إنْ زُرِعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ حَصَادِ الآخر
الشروح عليها
(إنْ زُرِعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ) اسْتِحْقَاقِ (حَصَادِ الْآخَرِ) وَهُوَ وَقْتُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ وَلَوْ بِقُرْبِهِ وَبَقِيَ مِنْ حَبِّ الْأَوَّلِ إلَى اسْتِحْقَاقِ حَصَادِ الثَّانِي وَإِنْ لَمْ يُحْصَدْ مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ لِأَنَّهَا كَفَائِدَتَيْنِ جَمَعَهُمَا مِلْكٌ وَحَوْلٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إنْ زُرِعَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْمَضْمُومَيْنِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ يُضَمُّ إلَخْ وَهَذَا الشَّرْطُ ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَنَسَبَهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِقُرْبِهِ) أَيْ بِقُرْبِ اسْتِحْقَاقِهِ الْحَصَادَ
(قَوْلُهُ وَبَقِيَ مِنْ حَبِّ الْأَوَّلِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ زُرِعَ أَحَدُهُمَا إلَخْ فَهُوَ شَرْطٌ ثَانٍ لِلضَّمِّ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ وَبَقِيَ مِنْ حَبِّ الْأَوَّلِ أَيْ عِنْدَهُ وَقَوْلُهُ مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ أَيْ مِنْ الثَّانِي فَاعِلِ بَقِيَ.
(قَوْلُهُ إلَى اسْتِحْقَاقِ حَصَادِ الثَّانِي) أَيْ إلَى وَقْتِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ بِالْإِفْرَاكِ أَوْ يُبْسِ الْحَبِّ
أَمَّا لَوْ أَكْمَلَ الْأَوَّلَ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الثَّانِي فَلَا يَضُمُّ الثَّانِيَ لِلْأَوَّلِ بَلْ إنْ كَانَ الثَّانِي نِصَابًا زَكَّى وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا كَفَائِدَتَيْنِ جَمَعَهُمَا مِلْكٌ وَحَوْلٌ) وَذَلِكَ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْحَصْدِ فِي الْحَبِّ كَتَمَامِ الْحَوْلِ فِي غَيْرِهِ
فَلَوْ زَرَعَ أَحَدَهُمَا بَعْدَ حَصَادِ الْآخَرِ لَمْ يَجْتَمِعَا فِي الْحَوْلِ فَلَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ
ص (إنْ زُرِعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ حَصَادِ الْآخَرِ) ش: مَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْلَمَةَ،
وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ اجْتِمَاعُهُمَا فِي فَصْلٍ مِنْ فُصُولِ السَّنَةِ لِاقْتِصَارِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ عَلَيْهِ وَتَصْدِيرِ اللَّخْمِيِّ بِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ،
وَلَوْ كَانَ الزَّرْعُ الثَّانِي قُرْبَ حَصَادِ الْأَوَّلِ لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ إثْرَهُ: وَأَرَى إنْ كَانَتْ زِرَاعَةُ الثَّانِي عِنْدَمَا قَرُبَ حَصَادُ الْأَوَّلِ أَنْ لَا يُضَافَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي مَعْنَى الْمَحْصُودِ،
وَإِنْ يَبِسَ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا حَصَادُهُ كَانَ ذَلِكَ أَبْيَنُ، انْتَهَى.
[فَرْعٌ عَجَّلَ إخْرَاجَ زَكَاتِهِ أَوْ أَخَّرَهَا] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ مَنْ عَجَّلَ إخْرَاجَ زَكَاتِهِ أَوْ أَخَّرَهَا،
قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ زَكَاةُ زَرْعِهِ قَبْلَ حَصَادِهِ وَهُوَ قَائِمٌ فِي سُنْبُلِهِ فَهُوَ يَجْزِيهِ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، انْتَهَى.
(إنْ زُرِعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ حَصَادِ الْآخَرِ فَيُضَمُّ الْوَسَطُ لَهُمَا لَا أَوَّلٌ لِثَالِثٍ) صَوَّرَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا فِي الْقَطَانِيِّ فَقَالَ: مَا زُرِعَ مِنْ الْقُطْنِيَّةِ بَعْدَ حَصَادِ غَيْرِهَا وَوُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهَا فَلَا يَجْمَعُهَا مَعَهَا كَانَ زَرْعُهُ لَهَا فِي تِلْكَ الْأَرْضِ الَّتِي حَصَدَ مِنْهَا الْأُولَى أَوْ فِي غَيْرِهَا لِأَنَّ مَا زُرِعَ بَعْدَ حَصَادِ الْأُولَى فَكَأَنَّهُ إنَّمَا زَرَعَهُ فِي سَنَةٍ أُخْرَى وَلَا يُضَمُّ زَرْعُ عَامٍ إلَى عَامٍ آخَرَ.
وَبَيَانُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ زَرَعَ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ مِنْ الْقُطْنِيَّةِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ كُلَّ شَهْرٍ صِنْفًا فَزَرَعَ فِي مُحَرَّمٍ الصِّنْفَ الْوَاحِدَ ثُمَّ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ الصِّنْفَ الثَّانِيَ ثُمَّ فِي جُمَادَى الْأُولَى الصِّنْفَ الثَّالِثَ ثُمَّ حَصَدَهَا كُلَّهَا بَعْدَ شَهْرِ جُمَادَى الْأُولَى، فَإِنَّهُ يَضُمُّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ.
فَإِنْ كَمَلَ لَهُ مِنْ جَمِيعِهَا النِّصَابُ وَجَبَتْ فِيهِ الصَّدَقَةُ وَأَخْرَجَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ بِحِسَابِهِ،
وَلَوْ زَرَعَ الثَّانِيَ قَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ ثُمَّ زَرَعَ الثَّالِثَ بَعْدَ حَصَادِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ حَصَادِ الثَّانِي، يَجْمَعُ الثَّانِيَ مَعَ الْأَوَّلِ وَمَعَ الثَّالِثِ وَلَمْ يَجْمَعْ الْأَوَّلَ مَعَ الثَّالِثِ،
فَإِنْ رَفَعَ مِنْ الْأَوَّلِ ثَلَاثَةَ أَوْسُقٍ وَمِنْ الثَّانِي وَسَقَيْنِ فَأَكْثَرَ زَكَّى الْجَمِيعَ إنْ كَانَتْ الثَّلَاثَةُ الْأَوْسُقِ بَاقِيَةً عِنْدَهُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
ثُمَّ إنْ رَفَعَ مِنْ الثَّالِثِ ثَلَاثَةَ أَوْسُقٍ وَقَدْ كَانَ رَفَعَ مِنْ الثَّانِي وَسَقَيْنِ فَأَخْرَجَ زَكَاتَهُمَا مَعَ الْأَوَّلِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَوْسُقِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، إذْ لَا يَبْلُغُ مَا بَقِيَ مِنْ الْوَسْقَيْنِ بَعْدَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنْهُمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ.
وَلَوْ زَرَعَ الصِّنْفَ الثَّانِيَ قَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ ثُمَّ الصِّنْفَ الثَّالِثَ بَعْدَ حَصَادِ الثَّانِي وَقَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ إذْ مِنْ الْقَطَانِيِّ مَا يُتَعَجَّلُ وَمِنْهَا مَا يَتَأَخَّرُ لِجَمْعِ الْأَوَّلِ مَعَ الثَّانِي وَمَعَ الثَّالِثِ وَلَمْ يَجْمَعْ الثَّانِي مَعَ الثَّالِثِ،
فَإِنْ رَفَعَ مِنْ الثَّانِي ثَلَاثَةَ أَوْسُقٍ انْتَظَرَ حَتَّى يَحْصُدَ الْأَوَّلَ،
فَإِنْ حَصَدَ الْأَوَّلَ فَكَانَ فِيهِ وَسْقَانِ فَأَكْثَرُ وَالثَّلَاثَةُ الْأَوْسُقِ بَاقِيَةٌ بِيَدِهِ لَمْ يُنْفِقْهَا - عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ - زَكَّى الثَّلَاثَةَ الْأَوْسُقِ مَعَ هَذَيْنِ الْوَسْقَيْنِ.
ثُمَّ إنْ حَصَدَ الثَّالِثَ فَبَلَغَ مَا بَقِيَ بِيَدِهِ مِنْ الْوَسْقَيْنِ اللَّذَيْنِ حَصَدَهُمَا مِنْ الْأَوَّلِ بَعْدَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنْهُمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّى مَا حَصَدَ مِنْ الثَّالِثِ خَاصَّةً وَلَمْ يُزَكِّ مَا كَانَ بَقِيَ بِيَدِهِ مِنْ الْوَسْقَيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ زَكَّاهُمَا مَعَ مَا حَصَدَ مِنْ الثَّانِي انْتَهَى.
