فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) كَ (بَوْلِ فَرَسٍ لِغَازٍ) أَصَابَ ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنَهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ (بِأَرْضِ حَرْبٍ) وَلَا مَفْهُومَ لِهَذِهِ الْقُيُودِ بَلْ الرَّوْثُ وَالْبَغْلُ وَالْحِمَارُ وَالْمُسَافِرُ وَالرَّاعِي وَأَرْضُ الْمُسْلِمِينَ كَذَلِكَ نَعَمْ حَيْثُ وُجِدَتْ الْقُيُودُ الْأَرْبَعَةُ فَلَا يُعْتَبَرُ اجْتِهَادٌ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الِاجْتِهَادِ كَالْمُرْضِعِ كَذَا يَنْبَغِي

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَلَا مَفْهُومَ لِهَذِهِ الْقُيُودِ) أَيْ الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ بَوْلٌ وَفَرَسٌ وَغَازٍ وَأَرْضُ حَرْبٍ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ مُعَانَاةٌ لِلدَّوَابِّ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ مِنْ بَوْلِهَا وَأَرْوَاثِهَا سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَضَرِ أَوْ فِي السَّفَرِ كَانَ بِأَرْضِ الْحَرْبِ أَوْ بِأَرْضِ الْمُسْلِمِينَ هَذَا حَاصِلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الرَّوْثَ كَالْبَوْلِ فِي كَوْنِهِ مَعْفُوًّا عَنْهُ هُوَ مَا فِي الْمُنْتَقَى وَنَقَلَهُ أَيْضًا عج عَنْ بَعْضِهِمْ وَإِنْ كَانَ الْوَاقِعُ فِي كَلَامِهِمْ التَّعْبِيرَ بِالْبَوْلِ كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ

(قَوْلُهُ: وَالرَّاعِي) أَيْ وَالْحِمَارُ وَالْخَادِمُ

(قَوْلُهُ: فَلَا يُعْتَبَرُ اجْتِهَادٌ) أَيْ تَحَفُّظٌ بَلْ الْعَفْوُ مُطْلَقًا تَحَفَّظَ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا لِتَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ حِينَئِذٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَبَوْلُ فَرَسٍ لِغَازٍ بِأَرْضِ حَرْبٍ) ش: ذَكَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْمَعْفُوِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ قُيُودٍ: كَوْنُهُ مِنْ فَرَسٍ وَكَوْنُهُ لِغَازٍ وَكَوْنُهُ بِأَرْضِ حَرْبٍ، وَبَقِيَ عَلَيْهِ قَيْدٌ رَابِعٌ وَهُوَ أَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يُمْسِكُهُ لَهُ وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا انْتَفَى قَيْدٌ مِنْ الْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَالْمَسْأَلَةُ فِي رَسْمِ مَنْ صَلَّى نَهَارًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ وَسُئِلَ عَنْ الْفَرَسِ فِي مِثْلِ الْغَزْوِ وَالْأَسْفَارِ يَكُونُ صَاحِبُهُ يَمْسِكُهُ فَيَبُولُ فَيُصِيبُهُ، فَقَالَ

١٬٣٤٣

أَمَّا فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يُمْسِكُهُ.

١٬٣٤٤

وَأَمَّا فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ فَلْيَتَّقِهِ مَا اسْتَطَاعَ وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ الْمُسَافِرُ التَّوَقِّيَ مِنْهُ لَا سِيَّمَا الْغَازِي فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَهُوَ مَوْضِعُ تَخْفِيفٍ لِلضَّرُورَةِ كَمَا خُفِّفَ مَسْحُ الْخُفِّ مِنْ الرَّوْثِ الرَّطْبِ وَجُوِّزَ لِلْمُرْضِعِ الصَّلَاةُ بِثَوْبِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا غَيْرُهُ مَعَ دَرْئِهَا الْبَوْلَ جُهْدَهَا،

١٬٣٤٥

وَقَالَ سَنَدٌ قَالَ الْبَاجِيُّ وَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ - إنَّهُ مَأْمُورٌ بِالتَّوَقِّي - أَنَّ مَنْ اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ فِي مَعِيشَةِ السَّفَرِ بِالدَّوَابِّ انْتَهَى.

