بخلاف بعيد التأويل: كراء ولم يقبل
الشروح عليها
(بِخِلَافٍ بَعِيدِ التَّأْوِيلِ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ، وَهُوَ الْمُسْتَنَدُ فِيهِ إلَى أَمْرٍ مَعْدُومٍ فَلَا يَنْفَعُ وَمَثَّلَ لَهُ بِخَمْسَةِ أَمْثِلَةٍ بِقَوْلِهِ (كِرَاءُ) لِرَمَضَانَ فَشَهِدَ عِنْدَ حَاكِمٍ فَرَدَّ (وَلَمْ يَقْبَلْ) لِمَانِعٍ فَظَنَّ إبَاحَةَ الْفِطْرِ فَأَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بِخِلَافٍ بَعِيدِ التَّأْوِيلِ) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ مَنْطُوقُهُ فَكَيْفَ يَخْرُجُ مِنْهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: بَلْ قَوْلُهُ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ أَعَمُّ مِنْهُ لِصِدْقِهِ بِانْتِفَاءِ التَّأْوِيلِ أَصْلًا وَبِالتَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: يُشْتَرَطُ فِي الْكَفَّارَةِ انْتِفَاءُ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ
بِخِلَافِ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ فَلَا يُشْتَرَطُ انْتِفَاؤُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ انْتِهَاكًا لِلْحُرْمَةِ حُكْمًا لِقَوْلِهِ كَالْعَدَمِ
(قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَعَدَّ هَذَا تَأْوِيلًا قَرِيبًا وَقَدْ اسْتَقَرَّ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَائِلًا إنَّ هَذَا أَقْرَبُ تَأْوِيلًا مِمَّنْ قَدِمَ لَيْلًا أَوْ تَسَحَّرَ حَالَ الْفَجْرِ قَالَ عج هُوَ فِي هَذَا الْفَرْعِ قَدْ اسْتَنَدَ فِي فِطْرِهِ لِمَوْجُودٍ، وَهُوَ رَدُّ الشَّهَادَةِ فَلَا يَكُونُ تَأْوِيلًا بَعِيدًا اهـ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ وَإِنْ اسْتَنَدَ فِي فِطْرِهِ لِأَمْرٍ مَوْجُودٍ لَكِنَّهُ لَمْ يُعْذَرْ بِهِ شَرْعًا وَالتَّأْوِيلُ الْبَعِيدُ هُوَ الْمُسْتَنَدُ فِيهِ لِأَمْرٍ مَعْدُومٍ أَوْ مَوْجُودٍ لَكِنَّهُ لَمْ يُعْذَرْ بِهِ شَرْعًا وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ بِأَنَّ رَفْعَهُ لِلْقَاضِي نَاشِئٌ عَنْ رُؤْيَتِهِ لِلْهِلَالِ فَلِذَا عُدَّ هَذَا التَّأْوِيلُ بَعِيدًا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(بِخِلَافِ بَعِيدِ التَّأْوِيلِ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ اسْتَنَدَ تَأْوِيلُهُ إلَى سَبَبٍ مَفْقُودٍ فَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ نَظَرًا إلَى الْحَالِ وَهَذَا كَمَسْأَلَةِ الْمُفْطِرَةِ تَعْوِيلًا عَلَى أَنَّ غَدًا يَوْمَ حَيْضَتِهَا (كِرَاءٍ وَلَمْ يُقْبَلْ) الظَّاهِرُ مِنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ هَذَا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَجَعَلَهُ اللَّخْمِيِّ الْمَذْهَبَ اُنْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَعَلَى عَدْلٍ أَوْ مَرْجُوٍّ ".
