وَلَوْ صَلَّوْا بِإِمَامَيْنِ أَوْ بَعْضٌ فَذًّا جَازَ
الشروح عليها
(وَلَوْ صَلَّوْا بِإِمَامَيْنِ) كُلُّ طَائِفَةٍ بِإِمَامٍ (أَوْ) صَلَّى (بَعْضٌ فَذًّا) وَالْبَعْضُ الْآخَرُ بِإِمَامٍ (جَازَ) وَإِنْ كُرِهَ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَوْ صَلَّوْا بِإِمَامَيْنِ) أَيْ أَوْ بِأَئِمَّةٍ وَهَذَا الْفَرْعُ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ وَإِنَّمَا هُوَ مُخَرَّجٌ خَرَّجَهُ اللَّخْمِيُّ عَلَى مَا إذَا صَلَّى بَعْضٌ فَذًّا وَبَعْضٌ بِإِمَامٍ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا
(قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ مَضَى ذَلِكَ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَإِنْ كَانَ الدُّخُولُ عَلَى ذَلِكَ مَكْرُوهًا لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ أَوْ الْمَنْدُوبِ لِمَا مَرَّ أَنَّ إيقَاعَ الصَّلَاةِ عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ فِي حَالَةِ الْخَوْفِ قِيلَ إنَّهُ سُنَّةٌ
وَقِيلَ مَنْدُوبٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَإِلَّا لَاقْتَضَى أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ مُبَاحَةٌ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَرْكُ الْقِتَالِ) أَيْ وَذَلِكَ بِأَنْ كَانَ الْعَدُوُّ لَا يُقَاوِمُهُمْ إلَّا جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ بِتَمَامِهِمْ
ص (وَلَوْ صَلَّوْا بِإِمَامَيْنِ أَوْ بَعْضٌ فَذًّا جَازَ) ش: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ خَرَّجَهَا اللَّخْمِيُّ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَلَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْمَوَّازِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّهُ:
وَإِنْ عُلِمَ أَنَّ إيقَاعَ الصَّلَاةِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ رُخْصَةٌ نَصَّ عَلَيْهَا ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ وَلَوْ صَلَّوْا أَفْذَاذًا أَوْ بَعْضُهُمْ بِإِمَامٍ وَبَعْضُهُمْ فَذًّا أَجْزَأَتْ اللَّخْمِيُّ:
وَمُقْتَضَاهُ جَوَازُ صَلَاةِ طَائِفَتَيْنِ بِإِمَامَيْنِ وَرَدَّهُ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّ إمَامَةَ إمَامَيْنِ أَثْقَلُ مِنْ تَأْخِيرِ بَعْضِ النَّاسِ عَنْ الصَّلَاةِ انْتَهَى.
وَمَا قَالَهُ الْمَازِرِيُّ هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ رَسْمِ الصَّلَاةِ الثَّانِي مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَقَدْ نَقَلْتُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَإِعَادَةُ جَمَاعَةٍ بَعْدَ الرَّاتِبِ.
فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: أَوْ بِإِمَامَيْنِ مُشْكِلٌ؛ إذْ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ إلَّا قَوْلُ اللَّخْمِيِّ: مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْبِسَاطِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ نَقَلَ هَذَا الْفَرْعَ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَلَوْ صَلَّوْا أَفْذَاذًا أَوْ بَعْضُهُمْ بِإِمَامٍ وَبَعْضُهُمْ فَذًّا؛ جَازَ. قَالَ: قَالَ اللَّخْمِيّ
وَمُقْتَضَاهُ جَوَازُ صَلَاةِ الطَّائِفَتَيْنِ بِإِمَامَيْنِ وَرَدَّهُ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّ إمَامَةَ إمَامَيْنِ أَشَدُّ مِنْ تَأْخِيرِ بَعْضٍ.
فَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ مَحَلَّ النَّصِّ وَذَكَرَ الْمَخْرَجَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ النِّزَاعِ انْتَهَى كَلَامُ الْبِسَاطِيِّ وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ نُسْخَتِهِ قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضٌ.
