فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَقَطَعَهُ) أَيْ الْقَصْرَ أَحَدُ أُمُورٍ خَمْسَةٍ أَوَّلُهَا (دُخُولُ بَلَدِهِ) الرَّاجِعِ هُوَ إلَيْهَا سَوَاءٌ كَانَتْ وَطَنَهُ أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ إنْ دَخَلَ اخْتِيَارًا بَلْ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَقَطَعَهُ دُخُولُ بَلَدِهِ) الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَارِحُنَا تَبَعًا لح وَابْنِ غَازِيٍّ وطفى أَنَّ الْمُرَادَ بِالدُّخُولِ هُنَا الدُّخُولُ النَّاشِئُ عَنْ الرُّجُوعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَرَجَعَ إلَخْ وَفِي الْآتِيَةِ بِالدُّخُولِ النَّاشِئِ عَنْ الْمُرُورِ فَلَا تَكْرَارَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ فِي الْأَوَّلِ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ إلَى مَحَلِّ الْبَدْءِ خِلَافًا لِلْمَوَّاقِ وعبق وَحَيْثُ حَمَلَا عَلَى دُخُولِ الْمُرُورِ فِيهِمَا فَلَزِمَهُمْ التَّكْرَارُ وَمَا دَفَعُوهُ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِبَلَدِهِ بَلَدُهُ أَصَالَةً وَبِوَطَنِهِ مَحَلٌّ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِنِيَّةِ السَّكَنِ فِيهِ عَلَى التَّأْبِيدِ إلَخْ بَعِيدٌ مَعَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَى مَا لِابْنِ غَازِيٍّ فَالرِّيحُ هُنَا أَلْجَأَتْهُ لِدُخُولِ الرُّجُوعِ وَفِي الَّتِي بَعْدُ أَلْجَأَتْهُ لِدُخُولِ الْمُرُورِ

٢٬٢٠٠

وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ الْمَوَّاقُ وعبق الرِّيحُ أَلْجَأَتْهُ لِدُخُولِ الْمُرُورِ فِيهِمَا

تعليق

ثُمَّ إنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ رُجُوعُهُ بَعْدَ أَنْ سَارَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ بِدَلِيلِ إسْنَادِهِ الْقَطْعَ لِلدُّخُولِ أَيْ فَلَا يَزَالُ فِي رُجُوعِهِ يَقْصُرُ إلَى أَنْ يَدْخُلَ فَيَنْقَطِعَ الْقَصْرُ خِلَافًا لِمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ ح مِنْ أَنَّ مُرَادَهُ الرُّجُوعُ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَأَنَّ مُجَرَّدَ الْأَخْذِ فِي الرُّجُوعِ يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ لِأَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرُ مُنَاسِبٍ لِلِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَهُ وَفِيهِ التَّكْرَارُ مَعَ قَوْلِهِ وَلَا رَاجِعَ لِدُونِهَا.

(قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ وَطَنُهُ) أَيْ مُقِيمًا فِيهَا بِنِيَّةِ التَّأْبِيدِ كَانَتْ بَلَدُهُ الْأَصْلِيَّةُ أَوْ غَيْرَهَا وَقَوْلُهُ أَمْ لَا أَيْ بِأَنْ مَكَثَ فِيهَا مُدَّةً طَوِيلَةً لَا بِنِيَّةِ التَّأْبِيدِ وَبِهَذَا التَّعْمِيمِ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ إلَّا مُتَوَطِّنٌ كَمَكَّةَ فَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَامٌّ لِصُورَتَيْنِ وَالْمُسْتَثْنَى إحْدَى الصُّورَتَيْنِ وَإِنَّمَا كَانَ دُخُولُ الْبَلَدِ قَاطِعًا لِلْقَصْرِ لِأَنَّ دُخُولَ الْبَلَدِ مَظِنَّةٌ لِلْإِقَامَةِ فَإِذَا كَفَتْ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ فِي قَطْعِ الْقَصْرِ فَالْفِعْلُ الْمُحَصِّلُ لَهَا بِالظَّنِّ أَوْلَى.

