وحكمه للإمام
الشروح عليها
(وَحُكْمُهُ) أَيْ الْمَعْدِنِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدٍ (لِلْإِمَامِ) أَوْ نَائِبِهِ يُقْطِعُهُ لِمَنْ يَشَاءُ أَنْ يَجْعَلَهُ لِلْمُسْلِمِينَ إنْ كَانَ بِأَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ كَالْفَيَافِيِ أَوْ مَا انْجَلَى عَنْهَا أَهْلُهَا وَلَوْ مُسْلِمِينَ أَوْ مَمْلُوكَةٍ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَأَرْضِ الْعَنْوَةِ بَلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ يُقْطِعُهُ لِمَنْ يَشَاءُ) أَيْ يُعْطِيهِ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ لِنَفْسِهِ مُدَّةً مِنْ الزَّمَانِ أَوْ مُدَّةَ حَيَاةِ الْمُقْطَعِ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي نَظِيرِ شَيْءٍ يَأْخُذُهُ الْإِمَامُ مِنْ الْمُقْطَعِ أَوْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ وَإِذَا أَقْطَعَهُ لِمَنْ شَاءَ فِي مُقَابَلَةِ عَيْنٍ كَانَتْ تِلْكَ الْعَيْنُ لِبَيْتِ الْمَالِ فَلَا يَأْخُذُ الْإِمَامُ مِنْهَا إلَّا بِقَدْرِ حَاجَتِهِ قَالَ الْبَاجِيَّ وَإِذَا أَقْطَعَهُ لِأَحَدٍ فَإِنَّمَا يُقْطِعُهُ لَهُ انْتِفَاعًا لَا تَمْلِيكًا فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ أَقْطَعَهُ لَهُ الْإِمَامُ أَنْ يَبِيعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يُورَثُ عَمَّنْ أَقْطَعَهُ لَهُ لِأَنَّ مَا لَا يُمْلَكُ لَا يُورَثُ اهـ بْن وَقَوْلُهُ أَوْ يَجْعَلُهُ لِلْمُسْلِمِينَ أَيْ فَيُقِيمُ فِيهِ مَنْ يَعْمَلُ لِلْمُسْلِمِينَ بِأُجْرَةٍ،
وَإِذَا جَعَلَهُ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَمْلُوكًا لِمُعَيَّنٍ حَتَّى إنَّهُ يُزَكَّى وَإِنْ أَقْطَعَهُ لِشَخْصٍ وَجَبَ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ إنْ خَرَجَ مِنْهُ نِصَابٌ عَلَى مَا مَرَّ وَالْمَعْدِنُ لَا يُزَكَّى مُطْلَقًا بَلْ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحُكْمُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ كَالْفَيَافِيِ) أَيْ فَهِيَ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لِأَحَدٍ وَلَوْ كَانَتْ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ أَوْ مَا انْجَلَى عَنْهَا أَهْلُهَا) أَيْ بِغَيْرِ قِتَالٍ بِأَنْ مَاتُوا جَمِيعًا بِغَيْرِ قِتَالٍ
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُسْلِمِينَ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ أَهْلُهَا الَّذِينَ انْجَلَوْا عَنْهَا كُفَّارًا بَلْ وَلَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي انْجَلَى عَنْهَا أَصْحَابُهَا الْمُسْلِمُونَ مَا وُجِدَ فِيهَا مِنْ الْمَعَادِنِ فَهُوَ لِلْإِمَامِ خِلَافًا لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ إنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يَسْقُطُ مِلْكُهُمْ عَنْ أَرَاضِيِهِمْ بِانْجِلَائِهِمْ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مَا وُجِدَ فِيهَا مِنْ الْمَعَادِنِ لَهُمْ وَلِوَرَثَتِهِمْ وَفِي الْمُبَالَغَةِ تَسْمَحُ لِاقْتِضَائِهَا أَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي انْجَلَى عَنْهَا أَهْلُهَا الْمُسْلِمُونَ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ كَأَرْضِ الْعَنْوَةِ) فِيهِ أَنَّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ بِمُجَرَّدِ فَتْحِهَا تَكُونُ وَقْفًا فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا مِلْكٌ فَمَا مَعْنَى جَعْلِ الشَّارِحِ لَهَا مَمْلُوكَةً وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمِلْكِ مَا يَشْمَلُ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَقْفَ تُمْلَكُ مَنَافِعُهُ وَإِنْ لَمْ تُمْلَكْ ذَاتُهُ فَأَرْضُ الْعَنْوَةِ لَا تُمْلَكُ ذَاتُهَا وَيَمْلِكُ مَنْفَعَتَهَا كُلُّ مَنْ مَكَّنَهُ مِنْهَا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ
ص (وَحُكْمُهُ لِلْإِمَامِ، وَلَوْ بِأَرْضٍ مُعَيَّنٍ إلَّا مَمْلُوكَةً لِمَصَالِحَ فَلَهُ) ش عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَبِمَا أَتَى بِهِ مِنْ الْمُبَالَغَةِ أَنَّ الْمَعْدِنَ إذَا كَانَ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ كَالْفَيَافِيِ وَمَا انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ فَحُكْمُهُ لِلْإِمَامِ،
وَكَذَا إنْ كَانَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَأَرْضِ الْعَنْوَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مِلْكُ الْجَيْشِ فَحُكْمُهُ لِلْإِمَامِ،
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَالِكُهُ مُعَيَّنًا ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْحُكْمِ مَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ لِلْمُصَالِحِينَ فَإِنَّ الْمَعْدِنَ يَكُونُ لَهُمْ،
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَا ظَهَرَ مِنْ الْمَعَادِنِ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ أَوْ الْبَرْبَرِ فَالْإِمَامُ يَلِيهَا وَيَقْطَعُهَا لِمَنْ رَأَى وَيَأْخُذُ زَكَاتَهَا سَوَاءٌ ظَهَرَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ فِي الْإِسْلَامِ وَمَا ظَهَرَ مِنْهَا فِي أَرْضِ الصُّلْحِ فَهِيَ لِأَهْلِ الصُّلْحِ دُونَ الْإِمَامِ وَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهَا مِنْ النَّاسِ أَوْ يَأْذَنُوا لَهُمْ فِيهَا وَمَا ظَهَرَ مِنْهُ بِأَرْضِ الْعَنْوَةِ فَهِيَ إلَى الْإِمَامِ ابْنُ يُونُسَ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لِلَّذِينَ أَخَذُوهَا عَنْوَةً، انْتَهَى. وَقَدْ لَخَّصَ الرَّجْرَاجِيُّ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ،
وَقَالَ: الْمَعْدِنُ إمَّا أَنْ يَظْهَرَ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ أَوْ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ أَوْ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ فَالْأَوَّلُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ لِلْإِمَامِ،
وَالثَّانِي فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا - أَنَّهُ لِلْإِمَامِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْوَاضِحَةِ،
وَالثَّانِي - أَنَّ النَّظَرَ فِيهِ لِأَهْلِ الصُّلْحِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ وَفِي أَرْضِهِ مَعْدِنٌ هَلْ يَسْتَمِرُّ لَهُ مِلْكُهُ؟ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَصِّ ابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ، أَوْ يَكُونُ النَّظَرُ فِيهِ لِلْإِمَامِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى،
وَالثَّالِثُ - أَعْنِي إذَا ظَهَرَ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ ظَهَرَ فِي الْفَيَافِي فَلَا خِلَافَ أَنَّ النَّظَرَ فِيهِ لِلْإِمَامِ،
وَإِنْ ظَهَرَ فِي مَمْلُوكَةٍ مَحُوزَةٍ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: النَّظَرُ فِيهِ لِلْإِمَامِ،
وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ: النَّظَرُ لِمَالِكِهِ، انْتَهَى.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) التَّمْثِيلُ بِمَا انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ لِلْأَرْضِ غَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَصَاحِبُ التَّوْضِيحِ وَغَيْرُهُمْ وَيُرِيدُونَ بِهِ مَا انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ الْكُفَّارُ،
وَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْمَعْدِنَ إذَا كَانَ فِي أَرْضٍ مُعَيَّنٍ فَحُكْمُهُ لِلْإِمَامِ لَيْسَ خَاصًّا بِمَا كَانَ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ كَمَا فَرَضَهُ الشَّارِحُ بَلْ هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ، وَظَاهِرُ عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ بَشِيرٍ وَاللَّخْمِيِّ،
قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: وَإِنْ وُجِدَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِمَالِكٍ مُعَيَّنٍ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا - أَنَّهُ لِلْإِمَامِ،
وَالثَّانِي - لِمَالِكِ الْأَرْضِ، وَالثَّالِثُ - إنْ كَانَ عَيْنًا لِلْإِمَامِ،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْجَوَاهِرِ فَلِمَالِكِ الْأَرْضِ، انْتَهَى.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: اُخْتُلِفَ فِي مَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ تَظْهَرُ فِي مِلْكِ الرَّجُلِ، فَقَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ فِيهَا لِلْإِمَامِ يَقْطَعُهُ لِمَنْ رَآهُ، قَالَ: لِأَنَّ الْمَعَادِنَ يَجْتَمِعُ إلَيْهَا شِرَارُ النَّاسِ،
وَقَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ: هُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ، انْتَهَى، بَلْ فَرْضُهُ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ بَعِيدٌ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهَا أَنَّهَا وَقْفٌ.
(الثَّالِثُ) زَادَ الشَّارِحُ فِي شُرُوحِهِ وَشَامِلِهِ فِي مَوَاضِعِ الْمَعْدِنِ مَا وُجِدَ بِأَرْضِ الْحَرْبِ،
وَقَالَ: حُكْمُهُ لِلْإِمَامِ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا ذَكَرَهُ وَلَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّ أَرْضَ الْحَرْبِ إنْ كَانَ الْحُكْمُ عَلَيْهَا لِأَهْلِ الْحَرْبِ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يُحْكَمَ فِيهَا لِلْإِمَامِ،
وَإِنْ زَالَ حُكْمُ أَهْلِهَا فَهِيَ عَنْوَةٌ أَوْ صُلْحٌ، أَوْ مَا انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ فَلَا وَجْهَ لِزِيَادَةِ هَذَا الْقِسْمِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْمَذْهَبِ فِي مَوَاضِعِ الرِّكَازِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الرَّابِعُ) إذَا أَسْلَمَ أَهْلُ الصُّلْحِ،
قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: رَجَعَ أَمْرُ الْمَعَادِنِ إلَى الْإِمَامِ، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَمَذْهَبُ سَحْنُونٍ أَنَّهَا تَبْقَى لَهُمْ، انْتَهَى، مُخْتَصَرًا. (الْخَامِسُ) لَمْ يُفْهَمْ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حُكْمُ مَعْدِنِ غَيْرِ الْعَيْنِ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ الْمُتَقَدِّمِ وَالْقَوْلِ الثَّالِثِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْعَيْنِ، وَعُلِمَ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ الْمُتَقَدِّمِ، وَعَلَى ذَلِكَ فُهِمَ مِنْ شُرَّاحِ ابْنِ الْحَاجِبِ كَلَامُهُ،
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ " فَالْإِمَامُ يَلِيهَا ": ظَاهِرُهُ كَانَتْ الْمَعَادِنُ مِمَّا يُزَكَّى أَوْ مِمَّا لَا يُزَكَّى،
وَقِيلَ: أَمَّا مَعَادِنُ مَا لَا يُزَكَّى فَهِيَ لِمَالِكِهَا، انْتَهَى.
وَفِي الْجَوَاهِرِ فِي كِتَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ الْقِسْمِ الثَّانِي: مِنْ الْمَعَادِنِ مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ كَمَعَادِنِ النُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَالْقَزْدِيرِ وَالْكُحْلِ وَالزَّرْنِيخِ وَالْجَوْهَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهِيَ مِثْلُ مَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالسُّلْطَانُ يَقْطَعُهَا لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهَا،
وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا يَلِيهَا كَالْعَنْبَرِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَحْرِ، انْتَهَى الْقَوْلُ الْأَوَّلُ بِاللَّفْظِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي بِالْمَعْنَى.
