وإن أمنوا بها: أتمت صلاة أمن
الشروح عليها
(وَإِنْ أَمِنُوا بِهَا) أَيْ فِيهَا (أُتِمَّتْ صَلَاةَ أَمْنٍ) فَفِي صَلَاةِ الْمُسَايَفَةِ يُتِمُّ كُلٌّ مِنْهُمْ صَلَاتَهُ عَلَى حِدَتِهِ وَفِي صَلَاةِ الْقَسْمِ فَإِنْ حَصَلَ الْأَمْنُ مَعَ الْأُولَى اسْتَمَرَّتْ مَعَهُ وَدَخَلَتْ الثَّانِيَةُ مَعَهُ وَإِنْ حَصَلَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا وَقَبْلَ دُخُولِ الثَّانِيَةِ رَجَعَ إلَيْهِ وُجُوبًا مَنْ لَمْ يَفْعَلْ لِنَفْسِهِ شَيْئًا وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا انْتَظَرَ الْإِمَامَ حَتَّى يَفْعَلَ مَا فَعَلَهُ ثُمَّ يَقْتَدِي بِهِ فِيمَا بَقِيَ وَلَوْ السَّلَامَ وَإِنْ حَصَلَ مَعَ الثَّانِيَةِ فَصَلَاةُ الْأُولَى الَّتِي أَتَمَّتْ لَا نَفْسُهَا صَحِيحَةٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَيْ فِيهَا) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِصَلَاةِ الْخَوْفِ مُطْلَقًا كَانَتْ صَلَاةَ مُسَايَفَةٍ أَوْ قَسْمَةً وَ
(قَوْلُهُ أُتِمَّتْ) جَوَابُ الشَّرْطِ وَفَاعِلُهُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ رَاجِعٌ لِصَلَاةِ الْخَوْفِ أَيْ أُتِمَّتْ إنْ سَفَرِيَّةً فَسَفَرِيَّةً وَإِنْ حَضَرِيَّةً فَحَضَرِيَّةً وَ
(قَوْلُهُ صَلَاةَ أَمْنٍ) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ أُتِمَّتْ
(قَوْلُهُ وَدَخَلَتْ الثَّانِيَةُ مَعَهُ) أَيْ عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ ابْنِ الْقَاسِمِ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَقُولُ يُصَلِّي بِالثَّانِيَةِ بِإِمَامٍ وَلَا تَدْخُلُ مَعَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا اعْتَقَدَ الْإِحْرَامَ صَلَاةَ خَوْفٍ وَكَانَ إتْمَامُهَا أَمْنًا بِحُكْمِ الْحَالِ صَارَ كَمَنْ أَحْرَمَ جَالِسًا ثُمَّ صَحَّ بَعْدَ رَكْعَةٍ فَقَامَ فَإِنَّهُ لَا يُحْرِمُ أَحَدٌ خَلْفَهُ قَائِمًا اهـ عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ رَجَعَ إلَيْهِ وُجُوبًا مَنْ لَمْ يَفْعَلْ لِنَفْسِهِ شَيْئًا) أَيْ مِنْ الطَّائِفَةِ الْأُولَى، وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ إذَا فَرَّقَ الرِّيحُ السُّفُنَ ثُمَّ اجْتَمَعُوا فَلَا يَرْجِعُ لِلْإِمَامِ مَنْ عَمِلَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا أَوْ اسْتَخْلَفَ، قَالَ عج وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُمْ هُنَا لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ الِاسْتِخْلَافُ كَانَ ارْتِبَاطُهُمْ بِالْإِمَامِ أَشَدَّ مِمَّنْ فَرَّقَهُمْ الرِّيحُ فِي السُّفُنِ
(تَنْبِيهٌ) إذَا حَصَلَ لِلطَّائِفَةِ الْأُولَى سَهْوٌ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِمْ الْإِمَامَ ثُمَّ حَصَلَ الْأَمْنُ قَبْلَ سَلَامِهِمْ وَرَجَعُوا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُهُ عَنْهُمْ وَيَسْجُدُونَ الْقَبْلِيَّ قَبْلَ سَلَامِهِمْ وَبَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَالْبَعْدِي بَعْدَ سَلَامِهِمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ سَهَا الْإِمَامُ وَحْدَهُ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِمْ لَهُ ثُمَّ رَجَعُوا إلَيْهِ أَنَّهُمْ يَسْجُدُونَ إلَيْهِ تَبَعًا لِوُجُوبِ مُتَابَعَةِ الْمَأْمُومِ لِلْإِمَامِ فِي السُّجُودِ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ مُوجِبَهُ