(قَوْلُهُ وَإِنْ بِرِيحٍ) بَالَغَ عَلَيْهِ رَدًّا عَلَى سَحْنُونٍ الْقَائِلِ بِجَوَازِ الْقَصْرِ لِمَنْ غَلَبَتْهُ الرِّيحُ وَرَدَّتْهُ لِبَلَدِهِ وَمِثْلُ الرِّيحِ جُمُوحُ الدَّابَّةِ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَقَطَعَهُ دُخُولُ بَلَدِهِ، وَإِنْ بِرِيحٍ) ش، قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: الدُّخُولُ فِي هَذِهِ بِالرُّجُوعِ وَبَلَدُهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَقَدَّمَتْ لَهُ فِيهِ إقَامَةٌ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ وَطَنِهِ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ وَالدُّخُولُ فِي الَّتِي بَعْدَهَا الْمُرُورُ وَوَطَنُهُ أَخَصُّ مِنْ بَلَدِهِ وَالرِّيحُ فِي هَذِهِ أَلْجَأَتْهُ لِدُخُولِ الرُّجُوعِ،

٧٬٧٢٧

وَفِي الَّتِي بَعْدَهُ أَلْجَأَتْهُ لِدُخُولِ الْمُرُورِ انْتَهَى.

(قُلْت) تَفْسِيرُهُ الدُّخُولَ فِي الْأُولَى بِالرُّجُوعِ ظَاهِرٌ إذْ الْمُرَادُ بِهِ مِنْ حِينِ الْأَخْذِ فِي الرُّجُوعِ لَكِنَّهُ أَجْمَلَ فِيهِ إذْ لَمْ يُبَيِّنْ مَبْدَأَ الرُّجُوعِ وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ إذَا رَجَعَ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَإِنَّ رُجُوعَهُ يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ وَيُتِمُّ الصَّلَاةَ حِينَئِذٍ فِي رُجُوعِهِ وَبَعْدَ وُصُولِهِ الْبَلَدَ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَا رَاجِعَ لِدُونِهَا،

٧٬٧٢٨

وَلَوْ بِشَيْءٍ نَسِيَهُ، وَإِنَّمَا كَرَّرَهَا الْمُصَنِّفُ لِيُنَبِّهَ عَلَى مَسْأَلَةِ الرِّيحِ الَّتِي اسْتَثْنَاهَا،

٧٬٧٢٩

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الرِّيحِ فَنَصَّ عَلَيْهَا اللَّخْمِيُّ، قَالَ: اُخْتُلِفَ فِيمَنْ خَرَجَ مُسَافِرًا فِي الْبَحْرِ فَسَارَ أَمْيَالًا، ثُمَّ رَدَّتْهُ الرِّيحُ فَقَالَ مَالِكٌ: يُتِمُّ الصَّلَاةَ يُرِيدُ فِي رُجُوعِهِ،

٧٬٧٣٠

وَفِي الْبَلَدِ الَّذِي أَقْلَعَ مِنْهُ،

٧٬٧٣١

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَطَنًا إذَا كَانَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ رَفْضُهُ،

٧٬٧٣٢

وَقَالَ سَحْنُونٌ: يَقْصُرُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنًا يُرِيدُ مَا لَمْ يَكُنْ رُجُوعُهُ بِاخْتِيَارِهِ فَكَانَ كَالْمُكْرَهِ انْتَهَى. وَتَفْسِيرُ ابْنِ غَازِيٍّ الْبَلَدَ وَالْوَطَنَ ظَاهِرٌ أَيْضًا إلَّا أَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ أَنَّ الْوَطَنَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي اسْتَثْنَاهَا أَعْنِي قَوْلَهُ إلَّا مُتَوَطَّنٌ كَمَكَّةَ بِمَعْنَى الْوَطَنِ فِي قَوْلِهِ وَقَطَعَهُ دُخُولُ وَطَنِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ التَّوَطُّنَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُسْتَثْنَاةِ الْمُرَادُ بِهِ طُولُ الْإِقَامَةِ وَالْوَطَنُ فِي الثَّانِيَةِ هُوَ الْمَحِلُّ الَّذِي يَسْكُنُهُ الشَّخْصُ بِنِيَّةِ عَدَمِ الِانْتِقَالِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ

تعليق

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ إلَّا مُتَوَطَّنٌ كَمَكَّةَ إلَى أَنَّ مَنْ سَافَرَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ ثُمَّ رَجَعَ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ أَوْ رَدَّتْهُ الرِّيحُ، وَهُوَ عَازِمٌ عَلَى السَّفَرِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ فِي رُجُوعِهِ بِلَا خِلَافٍ،

٧٬٧٣٣

وَفِي الْبَلَدِ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَطَنَهُ وَلَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةٍ أَيَّامٍ فِيهِ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ،

٧٬٧٣٤

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ فَأَقَامَ بِهَا بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَوْطَنَهَا، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْجُحْفَةِ لِيَعْتَمِرَ، ثُمَّ يَعُودَ إلَى مَكَّةَ وَيُقِيمَ بِهَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ، ثُمَّ يَخْرُجَ مِنْهَا فَقَالَ مَالِكٌ يُتِمُّ فِي يَوْمَيْهِ، ثُمَّ، قَالَ يَقْصُرُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَجْهُ الْإِتْمَامِ أَنَّهُ لَمَّا أَوْطَنَهَا وَأَتَمَّ الصَّلَاةَ بِهَا صَارَ لَهَا حُكْمُ الْوَطَنِ فَكَأَنَّهُ رَجَعَ إلَى وَطَنِهِ، وَوَجْهُ قَوْلِهِ:" يَقْصُرُ " أَنَّهَا لَيْسَتْ وَطَنَهُ فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِنَّمَا أَتَمَّ بِنِيَّةِ الْفِعْلِ لَمَّا نَوَى الْإِقَامَةَ،

٧٬٧٣٥

وَأَمَّا وَطَنُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إذَا رَجَعَ إلَيْهِ إلَى نِيَّةِ الْإِقَامَةِ فَمَا كَانَ لَا يُتِمُّ فِيهِ إلَّا بِنِيَّةٍ أَضْعَفَ مِمَّا يُتِمُّ فِيهِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ، وَقَدْ سَافَرَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ سَفَرَ قَصْرٍ فَإِذَا رَجَعَ إلَيْهِ فَهُوَ عَلَى نِيَّةِ سَفَرِهِ حَتَّى يَنْوِيَ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَيْضًا،

٧٬٧٣٦

وَلَوْ كَانَ اعْتِمَارُهُ مِنْ الْجِعْرَانَةِ أَوْ التَّنْعِيمِ أَوْ مَا لَا يَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةَ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَكَّةَ وَنَوَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ لَأَتَمَّ فِي ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى نِيَّتِهِ الْأُولَى فِي الْإِتْمَامِ فَلَا يُزِيلُهَا إلَّا خُرُوجُهُ إلَى سَفَرِ الْقَصْرِ انْتَهَى. وَنَحْوُهُ اللَّخْمِيُّ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُوجِبَ لِلْقَصْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُسْتَثْنَاةِ كَوْنُهُ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ سَافَرَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ، وَالْمُوجِبُ لِعَدَمِهِ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ كَوْنُهُ لَمْ يُسَافِرْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَ مَا حَكَمَ بِهِ أَوَّلًا فِي قَوْلِهِ " وَقَطَعَهُ دُخُولُ بَلَدِهِ " وَبَيْنَ مَا اسْتَثْنَاهُ لَكِنْ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ

تعليق

وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ بِمَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ أَتَى بِالْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَمَكَّةَ

تعليق

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ لَمْ تَكُنْ وَطَنَهُ وَإِنَّمَا أَقَامَ بِهَا أَيَّامًا فَالْمُرَادُ بِالْوَطَنِ فِي كَلَامِهِ وَكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ طُولُ الْإِقَامَةِ وَمَهَّدَ ابْنُ الْحَاجِبِ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ،