(السَّادِسُ) حَيْثُ يَكُونُ نَظَرُ الْمَعْدِنِ لِلْإِمَامِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ فِيهِ بِالْأَصْلَحِ جِبَايَةً وَإِقْطَاعًا الْبَاجِيّ إنَّمَا يَقْطَعُهُ انْتِفَاعًا لَا تَمْلِيكًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مَنْ أَقْطَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يُوَرَّثُ عَمَّنْ أَقْطَعَهُ؛ لِأَنَّ مَا لَا يُمْلَكُ لَا يُوَرَّثُ فِي إرْثِ نَيْلٍ أَدْرَكَ قَوْلَ أَشْهَبَ، وَنَصَّ شَرِكَتَهَا، انْتَهَى. مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ
(وَحُكْمُهُ لِلْإِمَامِ وَلَوْ بِأَرْضِ مُعَيَّنٍ إلَّا مَمْلُوكَةً لِمَصَالِحَ فَلَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَلِلْإِمَامِ إقْطَاعُ الْمَعَادِنِ لِمَنْ رَأَى وَيَأْخُذُ مِنْهَا الزَّكَاةَ،
وَكَذَلِكَ مَا ظَهَرَ مِنْ الْمَعْدِنِ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ وَأَرْضِ الْبَرْبَرِ فَالْإِمَامُ يَلِيهَا وَيُقْطِعُهَا لِمَنْ رَأَى وَيَأْخُذُ زَكَاتَهَا،
وَكَذَلِكَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا بِأَرْضِ الْعَنْوَةِ فَهُوَ لِلْإِمَامِ.
وَأَمَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا فِي أَرْضِ الصُّلْحِ فَهُوَ لِأَهْلِ الصُّلْحِ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا النَّاسَ أَنْ يَعْمَلُوا فِيهَا. ابْنُ رُشْدٍ: مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمَعَادِنَ لَيْسَتْ تَبَعًا لِلْأَرْضِ الَّتِي هِيَ فِيهَا، مَمْلُوكَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ، إلَّا أَنْ تَكُونَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ صَالَحُوا عَلَيْهَا فَإِنْ أَسْلَمُوا رَجَعَ أَمْرُهَا إلَى الْإِمَامِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمَعَادِنَ الَّتِي فِي جَوْفِ الْأَرْضِ أَقْدَمُ مِنْ مِلْكِ الْمَالِكِينَ لَهَا فَلَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ مِلْكًا لَهُمْ بِمِلْكِ الْأَرْضِ فَصَارَ مَا فِيهَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ مَعَادِنُ الزِّرْنِيخِ وَالْكُحْلِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ هِيَ كَمَعَادِن الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُقْطِعَهَا لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهَا.