(قَوْلُهُ وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا انْتَظَرَ الْإِمَامَ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِرْهُ وَكَمَّلَ صَلَاتَهُ وَحْدَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ وَإِنْ كَمَّلَهَا قَبْلَهُ سَهْوًا فَلَا بُطْلَانَ وَيُعِيدُ مَا فَعَلَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِرْهُ الْإِمَامُ وَدَخَلَ مَعَهُ وَأَعَادَ مَعَ الْإِمَامِ مَا سَبَقَ بِهِ الْإِمَامَ فَإِنْ كَانَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ لَا سَهْوًا فَهِيَ صَحِيحَةٌ لِحَمْلِ الْإِمَامِ عَنْهُ ذَلِكَ السَّهْوِ اهـ عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَبَعْدَهَا) عَطْفٌ عَلَى الْجَارِ وَالْمَجْرُورِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِالْخِيَاطَةِ وَ
(قَوْلُهُ لَا إعَادَةَ) خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ الشَّرْطِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَانَ الْوَاجِبُ إدْخَالَ الْفَاءِ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأَسْمِيَةِ لِأَنَّ حَذْفَ الْفَاءِ مِنْهَا شَاذٌّ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُبْتَدَأَ مَحْذُوفٌ مَعَ الْفَاءِ وَهُوَ غَيْرُ شَاذٍّ وَالشَّاذُّ إنَّمَا هُوَ حَذْفُهَا وَحْدَهَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ الْإِعَادَةِ إنْ أَمِنُوا بَعْدَهَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِقَوْلِ الْمُغِيرَةِ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ
ص (وَإِنْ أَمِنُوا بِهَا أُتِمَّتْ صَلَاةَ أَمْنٍ) ش الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى صَلَاةِ الْمُسَايَفَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى صَلَاةِ الْخَوْفِ بِنَوْعَيْهَا وَهُوَ الْأَحْسَنُ
أَمَّا صَلَاةُ الْمُسَايَفَةِ فَحُكْمُهَا ظَاهِرٌ يُتِمُّ كُلُّ إنْسَانٍ صَلَاتَهُ،
وَأَمَّا إذَا حَصَلَ الْأَمْنُ بَعْدَ أَنْ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً فَيَسْتَمِرُّ مَعَهُ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا وَإِنْ أَتَمَّ أَجْزَأَتْهُ وَمَنْ صَلَّى بَعْضَ الصَّلَاةِ أُمْهِلَ حَتَّى يُصَلِّيَ الْإِمَامُ مَا صَلَّى الْمَأْمُومُ ثُمَّ يَقْتَدِي بِهِ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ وَنَحْوُهُ فِي ابْنِ بَشِيرٍ.
وَاخْتُلِفَ فِي الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَوَّلًا تُصَلِّي الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ بِإِمَامٍ غَيْرِهِ وَلَا يَدْخُلُونَ مَعَهُ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَدْخُلُوا مَعَهُ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَوَجَّهَهُ فِي الطِّرَازِ بِأَنَّهُ لَمَّا عَقَدَ الْإِحْرَامَ بِصَلَاةِ خَوْفٍ وَكَانَ إتْمَامُهَا صَلَاةَ أَمْنٍ إنَّمَا هُوَ بِحُكْمِ الْحَالِ؛ كَانَ حُكْمُ إحْرَامِهِ حُكْمَ الضَّرُورَةِ فَصَارَ بِمَثَابَةِ مَنْ أَحْرَمَ جَالِسًا بِجُلُوسٍ ثُمَّ أَحْرَمَ بَعْدَ رَكْعَةٍ فَقَامَ فَإِنَّهُ لَا يُحْرِمُ أَحَدٌ خَلْفَهُ قَائِمًا.
(فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) إذَا صَلَّوْا صَلَاةَ الْأَمْنِ فَحَدَثَ الْخَوْفُ الشَّدِيدُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ قَطَعُوا وَعَادُوا إلَى صَلَاةِ الْخَوْفِ. وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ عَقْدِ رَكْعَةٍ أَوْ قَبْلَهَا انْتَهَى مِنْ الْفَاكِهَانِيِّ.
(الثَّانِي) اُنْظُرْ قَوْلَهُمْ: إنْ أَمِنُوا بِهَا أُتِمَّتْ صَلَاةَ أَمْنٍ مَعَ قَوْلِهِمْ فِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ: إنَّهُ إذَا انْقَطَعَ الْمَطَرُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ الْجَمْعَ بَلْ يَتَمَادَى وَقَوْلُهُمْ فِي الْكُسُوفِ: إنَّهَا إذَا انْجَلَتْ فِي أَثْنَائِهَا فَفِي إتْمَامِهَا كَالنَّوَافِلِ قَوْلَانِ.
(الثَّالِثُ) مَشْرُوعِيَّةُ صَلَاةِ الْخَوْفِ تَدُلُّ أَنَّ مَصْلَحَةَ الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ أَعْظَمُ مِنْ مَصَالِحِ اسْتِيفَاءِ الْأَرْكَانِ وَحُصُولِ الْخُشُوعِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَإِلَّا لَجَوَّزَ الشَّارِعُ التَّأْخِيرَ لِلْأَمْنِ مَعَ أَنَّا لَمْ نَشْعُرْ بِمَصْلَحَةِ الْوَقْتِ أَلْبَتَّةَ وَبِتَحَقُّقِ شَرَفِ هَذِهِ الْمَصَالِحِ.
وَنَظِيرُهُ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَصْلَحَةَ الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ أَعْظَمُ مِنْ مَصْلَحَةِ طَهَارَةِ الْمَاءِ انْتَهَى مِنْ الذَّخِيرَةِ.
(قُلْت) يَظْهَرُ مِنْ قَوْلِهِ: الِاخْتِيَارِيِّ مُسَاعَدَةُ مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخُ خَلِيلٌ فِي قَوْلِهِ: أَخَّرَ وَالْآخِرُ الِاخْتِيَارِيُّ وَصَلَّوْا إيمَاءً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِنْ أَمِنُوا بِهَا أَتَمَّتْ صَلَاةَ أَمْنٍ) ابْنُ رُشْدٍ: الْقَوْلُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ قَوْلُهُ: إذَا انْكَشَفَ الْخَوْفُ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْإِمَامُ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ أَنَّهُ يُتِمُّ بِالطَّائِفَتَيْنِ مَعًا الصَّلَاةَ وَتَقْضِي الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ مَا فَاتَهَا اللَّخْمِيِّ:
فَإِنْ كَانَ فِي الظُّهْرِ - وَهُمْ مُقِيمُونَ - فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ ذَهَبَ الْخَوْفُ - وَهُوَ قَائِمٌ -، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يُصَلِّي شَيْئًا وَبَعْضُهُمْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَبَعْضُهُمْ صَلَّى رَكْعَةً فَإِنَّهُ يَتَّبِعُهُ مَنْ لَمْ يُصَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ، وَيُمْهِلُ مَنْ صَلَّى رَكْعَةً حَتَّى يُصَلِّيَهَا الْإِمَامُ، ثُمَّ يَتَّبِعَهُ فِي الرَّابِعَةِ، وَيُمْهِلُ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يُسَلِّمَ الْإِمَامُ أَجْزَأَتْ صَلَاةُ مَنْ أَتَمَّ وَانْصَرَفَ قَبْلَ ذَهَابِ الْخَوْفِ
