وحكمه باق
الشروح عليها
(وَحُكْمُهُ) ، وَهُوَ تَأْلِيفُهُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ (بَاقٍ) لَمْ يُنْسَخْ
وَأَشَارَ لِلصِّنْفِ الْخَامِسِ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَحُكْمُهُ بَاقٍ لَمْ يُنْسَخْ) هَذَا قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ قَالَ طفى
وَالرَّاجِحُ خِلَافَةُ فَقَدْ قَالَ الْقَبَّابُ فِي شَرْحِ قَوَاعِدِ عِيَاضٍ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ انْقِطَاعُ سَهْمِ هَؤُلَاءِ بِعِزَّةِ الْإِسْلَامِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ دَفْعِهَا إلَيْهِ تَرْغِيبُهُ فِي الْإِسْلَامِ لِأَجْلِ إنْقَاذِ مُهْجَتِهِ مِنْ النَّارِ وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ دَفْعِهَا لَهُ تَرْغِيبُهُ فِي الْإِسْلَامِ لِأَجْلِ إعَانَتِهِ لَنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى اسْتِئْلَافِهِمْ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ رُدَّ إلَيْهِمْ سَهْمُهُمْ وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ عَطِيَّةَ فَكَانَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ يَذْكُرُ الْقَوْلَ الَّذِي ذَكَرَهُ وَيُنَبِّهُ عَلَى تَرْجِيحِ اللَّخْمِيِّ اهـ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ الْوَاقِعَ فِي كَوْنِ التَّأْلِيفِ بِالدَّفْعِ مِنْ الزَّكَاةِ بَاقِيًا أَوْ نَسْخَ مُفَرَّعٍ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْمُؤَلَّفَ كَافِرٌ يُعْطَى تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ
أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْمُقَابِلِ لَهُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَحُكْمُهُ بَاقٍ اتِّفَاقًا قَوْلُهُ وَرَقِيقٌ) ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَقَوْلُهُ مُؤْمِنٌ قَالَ عبق ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ هَاشِمِيًّا، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ هَاشِمِيٌّ أَمَةَ غَيْرِهِ فَحَمَلَتْ بِهَاشِمِيٍّ رَقِيقٍ لِسَيِّدِهَا اهـ وَتَعَقَّبْ بْن قَوْلَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ عَدَمَ بُنُوَّةِ هَاشِمٍ شَرْطٌ فِي جَمِيعِ الْأَصْنَافِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اهـ وَقَدْ ارْتَضَى شَيْخُنَا مَا قَالَهُ عبق؛ لِأَنَّ تَخْلِيصَ الْهَاشِمِيِّ مِنْ الرِّقِّ أَوْلَى؛
وَلِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ لَهُ مِنْ تِلْكَ الْأَوْسَاخِ شَيْءٌ وَعَلَيْهِ فَيَجُوزُ أَنْ يُؤَلَّفَ مِنْهَا الْهَاشِمِيُّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ تَخْلِيصَهُ مِنْ الْكُفْرِ أَهَمُّ؛ وَلِأَنَّ الْكُفْرَ قَدْ حَطَّ قَدْرَهُ فَلَا يَضُرُّ أَخْذُهُ الْأَوْسَاخَ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِعَيْبٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ سَالِمًا بَلْ وَلَوْ كَانَ مُتَلَبِّسًا بِعَيْبٍ وَرُدَّ بِلَوْ قَوْلُ أَصْبَغَ بِعَدَمِ اغْتِفَارِ الْعَيْبِ مُطْلَقًا وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ بِاغْتِفَارِ الْخَفِيفِ فَقَطْ وَمَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ عَزَاهُ اللَّخْمِيُّ لِمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَنَقَلَهُ الْبَاجِيَّ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَقَوْلُهُ " كَثِيرٍ " أَشَارَ إلَى أَنَّ التَّنْوِينَ لِلتَّعْظِيمِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَحُكْمُهُ) أَيْ: الْمُؤَلَّفِ وَهُوَ تَأْلِيفُهُ بِإِعْطَائِهِ مِنْهَا لِيُسْلِمَ (بَاقٍ) لَمْ يُنْسَخْ هَذَا قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ. طفي
وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ فَقَدْ قَالَ الْقَبَّابُ فِي شَارِحِ قَوَاعِدِ عِيَاضٍ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ انْقِطَاعُ سَهْمِ هَؤُلَاءِ بِعِزَّةِ الْإِسْلَامِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ دَفْعِهَا إلَيْهِ تَرْغِيبُهُ فِي الْإِسْلَامِ لِإِنْقَاذِ مُهْجَتِهِ مِنْ الْخُلُودِ فِي النَّارِ.
وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ دَفْعِهَا لَهُ تَرْغِيبُهُ فِي الْإِسْلَامِ لِإِعَانَتِهِ لَنَا عَلَى الْكُفَّارِ.
وَقِيلَ إنْ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى اسْتِئْلَافِهِمْ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ رُدَّ إلَيْهِمْ سَهْمُهُمْ، وَرَجَّحَ هَذَا اللَّخْمِيُّ وَابْنُ عَطِيَّةَ فَالْمُنَاسِبُ التَّصْدِيرُ بِالْمَشْهُورِ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى اخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ أَوْ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهَذَا الْخِلَافُ عَلَى أَنَّهُ كَافِرٌ يُعْطَى لِيُسْلِمَ.
وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ مُسْلِمٌ يُعْطَى لِلتَّمْكِينِ فَحُكْمُهُ بَاقٍ بِاتِّفَاقٍ.
وَعَطَفَ عَلَى فَقِيرٍ فَقَالَ
وحكمه باق؛ يعني أن هذا الحكم أي جواز إعطاء الزكاة لهذا الكافر ليسلم باق؛ أي لم ينسخ، وهذا قول عبد الوهاب، وصححه ابن بشير وابن الحاجب،
والراجح خلافه. ابن عرفة وفي انقطاعهم بفشو الإسلام فلا يعود حكمهم، وعوده إن احتيج إليهم قول أصبغ مع الباجي عن المذهب؛ ورواية ابن رشد وابن زرقون عن القاضي. انتهى.
وقال القباب في شرح قواعد عياض: والمشهور من المذهب انقطاع سهم هؤلاء بعزة الإسلام،
وقال عبد الوهاب: إن دعت الحاجة إلى استيلافهم في بعض الأوقات رد إليهم سهمهم، وهذا هو الذي رجحه اللخمي وابن عطية، فكان على المصنف الاقتصار على المشهور أو يذكره وينبه على ترجيح اللخمي. نقله محمد بن الحسن. وقوله: "وحكمه باق" ؛ أي لم ينسخ، قال عبد الباقي: خلافا لأبي حنيفة إن احتيج له كما في ابن الحاجب، وانظر هل المراد بالحاجة له دخوله في الإسلام لإنقاذهم من الكفر أو إعانته لنا؟
فعلى الثاني لا يعطون الآن، وعلى الأول يعطون إن علم من حال المعطي التألف للإسلام بالإعطاء، وهذا هو مقتضى الشارح وهو الملائم لجعله شرطا، ثم إذا أعطي ولم يسلم نزعت منه. انتهى. قوله: هل المراد بالحاجة الخ هذا الاحتمال غير ظاهر بل غير صحيح، فتأمله إذ لا يليق أن يكون بهذا المعنى شرطا لأنه حينئذ محتاج إليه دائما، وكلام الأئمة كالصريح في الثاني. قاله محمد بن الحسن. وقوله: "مؤلف كافر ليسلم" ، فيه أن القلوب تميل إلى من أحسن إلى أهلها وتحبه، فقد قال صفوان: (أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أبغض الخلق إلي فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الخلق إلي (١) )، وأعطى نوفل بن مخرمة والحارث بن بشير في حالة الكفر، وأعطى بعض رجال من قريش ومن العرب، ولم يزل ذلك في حياته صلى الله عليه وسلم وحياة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر حتى كثر المسلمون فقطعه عنهم، فكلمه في ذلك أبو سفيان بن حرب وكان معهم، فقال عمر: قد أغنى الله عنك وعن أصحابك فأعز الإسلامَ وأهلَه.
انتهى. قاله الشيخ إبراهيم. وقال الجلال السيوطي عند قول الله عز وجل: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} ؛ أي الصدقة من جاب، وقاسم، وكاتب، وحاشر، والمؤلفة قلوبهم ليسلموا أو يثبت أو يسلم نظراؤهم أو يذبوا عن المسلمين أقسام، والأول والآخر لا يعطيان اليوم عند الشافعي لعز الإسلام،
بخلاف الآخَرَيْنِ فيعطيان على الأصح. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.