(ص) وَحُكْمُهُ لِلْإِمَامِ (ش) الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: وَحُكْمُهُ يَرْجِعُ لِلْمَعْدِنِ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهَا أَيْ وَحُكْمُ الْمَعْدِنِ لَا بِقَيْدِ الْعَيْنِ لِلْإِمَامِ فَلَهُ أَنْ يَقْطَعَهُ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ بِوَجْهِ الِاجْتِهَادِ حَيَاةَ الْمُقْطِعِ أَوْ مُدَّةً مِنْ الزَّمَانِ، أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَعْمَلُ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَانْظُرْ هَلْ تَفْتَقِرُ عَطِيَّةُ الْإِمَامِ إلَى الْحَوْزِ كَسَائِرِ الْعَطَايَا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ لَا تَفْتَقِرُ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا حَصَلَ لِلْإِمَامِ مَانِعٌ قَبْلَ الْحَوْزِ كَمَوْتِهِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ عَلَى الْأَوَّلِ لَا عَلَى الثَّانِي
ثُمَّ إنَّ الْأَرْضَ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ لِأَحَدٍ كَالْفَيَافِيِ أَوْ مَا انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ فَحُكْمُهُ لِلْإِمَامِ اتِّفَاقًا قَالَ بَعْضٌ يُرِيدُ أَهْلُ الْمَذْهَبِ مَا انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ الْكُفَّارُ،
وَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَلَا يَسْقُطُ مِلْكُهُمْ عَنْ أَرَاضِيِهِمْ بِانْجِلَائِهِمْ. انْتَهَى. وَهُوَ وَاضِحٌ،
وَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِغَيْرِ مُعَيَّنِينَ كَأَرْضِ الْعَنْوَةِ فَالْمَشْهُورُ لِلْإِمَامِ
وَقِيلَ لِلْجَيْشِ ثُمَّ لِوَرَثَتِهِمْ، وَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِرَجُلٍ مُعَيَّنٍ فِي أَرْضِ عَنْوَةٍ، أَوْ إسْلَامٍ فَقَالَ مَالِكُ الْأَمْرِ فِيهِمَا الْإِمَامُ يُقْطِعُهُ لِمَنْ رَآهُ قَالَ: لِأَنَّ الْمَعَادِنَ يَجْتَمِعُ إلَيْهَا شِرَارُ النَّاسِ أَيْ
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ حُكْمُهُ لِلْإِمَامِ لَأَدَّى لِلْفِتَنِ وَالْهَرْجِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ.
(قَوْلُهُ: وَحُكْمُهُ لِلْإِمَامِ) أَيْ، أَوْ نَائِبِهِ.
(قَوْلُهُ: بِوَجْهِ الِاجْتِهَادِ) أَيْ وَجْهٍ هُوَ الِاجْتِهَادُ أَيْ يَقْطَعُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِ
(قَوْلُهُ: الْمُقْطَعِ) بِفَتْحِ الطَّاءِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَسْقُطُ مِلْكُهُمْ عَنْ أَرَاضِيِهِمْ) أَيْ فَيَكُونُ مَا فِيهَا لَهُمْ إلَّا أَنَّهُ يُشْكِلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَوْ بِأَرْضِ مُعَيَّنٍ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمُعَيَّنِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا، أَوْ كَافِرًا قَالَ مُحَشِّي تت وَمُرَادُ الْعُلَمَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ وَانْقَرَضُوا لِأَنَّهُمْ مَثَّلُوا بِهِ لِغَيْرِ الْمَمْلُوكِ لِأَحَدٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ.
(قَوْلُهُ فِي أَرْضِ عَنْوَةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ وَقْفٌ فَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِلْكِ فِي ذَلِكَ مِلْكُ الْإِمْتَاعِ لَا مِلْكُ الذَّاتِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَعَادِنَ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَحُكْمُهُ لِلْإِمَامِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَحُكْمُهُ) أَيْ: التَّصَرُّفِ فِي الْمَعْدِنِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ عَيْنًا (لِلْإِمَامِ) الْأَعْظَمِ أَوْ نَائِبِهِ يَقْطَعُهُ لِمَنْ يَشَاءُ أَوْ يَجْعَلُهُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ إنْ كَانَ بِأَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ كَالْفَيَافِيِ، وَمَا تَرَكَهَا أَهْلُهَا، أَوْ مَمْلُوكَةٍ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَأَرْضِ الْعَنْوَةِ بَلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وحكمه للإمام؛ يعني أن المعدن مطلقًا -معدن عين أو غيره- حكمه للإمام؛ أي الذي يحكم فيه ويتولى أمره إنما هو الإمام أو نائبه في ذلك، فيقطعه لمن يعمل فيه بوجه الاجتهاد حياة المقطع أو مدة من الزمان أو يوكل من يعمل فيه للمسلمين، ولا منافاة بين وجوب زكاته إذا كان عينا وكون حكمه للإمام؛ لأن المعنى إذا أقطع الإمام معدن عين لشخص وجب عليه زكاته إذا أخرج منه نصابا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.