وَالْمَفْهُومُ مِنْ الرِّوَايَةِ وَكَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَالْبَاجِيِّ وَسَنَدٍ أَنَّ الضَّرُورَةَ مُتَحَقِّقَةٌ مَعَ الْقُيُودِ الْأَرْبَعَةِ فَلِذَلِكَ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِالْعَفْوِ حِينَئِذٍ فَإِنْ فُقِدَ شَيْءٌ مِنْ الْقُيُودِ أُمِرَ بِالتَّوَقِّي جُهْدَهُ فَمَا أَصَابَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَعْفُوٌّ عَنْهُ كَثَوْبِ الْمُرْضِعِ،

١٬٣٤٦

وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْإِمَامِ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ الْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَعَلَى هَذَا فَكُلُّ سَفَرٍ مُبَاحٍ يَضْطَرُّ الْمُسَافِرُ فِيهِ إلَى مُلَابَسَةِ دَابَّتِهِ فَرَسًا كَانَتْ، أَوْ غَيْرَهَا يُعْفَى عَنْهُ لِمَشَقَّةِ التَّحَفُّظِ وَمَا كَانَ مِنْ السَّفَرِ وَاجِبًا، أَوْ مَنْدُوبًا فَهُوَ أَوْلَى وَمَا كَانَ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَاجِيِّ فِي دَوَابِّ مَنْ اُضْطُرَّ إلَى السَّفَرِ فِي مَعِيشَتِهِ فَأَظْهَرُ لِتَكَرُّرِهِ،

١٬٣٤٧

وَكَذَلِكَ الْحَاجُّ لِطُولِهِ وَشِدَّةِ اضْطِرَارِهِ إلَى مُلَابَسَةِ دَابَّتِهِ وَخُصُوصًا حَاجُّ الْمَغْرِبِ وَنَحْوِهِ فِي الْبُعْدِ انْتَهَى. وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

١٬٣٤٨

(تَنْبِيهٌ) تَقَدَّمَ عَنْ الْجَوَاهِرِ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ بَوْلِ فَرَسِ الْغَازِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ إلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ فَيُؤْمَرَ بِغَسْلِهِ وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -.

١٬٣٤٩

(تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ ابْنُ نَاجِي فِي الْكَلَامِ عَلَى دَمِ الْبَرَاغِيثِ ثَمَانِيَةَ أَثْوَابٍ لَا يُؤْمَرُ بِغَسْلِهَا إلَّا عِنْدَ التَّفَاحُشِ وَعَدَّ مِنْهَا ثَوْبَ الْغَازِي بِأَرْضِ الْحَرْبِ يَمْسِكُ فَرَسَهُ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِغَسْلِهِ عِنْدَ التَّفَاحُشِ وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ هُنَا الْعَفْوَ عَنْ بَوْلِ الدَّوَابِّ فِي الزَّرْعِ حِينَ دَرْسِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُنَجِّسُ كَثِيرَ طَعَامٍ مَائِعٍ إلَخْ.

التاج والإكليلالمواق

(وَبَوْلِ فَرَسٍ لِغَازٍ بِأَرْضِ حَرْبٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَخْفِيفَ بَوْلِ فَرَسِ الْغَازِي يُصِيبُهُ بِأَرْضِ الْحَرْبِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُمْسِكٌ غَيْرُهُ وَيَتَّقِيهِ بِأَرْضِ الْإِسْلَامِ مَا اسْتَطَاعَ وَدَيْنُ اللَّهِ يُسْرٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَتَرَكَ ابْنُ الْحَاجِبِ قَيْدَ بَلَدِ الْحَرْبِ، وَتَرَكَ ابْنُ شَاسٍ قَيْدَ فَقْدِ الْمُمْسِكِ وَكِلَاهُمَا مُتَعَقَّبٌ انْتَهَى. اُنْظُرْ الْمُنْتَقَى فَإِنَّهُ قَالَ: بَوْلُ الدَّوَابِّ وَأَرْوَاثُهَا مَكْرُوهٌ. وَأَمَرَهُ فِي هَذَا السَّمَاعِ بِالتَّوَقِّي إلَّا إنْ اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ مِنْ مَعِيشَةٍ فِي السَّفَرِ بِالدَّوَابِّ.

١١١

وَمِنْ أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ سُئِلَ سَحْنُونَ عَنْ بَوْلِ الدَّوَابِّ فِي الزَّرْعِ عِنْدَ دِرَاسِهِ، فَخَفَّفَهُ لِلضَّرُورَةِ كَاَلَّذِي لَا يَجِدُ بُدًّا بِأَرْضِ الْعَدُوِّ وَيُمْسِكُ عِنَانَ فَرَسِهِ وَهُوَ قَصِيرٌ فَيَبُولُ فَيُصِيبُهُ بَوْلُهُ، وَخُفِّفَ هَذَا مَعَ الضَّرُورَةِ لِلِاخْتِلَافِ فِي نَجَاسَتِهِ كَمَا خُفِّفَ فِي الْمَشْيِ بِالنَّعْلِ عَلَى ذَلِكَ

