لَا طَعَامٍ
الشروح عليها
(لَا) إنَاءِ (طَعَامٍ) فَلَا يُنْدَبُ غَسْلُهُ وَلَا إرَاقَتُهُ بَلْ يَحْرُمُ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يُرِيقَهُ لِكَلْبٍ أَوْ بَهِيمَةٍ فَلَا يَحْرُمُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا) يُنْدَبُ غَسْلُ إنَاءِ (طَعَامٍ) وَتَحْرُمُ إرَاقَتُهُ لِإِضَاعَةِ الْمَالِ وَإِهَانَةِ الطَّعَامِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا طعام، يعني أن الإناء الذي فيه طعام إذا ولغ فيه كلب فإنه لا يندب غسله،
وكذا لا تندب إراقته بل تحرم لنهيه عليه الصلاة والسلام عن إضاعة المال ، قال فيها: وأراه عظيما أن يعمد إلى رزق الله تعالى، فيراق لكلب ولغ فيه.
وقيل يغسل لعموم الحديث ، وأجيب بأن الأواني التي تبتذل ويجدها الكلاب غالبا أواني الماء، فكأن الحديث إنما ورد فيها، وقوله: "لا طعام" بالجر عطف على ماء،
وفي شرح الشيخ عبد الباقي ما يقتضي أنه ورد في بعض طرق الحديث التقييد بالماء، ورد عليه العلامة بناني بأنه لم يصرح بالقيد المذكور في شيء من رواية الحديث، ولذا
قال في التوضيح: بنى المازري الخلاف على خلاف أهل الأصول في تخصيص العموم بالعادة إذ الغالب عندهم وجود الماء لا الطعام. وَحَوْض بالجر عطف على طعام؛ يعني أن الغسل مختص بالإناء،
وأما الحوض فلا يغسل، وفي المدونة قال مالك: ومن توضأ بماء ولغ فيه كلب وصلى أجزأه، قال علي ولا إعادة عليه في الوقت،
وإن علم، وقال علي عنه، وابن وهب: ولا يعجبني الوضوء به إن كان الماء قليلا، ولا بأس به إن كان الماء كثيرا كالحوض ونحوه. انتهى.
وفي الحديث: في الحياض التي تردها السباع: (لها ما أخذت في بطونها ولنا ما بقي شرابا وطهورا) ،
وقال: لا تخبرنا فإنا نرد على السباع وترد علينا،
وفي الجلاب أن سؤر الكلب والخنزير مكروهان من الماء إلا أن يكون في خطمهما نجاسة، ومعناه إذا شربا من الماء اليسير،
وأما إذا شربا من الماء الكثير ومن الحوض فلا وجه للكراهة (تعبدا) قال الشيخ محمد بن الحسن: الظاهر أنه مفعول مطلق لعامل محذوف؛ يعني أن غسل الإناء سبعا بولوغ الكلب غير معقول المعنى؛ أي لم يطلع على حكمته مع أن له حكمة، ومعقول المعنى هو ما اطلع على حكمته،
وقيل لقذارته: وقيل لنجاسته. (سبعا) مفعول مطلق لقوله غسل؛ يعني أن الغسل المذكور سبع غسلات، ولا يعد من السبعة الماء المولوغ فيه على الصحيح، ويدل له خبر (فليرقه وليغسله سبعا) ،
وقيل يعد قاله الشيخ عبد الباقي: وعبارة الشيخ الحطاب: وهل يغسل الإناء بالماء المولوغ فيه؟ في ذلك قولان، ثم نقل عن القزويني وغيره أنه لا يجزئ ونقل عن سند أن المستحب أن لا يغسله به:
فإن غسله به فالظاهر أنه يجزئه؛ لأنه إذا توضأ به أجزأه وفي المقدمات أنه على القول بأنه يغسل النجاسة يجوز غسل الإناء به، وعلى التعبد لا ينبغي أن يغسل به إذا وجد غيره،
وإن لم يجد غيره فقيل يغسل به كما يتوضأ،
وقيل لا، وإن كان يتوضأ به؛ لأن المفهوم من الحديث أن يغسل بغير ذلك الماء،
ويجوز على قياس هذا أن يغسل من ماء غيره ولغ فيه كلب. انتهى. وعلى أن الغسل معلل بالقذارة أو النجاسة فكونه سبعات قيل تعبدا،
وقيل لتشديد المنع، وقيل لأن بعض الصحابة نهوا فلم ينتهوا،
فإن قيل هذا غير لائق بالصحابة، فالجواب أن المراد بعض الأعراب الذين لم يتمكن الإسلام من قلوبهم، والفرق بين تشديد المنع وكونهم نهوا فلم ينتهوا أن الأول تشديد ابتداء،
والثاني تشديد بعد تسهيل. تنبيه قد تقدم أن التعبد هو الذي لم تظهر له حكمة مع أنه لا بد فيه من حكمة، أي نجزم أنه لا بد له من حكمة، وذلك لأنا استقرأنا عادة الله تعالى فوجدناه جالبا للمصالح دارئا للمفاسد، ولهذا قال ابن عباس: إذا سمعت نداء الله فهو إنما يدعوك لخير أو يصرفك عن شر. قاله الحطاب. (بولوغ كلب) متعلق بغسل من قوله: "وندب غسل إناء ماء" ، أو بقوله: "ندب" ، يعني أنه يندب الغسل المذكور بسبب ولوغ كلب، أي شربه.
ومن لازمه تحريك لسانه في الماء: فلو أدخل يده أو رجله أو لسانه فيه من غير تحريك في الماء، أو سقط لعابه فيه فلا يغسل، ولا تندب إراقة الماء؛ لأن الغسل عندنا تعبد،
وقال الشافعي: إنه لوأدخل يده في الإناء أو رجله يغسل؛ لأن الغسل عنده للنجاسة مطلقا يعني أن الأمر بغسل الإناء بسبب ولوغ الكلب لا يتقيد بكلب عن كلب، فالمأذون في اتخاذه وغيره في ذلك سواء وهذا هو المشهور،
وقيل يختص الغسل بالمنهي عن اتخاذه، والخلاف مبني على أن الألف واللام في الكلب للجنس فيعم، أو للعهد في المنهي عن اتخاذه. ونقل ابن عرفة ثالثا عن ابن رشد وابن زرقون أنه يختص بالحضري لا غيره أي لا غير الولوغ من أفعال الكلب كما مر، ويحتمل لا غير الكلب من السباع والخنزير فلا يندب غسل ولا إراقة خلافا لمن ألحق الخنزير بالكلب،
ولو تولد كلب من كلبة وغيرها فالأحوط الغسل، ولا يبعد تبعيته للأم لقولهم: كل ذات رحم فولدها بمنزلتها
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.