والاقتضاء لمثله مطلقا
الشروح عليها
(وَ) ضُمَّ (الِاقْتِضَاءُ) النَّاقِصُ عَنْ النِّصَابِ (لِمِثْلِهِ) فِي الِاقْتِضَاءِ وَإِنْ لَمْ يُمَاثِلْهُ فِي الْقَدْرِ (مُطْلَقًا) بَقِيَتْ الِاقْتِضَاءَاتُ السَّابِقَةُ أَوْ لَا تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا فَائِدَةٌ أَوْ لَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) فِيهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا وَلَوْ تَلِفَ الْمُتِمُّ لَكِنَّ التَّكْرَارَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يُفَسِّرَ الْإِطْلَاقَ بِقَوْلِنَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمُمَاثِلُ لَهُ فِي الِاقْتِضَاءِ مُمَاثِلًا لَهُ فِي الْقَدْرِ أَيْضًا أَمْ لَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَالِاقْتِضَاءُ لِمِثْلِهِ مُطْلَقًا وَالْفَائِدَةُ لِلْمُتَأَخِّرِ مِنْهُ فَإِنْ اقْتَضَى خَمْسَةً بَعْدَ حَوْلٍ ثُمَّ اسْتَفَادَ عَشَرَةً فَأَنْفَقَهَا فَعَلَى حَوْلِهَا ثُمَّ اقْتَضَى عَشَرَةً زَكَّى الْعِشْرِينَ وَالْأَوْلَى إنْ اقْتَضَى خَمْسَةً) ش: الضَّمُّ فِي قَوْلِهِ وَضُمَّ لِاخْتِلَاطِ أَحْوَالِهِ لِجَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَالضَّمُّ هُنَا لِإِيجَابِ الزَّكَاةِ وَإِسْقَاطِهَا فَالِاقْتِضَاءُ أَنْ يَضُمَّ بَعْضَهَا لِبَعْضٍ مُطْلَقًا أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ، وَسَوَاءٌ أَنْفَقَ الْمُتَقَدِّمَ أَوْ كَانَ بَاقِيًا، وَسَوَاءٌ تَخَلَّلَتْهُمَا فَوَائِدُ أَمْ لَا،
وَأَمَّا الْفَوَائِدُ فَإِنْ كَانَتْ مُفْرَدَةً عَنْ الِاقْتِضَاءَاتِ فَقَدْ تَقَدَّمَ كَيْفِيَّةُ زَكَاتِهَا وَمَا يُضَمُّ مِنْهَا وَمَا لَا يُضَمُّ وَذُكِرَ هُنَا أَيْضًا أَنَّهَا إذَا اخْتَلَطَتْ أَحْوَالُهَا تُضَمُّ الْأُولَى مِنْهَا لِلْأَخِيرَةِ،
وَأَمَّا إذَا تَخَلَّلَتْ بَيْنَ الِاقْتِضَاءَاتِ فَمَا اقْتَضَى وَأَنْفَقَ قَبْلَ حُصُولِهَا وَلَمْ تَجْتَمِعْ هِيَ
فَائِدَةٌ فَلَا تُضَمُّ إلَيْهِ اتِّفَاقًا وَمَا اقْتَضَى وَأَنْفَقَ بَعْدَ حُصُولِهَا وَقَبْلَ حُلُولِ حَوْلِهَا لَمْ تُضَمَّ إلَيْهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الضَّمِّ اجْتِمَاعُهُمَا فِي مِلْكٍ حَوْلًا كَامِلًا وَتُضَمُّ عِنْدَ أَشْهَبَ، وَمَا اقْتَضَى بَعْدَ حُلُولِ حَوْلِهَا أَوْ عِنْدَ حُلُولِهِ تُضَمُّ لَهُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْفَائِدَةُ لِلْمُتَأَخِّرِ مِنْهُ أَيْ لِلِاقْتِضَاءِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ حَوْلِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ بَاقِيَةً أَوْ أُنْفِقَتْ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَوْلُنَا: مَا اقْتَضَى بَعْدَ حُصُولِهَا وَقَبْلَ حُلُولِ حَوْلِهَا لَا تُضَمُّ لَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْ إذَا أَنْفَقَ الْمُقْتَضَى قَبْلَ حُلُولِ حَوْلِ الْفَائِدَةِ،
