وإن وجبت زكاة في عينها زكى ثم زكى الثمن لحول التزكية.
الشروح عليها
(وَإِنْ وَجَبَتْ زَكَاةٌ فِي عَيْنِهَا) أَيْ عَيْنِ مَا ذُكِرَ مِنْ ثَمَرِ الْأُصُولِ الْمُشْتَرَاةِ لِلتِّجَارَةِ مُؤَبَّرَةً أَمْ لَا وَمَا حَصَلَ مِنْ الزَّرْعِ الْمَذْكُورِ بِأَنْ حَصَلَ نِصَابٌ (زَكَّى) عَيْنَهَا بِأَنْ يُخْرِجَ الْعُشْرَ أَوْ نِصْفَهُ (ثُمَّ) إذَا بَاعَهَا (زَكَّى الثَّمَنَ لِحَوْلِ التَّزْكِيَةِ) أَيْ لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ زَكَّى عَيْنَهَا لَكِنْ يَجِبُ تَخْصِيصُ قَوْلِهِ ثُمَّ زَكَّى الثَّمَنَ بِمَسْأَلَةِ مَنْ اكْتَرَى وَزَرَعَ لِلتِّجَارَةِ لِيَكُونَ جَارِيًا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ مَا عَدَاهَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ قَبْضِ الثَّمَنِ.
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى زَكَاةِ الدَّيْنِ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لَكِنْ يَجِبُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يُعَمِّمَ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ ثُمَّ يُخَصِّصَ فِي آخِرِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ مَاشِيًا عَلَى الرَّاجِحِ إذْ لَوْ عَمَّمَ فِي آخِرِهِ كَأَوَّلِهِ لَكَانَ مَاشِيًا عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَلَوْ خَصَّصَ أَوَّلًا وَآخِرًا لَكَانَ فِيهِ قُصُورٌ
(قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ مَا عَدَاهَا) أَيْ وَهِيَ مَسْأَلَةُ ثَمَرِ الْأُصُولِ الْمُشْتَرَاةِ لِلتِّجَارَةِ.
[زَكَاةِ الدَّيْنِ]
(قَوْلُهُ عَلَى زَكَاةِ الدَّيْنِ) أَيْ إذَا كَانَ قَرْضًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ مُدِيرٍ أَوْ مُحْتَكِرٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا أَوْ كَانَ ثَمَنُ عَرْضِ تِجَارَةٍ لِمُحْتَكِرٍ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ ثَمَنَ عَرْضِ تِجَارَةٍ لِمُدِيرٍ فَإِنَّهُ يَقُومُ وَيُزَكِّيهِ كُلَّ عَامٍ فَالْمُدِيرُ وَالْمُحْتَكِرُ إنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي دَيْنِ التِّجَارَةِ
ص (وَإِنْ وَجَبَتْ زَكَاةٌ فِي عَيْنِهَا) ش: هَذَا خَاصٌّ بِمَسْأَلَةِ الْمُكْتَرَى لِلتِّجَارَةِ وَلَا يَرْجِعُ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ وَجَبَتْ زَكَاةٌ فِي عَيْنِهَا زَكَّى ثُمَّ زَكَّى الثَّمَنَ بِحَوْلِ التَّزْكِيَةِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِنْ اكْتَرَى وَزَرَعَ لِلتِّجَارَةِ ".
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَكَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ لِلتِّجَارَةِ زَكَّى الثَّمَنَ عَلَى حَوْلِ أَصْلِ ذَلِكَ الْمَالِ قَبْلَ الْحَرْثِ وَلَا يَسْقُطُ الْحَوْلُ الْأَوَّلُ إلَّا إذَا وَجَدَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ.