٧٬٧٣٧

فَإِنْ تَقَدَّمَ اسْتِيطَانٌ فَرَجَعَ إلَيْهِ مِنْ الطَّوِيلِ غَيْرُنَا وَإِقَامَةٌ كَمَنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ إلَى آخِرِ الْمَسْأَلَةِ، وَمَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ مَفْرُوضَةٌ فِيمَنْ خَرَجَ وَنِيَّتُهُ الْعَوْدُ فَأَحْرَى مَنْ سَافَرَ، وَلَمْ تَكُنْ نِيَّتُهُ الْعَوْدَ، ثُمَّ عَادَ بَعْدَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لِأَمْرٍ عَرَضَ لَهُ أَوْ رَدَّتْهُ الرِّيحُ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ مَنْ رَدَّتْهُ الرِّيحُ يَجْرِي عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ

٧٬٧٣٨

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ رَجَعَ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَتَمَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَشْهُورِ،

٧٬٧٣٩

وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى نِيَّةِ السَّفَرِ بِأَنْ يَكُونَ إنَّمَا رَجَعَ لِحَاجَةٍ أَوْ رَدَّتْهُ الرِّيحُ، وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ يَقْصُرُ إذَا كَانَتْ نِيَّتُهُ بَاقِيَةً عَلَى السَّفَرِ فِي رُجُوعِهِ،

٧٬٧٤٠

وَفِي الْبَلَدِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ إذَا لَمْ يَكُنْ وَطَنَهُ،

٧٬٧٤١

وَأَنَّ مَنْ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ سَافَرَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ يَقْصُرُ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَعَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ يُتِمُّ وَيَقْصُرُ هُنَا عَلَى مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ غَازِيٍّ: إنَّ الْمُرَادَ بِالدُّخُولِ فِي الثَّانِيَةِ الْمُرُورُ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مُطْلَقَ الْمُرُورِ بِالْوَطَنِ يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ،

٧٬٧٤٢

وَلَوْ حَاذَاهُ، وَلَمْ يَدْخُلْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا اُعْتُرِضَ بِذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ،

٧٬٧٤٣

وَقَالَ: إنَّمَا يُمْنَعُ الْمُرُورَ بِشَرْطِ دُخُولِهِ أَوْ نِيَّةِ دُخُولِهِ

٧٬٧٤٤

لَا إنْ اجْتَازَ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِالدُّخُولِ فِي الثَّانِيَةِ حَقِيقَةُ الدُّخُولِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٧٬٧٤٥

(تَنْبِيهٌ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ يَرْجِعُ مُكْرَهًا يَقْصُرُ،

٧٬٧٤٦

وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَقَالَ: وَلَوْ رَدَّهُ غَاصِبٌ لَكَانَ عَلَى الْقَصْرِ فِي رُجُوعِهِ وَإِقَامَتِهِ إلَّا إنْ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ انْتَهَى.

٧٬٧٤٧

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْغَاصِبِ وَالرِّيحِ وَنَحْوِهِ لِابْنِ فَرْحُونٍ،

٧٬٧٤٨

وَفِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ إشَارَةٌ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ أَنَّ مَنْ سَافَرَ بِالرِّيحِ شَاكًّا مِنْ أَوَّلِ سَفَرِهِ هَلْ يُتِمُّ أَمْ لَا فَكَانَ قَرِيبًا مِمَّنْ يَنْتَظِرُ صَاحِبًا لَا يَسِيرُ إلَّا بِسَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَقَطَعَهُ دُخُولُ بَلَدِهِ) عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيَقْطَعُهُ مُرُورُهُ بِوَطَنِهِ، أَوْ مَا فِي حُكْمِ وَطَنِهِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ إذَا مَرَّ الْمُسَافِرُ بِقَرْيَةٍ فِيهَا أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ فَأَقَامَ عِنْدَهُمْ وَلَوْ صَلَاةً وَاحِدَةً أَتَمَّ،

١٬٤٩٦

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا غَيْرُ عَبِيدِهِ وَبَقَرِهِ وَجَوَارِيهِ وَلَا أَهْلَ لَهُ بِهَا وَلَا وَلَدَ قَصَرَ الصَّلَاةَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ.

قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَإِنْ كَانَ لَهُ بِهَا أُمُّ وَلَدٍ، أَوْ سُرِّيَّةٌ يَسْكُنُ إلَيْهَا.

١٬٤٩٧

وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَإِذَا لَمْ تَكُنْ مَسْكَنَهُ وَلَكِنَّهُ نَكَحَ بِهَا فَلَا يُتِمُّ حَتَّى يَبْنِيَ بِأَهْلِهِ، وَيَلْزَمُهُ السُّكْنَى.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَقَطْعُهُ دُخُولُ بَلَدِهِ وَإِنْ بِرِيحٍ (ش) الضَّمِيرُ فِي وَقَطْعُهُ رَاجِعٌ لِلْقَصْرِ وَلَيْسَ رَاجِعًا لَهُ بِقَيْدِ السُّنَّةِ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ السُّنَّةَ تَنْقَطِعُ وَيَبْقَى الْجَوَازُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ وَقَطْعُ حُكْمِ السَّفَرِ مِنْ الْقَصْرِ وَغَيْرِهِ كَفِطْرِ رَمَضَانَ دُخُولُ بَلَدِهِ الْأَعَمِّ مِنْ وَطَنِهِ إذْ الْمُرَادُ بِهِ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَقَدَّمَتْ فِيهِ إقَامَةٌ طَوِيلَةٌ تُوجِبُ الْإِتْمَامَ كَانَتْ إقَامَتُهُ فِيهِ عَلَى نِيَّةِ الِانْتِقَالِ أَوْ عَدَمِهِ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ وَإِنَّمَا قَطَعَ دُخُولَهُ السَّفَرَ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْإِقَامَةِ وَإِذَا كَفَتْ نِيَّتُهَا فَفِعْلُهَا الْمَظْنُونُ أَحْرَى وَسَوَاءٌ رَجَعَ إلَيْهِ بَعْدَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ قَبْلَهَا فَإِنَّهُ يُتِمُّ إذَا دَخَلَهُ،

١٬٥٢٤

وَأَمَّا إتْمَامُهُ أَوْ قَصْرُهُ فِي رُجُوعِهِ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ سَفَرًا بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا وَلَا فَرْقَ فِي قَطْعِ حُكْمِ السَّفَرِ بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ الْبَلَدَ اخْتِيَارًا أَوْ غَلَبَةً كَمَا لَوْ رَدَّتْهُ الرِّيحُ اللَّخْمِيُّ وَإِنْ رَدَّهُ غَاصِبٌ لَكَانَ عَلَى الْقَصْرِ فِي رُجُوعِهِ وَإِقَامَتِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ اهـ. أَيْ لِأَنَّ الْغَاصِبَ يُمْكِنُ الْخَلَاصُ مِنْهُ

١٬٥٢٥

بِخِلَافِ الرِّيحِ وَمِثْلُ الرِّيحِ الدَّابَّةُ إذَا جَمَحَتْ بِهِ وَرَدَّتْهُ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: الْأَعَمِّ مِنْ وَطَنِهِ) مُفَادُهُ أَنْ يُرَادَ بِالْبَلَدِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ أَمْرَيْنِ: الْأَوَّلُ الْوَطَنُ وَهُوَ مَا اتَّخَذَ فِيهِ الْإِقَامَةَ بِنِيَّةِ التَّأْبِيدِ، الثَّانِي مَا مَكَثَ فِيهِ مُدَّةً طَوِيلَةً بِنِيَّةِ عَدَمِ التَّأْيِيدِ فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ إلَّا مُتَوَطِّنٌ فَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَامٌّ لِصِدْقِهِ بِصُورَتَيْنِ وَالْمُسْتَثْنَى إحْدَى الصُّورَتَيْنِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ فِيمَا سَيَأْتِي مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُرَادَ بِالْبَلَدِ مَا يَشْمَلُ ثَلَاثَ صُوَرٍ: بَلَدُهُ الْأَصْلِيَّةَ وَاَلَّتِي لَمْ تَكُنْ أَصْلًا لَهُ إلَّا أَنَّهُ نَوَى الْإِقَامَةَ عَلَى التَّأْبِيدِ وَمَا نَوَى إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ دُونَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ عَلَى التَّأْبِيدِ،

