ومؤلف كافر ليسلم
الشروح عليها
(وَمُؤَلَّفٌ) قَلْبُهُ، وَهُوَ (كَافِرٌ) يُعْطَى مِنْهَا (لِيُسْلِمَ)
وَقِيلَ مُسْلِمٌ حَدِيثُ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ لِيَتَمَكَّنَ إسْلَامُهُ
(قَوْلُهُ، وَهُوَ كَافِرٌ إلَخْ) هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) بِهَذَا صَدَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ وَمُقْتَضَى عَزْوِهِ أَنَّهُ أَرْجَحُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَمُؤَلَّفٌ كَافِرٌ لِيُسْلِمَ وَحُكْمُهُ بَاقٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: الصَّحِيحُ أَنَّ حُكْمَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ بَاقٍ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَكِنْ لَا يُعْطُونَ إلَّا وَقْتَ الْحَاجَةِ إلَيْهِمْ وَاخْتُلِفَ فِي صِفَتِهِمْ فَقِيلَ هُمْ صِنْفٌ مِنْ الْكُفَّارِ يُعْطُونَ لِيَتَأَلَّقُوا عَلَى الْإِسْلَامِ،
وَقِيلَ هُمْ قَوْمٌ أَسْلَمُوا فِي الظَّاهِرِ وَلَمْ يَسْتَقِرَّ الْإِسْلَامُ فِي قُلُوبِهِمْ فَيُعْطُونَ لِيَتَمَكَّنَ الْإِسْلَامُ فِي قُلُوبِهِمْ،
وَقِيلَ هُمْ قَوْمٌ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ أَسْلَمُوا وَلَهُمْ أَتْبَاعٌ يُعْطُونَ لِيَتَأَلَّقُوا أَتْبَاعَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ. وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ مُتَقَارِبَةُ الْمَعْنَى وَالْقَصْدُ بِجَمِيعِهَا الْإِعْطَاءُ لِمَنْ لَا يَتَكَلَّمُ إسْلَامُهُ حَقِيقَةً إلَّا بِالْإِعْطَاءِ فَكَأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنْ الْجِهَادِ. وَقَدْ عَلِمَتْ الشَّرِيعَةُ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ يَرْجِعُ بِإِقَامَةِ الدَّلِيلِ وَإِظْهَارِ الْبُرْهَانِ، وَصِنْفٌ بِالْقَهْرِ وَالسَّيْفِ، وَصِنْفٌ بِالْإِعْطَاءِ وَالْإِحْسَانِ، فَلْيَسْتَعْمِلْ الْإِمَامُ النَّاظِرَ لِلْمُسْلِمِينَ مَعَ كُلِّ صِنْفٍ مَا يَكُونُ سَبَبَ نَجَاتِهِ وَخَلَاصِهِ مِنْ الْكُفْرِ. وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِابْنِ حَبِيبٍ،
وَالثَّانِي لِلْبَاجِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ، وَالثَّالِثُ لِنَقْلِ اللَّخْمِيِّ.
(ص) وَمُؤَلَّفٌ كَافِرٌ لِيُسْلِمَ وَحُكْمُهُ بَاقٍ (ش) الصِّنْفُ الرَّابِعُ مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ: الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ وَهُمْ كُفَّارٌ يُعْطَوْنَ لِيَتَأَلَّفُوا عَلَى الْإِسْلَامِ
وَالصَّحِيحُ أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ بَاقٍ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ لَكِنْ لَا يُعْطَوْنَ إلَّا وَقْتَ الْحَاجَةِ إلَيْهِمْ اهـ.
وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِالْحَاجَةِ الْحَاجَةُ إلَى دُخُولِهِمْ الْإِسْلَامَ لِإِنْقَاذِهِمْ مِنْ الْكُفْرِ، أَوْ إلَى إعَانَتِهِمْ لَنَا فَعَلَى الثَّانِي لَا يُعْطَوْنَ إلَّا إنْ اُحْتِيجَ لِإِعَانَتِهِمْ فِي الْخِدْمَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُعْطَوْنَ إنْ عُلِمَ مِنْ حَالِ الْمُعْطَى التَّأَلُّفُ لِلْإِسْلَامِ بِالْإِعْطَاءِ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الشَّارِحِ وَهُوَ الْمُلَائِمُ لِجَعْلِهِ شَرْطًا
(قَوْلُهُ: وَمُؤَلَّفٌ كَافِرٌ إلَخْ) وَقِيلَ الْمُؤَلَّفَةُ مُسْلِمٌ حَدِيثُ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ يُعْطَى لِيَتَمَكَّنَ إسْلَامُهُ وَبِهِ صَدَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ وَمُقْتَضَى عَزْوِهِ أَنَّهُ رَاجِحٌ
(قَوْلُهُ: وَحُكْمُهُ بَاقٍ) تَبِعَ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ،
وَالصَّحِيحُ بَقَاءُ حُكْمِهِمْ؛ لِأَنَّهُ نَصَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ وَابْنُ الْحَاجِبِ تَبِعَ ابْنَ بَشِيرٍ فِي تَعْبِيرِهِ بِالصَّحِيحِ وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ،
وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ عَلَى مَا أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ
(قَوْلُهُ: إلَّا وَقْتَ الْحَاجَةِ إلَيْهِمْ) أَيْ: إلَّا وَقْتَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِمْ أَيْ: أَنَّ الْمُؤَلَّفَ الْكَافِرَ لَا يُعْطَى لِعِلَّةِ الْإِسْلَامِ إلَّا وَقْتَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ: الْحَاجَةُ إلَى دُخُولِهِمْ الْإِسْلَامَ أَيْ: احْتِيَاجُنَا إلَى دُخُولِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ أَيْ: اتِّصَافُنَا بِالِاحْتِيَاجِ إلَى ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ إلَى إعَانَتِهِمْ لَنَا، أَوْ الْمُرَادُ بِالْحَاجَةِ إلَيْهِمْ احْتِيَاجُنَا لَهُمْ فِي الْخِدْمَةِ وَقَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ يُعْطَوْنَ إنْ عُلِمَ أَيْ: أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ وَقَوْلُهُ: وَهَذَا الثَّانِي أَيْ: فِي التَّفْرِيعِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُلَائِمُ أَيْ: الْمُنَاسِبُ لِجَعْلِهِ شَرْطًا أَيْ: لِجَعْلِ الِاحْتِيَاجِ شَرْطًا فِي الْإِعْطَاءِ لِلْمُؤَلَّفِ لِعِلَّةِ الْإِسْلَامِ كَأَنَّهُ قَالَ: لَا يُعْطَوْنَ إلَّا بِشَرْطِ الْحَاجَةِ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مُنَاسِبًا؛
لِأَنَّهُ إذَا كَانَ إعْطَاءُ الْمُؤَلَّفِ لِعِلَّةِ الْإِسْلَامِ لَا يُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ فِيهِ إلَّا اتِّصَافَنَا بِاحْتِيَاجِنَا لِدُخُولِهِ فِي الْإِسْلَامِ لَعَلِمْنَا بِتَأْلِيفِهِ فَإِذَا لَمْ نَعْلَمْ بِالتَّأْلِيفِ فَلَا نَتَّصِفُ بِالِاحْتِيَاجِ لِدُخُولِهِ فِي الْإِسْلَامِ فَصَارَ الْمَنْظُورُ لَهُ الْعِلْمَ بِالتَّأْلِيفِ وَكَأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْمُؤَلَّفَ الْكَافِرَ لَا يُعْطَى لِعِلَّةِ الْإِسْلَامِ إلَّا لِعِلْمِنَا أَنَّنَا إذَا أَعْطَيْنَاهُ يُسْلِمُ فَإِذَا لَمْ نَعْلَمْ بِذَلِكَ فَلَا يُعْطَى وَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ فِيهِ احْتِيَاجَنَا لَهُ فِي الْخِدْمَةِ؛ لِأَنَّ الِاحْتِيَاجَ لِلْخِدْمَةِ لَا يُنْظَرُ فِيهِ لِإِسْلَامٍ وَلَا عَدَمِهِ.
(ثُمَّ أَقُولُ) وَبَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَاجَةِ إلَى الْإِسْلَامِ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ الْإِنْقَاذُ، بَلْ مِنْ حَيْثُ كَثْرَةُ سَوَادِ الْمُسْلِمِينَ،
وَأَمَّا لَوْ نُظِرَ لِلْإِنْقَاذِ فَهُوَ أَمْرٌ دَائِمٌ لَا يُعْقَلُ جَعْلُهُ شَرْطًا
(وَمُؤَلَّفٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَمْزِ وَاللَّامِ مُثَقَّلَةً أَيْ: قَلْبُهُ لِلْإِيمَانِ وَهُوَ شَخْصٌ (كَافِرٌ) يُعْطَى مِنْهَا (لِيُسْلِمَ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ.
وَقِيلَ مُسْلِمٌ قَرِيبُ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ يُعْطَى مِنْهَا لِيَتَمَكَّنَ إسْلَامُهُ الْأَوَّلُ لِابْنِ حَبِيبٍ. وَصَدَّرَ بِالثَّانِي ابْنُ عَرَفَةَ وَمُقْتَضَى عَزْوِهِ أَنَّهُ أَرْجَحُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.