(ص) وَإِنْ أَمِنُوا بِهَا أُتِمَّتْ صَلَاةَ أَمْنٍ (ش) ضَمِيرُ (بِهَا) عَائِدٌ عَلَى صَلَاةِ الْخَوْفِ مُطْلَقًا كَانَتْ صَلَاةَ مُسَايَفَةٍ أَوْ قَسْمٍ وَنَائِبُ فَاعِلِ أُتِمَّتْ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ أَيْ إنْ سَفَرِيَّةً فَسَفَرِيَّةٌ وَإِنْ حَضَرِيَّةً فَحَضَرِيَّةٌ وَصَلَاةَ أَمْنٍ حَالٌ
أَمَّا صَلَاةُ الْمُسَايَفَةِ فَحُكْمُهَا ظَاهِرٌ يُتِمُّ كُلُّ إنْسَانٍ صَلَاتَهُ،
وَأَمَّا صَلَاةُ الْقَسْمِ فَإِنْ حَصَلَ الْأَمْنُ مَعَ الْأُولَى قَبْلَ مُفَارَقَتِهَا اسْتَمَرَّتْ مَعَهُ وَلَا بَأْسَ بِدُخُولِ الثَّانِيَةِ مَعَهُ عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ حَصَلَ الْأَمْنُ مَعَ الثَّانِيَةِ وَقَدْ فَارَقَتْهُ الْأُولَى رَجَعَ إلَيْهِ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ لِنَفْسِهِ شَيْئًا وَمَنْ أَتَمَّ مِنْهُمْ صَلَاتَهُ أَجْزَأَتْهُ وَمَنْ صَلَّى بَعْضَ الصَّلَاةِ أَمْهَلَ حَتَّى يُصَلِّيَ الْإِمَامُ مَا صَلَّاهُ الْمَأْمُومُ، ثُمَّ يَقْتَدِي بِهِ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ) أَيْ بَعْدَ أَنْ قَالَ تُصَلِّي بِإِمَامٍ وَلَا يَدْخُلُ مَعَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا وَجْهَ لَهُ وَوَجَّهَهُ فِي الطِّرَازِ بِأَنَّهُ لَمَّا عَقَدَ الْإِحْرَامَ صَلَاةَ خَوْفٍ وَكَانَ إتْمَامُهَا أَمْنًا بِحُكْمِ الْحَالِ صَارَ كَمَنْ أَحْرَمَ جَالِسًا ثُمَّ يَصِحُّ بَعْدَ رَكْعَةٍ فَقَامَ فَإِنَّهُ لَا يُحْرِمُ أَحَدٌ خَلْفَهُ قَائِمًا
(قَوْلُهُ: رَجَعَ إلَيْهِ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ) يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَسْبُوقًا مَعَ الطَّائِفَةِ الْأُولَى
(قَوْلُهُ: وَمَنْ صَلَّى بَعْضَ الصَّلَاةِ) أَيْ عَقَدَ رَكْعَةً انْتَظَرَ الْإِمَامَ حَتَّى يَفْعَلَ مَا فَعَلَهُ ثُمَّ يَقْتَدِي بِهِ فِيمَا بَقِيَ وَلَوْ السَّلَامَ فَإِنْ خَالَفَ بِأَنْ فَعَلَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ أَوْ سَلَّمَ قَبْلَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَإِنْ خَالَفَ وَأَعَادَ مَعَ الْإِمَامِ مَا فَعَلَهُ حَالَ الْمُفَارَقَةِ حَمَلَهُ الْإِمَامُ عَنْهُ إنْ كَانَ سَهْوًا لَا عَمْدًا أَوْ جَهْلًا كَذَا فِي عب وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ إذَا فَعَلُوا مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ أَوْ سَلَّمُوا قَبْلَهُ تَبْطُلُ مُطْلَقًا عَامِدِينَ أَوْ جَاهِلِينَ أَوْ نَاسِينَ وَانْظُرْ الْفِقْهَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَبْعُدُ الْبُطْلَانُ مَعَ النِّسْيَانِ.
