وتبعه ولم يعد
الشروح عليها
(وَتَبِعَهُ) بِأَنْ يُتِمَّ مَعَهُ وَلَوْ نَوَى الْقَصْرَ كَمَا فِي النَّقْلِ إنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً (وَلَمْ يُعِدْ) صَلَاتَهُ
وَالْمُعْتَمَدُ الْإِعَادَةُ بِوَقْتٍ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مَعَهُ قَصَرَ إنْ لَمْ يَنْوِ الْإِتْمَامَ وَإِلَّا أَتَمَّ وَأَعَادَ بِوَقْتٍ قَالَهُ سَنَدٌ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَوَى الْقَصْرَ كَمَا فِي النَّقْلِ) اسْتَشْكَلَ إتْمَامَهُ مَعَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَكَأَنْ أَتَمَّ وَمَأْمُومُهُ إلَخْ مِنْ بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ نَوَى الْقَصْرَ وَأَتَمَّ عَمْدًا وَمَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ ظَنَّهُمْ سَفْرًا إلَخْ وَأَجَابَ طفى بِأَنَّ نِيَّتَهُ عَدَدَ الرَّكَعَاتِ وَمُخَالَفَةُ فِعْلِهِ لِتِلْكَ النِّيَّةِ أَصْلٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَتَارَةً يَلْغُونَهُ وَتَارَةً يَعْتَبِرُونَهُ فَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ مَرَّ عَلَى قَوْلٍ فَمَرَّ هُنَا عَلَى اغْتِفَار مُخَالَفَةِ الْفِعْلِ لِلنِّيَّةِ لِأَجْلِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ وَفِيمَا يَأْتِي مَرَّ عَلَى عَدَمِ اغْتِفَارِ مُخَالَفَةِ النِّيَّةِ وَلَا مُعَارَضَةَ مَعَ الِاخْتِلَافِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ إنْ أَدْرَكَ إلَخْ) شَرْطٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَبِعَهُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا اقْتَدَى بِالْمُقِيمِ فَإِنْ نَوَى الْإِتْمَامَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ مُطْلَقًا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ أَوْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً
وَأَمَّا إنْ نَوَى الْقَصْرَ فَإِنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ يُتِمُّ صَلَاتَهُ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً فَإِنَّهُ يَقْصُرُ وَلَا يُتِمُّ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ إذَا اقْتَدَى الْمُسَافِرُ بِالْمُقِيمِ فِي أَخِيرَتَيْ الرُّبَاعِيَّةِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ سَوَاءٌ نَوَى الْقَصْرَ أَوْ الْإِتْمَامَ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُعِدْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا خَلَلَ فِي صَلَاةِ إمَامِهِ.
(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ الْإِعَادَةُ إلَخْ) قَدْ صَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ بِأَنَّ الْقَوْلَ هُنَا بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ الْإِعَادَةِ قَالَ وَهُوَ الرَّاجِحُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ فَضِيلَةٌ وَالْقَصْرَ سُنَّةٌ وَالْفَضِيلَةُ لَا تَسُدُّ لَهُ مَسَدَّ السُّنَّةِ
(وَتَبِعَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا صَلَّى الْمُسَافِرُ خَلْفَ الْمُقِيمِ اتَّبَعَهُ وَأَتَمَّ مَعَهُ قَالَ: وَكَذَلِكَ إذَا أَدْرَكَ - يَعْنِي الْمُسَافِرَ - رَكْعَةً وَاحِدَةً مِنْ صَلَاةِ الْمُقِيمِ فَإِنَّهُ يَقْضِي ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ.
انْتَهَى نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ.
وَانْظُرْ إنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يُصَلِّيهَا قَصْرًا.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَيَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ ذَلِكَ صَلَاةَ سَفَرٍ انْتَهَى.
اُنْظُرْ عَكْسَ هَذَا مَنْ أَحْرَمَ فِي الْجُمُعَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ إثْرَ دَفْعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ يَظُنُّ أَنَّهَا الْأُولَى فَبَانَ أَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ.
