فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) يَجِبُ الْإِخْرَاجُ (عَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ) مِنْ مَانَهُ مَوْنًا إذَا احْتَمَلَ مُؤْنَتَهُ وَقَامَ بِكِفَايَتِهِ أَيْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ (بِقَرَابَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَمُونُهُ وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ كَالْأَوْلَادِ الذُّكُورِ لِلْبُلُوغِ وَالْإِنَاثِ لِلدُّخُولِ أَوْ الدُّعَاءِ لَهُ بِشَرْطِهِ وَالْوَالِدَيْنِ الْفَقِيرَيْنِ (أَوْ زَوْجِيَّةٍ) هَذَا إذَا كَانَتْ لَهُ بَلْ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) أَيْ، وَهُوَ إطَاقَةُ الْوَطْءِ

(قَوْلُهُ هَذَا إذَا كَانَتْ لَهُ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ لَهُ بَلْ،

٣٬٠١٤

وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الزَّوْجَةُ لِأَبِيهِ سَوَاءٌ كَانَتْ زَوْجَةَ أَبِيهِ وَأُمَّهُ أَوْ كَانَتْ غَيْرَهَا

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَعَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ بِقَرَابَةٍ أَوْ زَوْجِيَّةٍ، وَإِنْ لِأَبٍ وَخَادِمِهَا أَوْ رِقٍّ، وَلَوْ مُكَاتَبًا وَآبِقًا رَجَى) ش: يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الشَّخْصِ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْهُ وَعَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ وَتَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «فَرَضَ رَسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ " مِنْ الْمُسْلِمِينَ " قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ: اشْتَهَرَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ مَالِكٍ،

١٠٬٠٨٩

وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ: لَيْسَ أَحَدٌ يَقُولُهَا غَيْرَ مَالِكٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تَابَعَهُ جَمَاعَةٌ، وَذَكَرَهُمْ، وَإِنَّمَا قَالَ " يَمُونُهُ " لِمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِمَّنْ تَمُونُونَ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَإِنَّمَا تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرهَا الْأَوَّلُ - الْقَرَابَةُ وَذَلِكَ فِي الْأَوْلَادِ وَالْأَبَوَيْنِ الثَّانِي - الزَّوْجِيَّةُ وَذَلِكَ فِي زَوْجَةِ الشَّخْصِ فَيُخْرِجُ عَنْهَا،

١٠٬٠٩٠

وَإِنْ كَانَتْ مَلِيئَةً، وَكَذَلِكَ عَنْ زَوْجَةِ أَبِيهِ وَيَسْتَتْبِعُ ذَلِكَ أَيْضًا خَادِمَ الزَّوْجَةِ وَخَادِمَ زَوْجَةِ الْأَبِ كَمَا قَالَ " وَإِنْ لِأَبٍ وَخَادِمِهَا " وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ خَادِمٍ وَاحِدَةٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ ذَاتَ قَدْرٍ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ وَأَبُو الْحَسَنِ: وَإِنَّمَا تَجِبُ عَنْ الزَّوْجَةِ إذَا دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا أَوْ دَعَا إلَى الدُّخُولِ بِهَا،

١٠٬٠٩١

وَأَمَّا إنْ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ الدُّخُولِ بِهَا فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ،

١٠٬٠٩٢

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَأَمَّا مَعَ الْمُسَاكَنَةِ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا - أَنَّهُ كَالْمَدْعُوِّ لِلدُّخُولِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَالْفِطْرَةُ،

١٠٬٠٩٣

وَالثَّانِي - أَنَّهُ كَالْمَمْنُوعِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ بَشِيرٍ،

١٠٬٠٩٤

وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَيُخْرِجُ عَنْ زَوْجَتِهِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَوْ الْمُتَهَيِّئَةِ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ النَّفَقَاتِ، الْمَشْهُورُ أَنَّ النَّفَقَةَ إنَّمَا تَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ إذَا دَعَا إلَى الدُّخُولِ السَّبَبُ الثَّالِثُ - الرِّقُّ فَتَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْ عَبْدِهِ،

١٠٬٠٩٥

وَإِنْ كَانَ زَمِنًا أَوْ مَهْرُومًا، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَتَجِبُ عَنْ مُدَبَّرِهِ وَعَنْ الْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ وَعَنْ الْمُكَاتَبِ عَلَى الْمَشْهُورِ،

١٠٬٠٩٦

وَقِيلَ: لَا تَجِبُ عَنْهُ، وَقِيلَ: تَجِبُ عَلَى الْمُكَاتَبِ نَفْسِهِ وَتَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ وَالْأَعْمَى وَالْمَجْنُونِ وَالْمَجْذُومِ، قَالَهُ فِي الطِّرَازِ،

١٠٬٠٩٧

قَالَ: وَلَوْ غَابَ الْعَبْدُ غَيْبَةً طَوِيلَةً فِي سَفَرٍ مِنْ غَيْرِ إبَاقٍ، وَلَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَهُ،

١٠٬٠٩٨

قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: فَلِيُؤَدِّ عَنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ، انْتَهَى.