١١٢

بِخِلَافِ مَا لَا خِلَافَ فِي نَجَاسَتِهِ فَلَا يُخَفَّفُ مَعَ الضَّرُورَةِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَبَوْلِ فَرَسٍ لِغَازٍ بِأَرْضِ حَرْبٍ (ش) أَيْ وَعُفِيَ عَنْ بَوْلِ فَرَسٍ قَلِيلًا كَانَ الْبَوْلُ أَوْ كَثِيرًا أَصَابَ ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنَهُ وَلَا مَفْهُومَ لِهَذِهِ الْقُيُودِ إلَّا بَوْلٌ بَلْ حَيْثُ كَانَ السَّفَرُ مُبَاحًا يُضْطَرُّ إلَى ذَلِكَ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ. ص) وَأَثَرِ ذُبَابٍ مِنْ عَذِرَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الذُّبَابَ وَنَحْوَهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَفُّظُ مِنْهُ كَبَعُوضٍ وَنَمْلٍ لَا بَنَاتِ وَرْدَانَ وَنَحْوَهُ إذَا جَلَسَ عَلَى عَذِرَةٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ نَحْوِهِمَا، ثُمَّ جَلَسَ عَلَى ثَوْبٍ أَوْ جَسَدٍ فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ وَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْيِيدِهِ بِمَوْضِعٍ يَكْثُرُ فِيهِ الذُّبَابُ؛

لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَعُفِيَ عَمَّا يَعْسُرُ وَالْعَفْوُ خَاصٌّ بِالصَّلَاةِ،

٢٧١

وَأَمَّا الطَّعَامُ فَلَا وَيَجْرِي عَلَى قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَيُنَجِّسُ كَثِيرَ طَعَامٍ مَائِعٍ إلَى آخِرِهِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ أَصَابَ ثَوْبَهُ إلَخْ) قَالَ فِي ك يُصِيبُ الثَّوْبَ الَّذِي عَلَيْهِ لَا ثَوْبًا لَيْسَتْ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ إلَّا بَوْلٌ إلَخْ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ وَلَا مَفْهُومَ لِهَذِهِ الْقُيُودِ إلَّا بَوْلٌ حَيْثُ كَانَتْ الْمُلَابَسَةُ مُبَاحَةً يَحْتَاجُ إلَيْهَا وَأَرَادَ بِالِاضْطِرَارِ الِاحْتِيَاجَ بَلْ لَا مَفْهُومَ لِبَوْلٍ

٨١٠

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِبَوْلٍ وَلَا لِلسَّفَرِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا أَوْ لَا، بَلْ كُلُّ مَنْ يُلَابِسُ الدَّوَابَّ لِحَاجَتِهِ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ مِنْ فَضْلَتِهَا وَيَدُلُّ لَهُ مَا ذُكِرَ فِي الْقَصَّابِ وَالْكَنَّافِ لَكِنْ بِشَرْطِ الِاجْتِهَادِ إلَّا أَنَّ مَنْ وُجِدَتْ فِيهِ الْقُيُودُ الْمَذْكُورَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَبْقَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَيَقُولُ وَلَا يُعْتَبَرُ الِاجْتِهَادُ عِنْدَ وُجُودِ هَذِهِ الشُّرُوطِ وَإِذَا فُقِدَتْ فَيُشْتَرَطُ الِاجْتِهَادُ حَيْثُ كَانَتْ الْمُلَابَسَةُ لِلدَّوَابِّ مُحْتَاجًا إلَيْهَا.

(قَوْلُهُ وَأَثَرِ ذُبَابٍ) أَيْ عُفِيَ عَنْ أَثَرِ رِجْلَيْهِ وَفِيهِ،

٨١١

وَأَمَّا إنْ وَقَعَ بِجُمْلَتِهِ فِي نَحْوِ بَوْلٍ فَإِنَّهُ لَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ مِنْهُ حَيْثُ زَادَ عَلَى أَثَرِ رِجْلَيْهِ وَفِيهِ، وَهَذَا وَاضِحٌ فِي الذُّبَابِ الصَّغِيرِ،

٨١٢

وَأَمَّا الذُّبَابُ الْكَبِيرُ فَوُقُوعُهُ عَلَى الْآدَمِيِّ نَادِرٌ كَالنَّمْلِ كَذَا قَالَهُ عج

(قَوْلُهُ وَنَمْلٍ) الْمُرَادُ النَّمْلُ الصَّغِيرُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ التَّحَفُّظُ مِنْهُ

٨١٣

بِخِلَافِ كَبِيرِهِ فَوَافَقَتْ عِبَارَةَ عج

(قَوْلُهُ أَوْ بَوْلٍ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ مَفْهُومٌ لِعَذِرَةٍ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ؛ لِأَنَّهُ إذَا عُفِيَ عَنْ الْعَذِرَةِ مَعَ إمْكَانِ ظُهُورِ مَا أَصَابَ مِنْهَا فَغَيْرُهَا مِمَّا لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ كَالْبَوْلِ أَوْ مِمَّا نَجَاسَتُهُ مُخَفَّفَةٌ كَالدَّمِ وَالْقَيْحِ أَوْلَى.