وَأَمَّا لَوْ اسْتَمَرَّ الْمُقْتَضَى بَاقِيًا بِيَدِهِ حَتَّى حَلَّ حَوْلُهَا فَإِنَّهُ يَضُمُّهَا لَهُ وَيُزَكِّيهَا وَذَلِكَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ الشَّرْطُ وَهُوَ اجْتِمَاعُهُمَا فِي الْمِلْكِ حَوْلًا كَامِلًا، وَقَدْ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا لَمْ يَتِمَّ حَوْلُهَا فَاقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ لَمْ يُزَكِّ شَيْئًا مِنْ الْمَالَيْنِ حَتَّى يَتِمَّ بِهِ حَوْلُ الْعِشْرِينَ فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْعِشْرِينَ زَكَّاهَا وَزَكَّى مَا كَانَ اقْتَضَى جَمِيعًا، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: يُرِيدُ إذَا كَانَ مَا اقْتَضَى قَائِمًا بِيَدِهِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَصِيرَانِ كَمَالٍ وَاحِدٍ،
وَلَوْ أَتْلَفَ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِ الْعِشْرِينَ لَمْ يُزَكِّهِ حَتَّى يَقْتَضِيَ تَمَامَ عِشْرِينَ فَيُزَكِّيَ حِينَئِذٍ مَا اقْتَضَى وَمَا أَتْلَفَ، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْكَبِيرِ: وَتَحْصِيلُ هَذَا أَنَّ كُلَّ مَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ حُصُولِ الْفَائِدَةِ وَكَانَ إذَا أَضَافَهُ إلَيْهَا كَانَ فِيهَا النِّصَابُ فَإِنَّهُ يُضِيفُهُ إلَيْهَا، وَكُلُّ مَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ قَبْلَ حُصُولِ الْفَائِدَةِ أَوْ قَبْلَ حُلُولِ حَوْلِهَا فَلَا يَضُمُّهُ إلَيْهَا الشَّيْخُ، وَكَلَامُنَا فِيمَا يُضَمُّ وَمَا لَا يُضَمُّ إنَّمَا ذَلِكَ إذَا كَانَ أُنْفِقَ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ بَاقِيًا فَإِنَّهُ يُضَمُّ، انْتَهَى. وَهَذَا ظَاهِرٌ وَمَا فِي التَّوْضِيحِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَيُضَمُّ الِاقْتِضَاءُ إلَى الْفَائِدَةِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ مَا نَصُّهُ كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ عَشَرَةٌ
فَائِدَةٌ حَالَ حَوْلُهَا ثُمَّ اقْتَضَى عَشَرَةً، وَهَذَا ضَمَّ الِاقْتِضَاءَ إلَى الْفَائِدَةِ قَبْلَهُ، أَيْ حَالَ حَوْلُهَا قَبْلَ الِاقْتِضَاءِ، وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا لَوْ اقْتَضَى عَشَرَةً ثُمَّ اسْتَفَادَ عَشَرَةً أَوْ كَانَتْ لَمْ يَحُلْ حَوْلُهَا فَإِذَا حَلَّ حَوْلُهَا وَالْمُقْتَضَى بَاقٍ يُزَكِّي الْمَجْمُوعَ، انْتَهَى.
ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَ الْمُقْتَضَى قَبْلَ حُلُولِ حَوْلِهَا لَمْ يَضُمَّهَا إلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي) حَمَلَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّ الْخَمْسَةَ الْمُقْتَضَاةَ أَوَّلًا لَمْ تُنْفَقْ، وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّك قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُقْتَضَى إذَا كَانَ بَاقِيًا حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْفَائِدَةِ فَإِنَّهُ يُضَمُّ إلَيْهَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا قَدْ اجْتَمَعَا فِي الْمِلْكِ وَالْحَوْلِ فَيَصِيرَانِ كَمَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مَالًا وَاحِدًا وَلَا يَضُرُّنَا بَعْدَ ذَلِكَ إنْفَاقُ أَحَدِهِمَا فَتَأَمَّلْهُ.
وَأَمَّا فِي الْوَسَطِ وَالصَّغِيرِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِكَوْنِهَا مُنْفَقَةً أَوْ بَاقِيَةً وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّف عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ إذَا أُنْفِقَتْ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً فَإِنَّهَا تُضَمُّ إلَى مَا بَعْدَهَا مِنْ الْفَائِدَةِ وَالِاقْتِضَاءِ إذَا كَمُلَ النِّصَابُ وَيُزَكِّي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) قَوْلُنَا مَا اقْتَضَى بَعْدَ حُلُولِ حَوْلِهَا يُضَمُّ لَهَا، أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ بَاقِيَةً أَوْ أَنْفَقَهَا وَلِذَا فَرَضَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْفَائِدَةَ فِي مَسْأَلَةِ مُنْفَقَةٍ فَقَوْلُهُ " ثُمَّ اسْتَفَادَ عَشَرَةً فَأَنْفَقَهَا " قَصَدَ بِهِ بَيَانَ مَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ عَدَمُ الضَّمِّ، وَهِيَ مَا إذَا أُنْفِقَتْ وَلَمْ يَحْتَرِزْ بِهِ مِنْ شَيْءٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ،
وَإِذَا عَلِمْت مَا تَقَدَّمَ ظَهَرَ لَكَ الْمِثَالُ الَّذِي فَرَضَهُ الْمُصَنِّفُ فَإِنَّهُ قَالَ: اقْتَضَى خَمْسَةً بَعْدَ حَوْلِهَا يَعْنِي بَعْدَ مُرُورِ حَوْلٍ عَلَى الدَّيْنِ يُرِيدُ وَأَنْفَقَهَا ثُمَّ اسْتَفَادَ عَشَرَةً فَأَنْفَقَهَا بَعْدَ حَوْلِهَا ثُمَّ اقْتَضَى عَشَرَةً فَيَضُمُّ الْعَشَرَةَ الْفَائِدَةَ الْمُنْفَقَةَ لِلْعَشَرَةِ الْمُقْتَضَاةِ بَعْدَهَا وَيُزَكِّي الْعِشْرِينَ وَلَا يُزَكِّي الْخَمْسَةَ الْمُقْتَضَاةَ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهَا أُنْفِقَتْ قَبْلَ حُلُولِ حَوْلِ الْفَائِدَةِ فَلَا يُضَمُّ لَهَا وَلَا يَكْمُلُ مِنْ الِاقْتِضَاءَاتِ نِصَابٌ فَكَذَلِكَ إذَا اقْتَضَى خَمْسَةً أُخْرَى زَكَّى الْخَمْسِينَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَمُلَ مِنْ الِاقْتِضَاءَاتِ نِصَابٌ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الِاقْتِضَاءَاتِ تُضَمُّ لِبَعْضِهَا،
وَلَوْ أَنْفَقَ الْمُتَقَدِّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمْ.