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) بِخِلَافِ بَعِيدِ التَّأْوِيلِ (ش) إنْ شِئْت أَخْرَجْته مِمَّا قَبْلَهُ وَإِنْ شِئْت أَخْرَجْته مِنْ قَوْلِهِ: بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ وَقَوْلُهُ: بَعِيدِ التَّأْوِيلِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى الْمَوْصُوفِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ ذَكَرَ لِلتَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ خَمْسَةَ أَمْثِلَةٍ مِنْهَا: مَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ فَشَهِدَ بِذَلِكَ فَلَمْ يُقْبَلْ لِأَمْرٍ فَظَنَّ بِرَدِّ شَهَادَتِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ فِي صَبِيحَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَأَصْبَحَ مُفْطِرًا فَإِنَّهُ لَا يُعْذَرُ بِذَلِكَ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ:. (ص) كِرَاءٍ وَلَمْ يُقْبَلْ (ش) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُقْبَلْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ، وَمِنْهَا مَنْ عَادَتُهُ أَنْ تَأْتِيَهُ الْحُمَّى فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا فَأَصْبَحَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي تَأْتِيهِ فِيهِ مُفْطِرًا
ثُمَّ إنَّ الْحُمَّى أَتَتْهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي أَفْطَرَ فِيهِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ وَلَا يُعْذَرُ بِذَلِكَ،
وَمِثْلُهُ مَنْ عَادَتُهَا الْحَيْضُ فِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ فَأَصْبَحَتْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ طَاهِرَةً فَأَفْطَرَتْهُ ثُمَّ جَاءَهَا الْحَيْضُ فِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ:(أَوْ لِحُمَّى ثُمَّ حُمَّ، أَوْ لِحَيْضٍ ثُمَّ حَصَلَ) وَأَحْرَى إنْ لَمْ يُحَمَّ، أَوْ لَمْ يَحْصُلْ حَيْضٌ، وَمِنْهَا مَنْ احْتَجَمَ، أَوْ حَجَمَ غَيْرَهُ فَأَفْطَرَ ظَانًّا الْإِبَاحَةَ لِأَجْلِ ذَلِكَ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ؛ لِأَنَّهُ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ:(أَوْ حِجَامَةٍ) خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ مِنْ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى الْحَاجِمِ وَلَا عَلَى الْمُحْتَجِمِ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ وَالْمَوَّاقُ، وَمِنْهَا مَنْ اغْتَابَ شَخْصًا فِي رَمَضَانَ وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ أَبْطَلَ صَوْمَهُ؛
لِأَنَّهُ أَكَلَ لَحْمَ أَخِيهِ فَأَفْطَرَ عَامِدًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَلَا يُعْذَرُ بِهَذَا التَّأْوِيلِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ:(أَوْ غِيبَةٍ)
وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْكَفَّارَةِ وَلُزُومِ الْقَضَاءِ تَلَازُمٌ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ:(وَلَزِمَ مَعَهُ الْقَضَاءُ إنْ كَانَتْ لَهُ) يَعْنِي: أَنَّ مِنْ لَازِمِ الْكَفَّارَةِ الْقَضَاءَ حَيْثُ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ لِلْمُكَفِّرِ لَا لِغَيْرِهِ مِنْ زَوْجَةٍ، أَوْ أَمَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا عَلَى مَا مَرَّ، فَالْقَضَاءُ عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ لَا عَلَى الْمُكَفِّرِ إذْ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمُكَفِّرِ لَا لِصَوْمِ رَمَضَانَ .
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْكَفَّارَةِ وَشُرُوطِهَا وَكَانَ قَدْ قَدَّمَ ضَابِطًا لِقَضَاءِ التَّطَوُّعِ مُطَّرِدًا مُنْعَكِسًا ذَكَرَ لَهُ هُنَا ضَابِطًا بِالْكَفَّارَةِ بِقَوْلِهِ:.
(قَوْلُهُ: إنْ شِئْت أَخْرَجْته مِمَّا قَبْلَهُ)
أَيْ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: لَا إنْ أَفْطَرَ إلَخْ، ثُمَّ فِيهِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُقَالُ فِيهِ إخْرَاجٌ
(قَوْلُهُ: مِمَّا قَبْلَهُ) هُوَ قَوْلُهُ: لَا إنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا إلَخْ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِأَشْهَبَ) يَقُولُ بِسُقُوطِ الْكَفَّارَةِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ أَقْرَبُ تَأْوِيلًا مِنْ الْقَادِمِ لَيْلًا وَمِمَّنْ تَسَحَّرَ قُرْبَ الْفَجْرِ.
قَالَ عج وَهُوَ فِي هَذَا قَدْ اسْتَنَدَ فِي فِطْرِهِ لِمَوْجُودٍ فَلَا يَكُونُ تَأْوِيلُهُ بَعِيدًا اهـ. أَيْ فَإِنَّهُ هُنَا اسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مَوْجُودٍ وَهُوَ عَدَمُ قَبُولِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ إلَخْ) وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا كَفَّارَةَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَرَآهُ مِنْ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ)
وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ التَّأْوِيلَ الْقَرِيبَ مَا كَانَ مُسْتَنِدًا لِسَبَبٍ مَوْجُودٍ، وَالْبَعِيدَ بِخِلَافِهِ وَالِاسْتِنَادُ فِي مَسْأَلَةِ الْحِجَامَةِ لِسَبَبٍ مَوْجُودٍ وَهُوَ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمُحْتَجِمُ» أَيْ: فَذَلِكَ الْمُؤَوَّلُ يُبْقِي اللَّفْظَ عَلَى ظَاهِرِهِ أَيْ: سَاغَ لَهُ الْفِطْرُ وَلَكِنْ لَيْسَ الْمُرَادُ ذَلِكَ إنَّمَا الْمُرَادُ فَعَلَا سَبَبَ الْفِطْرِ،
أَمَّا الْحَاجِمُ فَلِمَصِّهِ الدَّمَ، وَأَمَّا الْمُحْتَجِمُ فَلِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْمَرَضِ
(قَوْلُهُ: أَوْ غِيبَةٍ) قَالَ الْحَطَّابُ وَلَوْ جَرَى فِي هَذَا مِنْ الْخِلَافِ مَا جَرَى فِي الْحِجَامَةِ مَا بَعُدَ لَكِنْ لَمْ أَرَ فِيهَا إلَّا قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ
(قَوْلُهُ: وَكَانَ قَدْ قَدِمَ) ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَفِي النَّفْلِ بِالْعَمْدِ الْحَرَامِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَكُلُّ فِطْرٍ عَمْدًا حَرَامٌ فِي النَّفْلِ يَجِبُ فِيهِ الْقَضَاءُ وَقَوْلُهُ: مُطَّرِدًا إلَخْ أَيْ: إلَّا إذَا كَانَ الْفِطْرُ بِوَجْهٍ.
