلَهُ إلَخْ) هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا بِأَقَلَّ مِمَّا عَلَى الْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ وَقَوْلُهُ: أَوْ حَصَلَ مِنْهُ أَحَدُهُمَا أَيْ: الْقَضَاءُ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا بِأَكْثَرَ أَوْ بِمُسَاوٍ أَوْ السَّلَامِ كَمَا إذَا كَانَ الَّذِي خَلْفَهُ غَيْرَ مَسْبُوقٍ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ: مَا وَجْهُ إبْرَازِ الضَّمِيرِ) أَقُولُ: كَانَ وَجْهُهُ إشَارَةً إلَى أَنَّ السَّبْقَ اخْتَصَّ بِهِ وَقَدْ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: كَأَنْ سُبِقَ هُوَ أَيْ: وَحْدَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(جَلَسَ لِ) انْتِظَارِ (سَلَامِهِ) أَيْ الْخَلِيفَةِ عَقِبَ قَضَائِهِ الْمَأْمُومَ (الْمَسْبُوقَ) فَإِذَا سَلَّمَ الْخَلِيفَةُ قَامَ الْمَسْبُوقُ غَيْرُهُ لِقَضَاءِ مَا سَبَقَهُ بِهِ الْإِمَامُ،
فَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ تَأَخَّرَ سَلَامُهُ عَنْ سَلَامِ الْخَلِيفَةِ لِقَضَائِهِ فِي صُلْبِ مَنْ صَارَ إمَامَهُ.
وَشَبَّهَ فِي وُجُوبِ انْتِظَارِ سَلَامِ الْخَلِيفَةِ الْمَسْبُوقِ فَقَالَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.