رَوَى مُحَمَّدٌ: يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ أَرْبَعًا وَاسْتُحِبَّ بِأَنْ يُجَدِّدَ إحْرَامَهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ، وَلَا إشْكَالَ إنْ أَدْرَكَ الْجُلُوسَ أَنَّهُ يُتِمُّ أَرْبَعًا.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهُ بِهَذِهِ النِّيَّةِ أَحْرَمَ.
وَانْظُرْ لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ أَيْضًا فَبَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ذَكَرَ أَنَّهُ أَسْقَطَ مِنْهَا سَجْدَةً فَيَأْتِي بِسَجْدَةٍ بِلَا إشْكَالٍ، وَحِينَئِذٍ يَقُولُ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا تَمَّتْ لَهُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَالْجُمُعَةُ لَا تَكُونُ إلَّا بِإِمَامٍ فَلْيَبْنِ عَلَى هَذِهِ الرَّكْعَةِ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ فَتَتِمَّ لَهُ ظُهْرًا كَمَنْ جَاءَ يَوْمَ الْخَمِيسِ يَظُنُّهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَا يَضُرُّهُ إحْرَامُهُ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: يُتِمُّهَا جُمُعَةً (وَلَمْ يُعِدْ)
تَقَدَّمَ نَقْلُ الْبَاجِيِّ: فَإِنْ ائْتَمَّ بِهِ لَمْ يُعِدْ خِلَافَ مَا فِي الْجَلَّابِ.
(ص) وَلَمْ يُعِدْ (ش) مُتَعَلِّقٌ بِالْفَرْعِ الثَّانِي لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّوَهُّمِ إذْ يُقَالُ إنَّهُ مُسَافِرٌ قَدْ أَتَمَّ وَسَيَأْتِي فِي الْمُسَافِرِ يَنْوِي الْإِتْمَامَ وَيُتِمُّ أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ
وَأَمَّا الْفَرْعُ الْأَوَّلُ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ مُقِيمٌ صَلَّى أَرْبَعًا وَإِنَّمَا لَمْ يُعِدْ هُنَا وَأَعَادَ فِي الْفَرْعِ الْآتِي مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَتَمَّ الْمُسَافِرُ فِيهِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ هُنَا قَدْ أَوْقَعَهَا فِي الْجَمَاعَةِ وَقَدْ قِيلَ إنَّ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ فَضِيلَةِ الْقَصْرِ، أَوْ مُسَاوِيَةٌ لَهَا وَفِيمَا يَأْتِي قَدْ أَوْقَعَهَا مُنْفَرِدًا فَلِذَلِكَ لَمْ يُطْلَبْ بِالْإِعَادَةِ هُنَا وَطُلِبَ بِهَا هُنَاكَ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعِدْ) هَذَا خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَذْهَبُهَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ ذَكَرَهُ مُحَشِّي تت عِنْدَ قَوْلِهِ وَأَعَادَ فَقَطْ فِي الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ قِيلَ إنَّ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ) هَذَا قَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَطَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ آكَدِيَّةُ الْقَصْرِ وَالْمُسَاوَاةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا يَأْتِي أَوْقَعَهَا مُنْفَرِدًا) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ فِيمَا يَأْتِي أَيْضًا أَوْقَعَهَا جَمَاعَةً لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ
وَالْأَصَحُّ إعَادَتُهُ كَمَأْمُومِهِ بِوَقْتٍ وَأَجَابَ عج بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَنْ الْإِتْمَامِ مَنْدُوحَةٌ حَيْثُ قَصَدَ تَحْصِيلَ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَفِيمَا يَأْتِي لَهُ مَنْدُوحَةٌ إذْ تَرْكُهُ الْقَصْرَ وَنِيَّتُهُ الْإِتْمَامُ حَصَلَ مِنْهُ اخْتِيَارًا وَعَنْ قَصْدِهِ وَالسَّاهِي مُلْحَقٌ بِهِ لِتَفْرِيطِهِ وَإِعَادَةُ مَأْمُومِهِ لِلْخَلَلِ الْحَاصِلِ لِإِمَامِهِ
بِخِلَافِ مَا هُنَا اهـ.