فَإِذَا جَازَ فَإِنَّهُ هُوَ الْمُفَرَّعُ عَلَيْهِ جَوَازُ صَلَاةِ طَائِفَتَيْنِ بِإِمَامَيْنِ وَلَكِنَّ شَرْحَهُ أَوَّلًا يَأْبَى هَذَا فَإِنَّهُ شَرَحَهَا، وَلَعَلَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَوْ صَلَّوْا بِإِمَامَيْنِ، أَوْ بَعْضٌ فَذًّا جَازَ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَرُخِّصَ "
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَلَوْ صَلَّوْا بِإِمَامَيْنِ أَوْ بَعْضٌ فَذًّا جَازَ (ش) لَمَّا كَانَ إيقَاعُ صَلَاةِ الْخَوْفِ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ جَائِزًا اتِّفَاقًا أَشَارَ إلَى صِفَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ وَإِنْ كَانَتَا مُخْتَصَّتَيْنِ بِالْخَوْفِ وَهُوَ أَنَّ الْقَوْمَ إذَا صَلُّوا بِإِمَامَيْنِ بِأَنْ صَلَّتْ الْأُولًى بِإِمَامِهَا الصَّلَاةَ كَامِلَةً وَالْأُخْرَى وِجَاهَ الْعَدُوِّ ثُمَّ سَلَّمَتْ وَقَامَتْ وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ الْأُخْرَى بِإِمَامِهَا وَصَلَّتْ الصَّلَاةَ كُلَّهَا أَوْ صَلَّى بَعْضٌ فَذًّا وَالْبَاقِي بِإِمَامٍ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ أَوْ صَلَّى الْجَمِيعُ أَفْذَاذًا جَازَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّوْا بِإِمَامَيْنِ) أَيْ أَوْ بِأَئِمَّةٍ وَكَانَ يَنْبَغِي تَفْرِيعُهُ بِالْفَاءِ كَمَا هُوَ صَنِيعُ ابْنِ الْمَوَّازِ فَيَكُونُ مُفَرَّعًا عَلَى قَوْلِهِ رُخِّصَ
وَقَالَ عج: ثُمَّ إنَّ الْمَأْمُومَ مِنْ الطَّائِفَةِ الْأُولَى لَا يُسَلِّمُ عَلَى الْإِمَامِ وَإِنَّمَا يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَعَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَلَا يُسَلِّمُ عَلَى الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ مَضَى وَإِلَّا فَمَكْرُوهٌ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ هُنَا بِمَعْنَى السُّنَّةِ،
وَأَمَّا عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ سَابِقًا فَمَعْنَاهُ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ
(قَوْلُهُ أَوْ صَلَّى الْجَمِيعُ أَفْذَاذًا) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِإِمَامَيْنِ أَوْ بَعْضٍ فَذًّا
(وَلَوْ صَلَّوْا) بِفَتْحِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً أَيْ الْقَوْمُ الْمُقَاتِلُونَ قِتَالًا جَائِزًا جَمَاعَتَيْنِ مُتَعَاقِبَتَيْنِ (بِإِمَامَيْنِ) جَازَ أَيْ صَحَّ مَعَ الْكَرَاهَةِ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ (أَوْ) صَلَّى (بَعْضٌ) مِنْهُمْ (فَذًّا) وَبَعْضٌ آخَرُ مِنْهُمْ بِإِمَامٍ أَوْ صَلَّوْا كُلُّهُمْ أَفْذَاذًا (جَازَ) أَيْ مَضَى فَلَا تُعَادُ الصَّلَاةُ،
وَإِنْ كُرِهَ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ.
ولو صلوا بإمامين؛ يعني أن الناس إذا انقسموا طائفتين، فصلت إحداهما الصلاة كلها بإمام والأخرى تحرس، فلما فرغوا من الصلاة انصرفوا تجاه العدو، وصلت الطائفة الثانية صلاة كاملة بإمام آخر، جاز ذلك أي مضى وصحت صلاتهم مع أنه مكروه لمخالفته سنتها السابقة. أو بعض فذا؛ يعني وكذاك لو صلى بعضهم ولو كثر فذا وطائفة قبله أو بعده جاز ذلك؛ أي مضى وصحت صلاتهم، مع أنه مكروه لمخالفته سنتها السابقة. وقوله: جاز، جواب لو، فهو راجع للمسألتين، كما علم مما قررت.
وقوله: "بإمامين" ، لا مفهوم له؛ أي أو بأئمة،
وقوله: "ولو صلوا بإمامين" ، هذا الفرع ليس بمنصوص، وإنما هو مخرج خرجه اللخمي على ما إذا صلى بعض فذا وبعض بإمام، كما في الجواهر، وابن عرفة، وغيرهما. ونازع المازري في التخريج المذكور بأن إمامة إمامين أثقل من تأخير بعض الناس عن الصلاة. قاله الشيخ محمد بن الحسن.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.