١٠٬٠٩٩

وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَتَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ الْمَوْرُوثِ إذَا لَمْ يُقْبَضْ إلَّا بَعْدَ يَوْمِ الْفِطْرِ، انْتَهَى. وَقَوْلُهُ " وَآبِقًا رَجَى " قَالَ سَنَدٌ فِي الطِّرَازِ: كَعَبْدٍ خَافَ مِنْ سَيِّدِهِ لِجَرِيمَةٍ ارْتَكَبَهَا فَهَرَبَ مِنْهُ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ بِذَلِكَ سَابِقَةٌ وَلَا بِمِنْ يَتَغَرَّبُ وَيَصْبِرُ عَلَى الْأَسْفَارِ، أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ فِعْلَهُ كُلَّ حِينٍ يَهْرُبُ ثُمَّ يَعُودُ فَهَذَا عَلَى حُكْمِ الْمُسَافِرِ وَالْغَائِبِ الَّذِي يُنْتَظَرُ قُدُومُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَحُكْمُ الْمَغْصُوبِ حُكْمُ الْآبِقِ إنْ رَجَى خَلَاصَهُ وَجَبَتْ وَإِلَّا فَلَا، انْتَهَى.

[تَنْبِيهَاتٌ مَنْ أَعْتَقَ صَغِيرًا فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَالزَّكَاةُ عَنْهُ] (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) يَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَنْ أَعْتَقَ صَغِيرًا فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَالزَّكَاةُ عَنْهُ وَذَلِكَ بِسَبَبِ الرِّقِّ السَّابِقِ،

١٠٬١٠٠

قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ: وَيُخْرِجُ الْفِطْرَةَ عَنْ الْمُرْضَعِ إذَا أَعْتَقَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَسْبَ عَلَى نَفْسِهِ فَتَسْقُطَ عَنْهُ نَفَقَتُهُ، انْتَهَى.

١٠٬١٠١

وَمِثْلُهُ مَنْ أَعْتَقَ زَمِنًا فَقَدْ أَلْزَمُوهُ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَ سَنَدٌ سُقُوطَ النَّفَقَةِ بِعِتْقِ الزَّمِنِ، قَالَهُ فِي بَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَاخْتُلِفَ، هَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى السَّيِّدِ أَصَالَةً أَوْ نِيَابَةً عَنْ الْعَبْدِ، قَالَ سَنَدٌ: مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى السَّيِّدِ فِي الْأَصْلِ، وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَمُونُهُ بِغَيْرِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ لَا تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْهُ كَمَنْ الْتَزَمَ نَفَقَةَ رَبِيبِهِ أَوْ غَيْرِهِ، وَكَمَنْ اسْتَأْجَرَ بِنَفَقَتِهِ مِنْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَيُخْرِجُ الرَّجُلُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ " هُوَ كَلَامٌ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ فَإِنَّ مَنْ الْتَزَمَ نَفَقَةَ مَنْ لَيْسَ بِقَرِيبِهِ كَالرَّبِيبِ أَوْ قَرِيبٍ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بِالْأَصَالَةِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ بِاتِّفَاقٍ، انْتَهَى.

وَنَقَلَهُ الْجُزُولِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْضًا، وَالْمُسْتَأْجَرُ بِنَفَقَتِهِ نَصَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ وَغَيْرُهُ،

١٠٬١٠٢

وَكَذَلِكَ الْبَائِنُ إذَا كَانَتْ حَامِلًا

١٠٬١٠٣

بِخِلَافِ الرَّجْعِيَّةِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهَا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ كَمَا قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي كِتَابِ الْعُدَّةِ لَا يَمْنَعُ الْعِصْمَةَ، وَإِنَّمَا يُهَيِّئُهَا لِلْقَطْعِ فَالْعِصْمَةُ بَاقِيَةٌ،