[زَكَاةِ الدُّيُونِ] . الْبَابُ الثَّالِثُ فِي زَكَاةِ الدُّيُونِ
(ص) وَإِنْ وَجَبَتْ زَكَاةٌ فِي عَيْنِهَا زَكَّى (ش) أَيْ،
وَإِنْ وَجَبَتْ زَكَاةٌ فِي عَيْنِهَا بِبُلُوغِ النِّصَابِ وَهِيَ مِنْ جِنْسِ مَا يُزَكَّى أَيْ فِي عَيْنِ الْمَذْكُورَاتِ وَهِيَ النَّمَا الْمُتَجَدِّدَةُ عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ وَالْخَارِجُ مِنْ الزَّرْعِ وَالِاكْتِرَاءِ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلْقِنْيَةِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ زَكَّى الْعُشْرَ، أَوْ نِصْفَهُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ. وَتَخْصِيصُ الشَّارِحِ لِهَذَا بِالْغَلَّةِ وَتَبِعَهُ تت قُصُورٌ وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا،
وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ:(ثُمَّ زَكَّى الثَّمَنَ لِحَوْلِ التَّزْكِيَةِ) وَهَذَا خَاصٌّ
بِقَوْلِهِ: إلَّا الْمُؤَبَّرَةَ وَبِقَوْلِهِ: وَإِنْ اكْتَرَى وَزَرَعَ لِلتِّجَارَةِ أَيْ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ الثَّمَرِ مُؤَبَّرًا يَوْمَ الشِّرَاءِ وَوَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ قَبْلَ بَيْعِهِ فَزَكَّاهُ ثُمَّ بَاعَهُ بِنِصَابٍ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الثَّمَنَ إذَا مَرَّ لَهُ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ زَكَّى عَيْنَهُ
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا اكْتَرَى وَزَرَعَ لِلتِّجَارَةِ. وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ قَوْلَهُ: ثُمَّ زَكَّى الثَّمَنَ. . . إلَخْ لَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ: وَثَمَرَةِ مُشْتَرًى وَإِنَّمَا يَرْجِعُ لِمَا يُزَكَّى لِحَوْلِ الْأَصْلِ، وَهُوَ مَا اكْتَرَى وَزَرَعَ لِلتِّجَارَةِ وَمَا اشْتَرَى مُؤَبَّرًا
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى زَكَاةِ الرِّبْحِ وَالْفَوَائِدِ وَالْغَلَّةِ أَتْبَعَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى زَكَاةِ الدَّيْنِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ وَتَخْصِيصُ الشَّارِحِ بِالْغَلَّةِ) أَيْ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ اكْتَرَى وَزَرَعَ لِلتِّجَارَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ مُرَاجَعَةِ بَهْرَامَ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا خَاصٌّ. . . إلَخْ) أَيْ
وَأَمَّا الْمُتَجَدِّدُ عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضَ الثَّمَنَ وَسَكَتَ عَنْهُ لِأَنَّهُ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَبِالْمُتَجَدِّدِ عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مُدِيرًا، أَوْ مُحْتَكِرًا .
(قَوْلُهُ: أَيْ أَنَّ دَيْنَ الْمُحْتَكِرِ. . . إلَخْ) حَمْلٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، أَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ عَلَى عَرْضِ الِاحْتِكَارِ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ، أَوْ عَرْضًا مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ مِنْ إدَارَةٍ أَوْ احْتِكَارٍ حَمْلٌ لَهُ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ وَلَكِنْ عَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ: مِنْ إدَارَةٍ أَيْ عَلَى تَفْصِيلِهِ الْآتِي وَهُمَا تَقْرِيرَانِ وَالْمُنَاسِبُ الْأَوَّلُ
(وَإِنْ وَجَبَتْ زَكَاةٌ فِي عَيْنِهَا) أَيْ: ذَاتِ الثَّمَرَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ الْأُصُولِ الْمُشْتَرَاةِ لِلتِّجَارَةِ أَوْ مِنْ زَرْعِ الْأَرْضِ الْمُكْتَرَاةِ وَالْمَزْرُوعَةِ لِلتِّجَارَةِ بِأَنْ كَانَتْ نِصَابًا (زَكَّى) عَيْنَهَا بِإِخْرَاجِ عُشْرِهَا أَوْ نِصْفِهِ (ثُمَّ) إذَا بَاعَهَا بِنِصَابِ عَيْنٍ (زَكَّى الثَّمَنَ لِ) تَمَامِ (حَوْلِ التَّزْكِيَةِ) لِعَيْنِهَا، وَهَذَا خَاصٌّ بِمَسْأَلَةِ مَنْ اكْتَرَى وَزَرَعَ لِلتِّجَارَةِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ ثَمَنَ ثَمَرَةِ الْمُشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ يَسْتَقْبِلُ بِهِ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ وَإِنْ أُبِّرَتْ عَلَى الْمَنْصُوصِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وليرتب عليه قوله: ثم زكى الثمن لحول التزكية؛ يعني أنه إذا زكى الثمرة المؤبرة لوجوب الزكاة في عينها، فإنه إذا باعها يزكي ثمنها لحول من يوم زكى الثمرة المؤبرة، لا من يوم قبض الثمن،
وكذا إذا اكترى أرضا للتجارة وزرع فيها أيضًا بنية التجارة؛ فإنه يزكي ما وجبت الزكاة في عينه من ذلك الزرع،
فإذا باعه بعد ذلك فإنه يزكي ثمنه على حول من يوم تزكية الزرع، لا من يوم قبض الثمن.
وعلم مما قررت أن قوله: "وإن وجبت زكاة في عينها زكى" ، عَامٌ في جميع المسائل المتقدمة،
وأن قوله: "ثم زكى الثمن" ، خاص بشيئين: أحدهما قوله: "إلَّا المؤبرة" ،
والثاني قوله: "وإن اكترى وزرع للتجارة" ، حيث حصل من الزرع ما فيه نصاب،
وأما غير ذلك مما وجبت الزكاة في عينه؛ إذا باعه بعد أن زكاه فإنه يستقبل بثمنه حولا من يوم قبض الثمن. وإنما اتبع حول الثمن هنا حول تزكية الثمرة؛ لأن زكاة عينها أبطلت حول الثمن،
بخلاف ما مر. قاله عبد الباقي. أي لأن ذلك يستقبل به كما علم من قوله: "وبالتجدد عن سلع التجارة" ، وقوله: "ثم زكى الثمن لحول التزكية" ، كان مديرا أم لا.