(وَالِاقْتِضَاءُ لِمِثْلِهِ مُطْلَقًا) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ: إنْ اقْتَضَى عَشَرَةً لَمْ تَكُنْ فِيهَا زَكَاةٌ فَإِنْ اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ عَشَرَةً زَكَّى الْعِشْرِينَ، وَتَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: ثُمَّ يُزَكِّي مَا يَقْتَضِي وَكَثِيرَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَالِاقْتِضَاءُ لِمِثْلِهِ مُطْلَقًا (ش) أَيْ وَضَمُّ الِاقْتِضَاءِ النَّاقِصِ عَنْ النِّصَابِ لِمِثْلِهِ مِنْ الِاقْتِضَاءَاتِ الْمُكَمِّلَةِ لَهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ بَقِيَتْ الِاقْتِضَاءَاتُ السَّابِقَةُ أَوْ أُنْفِقَتْ،
أَوْ ضَاعَتْ تَخَلَّلَتْ بَيْنَهُمَا فَوَائِدُ أَمْ لَا وَفِيهِ مَعَ هَذَا نَوْعُ تَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ: وَلَوْ تَلِفَ الْمُتَمُّ.
(قَوْلُهُ: نَوْعُ تَكْرَارٍ) إنَّمَا عَبَّرَ بِنَوْعٍ إشَارَةً إلَى أَنَّ التَّكْرَارَ مِنْ جِهَةٍ دُونَ جِهَةٍ فَالتَّكْرَارُ مِنْ حَيْثُ الْعُمُومُ فِي الِاقْتِضَاءَاتِ بَقَاءً، أَوْ تَلَفًا وَعَدَمُهُ مِنْ حَيْثُ الْعُمُومُ فِي الْفَوَائِدِ تَخَلُّلًا وَعَدَمًا قَوْلُهُ: زَكَّى الْعَشَرَتَيْنِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ لَيْسَ بِخَلِيطٍ وَإِلَّا زَكَّى خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى اقْتِضَاءِ خَمْسَةٍ أُخْرَى لِأَنَّ الْعَشَرَةَ الْفَائِدَةَ خَلِيطٌ لِعَشْرِ الِاقْتِضَاءِ وَعَشَرَةُ الِاقْتِضَاءِ خَلِيطٌ لِخَمْسَةٍ،
وَلَوْ لَمْ يَجْتَمِعَا لِأَنَّ الْحَوْلَ قَدْ حَالَ عَلَيْهَا عِنْدَ الْمَدِينِ وَلَا خُلْطَةَ بَيْنَ عَشَرَةِ الْفَائِدَةِ وَخَمْسَةِ الِاقْتِضَاءِ لِأَنَّهَا أُنْفِقَتْ قَبْلَ حَوْلِهَا.
(وَ) ضُمَّ (الِاقْتِضَاءُ) الْمُتَأَخِّرُ النَّاقِصُ عَنْ النِّصَابِ (لِمِثْلِهِ) الْمُتَقَدِّمِ فِي كَوْنِهِ اقْتِضَاءً وَإِنْ لَمْ يُمَاثِلْهُ فِي الْقَدْرِ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِبَقَاءِ الْأَوَّلِ إلَى اقْتِضَاءِ الثَّانِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
والاقتضاء لمثله مطلقًا؛ يعني أن الاقتضاء الناقص عن النصاب يضم لمثله أي للاقتضاء المكمل له نصابا، فالمراد مثله في كونه اقتضاء وليس المراد مثله في القدر، ومعنى قوله "مطلقًا" ، سواء بقيت الاقتضاءات السابقة أو أنفقت أو ضاعت، تخللت بينها فوائد أم لا، وهذا الضم لتكميل النصاب، والضم فيما قبله لجمع، الأحوال، قال محمد بن الحسن: وليس هذا الكلام بضروري الذكر مع قوله قبل: "كمل بنفسه أو بفائدة جمعهما ملك وحول" .
ثم الصور هنا أربع: ضم الاقتضاء لمثله ولو أنفق الأول أوضاع قبل قبض الثاني لكن بشرط أن يبقى الأول إلى حول الثاني، وضم الفائدة لمثلها إن بقيت الأولى بيده إلى حول الثانية كما تقدم، وضم الفائدة لاقتضاء المتأخر عنها إن تأخر عن حولها ولو أنفقها بعد حولها وقبل قبضه، وضم الفائدة للاقتضاء المتقدم عليها إن بقي بيده إلى حلول حولها فإن أنفق أو ضاع قبل حصولها فلا تضم اتفاقا،
وإن أنفق أوضاع بعد حصولها وقبل حولها لم تضم إليه عند ابن القاسم، وضمت الفائدة إليه عند أشهب. وحاصل ذلك: إن بقي الأول في الصور الأربع حتى حال حول الثاني فالزكاة،
وإن ذهب قبل حول الثاني فلا زكاة.