١٠٬١٠٤

قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَلَوْ طَلَّقَ الْمَدْخُولَ بِهَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً لَزِمَتْهُ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا وَأَدَّى الْفِطْرَةَ عَنْهَا؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الزَّوْجِيَّةِ بَاقِيَةٌ عَلَيْهَا،

١٠٬١٠٥

وَأَمَّا لَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا وَهِيَ حَامِلٌ فَلَا يُزَكِّي عَنْهَا الْفِطْرَةَ،

١٠٬١٠٦

وَإِنْ كَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ لَهَا؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَمْلِ لَا لَهَا، انْتَهَى مِنْ بَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ، نَقَلَهُ أَيْضًا عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ.

[الْمُكَاتَبُ وَالْمُخَدِّمُ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ عَنْهُمَا زَكَاةَ الْفِطْرِ] (الثَّانِي) يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ " يَمُونُهُ " الْمُكَاتَبُ وَالْمُخَدِّمُ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ عَنْهُمَا زَكَاةَ الْفِطْرِ،

١٠٬١٠٧

وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمَا أَمَّا الْمُكَاتَبُ فَنَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ،

١٠٬١٠٨

وَأَمَّا الْمُخَدِّمُ فَنَفَقَتُهُ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ، قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَحَكَى أَبُو الْحَسَنِ فِيهِ قَوْلَيْنِ: قِيلَ عَلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ،

١٠٬١٠٩

وَقِيلَ عَلَى الْمُخَدَّمِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَرَوَى الْبَاجِيُّ الْمُخَدِّمُ يَرْجِعُ لِحُرِّيَّةٍ عَلَى ذِي خِدْمَتِهِ وَلِرَبِّهِ فِي كَوْنِهَا عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْمُخَدَّمِ، ثَالِثُهَا إنْ قَلَّتْ خِدْمَتُهُ وَفِي نَفَقَتِهِ الثَّلَاثَةُ، انْتَهَى. وَعَلَى الْأَوَّلِ مَشَى الْمُصَنِّفُ حَيْثُ قَالَ وَمُخَدِّمًا إلَّا لِحُرِّيَّةٍ فَعَلَى مُخَدَّمِهِ.

(الثَّالِثُ) لَا يُؤَدِّيهَا عَنْ عَبْدِ عَبْدِهِ وَلَا عَبْدِ مُكَاتَبِهِ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ،

١٠٬١١٠

قَالَ فِي الطِّرَازِ وَتَسْقُطُ أَيْضًا عَنْ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ.

[لِلْكَافِرِ عَبْد مُسْلِم فَهَلْ تجب عَلَيْهِ زَكَاة الْفِطْر] (الرَّابِعُ) لَوْ كَانَ لِلْكَافِرِ عَبْدٌ مُسْلِمٌ، مِثْلُ أَنْ يُسْلِمَ فِي يَدِهِ فِي مَهَلِّ شَوَّالٍ قَبْلَ أَنْ يُنْزَعَ مِنْ يَدِهِ أَوْ تُسْلِمَ فِي يَدِهِ أُمُّ وَلَدِهِ فَتُوقَفُ فِي قَوْلِهِ، أَوْ يَكُونُ لَهُ قَرَابَةٌ مُسْلِمُونَ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ، مِثْلُ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالِابْنِ الْكَبِيرِ يَبْلُغُ زَمَنًا ثُمَّ يُسْلِمُ فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ،

١٠٬١١١

وَقَالَ أَحْمَدُ: تَجِبُ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ، انْتَهَى. مِنْ الطِّرَازِ [ارْتَدَّ مُسْلِمٌ فَدَخَلَ وَقْتُ الزَّكَاةِ وَهُوَ مُرْتَدٌّ ثُمَّ تَابَ] (الْخَامِسُ) لَوْ ارْتَدَّ مُسْلِمٌ فَدَخَلَ وَقْتُ الزَّكَاةِ وَهُوَ مُرْتَدٌّ ثُمَّ تَابَ بَعْدَهُ وَلَهُ رَقِيقٌ مُسْلِمُونَ فَالْمَذْهَبُ أَنَّ الزَّكَاةَ تَسْقُطُ عَنْهُ وَعَنْهُمْ،

١٠٬١١٢

وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَقْتَ الْوُجُوبِ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ تَابَ سَقَطَ عَنْهُ ذَلِكَ، انْتَهَى. مِنْهُ أَيْضًا.