٨١٤

(تَتِمَّةٌ) إذَا تَحَقَّقَ وُصُولَ أَثَرِ نَجَاسَةٍ بِثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ وَشَكَّ هَلْ ذَلِكَ مِنْ ذُبَابٍ أَوْ مِنْ نَحْوِ بَنَاتِ وَرْدَانَ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْعَفْوِ كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُهُ أَيْضًا فِي الشَّكِّ فِيمَا أَصَابَ مِنْ الذُّبَابِ الصَّغِيرِ هَلْ مِنْ فِيهِ أَوْ أَرْجُلِهِ أَوْ مِنْ وُقُوعِهِ بِجُمْلَتِهِ فِي الْقَذَرِ احْتِيَاطًا وَسُمُّ الذُّبَابِ فِي الْجَنَاحِ الْأَيْسَرِ؛ لِأَنَّهُ يَتَّقِي بِهِ وَدَوَاءُ ذَلِكَ فِي الْأَيْمَنِ فَلْيَغْمِسْهُ فِي الْإِنَاءِ كُلِّهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ.

منح الجليلعليش

(وَ) كَ (بَوْلِ) لَا رَوْثِ (فَرَسٍ) لَا بَغْلٍ وَحِمَارٍ (لِغَازٍ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّاي أَيْ مُجَاهِدٍ لَا لِغَيْرِهِ فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ أَصَابَهُ (بِأَرْضِ حَرْبٍ) أَيْ كُفْرٍ لَا بِأَرْضِ الْإِسْلَامِ فَيُعْفَى عَنْهُ بِدُونِ شَرْطِ الِاجْتِهَادِ فَإِنْ تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْهَا بِأَنْ كَانَ رَوْثًا أَوْ لِبَغْلٍ أَوْ حِمَارٍ أَوْ لِغَيْرِ غَازٍ أَوْ بِأَرْضِ الْإِسْلَامِ فَيُعْفَى عَنْهُ بِشَرْطِ الِاجْتِهَادِ كَالْمُرْضِعِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وبول فرس لغاز بأرض حرب يعني أن الغازي إذا كان بأرض الحرب فإنه يعفى له عما يصيب ثوبه وبدنه من بول الفرس، وحاصل ما للحطاب على المص هنا أنه أتى بثلاثة قيود: كون البول من فرس. وكونه لغاز، وكونه بأرض الحرب. وبقي عليه قيد رابع وهوأن لا يجد من يمسد له، ثم قال بعد هذا. والمفهوم من الرواية وكلام ابن رشد والباجي وسند أن الضرورة متحققة مع القيود الأربعة، فلذا جزم المص بالعفو حينئذ فإن فقد شيء من القيود أمر بالتوقي جهده فما أصابه بعد ذلك فمعفو عنه كثوب المرضع انتهى.

وجعل الشيخ عبد الباقي الروث كالبول وناقشه الشيخ محمد بن الحسن في ذلك فقال: لم أر من نص عليه، والذي في كلامهم هو التعبير بالبول كعبارة المص فانظر ما مستنده في الروث انتهى. وتابعه الشيخ الأمير على ذلك فإنه قال عاطفا على ما عفى عنه: وكنجاسة دواب لمعاينها إن اجتهد. أو كانت بولا لغاز بأرض حرب انتهى. فتحصل أنه متى وجدت القيود الأربعة عفي عن غسل بول الفرس مطلقا،

١٬٢٩٦

ومتى اختل قيد منها بأن كانت الدابة بغلا أو حمارا أو فرسا لغير غاز من مسافر، أو حاضر محتاج لملابسة الدواب، أو لغاز بأرض الإسلام فلابد في العفو من الاجتهاد كالمرضع، وحاصل هذا الحاصل أن كل من لابس الدواب لحاجته ولم يكن غازيا بأرض حرب يعفى عما أصابه من رجيع الدواب مع التحفظ، والغازي المذكور معفو عما أصابه مطلقا، وقوله: "وبول فرس" لخ سواء كان البول قليلا أو كثيرا

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.