ومخدما إلا لحرية فعلى مخدمه
الشروح عليها
(وَمُخْدَمًا) بِالْفَتْحِ فَزَكَاتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ الْمُخْدِمِ بِالْكَسْرِ (إلَّا) أَنْ يَرْجِعَ بِعَدَمِ الْإِخْدَامِ (لَحَرِيَّةٍ) كَأَنْ يَقُولَ لَهُ أَخْدَمْتُك فُلَانًا مُدَّةً كَذَا وَبَعْدَهَا فَأَنْتَ حُرٌّ (فَعَلَى مُخْدَمِهِ) بِفَتْحِ الدَّالِ زَكَاتُهُ كَنَفَقَةٍ طَالَتْ مُدَّةُ الْخِدْمَةِ أَوْ قَصُرَتْ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَرْجِعُهُ لِشَخْصٍ أَنَّهَا تَكُونُ عَلَى الْمُخْدِمِ بِالْكَسْرِ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا عَلَى مَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ كَنَفَقَتِهِ إنْ قَبِلَ
(قَوْلُهُ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ لِلْعَبْدِ
(قَوْلُهُ إنَّهُ لَوْ كَانَ مَرْجِعُهُ لِشَخْصٍ) أَيْ غَيْرِ سَيِّدِهِ
(قَوْلُهُ كَنَفَقَتِهِ إنْ قَبِلَ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْعَبْدَ الْمُخْدَمَ إنْ كَانَ مَرْجِعُهُ بَعْدَ الْخِدْمَةِ لِسَيِّدِهِ فَزَكَاتُهُ عَلَى الْمُخْدِمِ بِالْكَسْرِ، وَهُوَ السَّيِّدُ،
وَإِنْ كَانَ مَرْجِعُهُ لِحُرِّيَّةٍ فَزَكَاتُهُ عَلَى الْمُخْدَمِ بِالْفَتْحِ،
وَإِنْ كَانَ مَرْجِعُهُ لِشَخْصٍ آخَرَ فَزَكَاتُهُ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ الَّذِي مَرْجِعُهُ لَهُ لِوُجُوبِ نَفَقَةِ الْمُخْدِمِ عَلَى مَنْ ذَكَرَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَمُخْدَمًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْفِطْرَةُ عَلَى الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ لِرَجُلٍ وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ عَلَى صَاحِبِ الرَّقَبَةِ إنْ قَبِلَ الْوَصِيَّةَ كَمَنْ أَخْدَمَ عَبْدَهُ رَجُلًا أَمَدًا فَصَدَقَةُ الْفِطْرِ عَلَى سَيِّدِهِ الَّذِي أَخْدَمَهُ (إلَّا لِحُرِّيَّةٍ فَعَلَى مُخْدَمِهِ) رَوَى الْبَاجِيُّ: الْمُخْدِمُ يَرْجِعُ لِحُرِّيَّةٍ زَكَاةُ فِطْرِهِ عَلَى ذِي خِدْمَتِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) أَوْ مُخْدِمًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَخْدَمَ عَبْدَهُ لِشَخْصٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً طَوِيلَةً أَوْ قَصِيرَةً فَإِنَّ زَكَاةَ فِطْرِهِ عَلَى مَالِكِ رَقَبَتِهِ لَا عَلَى مَالِكِ مَنْفَعَتِهِ كَنَفَقَتِهِ،
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ:(إلَّا لِحُرِّيَّةٍ فَعَلَى مُخْدِمِهِ) إلَى أَنَّ مَنْ أَخْدَمَ عَبْدَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَقَالَ لَهُ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَهَا فَإِنَّ نَفَقَتَهُ وَزَكَاةَ فِطْرِهِ عَلَى مَنْ لَهُ خِدْمَتُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إذَا لَمْ يَبْقَ لِسَيِّدِهِ فِيهِ شَيْءٌ،
ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى الْمُخْدِمِ - بِالْكَسْرِ - كَانَ مَرْجِعُ الرَّقَبَةِ لَهُ أَوْ لِلْمُوصَى لَهُ بِهَا؛ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ فِي الْمُوصَى لَهُ بِهَا،
وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِهَا فَالِاسْتِثْنَاءُ مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَفْهُومُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ لِحُرِّيَّةٍ فَلَا يَكُونُ عَلَى مُخْدِمِهِ وَيُفَصَّلُ،
فَإِنْ كَانَ مَرْجِعُ الرَّقَبَةِ لِلْمُخْدِمِ - بِالْكَسْرِ - فَعَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مَرْجِعُهَا لِلْمُوصَى لَهُ بِهَا فَعَلَيْهِ .