(وَتَبِعَهُ) أَيْ الْمَأْمُومُ الْمُسَافِرُ إمَامَهُ الْمُقِيمَ فِي الْإِتْمَامِ وُجُوبًا إنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً.
وَلَوْ نَوَى الْقَصْرَ وَاسْتُشْكِلَ بِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَكَأَنْ أَتَمَّ وَمَأْمُومُهُ مِنْ بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ نَوَى الْقَصْرَ، وَأَتَمَّ عَمْدًا،
وَفِي قَوْلِهِ، وَإِنْ ظَنَّهُمْ سَفْرًا مِنْ بُطْلَانِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ الَّذِي ظَنَّ الْجَمَاعَةَ مُسَافِرِينَ فَنَوَى الْقَصْرَ فَظَهَرَ أَنَّهُمْ مُقِيمُونَ. وَأَجَابَ مُصْطَفَى بِأَنَّ نِيَّةَ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَمُخَالَفَتَهَا أَصْلٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ اعْتَبَرَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَلْغَاهُ فَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ مَرَّ عَلَى قَوْلٍ فَمَرَّ هُنَا عَلَى اغْتِفَارِهِ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ وَفِيمَا يَأْتِي عَلَى عَدَمِ اغْتِفَارِهِ وَلَا مُعَارَضَةَ مَعَ الِاخْتِلَافِ. (وَلَمْ يُعِدْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُخَفَّفًا الْمُسَافِرُ صَلَاتَهُ الَّتِي صَلَّاهَا مَعَ الْإِمَامِ الْمُقِيمِ تَامَّةً، هَذَا ضَعِيفٌ
وَالْمُعْتَمَدُ إعَادَتُهَا مَقْصُورَةً بِوَقْتٍ. فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْمَأْمُومُ الْمُسَافِرُ مَعَ إمَامِهِ الْمُقِيمِ رَكْعَةً فَإِنْ كَانَ نَوَى الْإِتْمَامَ أَتَمَّ، وَأَعَادَهَا بِوَقْتٍ.
وَإِنْ كَانَ نَوَى الْقَصْرَ قَصَرَهَا، وَقَدْ صَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ بِأَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ لِابْنِ رُشْدٍ، وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ الْإِعَادَةِ.
قَالَ: وَهُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ فَضِيلَةٌ وَالْقَصْرَ سُنَّةٌ وَالْفَضِيلَةُ لَا تَسُدُّ لَهُ مَسَدَّ السُّنَّةِ. اهـ. قَوْلُهُ الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ فَضِيلَةٌ إحْدَى طَرِيقَتَيْنِ وَالْأُخْرَى أَنَّهَا سُنَّةٌ.
الإتمام أنه يعيد في الوقت،
وأما الفرع الأول فلا تتوهم فيه الإعادة؛ لأنه مقيم صلى أربعا. وإنما لم يُعِدْ هنا وأعاد في الفرع الآتي مع اشتراكهما في إتمام المسافر؛ لأن الصلاة هنا قد أوقعها في صلاد الجماعة. وقد قيل إن فضيلة الجماعة أفضل من فضيلة القصر أو مساوية لها، وفيما يأتي قد أوقعها منفردا: فلذا لم يطلب بالإعادة، وطلب بالإعادة هناك وَيَرِدُ عليه أنه يقتضي أن الآتية لو كانت بجماعة لم تطلب الإعادة؛
وهو مناف لقوله: "والأصح إعادته كمأمومه بوقت" . انتهى. قاله الشيخ عبد الباقي. ويجاب عن الإيراد المذكور بأن الإمام في هذه لا خلل في صلاته،
وفي الآتية وقع في صلاته الخلل من أجل أنه خرج عن سنته. والله سبحانه أعلم. انظر حاشية الشيخ بنَّاني. واعلم أن المسافر له ثلاث حالات: تارة ينوي الإتمام عامدا أو غير عامد، وتارة ينوي القصر كذلك، وتارة لا ينوي واحدا منهما كذلك. وذكرها مرتبة هكذا،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.