[جَنَى عَبْدٌ جِنَايَةً عَمْدًا فِيهَا نَفْسُهُ فَلَمْ يُقْتَلْ إلَّا بَعْدَ الْفِطْرِ] (السَّادِسُ)

١٠٬١١٣

قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَإِنْ جَنَى عَبْدٌ جِنَايَةً عَمْدًا فِيهَا نَفْسُهُ فَلَمْ يُقْتَلْ إلَّا بَعْدَ الْفِطْرِ فَفِطْرَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ، انْتَهَى.

[الزَّوْجُ فَقِيرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ] (السَّابِعُ)

١٠٬١١٤

قَالَ فِي الطِّرَازِ: لَوْ كَانَ الزَّوْجُ فَقِيرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ حَالَ عُسْرِهِ، وَلَهَا الْخِيَارُ فِي الْمُقَامِ مَعَهُ أَوْ فِرَاقِهِ فَإِنْ أَقَامَتْ مَعَهُ فَنَفَقَتُهَا عَلَيْهَا،

١٠٬١١٥

وَكَذَلِكَ فِطْرَتُهَا حَتَّى يُوسِرَ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى النَّفَقَةِ فَقَطْ لَمْ يَلْزَمْهَا الْفِطْرَةُ إذْ لَا تَلْزَمُهَا نَفَقَةٌ وَتَسْقُطُ عَنْهُ كَمَا تَسْقُطُ عَنْهُ فِطْرَتُهُ

١٠٬١١٦

وَيُسْتَحَبُّ لَهَا ذَلِكَ، فَإِنْ أَرَادَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تُخْرِجَ عَنْ نَفْسِهَا وَأَبَى ذَلِكَ زَوْجُهَا وَهُوَ مُوسِرٌ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مُتَوَجِّهٌ عَلَيْهِ دُونَهَا وَيُخْتَلَفُ فِي هَذَا الْفَرْعِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ

١٠٬١١٧

فَرْعُ مَنْ قَدَرَ عَلَى النَّفَقَةِ فَقَطْ فِي ابْتِدَاءِ وُجُوبِهَا، هَلْ هِيَ عَلَى مُخْرِجِهَا أَوْ الْمُخْرَجِ بِسَبَبِهِ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ عَنْ الْعَبْدِ؟ وَنَصُّ مَا قَدَّمَهُ: هُوَ قَوْلُهُ إذَا ثَبَتَ وُجُوبُهَا عَلَى السَّيِّدِ فَتَنَافَسَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَصْلِ وُجُوبِهَا بِهَا، هَلْ هُوَ عَلَى السَّيِّدِ وَيَكُونُ الْعَبْدُ سَبَبَ وُجُوبِهَا أَوْ تَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ وَيَتَحَمَّلُهَا السَّيِّدُ وَيَكُونُ الرِّقُّ وَالْمِلْكِيَّةُ سَبَبَ تَحَمُّلِهَا فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْأَصْلِ عَلَى السَّيِّدِ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، انْتَهَى.

وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَأَبَى ذَلِكَ زَوْجُهَا وَهُوَ مُوسِرٌ لَمْ يُجْزِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْبَ ذَلِكَ لِجَازٍ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّامِنُ) إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ حَنَفِيَّةً وَالزَّوْجُ مَالِكِيًّا فَهَلْ يُخْرِجُ عَنْهَا مُدَّيْنِ مِنْ الْقَمْحِ عَلَى مَذْهَبِهَا أَوْ أَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ عَلَى مَذْهَبِهِ؟ ذَكَرَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْبُحَيْرِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ [صَبِيٌّ فِي حِجْرِ رَجُلٍ بِغَيْرِ إيصَاءٍ وَلَهُ بِيَدِهِ مَالٌ] (التَّاسِعُ) لَوْ كَانَ صَبِيٌّ فِي حِجْرِ رَجُلٍ بِغَيْرِ إيصَاءٍ وَلَهُ بِيَدِهِ مَالٌ رَفَعَ أَمْرَهُ إلَى الْحَاكِمِ فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ وَأَخْرَجَ عَنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ فَهُوَ مُصَدِّقٌ فِي الزَّكَاةِ وَفِي نَفَقَةِ الْمِثْلِ، نَقَلَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَبَهْرَامُ فِي الشَّامِلِ، زَادَ فِي الشَّامِلِ وَيُؤَدِّيهَا الْوَصِيُّ عَنْ الْيَتَامَى وَعَنْ رَقِيقِهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، انْتَهَى.