(تَنْبِيهٌ) : اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ إذَا فَرَّقَ الرِّيحُ السُّفُنَ ثُمَّ اجْتَمَعَتْ فَلَا يَرْجِعُ إلَى الْإِمَامِ مَنْ عَمِلَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا أَوْ اسْتَخْلَفَ قَالَ عج: وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُمْ هُنَا لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ الِاسْتِخْلَافُ كَانَ ارْتِبَاطُهُمْ بِالْإِمَامِ أَشَدَّ مِمَّنْ فَرَّقَهُمْ الرِّيحُ فِي السُّفُنِ،
وَإِذَا حَصَلَ لِلطَّائِفَةِ الْأُولَى سَهْوٌ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِمْ الْإِمَامَ ثُمَّ حَصَلَ الْأَمْنُ قَبْلَ سَلَامِهِمْ وَرَجَعُوا لَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُهُ عَنْهُمْ وَيَسْجُدُونَ الْقَبْلِيَّ قَبْلَ سَلَامِهِمْ وَبَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَالْبَعْدِيَّ بَعْدَ سَلَامِهِمْ، وَانْظُرْ لَوْ سَهَا الْإِمَامُ وَحْدَهُ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِمْ لَهُ ثُمَّ رَجَعُوا إلَيْهِ هَلْ يَسْجُدُونَ مَعَهُ تَبَعًا أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: أَمْهَلَ) فِي الْمِصْبَاحِ أَمْهَلَهُ أَنْظَرَهُ فَتَقُولُ أَمْهَلْتُهُ أَيْ أَنْظَرْتُهُ أَيْ أَخَّرْتُ طَلَبَهُ اهـ. فَيَكُونُ عَلَى هَذَا اسْتَعْمَلَ الشَّارِحُ أَنْظَرَ فِي مَعْنَى انْتَظَرَ عَلَى طَرِيقِ التَّجَوُّزِ أَوْ يُقْرَأُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْمَعْنَى أُنْظِرَ أَيْ أُخِّرَ أَيْ أَمَرَهُ الشَّارِعُ بِالتَّأْخِيرِ
(وَإِنْ أَمِنُوا) بِقَصْرِ الْهَمْزِ، وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ حَصَلَ لَهُمْ إلَّا مِنْ الْعَدُوِّ، وَهُمْ مُتَلَبِّسُونَ (بِهَا) أَيْ صَلَاةُ الْخَوْفِ سَوَاءٌ كَانَتْ صَلَاةَ قِسْمَةٍ أَوْ الْتِحَامٍ (أُتِمَّتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ، وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَشَدِّ الْمِيمِ، أَيْ الصَّلَاةَ حَالَ كَوْنِهَا (صَلَاةَ أَمْنٍ) فَفِي صَلَاةِ الْمُسَايَفَةِ يُتِمُّ كُلٌّ مِنْهُمْ صَلَاتَهُ فَذًّا،
وَفِي صَلَاةِ الْقَسْمُ إنْ حَصَلَ الْأَمْنُ مَعَ الْأُولَى اسْتَمَرَّتْ مَعَهُ وَدَخَلَتْ الثَّانِيَةُ مَعَهُ عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ بَعْدَ قَوْلِهِ تُصَلَّى الثَّانِيَةُ بِإِمَامٍ آخَرَ وَلَا تَدْخُلُ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَحْرَمَ بِصَلَاةِ خَوْفٍ، وَأَتَمَّهَا صَلَاةَ أَمْنٍ صَارَ كَمَنْ أَحْرَمَ جَالِسًا ثُمَّ قَدِرَ عَلَى الْقِيَامِ بَعْدَ رَكْعَةٍ فَلَا يُحْرِمُ أَحَدٌ قَائِمًا خَلْفَهُ.