وَانْظُرْ لَوْ زَرَعَ الثَّانِيَ قَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ ثُمَّ زَرَعَ الثَّالِثَ بَعْدَ حَصَادِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ حَصَادِ الثَّانِي وَرَفَعَ مِنْ الْجَمِيعِ سِتَّةَ أَوْسُقٍ، وَسْقَانِ وَسْقَانِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ، فَنَصُّ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ زَكَاةٌ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَكَذَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فَانْظُرْ أَنْتَ مِنْ أَيْنَ يُفْهَمُ هَذَا لِابْنِ رُشْدٍ، وَانْظُرْ لَفْظَ خَلِيلٍ مَعَ هَذَا وَعِبَارَةَ ابْنِ عَرَفَةَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَسَطِ مَعَ كِلَا الطَّرَفَيْنِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ نِصَابٌ وَفِيهِ عَلَى الْمَعِيَّةِ نِصَابٌ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ وَابْنُ رُشْدٍ: لَا زَكَاةَ.
(إنْ زُرِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ نَائِبُهُ (أَحَدُهُمَا) أَيْ: النَّوْعَيْنِ اللَّذَيْنِ أُرِيدَ ضَمُّهُمَا (قَبْلَ) اسْتِحْقَاقِ (حَصَادِ الْآخَرِ) وَهُوَ وَقْتُ وُجُوبِ زَكَاتِهِ وَلَوْ بِقُرْبِهِ وَبَقِيَ مِنْ حَبِّ الْأَوَّلِ إلَى اسْتِحْقَاقِ الثَّانِي الْحَصَادَ مَا يَكْمُلُ بِهِ مَعَ حَبِّ الثَّانِي نِصَابٌ؛ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ كَفَائِدَتَيْنِ جَمَعَهُمَا مِلْكٌ وَحَوْلٌ وَهَذَا الشَّرْطُ نَسَبَهُ ابْنُ رُشْدٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ شَرْطٌ فِي ضَمِّ مَا زُرِعَ بِبَلَدٍ أَوْ بِبُلْدَانٍ مِنْ الْقَطَانِيِّ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنْ زُرِعَ الثَّانِي بَعْدَ فَيُضَمُّ الْوَسَطُ لَهُمَا، لَا أَوَّلٌ لِثَالِثٍ، لَا لِعَلَسٍ وَدُخْنٍ وَذُرَةٍ وَأُرْزٍ.
وَهِيَ أَجْنَاسٌ [منح الجليل] اسْتِحْقَاقِ الْأَوَّلِ الْحَصَادَ أَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ حَبِّ الْأَوَّلِ مَا يُكْمِلُ حَبَّ الثَّانِي نِصَابًا فَلَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ فَإِنْ زُرِعَ الثَّانِي قَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثُ بَعْدَ حَصَادِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثُ بَعْدَ حَصَادِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ حَصَادِ الثَّانِي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
زرع أحدهما قبل حصاد الآخر؛ يعني أن الضم في ما يضم فيه في بلد أو بلدان إنما يصح إن زرع أحد الصنفين قبل استحقاق حصاد الآخر؛ وهو وقت وجوب الزكاة فيه،
ولو بقربه كما هو ظاهره كظاهر كلامهم، خلافا لرأي اللخمي أن ما زرع قبل الحصاد بقربه لا يضم، ورأيه ضعيف كما في الخرشي. وقوله: "حصاد" ، بفتح الحاء لغة نجد وبكسرها لغة الحجازيين، وإنما اشترط زرع أحدهما قبل حصاد الآخر؛ لأن الحصاد في الحبوب كالحول،
فإذا زرع بعد حصاد الآخر فلا ضم؛ إذ هما كمالين لم يجتمعا في حول. وقوله: "إن زرع أحدهما" الخ، عبارة الشبراخيتي عنده: والشرط لمطلق الضم؛ أي حيث قلنا بالضم كان ببلد أو بلدان. كما قاله بهرام في كبيره. وليس خاصا بالمبالغة خلافا للبساطي والتتائي. انتهى. وبقي للضم شرط آخر؛ وهو أن يبقى من حب الأول إلى استحقاق حصاد الثاني،
وإن لم يحصد بالفعل ما يكمل به النصاب، كما ذكره ابن رشد عن ابن القاسم؛ لأنهما كفائدتين جمعهما ملك وحول،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.