[أَمْسَكَ عُبَيْدَ وَلَدِهِ الصِّغَارَ لِخِدْمَتِهِمْ وَلَا مَالَ لِلْوَلَدِ سِوَاهُمْ] (الْعَاشِرُ)

١٠٬١١٨

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: قَالَ فِي الْكِتَابِ: إذَا أَمْسَكَ عُبَيْدَ وَلَدِهِ الصِّغَارَ لِخِدْمَتِهِمْ وَلَا مَالَ لِلْوَلَدِ سِوَاهُمْ أَدَّى الْفِطْرَةَ عَنْهُمْ مَعَ النَّفَقَةِ ثُمَّ يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ وَهُوَ الْعَبِيدُ؛ لِأَنَّهُمْ أَغْنِيَاءُ، انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَعَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ بِقَرَابَةٍ) التَّلْقِينُ: زَكَاةُ الْفِطْرِ تَلْزَمُ الرَّجُلَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ وَلَدٍ صَغِيرٍ لَا مَالَ لَهُ أَوْ كَبِيرٍ زَمِنٍ.

٢٬٤٥٠

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُؤَدِّيهَا الرَّجُلُ عَنْ كُلِّ مَنْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِنَفَقَتِهِ مِنْ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُؤَدِّيهَا عَنْ عَبْدِهِ أَوْ امْرَأَتِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِ النَّصَارَى وَمَنْ لَزِمَهُ نَفَقَةُ أَبَوَيْهِ لِحَاجَتِهِمَا أَدَّى زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْهُمَا.

٢٬٤٥١

اللَّخْمِيِّ: وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حُرًّا بِطَعَامِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُهَا عَنْهُ انْتَهَى. اُنْظُرْ قَوْلَ اللَّخْمِيِّ هَذَا فَقَدْ تَضَمَّنَ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ لَيْسَتْ بِتَابِعَةٍ لِلنَّفَقَةِ وَمَنْ لَزِمَتْهُ شَرْعًا لَا تَسْقُطُ عَنْهُ إلَّا بِنَصٍّ كَالزَّوْجَةِ تَفْتَدِي بِنَفَقَةِ بَنِيهَا إلَى سُقُوطِ ذَلِكَ عَنْ الْأَبِ شَرْعًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تُخْرِجَ عَنْهُمْ زَكَاةَ فِطْرٍ.

٢٬٤٥٢

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إنَّ نَفَقَةَ الْمُخْدِمِ عَلَى الَّذِي أَخْدَمَ وَزَكَاةَ فِطْرِهِ عَلَى مَنْ لَهُ مَرْجِعُ الرَّقَبَةِ. وَقَدْ قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَوْلُ مَالِكٍ إنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَى الرَّجُلِ فِي أَجِيرِهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ. وَالْأَصْلُ فِي الشَّرْعِ أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ لَا تَلْزَمُ إلَّا مَنْ تَلْزَمُ نَفَقَتُهُ فِي الشَّرْعِيَّةِ لَا مِنْ طَرِيقِ التَّطَوُّعِ وَلَا الْمُعَاوَضَةِ وَنَحْوِ هَذَا قَالَ الْبَاجِيُّ. (أَوْ زَوْجِيَّةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُ الرَّجُلَ أَدَاؤُهَا عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ امْرَأَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ مَلِيئَةً، وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ أَيْنَ يُخْرِجُهَا؟

هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُخْرِجَ عَنْ نَفْسِهَا؟

٢٬٤٥٣

قَالَ فِي التَّفْرِيعِ: إنَّهَا تُخْرِجُهَا عَنْ نَفْسِهَا وَتُعْطِيهَا زَوْجَهَا الْفَقِيرَ. ابْنُ يُونُسَ: لَوْ طَلَّقَ الْمَدْخُولَ بِهَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً لَزِمَهُ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا وَأَدَاءُ الْفِطْرِ عَنْهَا

٢٬٤٥٤

بِخِلَافِ لَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا وَهِيَ حَامِلٌ فَلَا يُزَكِّي عَنْهَا وَإِنْ كَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَعَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ مِنْ قَوْلِهِ: عَنْهُ أَيْ: يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ صَاعٌ عَنْ نَفْسِهِ، وَصَاعٌ عَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ أَيْ: تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ شَرْعًا بِجِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ الْآتِيَةِ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالصَّاعِ الْجِنْسَ، لَا يَرِدُ أَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ أَنَّ الصَّاعَ الْوَاحِدَ يُخْرِجُهُ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ، وَاحْتَرَزَ بِالْمُسْلِمِ عَمَّنْ يَمُونُهُ مِنْ الْكُفَّارِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ: كَزَوْجَةٍ، أَوْ أَبٍ، أَوْ وَلَدٍ، أَوْ عَبِيدٍ كُفَّارٍ وَانْظُرْ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ عَمَّنْ يَمُونُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؟