تنبيهات: الأول: قال محمد بن الحسن عند قول المصنف: "وإن اكترى وزرع للتجارة زكى" ، ما نصه: الظاهر أن هذه المسألة من أفراد قوله فيما تقدم: كغلة مكترى للتجارة، ويدل عليه كلام الحطاب. انتهى. الثاني: قال الإمام الحطاب بعد جلب نقول: علم مما تقدم أن الغلات
إما أن تكون متولدة عن السلع المشتراة للقنية، أو المشتراة للتجارة، أو المشتراة للكراء، أو عن السلع المكتراة للقنية أو للتجارة، والحكم في الجميع مستفاد من كلام المصنف؛ لأنه قد ذكر أن غلات السلع المشتراة للتجارة يستقبل بها، فيستقبل بغلات سلع القنية من باب أولى،
وأما المشتراة للكراء فهي كالمشتراة للتجارة أو للقنية.
وقال في النوادر: من قول مالك وأصحابه: أن غلة ما اشتري للتجارة أو للكراء أو للقنية أو ورثه فذلك فائدة. انتهى.
وأما غلات السلع المكتراة للتجارة فذكر حكمها بقوله: "كغلة مكترى للتجارة" ، وقوله: "وإن اكترى وزرع للتجارة" ،
وأما غلات السلع المكتراة للقنية فمن مفهوم ما ذكر. والله أعلم. انتهى. أي فيستقبل بها كما هو واضح مما مر. والله سبحانه أعلم. قاله جامعه عفا الله عنه.
الثالث: في المدونة: ومن اكترى أرضا وابتاع طعاما فزرعه فيها للتجارة، أخرج زكاته يوم حصاده،
فإذا تم له عنده حول من يوم زكاه قومه إن كان مديرا وله مال عين سواه،
وإن لم يكن مديرا فلا يقومه،
فإذا باعه بعد حول من يوم أدى زكاته زكى الثمن،
وإن باعه قبل حول تربص،
فإذا تم حول والثمن في يديه وفيه ما تجب فيه الزكاة زكاة. انتهى.
وفي الجواهر: ومن اكترى ليكري زكيت أجرته لحول أصله، وغلة ما اشترى للكراء أو للقنية
فائدة يستقبل بها الحول، وكذا غلة ما اشترى للتجارة، وروي أنَّها تزكى لحول أصلها،
وأما غلة الأراضي فإن كانت مكتراة للتجارة زكى ما يخرج إن كان نصابا،
وإن كان دونه زكى ثمنه، ثم يستقبل بالثمن حولا من يوم زكاة عينه أو ثمنه،
وإن كان للقنية استقبل بالثمن حولا كان البيع نصابا أو دونه،
وإن كان أحدهما للتجارة والآخر للقنية فذكر الخلاف الذي فيه،
ثم قال: ولو اشترى أصولا للتجارة فأثمرت،
فإن قلنا بأن الغلات فوائد استقبل بالثمن حولا، كانت مما تجب الزكاة في عينها أم لا،
وإن أوجبنا الزكاة على حكم الأصول بنى أثمانها إذا باعها على حول الأصول إن لم تجب الزكاة في عينها،
وإن وجبت عَدّ ابتداء الحول يوم زكاها. انتهى. نقله الحطاب. قال: وكلامه موافق لما قلناه،
إلَّا قولى في اكتراء الأرض للتجارة: وإن كان دون النصاب زكى ثمنه ثم استقبل بالثمن حولا من يوم زكى عينه أو ثمنه،
ولو قال: زكى ثمنه بعد حول الأصل المكترى به ثم استقبل بالثمن حولا من يوم زكاة عينه فيما إذا كان نصابا أو ثمنه إن لم يكن نصابا، لكان أحسن. والله أعلم. انتهى.
قوله: وإن أوجبنا الزكاة على حكم الأصول؛ يعني فرعنا على القول بأنها ربح. والله سبحانه أعلم.
ولما فرغ من الكلام على زكاة الربح والفوائد والغلة، شرع في الكلام على زكاة الدين، فقال: وإنها يزكى دين؛ يعني أن دين المحتكر؛ وهو الذي يرصد الأسواق سواء كان عينا أو عرضا، إنما يزكى لسنة من أصله بشروط تأتي، والمحصور قوله: "وإنما يزكى دين" ، والمحصور فيه قوله الآتي: لسنة من أصله، والشروط ليست من المحصور، ولا من المحصور فيه. قاله الشبراخيتي. فالشروط ليست هي مصب الحصر،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.