(بِخِلَافِ بَعِيدِ التَّأْوِيلِ) هَذَا مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ لَا يُقَالُ: إنَّهُ مَنْطُوقُهُ فَكَيْفَ يُخَرَّجُ مِنْهُ؟ لِأَنَّا نَقُولُ: قَوْلُهُ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ أَعَمُّ مِنْ هَذَا لِصِدْقِهِ بِانْتِفَاءِ التَّأْوِيلِ أَصْلًا وَبِالتَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ شَرْطُ الْكَفَّارَةِ انْتِفَاءُ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ
بِخِلَافِ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا انْتِفَاؤُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ انْتِهَاكًا لِلْحُرْمَةِ فَهُوَ كَالْعَدَمِ، فَإِضَافَةُ بَعِيدِ التَّأْوِيلِ مِنْ إضَافَةِ مَا كَانَ صِفَةً وَهُوَ مَا لَمْ يُسْنَدْ لِمَوْجُودٍ غَالِبًا وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ (كَ) شَخْصٍ (رَاءٍ) اسْمُ فَاعِلِ رَأَى أَيْ: مُبْصِرٍ بِعَيْنِهِ هِلَالَ رَمَضَانَ وَشَهِدَ بِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ فَرُدَّ. (وَلَمْ يُقْبَلْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتَ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ لِمَانِعٍ فَظَنَّ إبَاحَةَ فِطْرِهِ فَأَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِبُعْدِ تَأْوِيلِهِ،
وَإِنْ اسْتَنَدَ فِيهِ لِمَوْجُودٍ؛ لِأَنَّ جَرَاءَتَهُ عَلَى رَفْعِ شَهَادَتِهِ لِلْحَاكِمِ دَلِيلٌ عَلَى تَحَقُّقِهِ الرُّؤْيَةَ وَلَيْسَ بَعْدَ الْعِيَانِ بَيَانٌ، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِقُرْبِ تَأْوِيلِهِ لِاسْتِنَادِهِ لِمَوْجُودٍ وَهُوَ رَدُّ الْحَاكِمِ شَهَادَتَهُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا أَقْرَبُ مِمَّنْ قَدِمَ لَيْلًا وَمَنْ تَسَحَّرَ قُرْبَ الْفَجْرِ وَقَدْ اسْتَنَدَ لِمَوْجُودٍ، وَلِذَا قَيَّدْت بِقَوْلِي غَالِبًا اهـ. عبق قُلْت ظَاهِرِيٌّ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ اسْتَنَدَ لِمَعْدُومٍ وَهُوَ أَنَّ الْيَوْمَ لَيْسَ مِنْ رَمَضَانَ مَعَ أَنَّهُ مِنْهُ بِرُؤْيَةِ عَيْنِهِ. أَوْ أَفْطَرَ لِحُمَّى ثُمَّ حُمَّ أَوْ لِحَيْضٍ ثُمَّ حَصَلَ، أَوْ حِجَامَةٍ أَوْ غِيبَةٍ، وَلَزِمَ مَعَهَا الْقَضَاءُ. إنْ كَانَتْ لَهُ، وَالْقَضَاءُ فِي التَّطَوُّعِ بِمُوجِبِهَا [منح الجليل] أَوْ) بَيَّتَ الْفِطْرَ
كراء ولم يفعل مثال لبعيد التأويل؛ يعني أن من رأى هلال رمضان، فشهد بذلك ولم تقبل شهادته، فظن لرد شهادته أنه لا يلزمه الصوم صبيحة تلك الليلة، فأصبح مفطرا، فإنه لا ينفعه تأويله، وتلزمه الكفارة لبعد تأويله، وقوله: "كراء ولم يقبل" ، قد تقدم أن في وجوب الكفارة عليه وعدمه تأويلين، وهما قولان لابن القاسم وأشهب، فابن القاسم يقول بالوجوب،
قال في التوضيح: وهو المشهور، وأشهب يقول بالسقوط وهو الظاهر، وهما خلاف في حال هل تأويله قريب أو بعيد، وجعل ابن الحاجب وغيره قول أشهب خلافا، وإليه ذهب ابن يونس، ونقل أبو الحسن عن الشيوخ أنهم جعلوه تقييدا، وذكر المصنف فيما تقدم التأويلين، وجزم هنا بوجوب الكفارة وأنه من التأويل البعيد، فكأنه ترجح عنده. والله أعلم. قاله الحطاب. وقوله: "كراء ولم يقبل" ، هذا قد استند لسبب موجود، ولذا قال الشيخ عبد الباقي في تعريف "بعيد التأويل" : إنه المستند لسبب معدوم غالبا. أو
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.