مِثْلَ: أَنْ يَمْلِكَ عَبْدًا مُسْلِمًا فَيَهُلُّ شَوَّالٌ قَبْلَ نَزْعِهِ مِنْهُ، أَوْ تُسْلِمُ أُمُّ وَلَدِهِ، أَوْ يَكُونُ لَهُ قَرَابَةٌ مُسْلِمُونَ فِي نَفَقَتِهِ كَأَبَوَيْهِ قَالَ سَنَدٌ: وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ عَدَمُ وُجُوبِهَا عَلَى الْكُفَّارِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَحْمَدُ: يَجِبُ لِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ، لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يُوَافِقُ مَا لِأَحْمَدَ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ.

ثُمَّ عَدَّدَ جِهَاتِ النَّفَقَةِ الثَّلَاثِ لِإِخْرَاجِ مَا عَدَاهَا مُشِيرًا لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ:(بِقَرَابَةٍ) وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِيَمُونُهُ فَدَخَلَ الْأَبَوَانِ وَالْأَوْلَادُ الذُّكُورُ حَتَّى يَحْتَلِمُوا قَادِرِينَ عَلَى الْكَسْبِ وَالْإِنَاثُ حَتَّى يَدْخُلَ بِهِنَّ الْأَزْوَاجُ أَوْ يَدْعُوا إلَى الدُّخُولِ، وَلِثَانِيهَا بِقَوْلِهِ:(أَوْ زَوْجِيَّةٍ) أَيْ:،

٢٬٤٤٦

وَلَوْ أَمَةً دَخَلَ بِهَا، أَوْ دَعَا إلَى الدُّخُولِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ غَنِيَّةً أَوْ فَقِيرَةً أَوْ مُطَلَّقَةً رَجْعِيَّةً لَا بَائِنًا،

٢٬٤٤٧

وَلَوْ حَامِلًا وَلِهَذَا جَعَلَهَا سَبَبًا مُسْتَقِلًّا وَلَمْ يُلْحِقْهَا بِالْقَرَابَةِ وَإِلَّا لَسَقَطَتْ بِيُسْرِهَا،

تعليق

ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ بَالَغَ فِي الزَّوْجِيَّةِ فَقَالَ:(وَإِنْ لِأَبٍ) يَعْنِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ زَوْجَةِ أَبِيهِ يُرِيدُ إذَا كَانَ الْأَبُ فَقِيرًا وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: (وَخَادِمِهَا) لِلْجِهَةِ الَّتِي وَجَبَتْ بِهَا النَّفَقَةُ فَيَشْمَلُ: الْقَرَابَةَ، وَالزَّوْجِيَّةَ وَلَا تَتَعَدَّدُ نَفَقَةُ خَادِمِ الزَّوْجَةِ،

٢٬٤٤٨

وَكَذَا فِطْرَتُهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ ذَاتَ قَدْرٍ، وَلِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ:(أَوْ رِقٍّ وَلَوْ مُكَاتَبًا) يَعْنِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ الْفِطْرَةِ عَنْ عَبِيدِهِ وَإِمَائِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقِنِّ وَمَنْ فِيهِ شَائِبَةٌ: كَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ،

٢٬٤٤٩

وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ رَجَعَ رِقًّا لِسَيِّدِهِ، وَلَا بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ لِلْقِنْيَةِ أَوْ لِلتِّجَارَةِ كَانَتْ قِيمَتُهُمْ نِصَابًا أَوْ دُونَهُ أَصِحَّاءَ أَوْ مَرْضَى أَوْ زَمْنَى أَوْ ذَوِي شَائِبَةٍ، وَخَصَّ الْمُكَاتَبَ بِالذِّكْرِ لِلْخِلَافِ فِيهِ قَالَ فِيهَا: وَلَا زَكَاةَ عَلَى عَبِيدِ الْعَبِيدِ أَيْ: لَا يُزَكِّي عَنْهُمْ سَيِّدُهُمْ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ، وَلَا سَيِّدُ سَيِّدِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَبِيدًا لَهُ وَإِنَّمَا يَمْلِكُهُمْ بِالِانْتِزَاعِ وَلَا يَلْزَمُهُمْ أَنْ يُخْرِجُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُمْ عَلَى سَيِّدِهِمْ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: عَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ) مِنْ بَابِ الْكُلِّ الْجَمِيعِيِّ أَيْ: عَنْ كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٌ لَا مِنْ بَابِ الْكُلِّ الْمَجْمُوعِيِّ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ

(قَوْلُهُ: يَمُونُهُ) صِفَةٌ لِمُسْلِمٍ أَيْ: مُسْلِمٍ مَمُونٍ لَهُ وَكَانَ الْوَاجِبُ إبْرَازَ الضَّمِيرِ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ فَلَعَلَّهُ مَشَى عَلَى قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ وَاللَّبْسُ مَأْمُونٌ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الَّذِي يَمُونُ أَيْ: يَقُومُ بِالْإِنْفَاقِ إنَّمَا هُوَ الْمُخْرِجُ لَا الْمُخْرَجُ عَنْهُ

(قَوْلُهُ: قَالَ سَنَدٌ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ عَدَمُ وُجُوبِهَا) أَيْ: بِالنَّظَرِ لِعِبَارَتِهِمْ وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى خِطَابِ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ

٣٬٩٥٢

وَظَاهِرُهُ أَنَّ عَدَمَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ،

٣٬٩٥٣

وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى مَا ذَكَرَ الْوُجُوبَ.

(قَوْلُهُ: لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ) كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ عَنْهُ وَعَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ عَنْهُ وَعَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ إلَخْ، كَانَ ظَاهِرُهُ عَدَمَ الْوُجُوبِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ: وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ

٣٬٩٥٤

فَرْعُ تَوَهُّمِ الْمُنَافَاةِ وَأَيْنَ تُتَوَهَّمُ الْمُنَافَاةُ مَعَ انْضِمَامِ الْكَلَامِ بَعْضِهِ بِبَعْضِهِ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ) كَأَنَّهُ تَوَهَّمَ الْمُنَافَاةَ مِنْ كَوْنِ الْكَافِرِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ فَتَأَمَّلْ،

(قَوْلُهُ: بِقَرَابَةٍ إلَخْ) كَالْأَوْلَادِ وَالْآبَاءِ الْفُقَرَاءِ وَخَرَجَ الْمُسْتَأْجِرُ بِنَفَقَتِهِ وَمَنْ يَمُونُهُ بِالْتِزَامٍ أَوْ بِحَمْلٍ كَمَنْ طَلُقَتْ بَائِنًا وَهِيَ حَامِلٌ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِطْرَتُهَا وَهُوَ كَذَلِكَ،

(قَوْلُهُ: أَوْ زَوْجِيَّةٍ) وَكَلَامُهُ يَشْمَلُ الزَّوْجَةَ الْأَمَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى الزَّوْجِ،

٣٬٩٥٥

وَظَاهِرُهُ شُمُولُهُ لِلزَّوْجِ الْعَبْدِ فَفِطْرَةُ زَوْجَتِهِ وَلَوْ حُرَّةً عَلَيْهِ لِوُجُوبِ إنْفَاقِهِ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ، وَلَيْسَتْ عَلَى سَيِّدِهِ.

(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ: وَلِهَذَا التَّعْمِيمِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَتْ غَنِيَّةً إلَخْ

(قَوْلُهُ: فَيَشْمَلُ الْقَرَابَةَ إلَخْ) أَيْ: فَيَشْمَلُ كَلَامُهُ خَادِمَ الْأَوْلَادِ وَالْأَبَ وَالْأُمَّ وَخَادِمَ زَوْجَةِ الْأَبِ، وَعَلَيْهِ يَتَفَرَّعُ قَوْلُهُ: فِي التَّبْصِرَةِ لَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْ أَبَوَيْهِ خَادِمٌ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُمَا وَهُمَا فَقِيرَانِ أَدَّى عَنْهُمَا وَعَنْ خَادِمِهِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْأُمُّ فِي عِصْمَةِ الْأَبِ،

٣٬٩٥٦

فَإِنْ كَانَتْ فِي عِصْمَتِهِ وَكَانَا يَسْتَغْنِيَانِ بِخَادِمِ الْأَبِ عَنْ خَادِمِ الْأُمِّ أَدَّاهَا عَنْ الْجَمِيعِ لَا خَادِمِ الْأُمِّ،

٣٬٩٥٧

وَإِنْ اسْتَغْنَيَا بِخَادِمِ الْأُمِّ لَمْ يُؤَدِّ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِيُسْرِ الْأَبِ بِخَادِمِهِ فَعَلَيْهِ بَيْعُهَا وَيُؤَدِّي مِنْ ثَمَنِهَا عَنْهُ وَعَنْ زَوْجَتِهِ وَعَنْ خَادِمِهَا، وَالْوَلَدُ يَكُونُ لَهُ الْخَادِمُ كَذَلِكَ اهـ.

