وَأَخَّرَ قَلِيلًا
الشروح عليها
(قَلِيلًا) بِقَدْرِ مَا يَدْخُلُ وَقْتُ الِاشْتِرَاكِ لِاخْتِصَاصِ الْأُولَى بِثَلَاثٍ بَعْدَ الْغُرُوبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَأَخَّرَ قَلِيلًا) ش: قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ تَرَدَّدَ شُيُوخُنَا هَلْ تَأْخِيرُ الْمَغْرِبِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَمْرٌ وَاجِبٌ لَا بُدَّ مِنْهُ أَمْ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ النَّدْبِ؟ فَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى الْأَوَّلِ وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى الثَّانِي انْتَهَى.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ شَيْخُنَا حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى: تَرَدَّدَ شُيُوخِي هَلْ تَأْخِيرُ الْمَغْرِبِ قَلِيلًا عَلَى الْوُجُوبِ أَوْ النَّدْبِ؟ (قُلْت) الصَّوَابُ الثَّانِي انْتَهَى.
[فَرْعٌ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ثُمَّ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ] (فَرْعٌ) ، قَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ عِنْدَ قَوْلِ الرِّسَالَةِ فِي بَابِ الْحَجِّ:
وَإِنْ شَاءَ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ مِنًى فَرَمَى وَانْصَرَفَ،
وَلَوْ لَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَلَزِمَهُ الرَّمْيُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْصَرِفْ حِينَ رَمَى، وَنَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ثُمَّ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الْعِشَاءَ،
وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي قَوْلِهِ " ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ وَعَلَيْهِمْ إسْفَارٌ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ ": وَالشَّفَقُ الْإِسْفَارُ الْبَيَاضُ الْبَاقِي مِنْ النَّهَارِ، وَقَوْلُهُ " قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ " تَفْسِيرٌ
فَلَوْ قَعَدُوا إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ أَعَادُوا الْعِشَاءَ،
وَقِيلَ: لَا يُعِيدُونَ، وَثَالِثُهَا إنْ قُعِدَ الْجُلُّ أَعَادُوا لَا الْأَقَلُّ انْتَهَى.
وَفِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ أَنَّهُمْ لَا يُعِيدُونَ وَنَصُّهُ: وَسُئِلَ عَنْ جَمْعِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي رَمَضَانَ فِي لَيْلَةِ الْمَطَرِ أَرَأَيْت إنْ جَمَعُوا بَيْنَهُمَا، ثُمَّ قَنَتُوا؟ قَالَ: هُمْ مِنْ ذَلِكَ فِي سَعَةٍ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ لِلْعِشَاءِ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ، قَالَ ابْنُ لُبَابَةَ: إنَّ هَذَا خِلَافٌ لِقَوْلِ عِيسَى وَأَصْبَغَ وَالْعُتْبِيِّ وَابْنِ مُزَيْنٍ فِي الَّذِي يَخَافُ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى عَقْلِهِ فَيَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ: إنَّهُ يُعِيدُ الْأَخِيرَةَ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا إنْ لَمْ يُغْلَبْ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ عِنْدِي بِصَحِيحٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الَّذِي خَشِيَ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى عَقْلِهِ فَصَلَّى قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ يُؤْمَرُ أَنْ يُعِيدَ لِيُدْرِكَ مَا نَقَصَهُ مِنْ فَضِيلَةِ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ، وَاَلَّذِينَ جَمَعُوا ثُمَّ قَنَتُوا لَا يُؤْمَرُونَ بِالْإِعَادَةِ؛
لِأَنَّهُمْ صَلَّوْا فِي جَمَاعَةٍ فَمَعَهُمْ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ مَكَانَ فَضْلِ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُسَافِرِ يُتِمُّ الصَّلَاةَ: إنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ إنْ كَانَ أَتَمَّ وَحْدَهُ لِيُدْرِكَ فَضِيلَةَ الْقَصْرِ، وَلَا يُعِيدُ إنْ كَانَ أَتَمَّ فِي جَمَاعَةٍ؛ لِأَنَّ مَعَهُ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ مَكَانَ مَا فَاتَهُ مِنْ فَضْلِ الْقَصْرِ، وَلِهَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ الْمَغْرِبَ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ، ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ مُجَمِّعُونَ، وَقَدْ صَلَّوْا الْمَغْرِبَ وَلَمْ يُصَلُّوا الْعِشَاءَ: إنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُمْ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا صَلَّى مَعَهُمْ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَغَيْرِهِ، فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُوَ الَّذِي يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِي الرِّوَايَةِ لَا قَوْلَ عِيسَى وَمَنْ تَابَعَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي حَكَى ابْنُ لُبَابَةَ انْتَهَى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَأُخِّرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ، وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُشَدَّدَةً صَلَاةُ الْمَغْرِبِ نَدْبًا تَأْخِيرًا أَوْ زَمَنًا (قَلِيلًا) لِقَدْرِ ثَلَاثِ الرَّكَعَاتِ الْمُخْتَصِّ بِالْمَغْرِبِ فَتُصَلَّى الْمُشْتَرَكَتَانِ اللَّتَانِ صَارَتَا لِجَمْعِهِمَا كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْوَقْتِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا، فَانْدَفَعَ تَصْوِيبُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَ ابْنِ بَشِيرٍ بِعَدَمِ التَّأْخِيرِ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ، وَفِيهِ إخْرَاجُ الْمَغْرِبِ عَنْ مُخْتَارِهَا وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا بِنَدْبِ تَأْخِيرِ الظُّهْرِ قَلِيلًا فِي جَمْعِهَا مَعَ الْعَصْرِ فِي السَّفَرِ رِفْقًا بِالْمُسَافِرِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وأخر قليلا؛ يعني أنه يندب لهم إذا أرادوا أن يجمعوا العشاءين تأخير صلاة المغرب زمنا قليلا بقدر ما يدخل وقت الاشتراك لاختصاص الأولى بثلاث بعد الغروب. الغرياني: يؤخر قدر ثلاث ركعات،
وقيل: قدر ما تحلب فيه الشاة. انتهى. قاله الشيخ إبراهيم.
وقال الشيخ عبد الباقي. بعد قوله: وأخر صلاتها ندبا بعد تحصيل شروطها، أو قدره لمحصلها فيما يظهر. انتهى.
وفي المواق: عن ابن بشير بعد ذكر القول بعدم التأخير ما نصه، قال المتأخرون؛ وهو الصواب: ولا معنى لتأخير المغرب قليلا؛ إذ في ذلك خروج الصلاتين معا عن وقتهما. انتهى. وما تقدم من ندب التأخير هو الصواب، وذهب بعضهم إلى أنه واجب لابد منه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.