ونظم ذلك سيدي عبد الواحد بن عاشر في قوله: فائدة والاقتضا كل يضم … لمثله أو غيره كيف انتظم إن كان الأول لدى حول الأخير … باليد أو ضاع والاقتضا أخير لا منفق لفائد تأخرا … لفقد جمع الملك حولا قررا وها هنا لطيفة جليه … من نصهم إذ عللوا القضية طردا وعكسا وهي أن المنفقا … لحول أصل الدين يبقى حققا وكتب عليه الشيخ ميارة ما حاصله:
وإذا قيدت هاتان المسألتان بكون إنفاق المال إنما كان بعد مرور حول الثاني، فقد رجعت المسألتان إلى الثانية والثالثة من الأربع الأول؛ أي وهما الاقتضاءان والفائدة، ثم الاقتضاء إذا كان الأول باقيا باليد إلى حول الثاني، وصار حاصل المسألة إن بقي الأول حتى حال حول الثاني فالزكاة،
وإن ذهب قبل حول الثاني فلا زكاة، وعلى هذا ففي نظم الشيخ رضي الله عنه طول قليل الجدوى
فلو قال: فائدة والاقتضا كل يضم … لمثله أو غيره كيف انتظم إن يبق أول لحول الثاني … إلا فلا وتم ما تعاني
ولو قال عوض الشطر الأخير: وحال حول أول فعانى، لكان أولى ليفيد شرط مرور الحول في الأول أيضًا، فيخرج ما إذا أفاد عشرة في رجب أثناء حول الدين، ثم اقتضى عشرة من دينه في المحرم فلا زكاة حتى يمر حول الأولى كذا قيل وفيه نظر:
فإن العشرة التي اقتضاها في المحرم هي الأولى بحسب الاستفادة وبحسب الحول، وليست المستفادة في رجب هي الأولى كما زعم هذا القائل، فلا بحث. انتهى كلام محمد بن الحسن. قوله: رجعت المسألتان إلى الثالثة والرابعة ظاهر، لأنه إذا استفاد
فائدة ثم استفاد فائدة أخرى فلم ينفق الأولى حتى حال حول الثانية، فهذا لا
فائدة لذكر كونه أنفق بعد حول الثاني؛ لأنه عنده مال نصاب حال عليه الحول، فتجب زكاته،
وكذا لو اقتضى عشرة مثلا ثم استفاد بعد ذلك
فائدة، وبقيت عشرة الاقتضاء عنده حتى حال حول الفائدة، وهي مكملة للنصاب، فلا
فائدة لذكر كون العشرة بقيت عنده إلى حول الفائدة،
وأما الاقتضاءان فالأمر فيهما ظاهر لأنه يقتضي عشرة مثلا، ثم يقتضي بعد ذلك عشرة فلا بد أن تبقى العشرة الأولى حتى يمضي لأصل الثانية حول،
فإذا مضى له سنة وأنفق العشرة الأولى قبل قبض الثانية، فإنه إذا قبض الثانية يزكي العشرين، العشرة التي أنفقت والعشرة التي قبضها ثانيا،
وكذا يقال فيما إذا استفاد
فائدة عشرة مثلا،، ثم بعد ذلك داين بعشرة فلا بد أن تبقى العشرة الفائدة حتى تمضي سنة لأصل العشرة التي داين بها فإذا أنفق الفائدة بعد مضي سنة لأصل العشرة التي داين بها، ثم بعد ذلك اقتضى العشرة؛ فإنه يزكي العشرين. قاله جامعه عفا الله عنه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.