٣٬٩٥٨

(تَنْبِيهٌ) : يُخْرِجُ الْأَبُ عَنْ ابْنِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُ بِهَا إنْ صَغُرَ فَإِنْ بَلَغَ أَيْ: قَادِرًا فَلَا بُدَّ مِنْ إعْلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الزَّكَاةِ مِنْ النِّيَّةِ عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ، وَإِعْلَامُهُ قَائِمٌ مَقَامَهَا

(قَوْلُهُ: وَلَا تَتَعَدَّدُ نَفَقَةُ إلَخْ) يُوَافِقُهُ قَوْلُ غَيْرِهِ وَيُخْرِجُ عَنْ خَادِمٍ وَاحِدٍ لِزَوْجَتِهِ إذَا كَانَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ أَخْرَجَ عَنْ ذَلِكَ اهـ.

وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِذَلِكَ بِخَادِمِ الزَّوْجَةِ بَلْ خَادِمِ الْقَرَابَةِ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكَاتَبًا) اسْمُ كَانَ عَائِدٌ عَلَى الرَّقِيقِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ يَمُونُهُ،

٣٬٩٥٩

وَفِي كِتَابَةٍ أُخْرَى فَإِنَّ النَّفَقَةَ وَإِنْ سَقَطَتْ عَنْهُ حَالًا فَهِيَ مُتَوَقَّعَةٌ مَآلًا

٣٬٩٦٠

قُلْت: وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيرُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ رَجَعَ رَقِيقًا.

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُمْ عَلَى سَيِّدِهِمْ) أَيْ: مُبَاشَرَةً قَوْلُهُ: فَكَمَا قَالَ) أَيْ: ابْنُ الْقَصَّارِ

منح الجليلعليش

(وَ) يَجِبُ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ يَوْمَهُ (عَنْ كُلِّ) شَخْصٍ (مُسْلِمٍ يَمُونُهُ) أَيْ: الْمُزَكِّي الْمُسْلِمُ أَيْ: يَقُومُ بِمُؤْنَتِهِ وُجُوبًا (بِقَرَابَةٍ) بَيْنَهُمَا كَالْأَوْلَادِ وَالْوَالِدَيْنِ الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ (أَوْ) بِ (زَوْجِيَّةٍ) لِلْمُزَكِّي بَلْ

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

أو زوجية، يعني أنه يجب على الشخص أن يخرج زكاة الفطر عمن ينفق عليه بسبب الزوجية على المشهور إلحاقا لها بالقرابة لا بالأجراء،

١٥٬٩٦٠

وقال ابن شأس: لا تجب على الزوج عن زوجته، وكلامه يشمل الزوجة الأمة؛ لأن نفقتها على الزوج،

١٥٬٩٦١

فلو كانت الزوجة حنفية والزوج مالكيا، فهل يخرج عنها مدين من القمح على مذهبها، أو أربعة أمداد على مذهبه؟ قولان. كما في شرح الإرشاد للشيخ سليمان البحيري. وينبغي أن يكون الراجح منهما اعتبار مذهبه قياسا على ما إذا اختلف مذهب الوصي والصغير، وهل يراعى في وجوب إخراج الزوج عنها كونه مالك نصابٍ فاضل عن داره وخادمه؟ لأنه لا تجب عليه الفطرة إلا بمراعاة ذلك كما تقدم، أو يراعي مذهبه؟ قاله عبد الباقي.

وقوله: "أو زوجية" . قال عبد الباقي وغيره: ظاهره شموله للزوج العبد، ففطرة زوجته ولو حرة عليه لوجوب إنفاقه من غير خراج وكسب: وليست فطرتها على سيده.

١٥٬٩٦٢

قوله: وظاهره شموله للزوج العبد لخ، قال محمد بن الحسن: فيه نظر؛ إذ شرط من تجب عليه أن يكون حرا، فكيف يخاطب بها العبد؟

١٥٬٩٦٣

وفي الحطاب عن الجواهر: أن الذي تجب عليه هو الحر المسلم الموسر. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.