(قَوْلُهُ: وَإِذَا كَفَتْهُ نِيَّتُهَا) أَيْ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ: وَنِيَّةُ دُخُولِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ الْمَسَافَةُ

(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ رَجَعَ بَعْدَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ لَا) أَقُولُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا رَجَعَ بَعْدَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا رَجَعَ قَبْلَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ يُتِمُّ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الدُّخُولِ وَيَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ وَلَا رَاجِعٍ لِدُونِهَا

(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ رَدَّتْهُ الرِّيحُ) وَبَالَغَ عَلَيْهِ رَدًّا عَلَى سَحْنُونَ الْقَائِلِ بِجَوَازِ قَصْرِ مَغْلُوبِ الرِّيحِ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ يُمْكِنُ الْخَلَاصُ مِنْهُ) أَيْ بِحِيلَةٍ كَأَنْ يَتَشَفَّعَ بِآخَرَ أَوْ يَسْتَعِينُ عَلَيْهِ بِأَعْلَى مِنْهُ فَهُوَ بِمَظِنَّةِ عَدَمِ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ،

٢٬٨٣٥

بِخِلَافِ الرِّيحِ فَإِنَّهُ لَا حِيلَةَ تُفْعَلُ مَعَهُ إلَّا إذَا كَانَ أَمْرٌ مِنْ اللَّهِ وَادَّعَى شب أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ يُفِيدُ عَكْسَ الْمَقْصُودِ وَلَمْ يَظْهَرْ لِي

منح الجليلعليش

(وَقَطَعَهُ) أَيْ الْقَصْرَ (دُخُولُ بَلَدِهِ) الرَّاجِعِ هُوَ إلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ وَطَنَهُ أَمْ لَا،

١٬٣٦٦

وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْإِقَامَةِ الْقَاطِعَةِ فَإِذَا كَفَتْ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ فِي قَطْعِ الْقَصْرِ فَالْفِعْلُ الْمُحَصِّلُ لَهَا بِالظَّنِّ أَوْلَى إنْ دَخَلَهُ مُخْتَارًا. بَلْ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وقطعه دخول بلده؛ يعني أن من سافر من بلده، ثم إنه رجع إليه بعد قطع المسافة، فإنه ينقطع حكم سفره بدخوله لبلده، فيقصر في رجوعه إلى دخوله لبلده فيتم.

٩٬٨٥٨

وأما إن رجع إليه قبل قطع المسافة، فإنه ينقطع حكم سفره برجوعه، فيتم بمجرد رجوعه. وعلم مما قررت أن المراد بالدخول هنا: الدخول الناشئ عن الرجوع بدليل الاستثناء في قوله: "إلا متوطن كمكة رفض سكناها ورجع ناويا السفر" .

٩٬٨٥٩

وأما الدخول في الآتية، فالمراد به: الدخول الناشئ عن المرور بها في ذهابه، فلا تكرار. والله سبحانه أعلم. وهذا التفريق هو الذي ارتضاه ابن غازي، والحطاب، والرماصي، ومحمد بن الحسن.

٩٬٨٦٠

وأما دفع التكرار بأن البلد أعم من الوطن؛ لأن البلد كل موضع تقدمت له فيه إقامة، تقطع حكم السفر على نية التأبيد أم لا. والوطن كل موضع تقدمت له فيه إقامة تقطع حكم السفر على نية التأبيد، فإنه لا يندفع بذلك.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.