وَإِنْ حَصَلَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا، وَقَبْلَ دُخُولِ الثَّانِيَةِ رَجَعَ إلَيْهِ وُجُوبًا مَنْ لَمْ يَفْعَلْ لِنَفْسِهِ شَيْئًا وَمَنْ فَعَلَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا انْتَظَرَ الْإِمَامَ حَتَّى يَلْحَقَهُ وَاقْتَدَى بِهِ فِي الْبَاقِي وَلَوْ السَّلَامَ،
وَإِنْ حَصَلَ مَعَ الثَّانِيَةِ صَحَّتْ صَلَاةُ الَّتِي أَتَمَّتْ لِنَفْسِهَا.
وإن أمنوا بها أتمت صلاة أمن؛ يعني أنهم إذا افتتحوا صلاة الخوف مسايفة أو قسما، ثم أمنوا بها؛ فإنهم يتمونها صلاة أمن، فيتم كل واحد صلاته في المسايفة على حدته راكعا ساجدا،
وأما في صلاة القسم؛ فإن حصل الأمن مع الأولى قبل مفارقتها استمرت معه، ورجع ابن القاسم إلى أنه لا بأس بدخول الثانية معه بعد أن قال: يصلون بإمام ولا يدخلون معه. ابن رشد: ولا وجه له ووجَّهه في الطراز بما فيه تكلف،
ومن فارقه من الطائفة الأولى ولم يفعل لنفسه شيئا فإنه يرجع إليه،
ومن أتم منهم صلاته أجزأته،
ومن صلى بعد الصلاة؛ أي عقد ركعة، أمهل حتى يصلي الإمام ما صلاه، ثم يقتدي به فيما بقي،
ولو السلام. قاله اللخمي.
وانظره مع قولهم: "وإذا فرق الريح السفن ثم اجتمعوا فلا يرجع إلى الإمام من عمل لنفسه شيئا أو استخلف، ويمكن الفرق بأنه لما لم يمكن الاستخلاف كان ارتباطهم بالإمام أشد ممن فرقهم الريح في السفن،
فإن لم يمهل بأن خالف وفعل ما بقي عليه أو سلم قبله بطلت صلاته،
وكذا لو أعاد مع الإمام ما فعله حال المفارقة عمدا أو جهلا لا سهوا فيحمله عنه الإمام.
وإذا حصل للطائفة الأولى سهو بعد مفارقته، ثم رجعوا له بعد الأمن فالظاهر أنه لا يحمله عنهم لمفارقتهم له، ويدل له قوله: "ولا سهو على مؤتم حالة القدوة"، وحينئذ فيسجدون القبلي بعد سلام الإمام وقبل سلامهم، والبعدي بعد سلامهم، ويلغز بها، فيقال: جماعة اقتدوا بإمام ولم يحمل ما ترتب عليهم من سجود سهو، ولا خوطب به. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال الشيخ بناني: الظاهر أنه يحمله عنهم،
وقال الشبراخيتي: وانظر لو سها الإمام وحده بعد مفارقتهم، ثم رجعوا إليه، هل يسجدون معه تبعا له، أم لا؟ انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: والظاهر على ما قدمته قريبا عن الشيخ محمد بن الحسن أنهم: يسجدون معه تبعا له، وقوله: "أتمت صلاة أمن" ، إن سفرية فسفرية،
وإن حضرية فحضرية، وقوله: "أتمت صلاة أمن" ، هو قول ابن عبد الحكم،
وقال ابن حبيب: هم في سعة؛ لأنهم مع عدوهم ولو وصلوا إلى حقيقة الأمن،
وقيل: إن أمنوا كرة العدو أتمت صلاة أمن، وإلا فالثاني. قاله الشيخ محمد بن الحسن. وقوله: "صلاة أمن" ، انظره مع قولهم في جمع العشاءين للمطر لو انقطع بعد الشروع تمادوا على الجمع،
وفي صلاة الكسوف وإن انجلت في أثنائها ففي إتمامها كالنوافل قولان. قاله الإمام الحطاب. وأجاب عنه عبد الباقي بما لم يظهر لي وجهه. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.