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ، وَمَا قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: إنْ طَالَتْ فَهِيَ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ لَهُ الرَّقَبَةُ نَقَلَهُ الْبَاجِيُّ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ مَفْهُومُهُ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا مَنْطُوقٌ لَا مَفْهُومٌ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الَّذِي مِنْ بَابِ الْمَفْهُومِ الِاسْتِثْنَاءُ،
وَلَوْ قُلْنَا إنَّهُ مِنْ بَابِ الْمَنْطُوقِ فَفِي الْكَلَامِ مَنْطُوقَانِ، وَأَقُولُ: وَلَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ فِي صُورَةِ مَا إذَا قُلْنَا كَانَ الْمَرْجِعُ لِشَخْصٍ آخَرَ يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ هُوَ الَّذِي يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ لَا الْمُخْدِمُ - بِكَسْرِ الدَّالِ - إلَّا أَنَّ فِيهِ شَيْئًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّ هَذَا الَّذِي الْمَرْجِعُ لَهُ لَا يُقَالُ لَهُ الْآنَ يَمُونُهُ فَتَدَبَّرْ.
(وَ) رَقَّا (مُخْدَمًا) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ أَيْ: مَوْهُوبَةُ خِدْمَتِهِ لِشَخْصٍ حَيَاتَهُ أَوْ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَزَكَاةُ فِطْرَتِهِ عَلَى مَالِكِ رَقَبَتِهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) أَنْ يَئُولَ بَعْدَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ خِدْمَتِهِ (لِحُرِّيَّةٍ) بِتَعْلِيقِ حُرِّيَّتِهِ عَلَيْهِ نَحْوَ خَدَمْتُك فُلَانًا حَيَاتَهُ أَوْ مُدَّةَ كَذَا وَبَعْدَهَا فَأَنْتَ حُرٌّ (فَ) زَكَاةُ فِطْرَتِهِ (عَلَى مُخْدَمِهِ) بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ: مَنْ وُهِبَتْ خِدْمَتُهُ لَهُ كَنَفَقَتِهِ، وَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَنْ يَرْجِعُ مِلْكًا لِغَيْرِ مُخْدِمِهِ بِالْكَسْرِ نَحْوَ أَخَدَمْتُك زَيْدًا حَيَاتَهُ أَوْ مُدَّةَ كَذَا ثُمَّ أَنْتَ مَمْلُوكٌ لِعَمْرٍو فَزَكَاةُ فِطْرَتِهِ عَلَى مَالِكِ رَقَبَتِهِ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا عَلَى مَنْ وُهِبَتْ رَقَبَتُهُ لَهُ وَهُوَ عَمْرٌو إنْ قَبِلَ الْهِبَةَ كَنَفَقَتِهِ.
وعلى الأول مشى المصنف حيث قال: "ومخدما" . إلا لحرية؛ يعني أن العبد المخدم؛ أي الذي وهبت خدمته لشخص آخر إذا كان يرجع للحرية بعد زمن الخدمة؛ بأن قال سيده: أخدمت عبدي هذا زيدا مثلا سنة أو أكثر أو أقل، وهو حر بعد ذلك،
فإن زكاة فطرته تكون على مُخْدَمِه، بفتح الدال؛ أي الذي وهبت له خدمة العبد،
وكذلك نفقته فإنها حينئذ على من وهبت له خدمته، طالت المدة أو قصرت كما علمت،
وقال الشبراخيتي عند قوله: "فعلى مخدمه" : لأن نفقته، عليه على المشهور ولم يبق للسيد فيه منفعة
وظاهره أنه إذا جعله بعد الخدمة للشخص أنها تكون على سيده المخدِم بالكسر؛ وهو أحد أقوال ثلاثة، ولكن مذهب المدونة أنها تكون على الشخص في مدة إخدامه إن قبل، وتكون نفقته عليه أيضا في هذه المدة؛ لأن الفطرة تابعة للنفقة. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.